The Guardian تسلط الضوء على معاهدة تعترف فيها بريطانيا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية
في خضم الزخم المتنامي حول قضية الصحراء المغربية، أعادت صحيفة The Guardian البريطانية تسليط الضوء، بشكل غير مباشر، على معاهدة السلام والصداقة الموقعة سنة 1721 بين المغرب وبريطانيا، من خلال نشرها رسالة رأي لقارئ بريطاني أشار إلى البعد التاريخي للتحالف المغربي البريطاني، وربطه بالدعم الحالي للمقترح المغربي للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.
وجاء في الرسالة التي نشرتها الصحيفة في قسم “رسائل القراء” بتاريخ 1 غشت 2025، أن “المغرب يحكم الصحراء منذ قرون، وأن معاهدة 1721 التي وُقعت بين الملك جورج الأول والسلطان مولاي إسماعيل، اعترفت بسيادة السلطان على جميع أراضيه بما في ذلك غرب إفريقيا”، في إشارة ضمنية إلى الامتداد التاريخي للسيادة المغربية على المنطقة.
ورغم أن ما ورد في الصحيفة لا يُعد تقريرًا رسميًا أو تحليلًا تحريريًا من الجريدة ذاتها، فإن إعادة إبراز المعاهدة التاريخية يتزامن مع تطور لافت في الموقف البريطاني الرسمي من النزاع، إذ كانت الحكومة البريطانية قد عبرت، في وقت سابق من شهر يونيو 2025، عن دعمها الصريح لمقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب، واصفةً إياه بأنه “الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع”.
وكان وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، قد أكد خلال زيارته إلى الرباط أن المملكة المتحدة تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية “أساسًا ذا مصداقية” لتسوية هذا الملف، وهو ما مثّل تحولًا لافتًا في الموقف الدبلوماسي البريطاني، الذي ظل لعقود يراهن على الحياد.
من جهتها، سبق للسفارة البريطانية بالمغرب أن نشرت، على صفحتها الرسمية، محتوى تعريفيا بمعاهدة 1721، مشيدةً بكونها “واحدة من أقدم المعاهدات الدبلوماسية في تاريخ العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة”، والتي أرست قواعد احترام متبادل وتعاون استراتيجي، ما تزال آثاره قائمة حتى اليوم.
ويؤكد مراقبون أن استحضار هذا البُعد التاريخي في سياق النقاشات الحالية حول النزاع، يعكس رغبة في تأصيل المواقف الدولية الجديدة على مرجعيات متجذرة في التاريخ، لا باعتبارها مجرد مواقف ظرفية، بل ثمرة لتراكم طويل من العلاقات المتينة.
يُذكر أن معاهدة 1721، التي وُقعت بمدينة فاس، نصّت في ديباجتها على الاعتراف بمولاي إسماعيل كـ”ملك لفاس ومكناس والمغرب وكل غرب إفريقيا”، ما يعتبره بعض المؤرخين دليلاً على الامتداد السيادي للمملكة المغربية في عمقها الصحراوي، قبل قرون من النزاع الذي تفجر بعد الاستعمار.
التعاليق