ifada إفادة

ifada إفادة


حينما جعل المولى سليمان احد 'ولاته' ينظف مراحيض السجن

الخميس 16 نوفمبر 2017 - 11:16 , بقلم رشيد اوبيال
حينما جعل المولى سليمان احد 'ولاته' ينظف مراحيض السجن المولى سليمان سلطان المغرب حكم بين 1797 - 1822م.
عرف بالزهد والابتعاد عن الإسراف، لدرجة أنه كان يمنع في تنقلاته وسفرياته أن يصاحبه مطبخ متنقل. كما لقبه اليهود بالسلطان العادل حينما امر باعادتهم الى ملاحهم بفاس الذي طردهم منه اخوه اليزيد. وهو السلطان الوحيد الذي لم يقبل البيعة الا بشروط..

عرف السلطان سليمان بالورع والتدين وتحري العدل, فكان لا يقوم بتولية او تقليد اي احد لمنصب الا بعد التحقق من سيرته, كما كان حريصا على تفقد احوال عماله في البوادي والامصار,  فقد ذكرالحجوي في كتابه اختصار الابتسام ان المولى سليمان " .. يسال عنه الصادر والوارد, فان بلغه عنه ما يكره, عزله في الحين".

وقد اورد الناصري في كتاب الاستقصا رسالة للسلطان سليمان وجهها الى اهل فاس بعد قيامهم مع عاملهم الحاج محمد الصقار, يصف فيها حال عماله, وقد صنفهم الى ثلاثة انواع  " ... عامل اكل السحت واطعمه الغوغاء والسفلة, عامل لم ياكل ولم يطعم غيره, وانتصف من الظالم, وعامل اكل وحده ولم يطعمه غيره.
فالاول تحبه العامة والسفلة, ويبغضه الله والسلطان والصالحون.
والثاني يحبه الله ويكفيه ما اهمه من امر السلطان.
والثالث كحال اليوم, ياكل وحده, ويمنع رقده, ولا ينصر المظلوم, فهذا يبغضه الله ورسوله والسلطان والناس اجمعون".

هذه النظرة المتشككة للمولى سليمان تجاه عماله وولاته , القائمة على اساس انهم محمولون على الظلم والطغيان, انعكست على سياسته اتجاههم, فلم يكن يتحرى الاثبات والبينة في ظلهم لمن تحتهم, لادانتهم وعزلهم, بل كان يكفي مجرد توالي الشكايات ضدهم وكثرتها.
فقد ذكر الحجوي في نفس المصدر السابق ان المولى سليمان "..ولى عاملا على قبيلة دكالة, فبلغه عنه الجور في الاحوال والفتك في الاعراض, فعزله وعاقبه اشد العقوبة, والزمه بغسل مرحاض السجن.
وولى عليها غيره, فمكث اشهرا يسيرة وجاء لملاقاته بمال ناض وخرق دكالية .. ما لم يات به احد قبله, فلما حضرت هديته, قال له : كيف جمعت هذا في هذا الزمن القليل, وجرت على اهله واخذت من الاليم واليتيم والضعيف, وجئتني به تطللب مكانة به, انت معزول, وسجنه ونفاه من بلده, وعذبه حتى مات غريبا كئيبا حزينا"

هذه السياسة جعلت عماله وكل ولاته يخافونه دائما, الى درجة ان سلطتهم لتدبير شؤون المناطق التي تولو حكمها نقصت وضعفت امام علمهم وعلم العامة ان مجرد شكاية من الناس الى السلطان تلحق بهم العزل والعقاب.

وقد تفطن المولى سليمان لهذا الامر في اخر حياتهو وعلم ان حكم الرعية لا يستقيم باللين المفرط الذي يتسبب معه الخلل في تدبير امور الدولة ونحلال شوكتها.
وهذا ما يظهر من خلال رسالته التي وجهها الى عامله عمر بوستة يدعوه لمحاورة قبيلة عبدة بعد ان ثارت ضد قائدها ابن عبد الصادق " ... ومن جار عليه عامل لا يحل له ان يحاربه, ولا ان ينتصر على العامل لقول الرسول ص : 'ادوا الذي عليكم واطلبوا الله الذي لكم', وقوله ص 'ان ضربك فاصبر, وان اخذ مالك فاصبر, وان شتمك فاصبر', واجعل معهم الحساب, كم قبض منهم ابن عبد الصادق من المال في غير حق, وكم قتل من نفي بغير حق, لتكون لنا الحجة على العمال في عزلهم.

واما ان كل عامل اراد تنفيذ الاحكام الشرعية, وجريان الحدود الذاتية التي وجبت عليه, يقوم سفيه محارب باغ عليه, ويجبر القبيلة على الفساد, ما بقيت ولاية ثابتة لاحد يراقب الله ويريد الحق, وما بقيت احكام الشرع تجري على احد, وصار العزل والاية بيد الفساق لا بيد السلطان"

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :