ifada إفادة

ifada إفادة


نجيب أقصبي: فيروس كورونا سيفرض تحول العالم من العولمة إلى الجهوية

الأحد 29 مارس 2020 - 20:48 , افادة
نجيب أقصبي: فيروس كورونا سيفرض تحول العالم من العولمة إلى الجهوية الدكتور نجيب أقصبي

في هذا الحوار الذي اجريناه مع أستاذ الاقتصاد نجيب اقصبي، حاولنا رصد التأثيرات التي يواجهها المغرب، جراء ازمة انتشار فيروس كورونا عالميا.
كما تطرق الى أهمية الاهتمام بالفئات الهشة، وضمان عيش كريم لها، خلال حالة الطوارئ، موجها انتقاده الى انخراط المغرب في اقتصاد السوق بناء على املاءات المؤسسات الدولية، وهو الامر الذي لا يخدم المصلحة الوطنية.
وجزم الدكتور ان النظام العالمي القائم، يتجه نحو تغيير جدري، غالبا سيكون نحو الاهتمام بالشان المحلي او الإقليمي، على حساب الاهتمامات الدولية.

اولا لابد وان عواقب ازمة كورونا ستكون وخيمة على المغرب، سواء اقتصاديا اواجتماعيا. 
ما تقييمك للوضع الحالي جراء ما نعيشه الان ؟
انا اعتبر اليوم ان كان لابد من اجراء مستعجل من طرف الحكومة، فيجب ان يكون هو الاهتمام ب 10 مليون مغربي يعيشون وضعية صعبة، لانها تعيش حياتها يوما بعد يوم، ففي الوقت الذي يطلب منهم عدم الخروج، فيجب توفير شروط العيش لهم.
فعدم الاهتمام بهذه النقطة، قد يحول الامر الى مأساة اجتماعية، إضافة الى انها نقطة ذات أهمية من اجل إنجاح الحجر الصحي.
وانا اعتقد ان لجنة اليقظة المكلفة بذلك، تأخرت شيئا ما بهذا الخصوص، خاصة اذا علمنا ان هناك 4 مليون اسرة مغربية، تدخل ضمن الفئات الهشة، والغير مسجلة في صناديق الضمان الاجتماعي، وهو ما يشكل حوالي 18 مليون مغربي.
كما ان الاعتمادات المالية متوفرة، خاصة وأننا نعلم ان صندوق مكافحة وباء كورونا استطاع ان يقترب من سقف 30 مليار درهم.
صندوق مواجهة جائحة كورونا كان مبادرة محمودة، لا يمكن الا تثمينها، لكنها تصطدم بعائقين او ثلاث، اولها يتعلق بشفافية المساهمات التي حصل عليها الصندوق، ومدى التزام المساهمين بما أعلنوا عنه امام الراي العام، وطريقة تدبير هذا الصندوق، والمتعلقة بترشيد استعمال هاته الاموال... 
  كيف يمكننا إذا مواجهة الاشكالات والمعيقات التي قد تعترض استعمال اموال هذا الصندوق في تدبير هذه الازمة؟ 
اعتقد ان الوقت ليس وقت الدخول في أشياء ونقاشات غير مستعجلة، الامر ذو الأولوية، هو جمع الأموال، وتوزيعها، على الفئات الهشة.
اما بخصوص طريقة جمع المساهمات وصرفها، يمكننا مناقشتها فيما بعد ...
مقاطعا: لكن إذا لم يلتزم المساهمون بما أعلنوا عنه، فهنا لن يوجد في الأصل ما يمكن توزيعه على الفئات الهشة.
انا شخصيا متأكد ان العملية منظمة، فليس غريبا انهم استطاعوا جمع 15 المليار درهم، في 24 ساعة، هذا طبعا لان هؤلاء المساهمين يتحركون بهاجس سياسي، فلا يمكننا الاعتقاد بان هؤلاء محسنين، بل الأكيد ان المخزن تحرك، وفرض عليهم المساهمة.
وعودة الى قضية الصندوق وطريقة تدبيره، فلا يمكننا ان نأتي الى هاته اللحظة العصيبة، ونطلب من المخزن ان يكون ديمقراطيا وشفافا، نحن نعرف ان المخزن يسير بطريقته الخاصة، ورغم ان هذا المشكل مهم، الا اني لا أرى ان هذا الوقت المناسب لطرحه للنقاش.
فالأهم هو جمع الأموال، وتوزيعها، على الفئات المتضررة، هذا يمكن اعتباره إيجابيا في هذه المرحلة.
وفيما بعد يمكننا ان نفتح قوس التقييم لكل السياسات العمومية.
ألا ترى ان الشركات الوطنية التي ساهمت في الصندوق، رغم دوافعها السياسية كما قلت، فان سلوكها يبقى إيجابيا ووطنيا، مقارنة بالشركات الاجنبية المتواجدة في المغرب، والتي لم تنخرط في هذا التضامن الوطني بالشكل المطلوب، لمواجهة المغرب لازمة كورونا.
فهل ترى انه على المغرب والمغاربة ان يعيدوا النظر في طريقة تعاملهم مع الشركات الوطنية مقارنة مع الشركات الأجنبية؟
صحيح، من بعد انتهاء هذه الازمة، يجب ان ننجز تقييما عقلانيا وموضوعيا، فهذه لحظة الحقيقة، "كل واحد تيبان على وجهوا"، وطبعا يجب ان نأخذ العبرة من التجربة، ونكيف الاختيارات والسياسات العمومية بناء على ذلك.
وحتى بالنسبة للاختيارات الكبرى في السياسات العمومية الوطنية، بما فيها "النموذج التنموي"، فالمغرب اخطأ حينما راهن على اقتصاد السوق والقطاع الخاص، والليبرالية المفروضة من المؤسسات الدولية، مما نتج عنه اهمال قطاعات حيوية، كالتعليم والصحة، فبإطلالة بسيطة على قوانين المالية الأخيرة، فستكتشف ان الحكومة رفضت دائما الرفع من ميزانية هذين القطاعين، بل حتى البرلمان كان دائما يصوت ضد ذلك، باستثناء برلمانيين اثنين عن فيدرالية اليسار.
وفعلا ازمة انتشار فيروس كورونا عرى حقيقة القوى العظمى التي تنظر للعولمة وتسوق لها.
هناك مسالة تأثير انتشار وباء كورونا على الحياة الاقتصادية المغربية لعدة اسباب ... سواء ما يتعلق بالوضع الداخلي (فرض حالة الطوارئ)، او ما يتعلق بالوضع الخارجي (تأثر شركاء المغرب).
  فماهي ابعاد هذا التأثير من الناحية الاقتصادية على المغرب خلال السنوات الثلاث القادمة؟ 
يجب ان ننظر للأمر من منطلق ارتباط الاقتصاد الوطني المغربي بباقي العالم، فمن المتوقع ان تظهر ازمة عالمية بشكل جديد ومغاير عما سبقها من أزمات، واكيد ان المغرب لا يخرج عن سياقها، العامل الإضافي في الازمة بالنسبة للمغرب، هو كونه يواجه اليوم تحديين، الجفاف وكورونا، وإذا حاولنا ان نضع أيدينا على بعض النقط التي سيتضرر بسببها المغرب، فيمكننا رصد اربع قنوات حتمية لتتسرب من خلالها الازمة العالمية نحو المغرب.
القناة الأولى وهي التجارة الخارجية، خاصة وان هناك ثلاث بلدان يعدون شركاء اساسيين للمغرب يعيشون ازمة كبيرة انتشار هذا الوباء، وهم فرنسا واسبانيا والصين، مما سيخلف انهيارا في الصادرات المغربية الموجهة نحو هذه البلدان، كما سيؤثر بشكل كبير على مداخيل البلاد المحصلة من عائدات الجمارك على الواردات.
القناة الثانية وهي انهيار قطاع السياحة الدولية، مما سيؤثر على القطاع وطنيا، خاصة وان اهم دولتين مصدرين للسياح يعيشون ازمة كبيرة حاليا وهما اسبانيا وفرنسا، وهو امر اخر سيدفع مداخيل الدولة نحو مزيد من الانهيار.
القناة ثالثة: تتمحور حول تراجع كبير في تحويلات مغاربة الخارج، وهو امر اخر سيكون له تأثير كبير على احتياطي البلاد من العملة.
القناة رابعة: تتعلق بالاستثمارات الخارجية، لان الدول المتضررة، بلا شك ستعيد النظر في سياستها الاستثمارية الخارجية.
هل تعتقد ان "ازمة كورونا" ستغير ملامح الخريطة العالمية، سياسيا واقتصاديا؟ خاصة وان العديد من المتتبعين، يرون انه سيتجه انكفاء على الذات وفقدان الثقة في النظام العالمي القائم حاليا (العولمة)، وقدرتها على امتصاص الضربات محليا..
صحيح، اعتقد ان العالم سيتجه نحو التحول من العولمة الى الجهوية، مثلا أوروبا يمكن ان تعيد ترتيب اوراقها، في صالح إعادة الاستثمار في البعض القطاعات من اسيا نحو أوروبا، خاصة الصناعات المهمة، كالأدوية والأغذية، بما يكفل اكتفاء ذاتيا، على صعيد القارة بخصوص بعض المواد الأساسية، خاصة وان الازمة الحالية عرت واقع ان نسبة كبيرة من هذه الصناعات ترتكز في اسيا، وهذا طبعا سيؤثر على الاقتصاد الوطني، الى جانب التاثير على الناتج الخام الوطني.
كما ان ما وقع أوضح بالملوس هشاشة منطق النيوليبيرالية المتوحشة، وسياسات السوق المنفتح اقتصاديا، والتي سوقت لها الاقتصادات الكبرى، وها هي الان تتراجع عن هذه السياسة عند اول ازمة تعصف بها، لتتجه نحو تعزيز دور الدولة الراعية، اخرها توقيع رئيس الولايات المتحدة الامريكية "ترمب" تخصيص 2000 مليار دولار، لمواجهة الازمة، مما يؤكد ان الدول المنظرة لمبادئ الليبرالية الجديدة، والتي فرضت معايير "ماستريتش"، تتخلى عنها في اول ازمة تعترضها، وهذا طبعا يؤكد ان العالم سيتغير.
ماذا تقترح بالنسبة للمغرب من اجل تجاوز الازمة؟
يجب التفريق بين الأمور العاجلة الانية، والأمور الأخرى ذات المدى البعيد، من هنا يجب اطلاق برنامج اقتصادي وطني، يعطي أولوية لتمويلات خلق مناصب شغل، والحاجيات الأساسية لعيش المواطنين، وفتح اوراش كبرى، لا علاقة لها "بتيجيفي ولا الطرق السيارة وامثاله"، بل اورش تجيب على حاجيات الناس، كالتعليم والصحة، وفي المجال القروي تتعلق بظروف العيش، كالحد من وطأة العزلة والجفاف وغيرها ..


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

محمد علي برادة

الأربعاء 01 أبريل 2020 - 10:28

نعم، مقال جيد، وأنا متفق مع الرأي القائل بضرورة الاهتمام بالتخطيط للسياسات العمومية التي تستجيب للحاجيات الأساسية للأفراد في المجتمع. أريد أن أضيف زيادة على ما جاء في الحوار الهام ذاك، التغيير على المدى البعيد، ينبغي أن ينصب نحو مجهودات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية المفربية، والإعلام على نشر وتعميق الديموقراطية و قيم الحرية و الثقافة السياسية في المحتمع المغربي، و إبراز الأهمية القصوى لتقوية روح الإنتماء الوطني لدى الشباب من خلال استعمال جيد للغة عربية سليمة، تستعمل بأساليب تجمع بين المتعة و الإفادة، و تشمل مجالات علمية و أدبية، حتى لا تبقى اللغة العربية محصور استعمالها على الشكليات و البروتوكولات...بعبارة اخرى، ينبغي ان يقتنع المجتمع بمشروعية الحداثة التي أصبحت تفرض نفسها الآن على الجميع، لمواجهة ما بعد الازمة العميقة و الشاملة الآن عالميا و محليا.... أما على الصعيد العالمي، فإني أدعو إلى قيام نظام عالمي جديد، يعتمد على قانون كوسموبوليتي، لا يستثنى من الامتثال إليه أية جهة...و اترقب الى أن الحدود بين الدول ستنتفي، و الأولوية ستكون للقانون الدولي الذي يفرض المصلحة الحيوية للجنس البشري، و للنظام الايكولوجي للكرة الارضية، على حساب القوانين الوطنية. فالكل سيكون مرغم على التشبث بالأهداف و الغايات الكبرى الشاملة، و يكيف الأهداف العملية على الصعيد المحلي مع تلك الغايات العالمية، مثل الصحة و السلامة و الجودة، قصد المحافظة على الطبيعة.

أضف تعليقك أيضا

تابعونا على :