ifada إفادة

ifada إفادة


الرياضة في صلب تقرير النموذج التنموي الجديد

الأربعاء 23 يونيو 2021 - 14:00 , افادة
الرياضة في صلب تقرير النموذج التنموي الجديد الأستاذ مصطفى الهيبة خلال مشاركته في إحدى الندوات
بقلم المصطفى الهيبة


المقصود بالنموذج التنموي هو ذلك الإطار الذي يحدد الانتظارات وأشكال التنظيم ووسائل التنفيذ للخيارات الإستراتيجية، ورسم الأولويات التي ينبغي أن تنصب عليها السياسات العمومية لقيادة البلاد نحو تحقيق التقدم.
لذلك دعا النموذج التنموي الجديد، إلى اتباع توجه جديد يتمثل في الجمع  بين "دولة قوية مع مجتمع قـوي"، وذلك بتعبئة كافة القوى ضمن توازن يخلق المزيد مـن فرص التقدم، لتحقيق دولة حامية وضابطة تساهم في تحرر طاقات مختلف الفاعلين وتضمن لهم التحول والاستقلالية، في التصرف، وتُحملهم المسـؤولية، وتتيح الإطار المناسب لتعبئة كل الطاقات في خدمة تنمية البلاد والمنفعة المشتركة والصالح العام، يقابلها مجتمع يحشد كل طاقاته ويستغل فرص المشاركة الواسعة بروح من المسؤولية.
وفي إطار هذا التوجه يتعين على الدولة المركزية، حسب التقرير، أن تحرص على التكامل والتوازن الخلاق بين السياسات الوطنية المعتمدة والممتدة في الزمن، من جهة، وتعزيز الدينامية المحلية، من جهة أخرى، حيث ينبغي أن تستفيد هذه الدينامية، من مزيد من هوامش التصرف، تكون مواتية للتجريب والابتكار وانبثاق نجاحات فاعلين رائدين للتغيير على المستوى المحلي.
و قد جاء هذا  التقرير في 152 صفحة تتبنى فيه اللجنة الانتقال إلى مغرب مزدهر، ومغرب الكفاءات ومغرب الإدماج والتضامن فضلا عن مغرب الاستدامة والجرأة.
حيث أكد التقرير العام للجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد أن خيار التنمية المتبع حاليا لا يستجيب كليالتطلعات المواطنين وللتحديات المستقبلية المطروحة على البلاد، مشددا على ضرورة استعجال العمل من أجل تسريع وتيرة الانتقال نحو النموذج التنموي الجديد.
*تحسين جودة الخدمات العمومية:
أوضحت اللجنة، في تقريرها، أن تطلعات المغاربة الذين تم الإنصات إليهم تجسد عمق وجسامة التحولات التي يتعين إنجازها من أجل تفعيل النموذج التنموي الجديد، الذي يشكل بادرة أمل وثقة في المستقبل، مبرزة أن هذا التحول يستدعي توزيعا عادلا للثروة بين جميع المواطنين، وتوسيع نطاق الفاعلين المعنيين بعملية الإنتاج.
وارتكز النموذج التنموي الجديد على انتظارات المواطنين ومسلسل من المشاورة والإنصات، وعلى التحولات الهيكلية على المستويين الوطني والعالمي فضلا عن الإطار المرجعي لدستور المملكة، وذلك لتحديد معالم الطموح الوطني في أفق 2035.
وحسب ما جاء في التقرير العام للجنة، يطمح المواطنون الذين تم الاستماع إليهم إلى تحسين جودة الخدمات العمومية من بينها المجال الرياضي  من أجل ضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز القدرات الشخصية وتغذية روح المواطنة والمنفعة المشتركة.
*انتظارات المواطنات و المواطنين :
في هذا الإطار، أكد التقرير أن انتظارات المواطنين تبلورت في أربعة مجالات رئيسية، وهي
التعليم
والصحة
والنقل
وفرص لتنمية القدرات الشخصية بواسطة الثقافة والرياضة.
* الرياضة و النموذج التنموي الجديد:
أكد التقرير العام للنموذج التنموي، الذي أصدرته اللجنة المكلفة بإعداده، يوم الثلاثاء، 25 ماي 2021، أن الممارسة الرياضية ما زالت ضعيفة في المغرب، داعيا إلى وضع برنامج وطني مندمج للشباب يتم تدبيره على المستوى الترابي، على أن يغطي مجموع المطالب التي عبر عنها الشباب من ثقافة وفنون ورياضة وترفيه وإدماج سوسيو اقتصادي ومشاركة مواطنة ومساندة اجتماعية.
*حاجيات الشباب من  الرياضة في النموذج التنموي:
جاء في التقرير، أثناء حديثه عن الشأن الرياضي في صلة مع انتظارات الشباب وحاجياتهم الآنية والمستقبلية، في القسم الأول، المتعلق بمغرب اليوم والغد، الفقرة الثالثة، تحت عنوان: "وضعية راهنة تختلط فيها المكاسب ومظاهر الخصاص"، أن الولوج إلى وسائل التنشئة الاجتماعية وازدهار الشخصية عبر الثقافة والرياضة ما يزال صعبا، موضحا: "فقد تم إيلاء الثقافة والرياضة عناية خاصة على أعلى مستوى في الدولة، والتي تمت ترجمتها من خلال إطلاق العديد من التجهيزات من الطراز العالي، وكذا بواسطة دعم ملحوظ لتنظيم تظاهرات وفعاليات وطنية ودولية ذات مدى واسع. غير أن هذه العناية لم تتم بلورتها كسياسات عمومية، كما يدل على ذلك ضعف الموارد المالية والبشرية المخصصة لها
. وإذا كانت البنيات التحتية المخصصة لاحتضان الأنشطة الثقافية قد تم تطويرها، فإن محتوى عرضها وتنشيطها ظلا محدودين أو دون انتظارات الشباب على الخصوص، وهو ما ساهم فـي الحد من جاذبيتها.
أما في ما يخص الرياضة، وبالرغم من أهميتها على مستوى الصحة البدنية والنفسية وبكونها مصدرا لتنمية القدرات بامتياز، لا زالت الممارسة الرياضية ضعيفة في المغرب، بل وقد تراجعت على مستوى المنظومة المدرسية".
ولتجاوز هذه الوضعية غير المتماشية مع الحاجيات الشبابية، سيما أن فئة الشباب تمثل النسبة الأكبر في الهرم السكاني، وعليها المعول، أساسا، في دفع المغرب نحو مستقبل أفضل، أكد التقرير الحاجة إلى وضع برنامج وطني مندمج للشباب يتم تدبيره على المستوى الترابي، على أن يغطي مجموع المطالب التي عبر عنها الشباب من ثقافة وفنون ورياضة وترفيه وإدماج سوسيو اقتصادي ومشاركة مواطنة ومساندة اجتماعية، إذ اقترح، عند حديثه في القسم الثاني، المسمى: "النموذج التنموي الجديد: مغرب الغد"، وبالتحديد ضمن الخيار الاستراتيجي الثاني، وضع برنامج وطني مندمج للشباب، يتم تدبيره على المستوى الترابي من طرف هيئات مهنية عبر عقود ترتكز على حسن الأداء"، وزاد يقول: "ويجب أن يغطي هذا البرنامج مجموع المطالب التي عبر عنها الشباب، مـن ثقافة وفنون ورياضة وترفيه وإدماج سوسيو-اقتصادي ومشاركة مواطنة ومساندة اجتماعية"، ثم أوضح: "ويمكن تجسيد هذا البرنامج داخل فضاءات سوسيو-ثقافية ورياضية موجهة للشباب ومتوفرة بالقرب منهم، مع الاستفادة من التجهيزات الحالية والحرص على ضمان الولوج إليها. ويتأتى تفعيل هـذا البرنامج من خلال مقاربة مبتكرة ترتكز على:
بنية ضامنة لاستراتيجية تفعيل السياسة العمومية المتعلقة بالشباب والتمويل والشراكات،
ووكالات مهنية تتولى تفعيل البرامج بشراكة مع مقدمين خواص للخدمات
أو جمعيات تتوفر على التجربة الكافية ومترسخة في المجالات الترابية".
التقرير قدم أيضا ضمن حديثه عن الحلول المقترحة للرقي بالمرفق والممارسة الخاصين بالنشاط الثقافي والرياضي مقاولة "تيبو"، التي تعنى بإدماج الشباب عبر النشاط الرياضي، باعتبارها نموذجا مميزا. وجاء في التقرير أن "تيبو" مقاولة اجتماعية مهمتها تكوين وإدماج الشباب المحرومين الذين يعانون الإقصاء الاجتماعي عـن طريق الرياضة والتنمية الذاتية"، وهي المقاولة التي أحدثت "في 2011 وطورت نموذجا اقتصاديا دائما لتلبية حاجيات اجتماعية بفضل موارد ذاتية وتعبئة شراكات من القطاع العام والخاص. وباعتبارها الفاعل الرئيسي لإدماج وتكوين الشباب بواسطة الرياضة، فإن "تيبو" تقـوم اليوم بتدبير 19 مركزا بالمغرب، تتوزع على 14 مدينة في 8 جهات. وتطمح هذه المقاولة الاجتماعية إلى تغطية الجهات الاثنى عشر للمملكة ومواكبة الاستراتيجية الوطنية في إفريقيا بواسطة الدبلوماسية الرياضية، وأن تصبح بذلك "قاطرة للرياضة من أجل التنمية بإفريقيا في أفق 2030".
*خاتمة :
يبقى تقرير النموذج التنموي الجديد، الذي قدم أمام جلالة الملك مرجعية مركزية للعديد من الأفكار والاقتراحات والحلول الممكنة في مجالات متعددة من بينها المجال الرياضي خاصة و المجال الاجتماعي عامة ، الا انه يجب العمل على ترجمتها في شكل قوانين جديدة، وبرامج اجتماعية (بما فيها المجال الرياضي)  واقتصادية قد تحقق مطالب المواطنين وتحد من الفوارق الاجتماعية والجهوية، وتحقق التنمية المجالية في كافة تراب المغرب.

*المصطفى الهيبة : إطار بقطاع الشباب و الرياضة

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :