ifada إفادة

ifada إفادة


اختلال الموازين في "مهرجان موازين"

الخميس 31 مايو 2018 - 22:01 , افادة
اختلال الموازين في جنيفر لوبيز خلال إحيائها لإحدى السهرات بمهرجان موازين

إن الدعوة لمقاطعة مهرجان موازين الغنائي المنظم من طرف جمعية مغرب الثقافات ما بين 22 يونيو إلى 30 منه، تستحق أن نقف عندها بعض الوقت، إنني عاشق كبير للموسيقى،باستثناء ما يؤديه و تؤديه الصبية و الصبايا الجدد،الذين يعتمدون/ن على مظهرهم /ن المورفولوجي، دون كثير اجتهاد فيما يتعلق بالكلمات و اللحن و التوزيع،فتكون النتيجة فقاعة ملونة سرعان ما تنسى و تنتهي بعد أسابيع، لهذا فأنا لست ضد الموسيقى،و لست ضد الفن،و لست ضد الفرح،إنها عناصر لن تكتمل الحياة السوية دونها.لكن الطريقة التي تقدم بها هذه العناصر من خلال مهرجان موازين تبقى مبتذلة و بعيدة عن هدفها الفني النبيل الهادف بالأساس إلى تربية فنية راقية تنمي الذوق الفني الأصيل و تقوي الإحساس بالجمال عند مختلف شرائح المتلقين.

بطبيعة الحال،لست مجتهدا في الرياضيات لأقول بأن مصاريف دورة من دورات هذا المهرجان كافية لشق نفق تيشكا أو بناء مستشفى للأنكولوجيا بالحسيمة أو جامعة بزاكورة ،لأن تلك الحسابات تحتاج إلى تدقيق ممحص، ولأن استثمارات البعض قد لا يطيب لها أن تهتم بالجانب الاجتماعي،و لكن في هذا المجال يمكن أن يكون في الأمر ربح مباشر و لحظي،عكس ما يتمناه الناس الذي يحتاج إلى سنوات من التشييد و الانتظار. لذلك سنقول بأن تضييع كل تلك الأموال في البهرجة و الرقص المجنون، يمكن أن تذهب لدعم الفن الحقيقي،فالأغنية المغربية الجميلة ما أحوجها لذلك،و التراث المغربي المتنوع يندثر من بين أيدينا و نحن نتفرج، و الفنان القابض على فنه البديل كما القابض على الجمر تماما. ثم إنني لا أفهم نهائيا معنى أن يأتي فنان من كوريا الجنوبية أو فنانة من كولومبيا لإحياء سهرة من ساعتين بمئة مليون سنتيم على الأقل،و بالعملة الصعبة،في بلد فقير جدا و جميل جدا اسمه من طنجة للكويرة.

صادف وجودي بالعاصمة انطلاق أشغال دورة من دورات المهرجان، و سجلت بأن الرواج عم أصحاب التاكسيات و الفنادق المصنفة و غير المصنفة و بائعي السندويشات و الديطاي و الحلزون و المقاهي...لكن حدوث هذا ممكن لو عملت الدولة على تشجيع السياحة الداخلية على طول السنة وفق مخطط يعرفون جيدا كيف يصممونه لو أرادوا،لأن الاعتماد على السياحة الخارجية أبان عن عجزه وبات المغرب يستقبل طوابير من المتقاعدين في رحلات منظمة لا يتعدى ثمنها 3000 درهم من باريس إلى مراكش أو من مدريد إلى طنجة،و كذلك سياحة السيارات الكبيرة المعروفة بالكارافانات،حيث لا يضطر العجائز لحجز الفندق،بل يشترون وجبة خفيفة بدراهم معدودة و ينامون في سياراتهم و يلوثون البيئة بأزبالهم و يخدشون سكون الواحات...

لا يهم من يدعو إلى المقاطعة ما دامت فيها مصلحة الفن و مصلحة الشعب،و كفى من اتهام جماعة معينة بذلك قصد التشويش على هذا الفعل الذي بدأ ينتهجه المغاربة،و إذا كان المهرجان فرصة لبعض الفنانين المغاربة للعمل و لقاء الجمهور و الحصول على بعض المال،فإن هذا يمكن أن يصير و لكن بنظرة واعية بعيدة عن الميوعة و استنزاف مقدرات البلاد من العملة الصعبة.

لا نطالبكم بأن تحولوا ميزانية المهرجان إلى زيادات في الأجور،لأن هذا غير ممكن،و لا إلى الزيادة في ارتفاع صومعة حسان لاستعادة النصف الذي ذهب،و لكن ادعموا الفن و الثقافة و الإبداع و السينما بعيدا عن طرائق الغش و الكذب و الضحك على الذقون و السعي لاستضباع الجماهير الشعبية.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة