ifada إفادة

ifada إفادة


في بطن الشعراء ومراحيضهم !

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 13:08 , افادة
في بطن الشعراء ومراحيضهم ! في بطن الشعراء ومراحيضهم !
محمد المصباحي

قيل إن مذيعة سألت الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب: هل تعجبك شخصيا جميع القصائد التي تغنيها، و هل تفهم معانيها كاملة؟
ــ سأحكي لك حكاية، في قصيدة كيليوباترة أبيات تقول:
يا ضفاف النيل ... بالله، ويا خضر الروابي
هل رأيتن على النهر فتى، غضّ الإهاب
أسمر الجبهة ... كالخمرة في النور المذاب؟
حينما قرأت القصيدة ، استعدادا لتلحينها ، توقفت عند " كالخمرة في النور المذاب " ولم أفهم أبدا معناها... وعندما التقيت كاتبها – على محمود طه، سألني عن رأيي في القصيدة... قلت: " جميلة .. ولكني لا أفهم معنى، كالخمرة في النور المذاب ! فماذا تعني ؟ "
قال لي : " بغض النظر عن معناها .. ما رأيك في التعبير ككل ؟ "
أجبته : " لكي أخبرك عن رأيي يجب أن أفهم معناها أولا"
قال: " يا عبد الوهاب ، ماتسألش عن المعنى .. ( المعنى .. في بطن الشاعر )"
قلت: ماذا تعني؟
قال: هذه الكلمات تحديدا ليس لها معنى ، وإنما كتبتها لأني تحيرت كيف أكمل هذا البيت، الذي توقفت عنده كثيرا، ولم يكتمل أبدا بغيرها، فإذا أعجبك التعبير، فغنها كما هي، فالناس ستتقبّل منك كل ما تقول ولو لم تفهم .. فأنت عبد الوهاب...
..... وغناها عبد الوهاب على الرغم من كون معناها في بطن علي محمود طه، الشاعر... معنى ذلك أن المعاني كلها ليست مطروحة على الأرصفة، كما قال الجاحظ بل هي في مراحيض الشعراء ، حاشاكم، بل تحولت المراحيض في عرف كثير من الكتاب إلى الورق والحواسب التي يكتبون عليها حيث يضعون محتويات بطونهم .

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة