ifada إفادة

ifada إفادة


من وحي أكتوبر ، شهر الانتهاكات والاختطافات

الأربعاء 02 أكتوبر 2019 - 08:30 , بقلم مصطفى المانوزي
رشيد السمكي
أية دولة نريد، دولة آمنة وقوية أم دولة أمنية مخيفة ؟

 في الماضي كان النظام يواجه مشاريع فكرية وسياسية بالقمع والاغتيال اوالاختطاف أو التعذيب المفضي إلى الموت او العاهات، وكانت الردود سياسية أو فكرية أو بالعنف أحيانا، وكان الصراع واضحا واطرافه واضحين في اختياراتها؛ واليوم تغيرت أشكال وأدوات الصراع، وظل القضاء في مجمله  يلعب نفس الأدوار القديمة، ببهارات خطاب الاستقلالية، وعن أية استقلالية، ورئاسة الدولة تترأس جميع مجالس السلطات، وأغلب القضاة لا زالوا أسرى تمثلات الوظيفة العمومية وسوابق التأديب والانتداب، والحال ان الحياد المطلوب يقتضي نزاهة فكرية تحول دون الخضوع  لأي تأثيرات  سواء من قبل السلطة العمومية  او الإعلام  او المال.  

صحيح أننا نعيش لحظات " انتقال "، لكن لا يمكن استكمال  دورة الانتقال دون التحرر من التعسف في استعمال  السلطة والقانون  او الحق حتى  (بالنسبة  لمن ينشدونه مقابل  قانون ناعم او محافظ ). إن التغيير لا يحصل تلقائيا في ظل دولة لا تريد تحديث نفسها، دولة التكيف دون ارادة في التحول، ولا تحترم تعهداتها السياسية والحقوقية تجاه الوطن والمواطنين، وعلى مهندسي الدولة ان يذكروا الجميع بالدين التاريخي، وبأن شرعية النظام تكمن في القطع مع ماضي الحكم الفردي ومظاهر الاستبداد، ثم الانتقال إلى مجتمع الديموقراطية، فهناك آلية وحيدة للتغيير هي الديمقراطية ،  فهل تكفي صناديق الاقتراع  وحدها  لتغيير العقليات وموازين القوة ، على الخصوص وان القوانين والسلطة الناعمة هيمنت على حساب قيم الضبط الاجتماعي والأمن القيمي ولصالح عوامل التنافر والتناحر والنزوع الفرداني ؟ مما يوحي  بتأجيل قدري ومضطرد للديمقراطية، كغاية ووسيلة، تارة باسم أولوية القضية الوطنية وتارات أخرى باسم مواجهة الاخطار الخارجية. وهي لعبة تؤكد المنسوب للدولة من تلكئ وتردد مجهول الآفاق، فليطرح سؤال الحكامة الأمنية على بساط التقييم والمساءلة.

 فعلا، نجح بعض العقل الأمني المنتمي إلى جناح الصقور في بعثرة  الأوراق، وبكل نزاهة فكرية ينبغي التصريح، بأن الدولة تتحمل كامل المسؤولية، مادام الجل يؤمن بكون الشأن الأمني مجال محفوظ للملك؛ من هنا وجب إعادة السؤال : أية دولة نريد، دولة آمنة وقوية أم دولة أمنية مخيفة ؟. 

أما سؤال اي مجتمع نريد ؟ فهذا من اختصاص السوسيولوجيين والمتخصصين ومن يدور في فلكهم المعرفي، لأن الإرادة ليست هي الإرادوية، ومادامت السياسة توجه الفكر وتدجنه، لأن المجتمع هو من ينشئ الدولة التي يريد، في زمن غلبت فيه الفضالة  على الوكالة.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة