ifada إفادة

ifada إفادة


تعليم مغشوش يقود شعبا نحو "المحرقة"

الأربعاء 18 يوليو 2018 - 16:53 , افادة
تعليم مغشوش يقود شعبا نحو
رشيد حبابة



اجتاز امتحان الدورة العادية للباكالوريا 2018 حوالي 187.138 ناجح وناجحة، بنسبة نجاح بلغت %57,36 مقابل % 50,28 في نفس الدورة لعام 2017، استحوذت فيه الإناث على نسبة 55,34% مقابل الذكور، ومع انتهاء الدورة الاستدراكية استقرت نسب النجاح في %71.91 مقابل %65.20 في دورة 2017، مسجلة بذلك زيادة بلغت 6.71 نقطة مائوية، وشكلت الإناث %53.73 من مجموع الناجحين.
وسنحاول تفكيك هذه النسب من خلال طرح السؤال التالي: هل تعكس نسب النجاح هذه نجاح السياسة التعليمية في بلادنا أم هي مجرد نسب للاستهلاك الإعلامي فقط؟
بشكل تفصيلي، ووفق الأرقام الرسمية المقدمة، يكون عدد الناجحين الممدرسين في التعليم العمومي والخصوصي في الدورتين معا، العادية والاستدراكية لسنة 2018، 238.550 ناجحة وناجحا، وفي تفاصيل نتائج الباكالوريا لهذا العام في الدورتين معا، بلغ العدد الإجمالي للحاصلين على البكالوريا في قطب الشعب العلمية والرياضية والتقنية 152.944 مترشحا، بينما في قطب الشعب الأدبية والأصيلة، فقد بلغ ذلك العدد 84515.
وبالنسبة للمسالك الدولية للبكالوريا المغربية، بلغ العدد الإجمالي للناجحين 17743، في حين اجتاز اختبارات المسالك المهنية للبكالوريا المغربية، 2128 مترشحة ومترشحا، اما بالنسبة للمترشحين الأحرار فقد بلغ 21242 مترشحا بنسبة نجاح بلغت %37.49.
من خلال قراءة سريعة للأرقام الواردة، يتضح ان المغرب يخرج عددا مهما في التخصص العلمي والتقني، مما يعطي انطباعا بان المغرب بلد يراهن على التخصصات العلمية والتقنية، ف 152944 من الناجحين في الباكالوريا، سيتوزعون على الشعب العلمية، والعلوم الاقتصادية والتعليم التقني العالي التابع للجامعة ومدرسة المهندسين، أما 84515 نصفهم فقط قد يفلح في الانتساب إلى كليات القانون والآداب والعلوم الانسانية، أو التعليم التقني بالتكوين المهني أو القطاع الخاص. بمعنى أن فقط 40 ألف ونيف من سيُكتب له النجاح في شعب القانون والآداب والعلوم الإنسانية.
وبالعودة إلى خريجي كليات الحقوق قبل عقدين من الآن، نجد جزء كبيرا منهم لا يميز بين المسطرة الجنائية ومثيلتها المدنية. فالأغلبية كانت تتوجه لدراسة القانون لأنها الشعبة التي كانت تستوعب كل من يعتقد يسر الدراسة بها ويعتبرها مدخلا ضامنا لاجتياز كافة مباريات التوظيف العمومي.  أما البقية، من المنتسبين لشعب الآداب والعلوم الإنسانية، يطرحون في حد ذاتهم إشكاليات عويصة.
فخريجو كليات اللغات يتطلعون إلى امتهان التدريس. وخريجو كليات اللغة العربية وآدابها يطمحون لأن يدرسوا اللغة العربية (بحس فقيه أو قومجي) أو أن ينتموا لمجال الصحافة..  والقلة القليلة منهم فقط التي  تتمثل روح الآداب والشعر والنقد، والبقية في العلوم الإنسانية منهم من يرغب في سلك مسالك علمي النفس والاجتماع طموحا في أن يصبح بعد التخرج متخصص في التدريب النفسي والشخصي " كوتش"، ومنهم من يريد دراسة علمي الفلسفة والاجتماع ليصبح أستاذ فلسفة، أو يرغب في كل هذه الرغبات والطموحات  التي تعكس تفكيرا نفعيا أما أصحاب  … 
شعبتي  التاريخ والجغرافيا  يدرسون ليصبحوا أساتذة اجتماعيات انه تفكير يعتبر مصلحيا بعيدا كل البعد عن التفكير "العذري" متمثلا في طلب العلم، الذي به تتقدم الشعوب وتُبنى الدول والحضارات.
تراهن  الدولة على القطاع الخاص لتتحصل على خريجين في الشعب العلمية تُباهي بهم الأمم خصوصا أنه مؤخرا اخترعت مسلك باكالوريا خيار فرنسي    (ومن المقرر في الموسم المدرسي المقبل إطلاق مسلك إعدادي بالفرنسية في بعض المؤسسات التعليمية كتجربة نموذجية قابلة للتعميم لاحقا)… ثم، هناك التجربة الفاشلة : باكالوريا خيار إنجليزي.
الرهان قوي على تعليم مغشوش البنى والأساس ومزور النتائج، المراد منه الحصول على أرقام إحصائية تُرضي الأمم المتحدة والدول والمؤسسات والصناديق الدولية المانحة.
   خلاصة القول إن هذه الدولة، وفي غياب إرادة سياسية حقيقية في إصلاح منظومة التربية والتكوين، بعيدا عن المخططات والمخططات المضادة، والاستراتيجيات المقومة.
… إما تقود هذا الشعب نحو الحائط أو الهاوية بما سيحقق السقطة المدوية. وفي كلتا الحالتين، تمرد الشعب وارد.. أو على الأقل، الوضع سيخلق التدافع السلبي، الذي يُشبه التهافت، بما يُحقق الخلاص للقوي على حساب الضعيف.. والحلقة الأضعف في مسلسل "الطنز" هو الفقير أو المواطن الذي يعاني الهشاشة الاقتصادية على حد تعريف الصناديق المالية الدولية. 


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة