ifada إفادة

ifada إفادة


الأقراص المُهلوسة.. مسار دواء " قاتل" يعبر خمس نقاط حدودية ليصل إلى البيضاء !

الثلاثاء 24 ديسمبر 2019 - 18:55 , افادة
الأقراص المُهلوسة.. مسار دواء صورة من الانترنت
ملف من انجاز: يوسف معضور

تهريب، تسويق وتوزيع، ترويج ثم انتشار بين أوساط الشباب لينتهي المسار في الأخير إلى التعاطي المفرط الذي ينتج عنه ارتكاب جرائم قتل فظيعة يهّتز لها المجتمع وتساهم في زعزعة أمنه واستقراره الاجتماعي، أبرزها جرائم الاغتصاب وجرائم القتل تًمارس في حق الأصول والتي شهدت ارتفاعا ملحوظا في الشهور الأخيرة.

الأقراص المُهلوسة  أو يصطلح عليها بالدارجة  "القرقوبي، بولة حمرا، خرشاشة "  كلها أدوية تتحول على شكل سلاح يُخرب العقول قبل الأجساد، أجساد الشباب المغربي التي يعول عليه في تنمية الوطن.
نساء من المغرب زارت خمس نقاط حدودية بين المغرب والجزائر في المنطقة الشمالية الشرقية للبحث في المسار الذي تسلكه الأقراص المهلوسة انطلاقا من الجزائر في مخطط  انتقامي يرمي إلى إغراق  المُدن المغربية بتلك السموم ويدخل ضمن الوسائل التي تهدف إلى تخريب المجتمع المغربي، من خلال شبابه،بموازاة  الدبلوماسية المعادية التي تُمارسها الجزائر تجاه المغرب ووحدته الترابية.
الأقراص المهلوسة،  كيف تُهرب وما هي المسارات التي تسلكها، من المسؤول عن تهريبها، كيف تُوزع وتُسوق عبر باقي المدن المغربية، لتصل في الأخير على شكل أسلحة فتاكة تفتك بصحة الشباب، محرك المجتمع والثورة الأكثر حيوية في البلاد.


البعد السياسي بين المغرب والجزائر !
يُعتبر الخلاف السياسي بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء المغربية  من بين أهم الأسباب التي تساعد على تزايد أنشطة تهريب السلع والبضائع بين البلدين، تلك الخلافات لا تسمح إطلاقا بإقامة تعاون وتنسيق على المستوى الأمني بين البلدين وكذلك عدم توقيع اتفاقيات وشراكات التعاون الدولي في ميدان القضاء وأيضا العامل الجغرافي المتمثل في  شساعة الحدود بين البلدين التي تصل إلى 600 كلم كلها أسباب وعوامل تزيد من تطورأنشطة التهريب التي تشهدها حدود البلدين.
والحديث عن الأقراص المُهلوسة يجرن اللحديث عن مصدرها تحديدا  في النقاط الحدودية المغربية الجزائرية وأنشطة التهريب التي تشهدها تلك المناطق الحدودية غير الرسمية ذات المسالك الوعرة،  حيث يتم تهريب كميات مهمة من الأقراص المُهلوسة قادمة من الجزائر نحو المغرب وتحديدا من مدينة مغنية الجزائرية القريبة من الحدود المغربية، التي تُفيد مجموعة من الشهادات لأناس يزورون تلك المدينة باستمرار، أنها تتوفر على ورشة صناعية  صغيرة موجودة في أحد الحقول وسط الغابة يتم بداخلها إعادة تعبئة الأقراص المنتهية الصلاحية ووضع تاريخ حديث عليها، قصد تسويقها من جديد، تلك الأقراص التي يتم إدخالها عبر الدول الآسيوية أوتلك التي تباع في الصيدليات والتي  يتم الحصول عليها دون الحاجة  إلى وصفات طبية لاقتنائها أو تلك التي تباع في نقاط غير مرخص لها لبيع الأدوية، والغريب في الأمر أن تلك الوحدة الصناعية، حسب شهود عيان، توجد بالقرب من الحدود مع المغرب  أكثر من قُربها  من الجزائر المركز أي قريبة من الجهة الشرقية للمملكة بحوالي عشرين كلم ليطرح السؤال حول القرب الجغرافي من التراب المغربي وتسهيل عملية دخول الأقراص المُهلوسة إلى المغرب عبر الشبكات التي تشتغل في هذا الميدانبتواطؤ مع الأجهزة الأمنية  الجزائرية الحدودية والتي تكون في الغالب على علم بعمليات التهريب التي يتزعمها في الغالب تجار تهريب يتحدرون من الجزائر بتنسيق مع آخرين من المغرب، مستعملين بذلك خطوط اتصالات دولية كي يصعب على السلطات الأمنية تتبعهم عبر مراقبة الخطوط الهاتفية.
خمس مناطق حدودية والنّشاط واحد !
تبقى مجموعة من المناطق الحدودية  بالجهة الشرقية  مفتوحة في وجه شبكات التهريب،رغم أنها مغلوقة بقرار رسمي،  لكن تُعتبر المناطق الحدودية ( الربّان، الشويحية، بني درار، أحفير،عين بني مطهر، زوج بغال) من بين المناطق التي تشهد أكثر عمليات تهريب الأقراص المهلوسة، هذه الأخيرة التي تُهرب وسط مجموعة من المواد الأخرى على شكل أكياس بلاستيكية مغلقة بإحكام ومواد أخرى مثل البنزين الذي تشهد تجارته نشاطا ملحوظا في المنطقة برمتها، الدقيق، المواد الغذائية ومساحيق التجميل والأواني المعدنية والأغطية والأفرشة وغيرها من السلع المهربة من الجزائر ما يُسهّل على المهربين إخفاء علب الأقراص المهلوسة بإحكام حتى لا تنكشف عند نقاط المراقبة الأمنية التي قد تكون مقامة على الطرق، تُهرب من طرف تجار صغار وشباب غير حاصل على شغل قارمصدر رزقه الوحيد هو تلك الأنشطة وأيضا سيدات منقبات ونساء يوهمن الآخرين بأنهن  حوامل لإبعاد الشبهة عنهن، أي أن وسائل التهريب تعرف هي الأخرى إبداعا وخلقا، بالإضافة إلى الرشوة التي يحصل عليها بعض رجال السلطة قصد تسهيل عمليات التهريب.


بالإضافة إلى استغلال الأفارقة الفارين من ويلات  الحروب و المجاعة وسط إفريقيا الذين يقصدون المغرب كوجهة عبور نحو أوروبا كوسيلة لنقل الحقائب التي تحتوي على كميات مهمة من الأقراص المُهلوسة مقابل مبلغ زهيد، ذكاء من متزعمي تلك الشبكات أن السلطات الأمنية لا تشك في الغالب في تلك الفئة التي تبحث فقط عن مأوى وأكل وشرب.تبقى العملة التي تستعملها مافيات التهريب في تلك العمليات عند البيع و الشراء بالجملة هي الأورو، نظرا لعدم تساوي  قيمة عملة البلدين أي المغرب والجزائر،الأمر هنا  يتعلق بالتوزيع بنصف الجملة أما التقسيط فتستعمل فيه العملة المحلية.


للتهريب أوقاته المعينة!

المعروف أن كل الأنشطة المحظورة وغير القانونية تُمارس ليلا حسب المقولة الشعبية " الليل ستّار"، لذلك يختار المهربون ظلام الليل و سكونه  للقيام بأنشطتهم  على أحسن وجه  دون إثارة الانتباه للمارة وكذلك اختيار سكون الليل يُسهل عليهم العملية برمتها، حيث يعرفون جيدا المسالك والطرق السرية التي يسلكونها باستعمالهم لسياراتهم التي يُطلق عليها "المقاتلات" والتي لا تتوفر على أدنى شروط السلامة الطرقية  ولا على  لوحات ترقيم السيارة ، حيث تفتقد إلى الأضواء الأمامية والخلفية، لعدم لفت الانتباه في الطريق،  لذلك فكل العمليات تنظم ليلا كتوقيت مناسب جدا.


مسارات التسويق والتوزيع !
يتم إغراق المدن الحدودية  في الجهة الشرقية بجميع أنواع  السلع المهربة ، ومن بينها الأقراص المُهلوسة التي تُهرب بطريقة غير ظاهرة للعيان في ترقب حذر، يتم تسويقها  داخل مجموعة من المناطق، من بينها قرية بني درار التي تبعد عن مدينة وجدة بحوالي 19 كلم المنطقة التي تعتبر من بين أكثر الأسواق في الجهة الشرقية رواجا  للسلع المهربة ، من بينها " القرقوبي" الذي يروجه تجار المنطقة المختصون في تجارته،  بني درار القرية التي تجد بين أزقتها عشرات المحلات  لبيع البنزين المهرب يعبأ في شكل قارورات بلاستيكية من فئة 5 لترات وأخرى من فئة 25 لترا وأيضا يلفت انتباهك اكتظاظ المحلات بالسلعة و البضائع المهربة دون حسيب ولا رقيب.
 نجد أيضا من بين الأسواق الأخرى سوق الفلاح الشهير وسط مدينة وجدة الذي تباع فيه كل السلع والبضائع القادمة من الجزائر ومليلية المحتلة الذي تُباع  فيه بعض أصناف الأدوية بشكل عاد دون وصفات طبية، الأمر الذي  يُساهم فيه بالتحديد بعض أفراد الجالية المغربية الذين يستفيدون من التغطية الصحية في بلدان إقامتهم  بالإضافة إلى توفرهم على الأدوية المصنوعة في الخارج والتي يجلبونها معهم بكميات وافرة  تم يُعيدون بيعها من جديد.
هناك أيضا حي النصر القريب من الحدود المغربية الجزائرية على مستوى النقطة الحدودية زوج بغال والذي يعرف هو أيضا أنشطة بيع الأقراص المهلوسة. 
نجد داخل تلك الأسواق الباعة بالنصف الجملة والتقسيط يوزعون  الأقراص المهلوسة على  تجار آخرين قادمين من المدن الكبرى  كالدار البيضاء و مراكش، فاس، أكادير، طنجة  أو عبر الوسطاء الذين يسهرون على سير العمليات في ظروف جيدة  وتأمين الطرق الوطنية  دون مواجهة مشاكل مع السلطات الأمنية، في الإشارة إلى أنه كلما زادت المسافة  انطلاقا من الجهة الشرقية يزداد الثمن.
تجدر الإشارة  أيضا إلى تهريب المساعدات الدوائية الطبية التي تتلقاها الجبهة الانفصالية البوليزاريو كمساعدات إنسانية من طرف المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية تُهرب على يد المسؤولين بالجبهة و يتم بيعها داخل أسواق الجهة الشرقية بشكل عشوائي.  


الثمن يخضع لمعادلة العرض والطلب !
تخضع أثمنة الأقراص المُهلوسة إلى الارتفاع و الانخفاض حسب توفرها في السوق و توفرها يبقى رهينا بمدى تكثيف الحملات الأمنية التي تقوم بها السلطات الجمركية والأمنية عند توصلها من طرف المخبرين بالمنطقة عن معلومات تفيد عن تنسيق عمليات  تهريب جديدة، مما يجعل أفراد تلك المافيات يحتاطون من الخروج إلى الميدان مما يتطلب الأمر أسابيع طويلة،  لينعكس ذلك مباشرة على أثمنة  الأقراص الموجودة في السوق التي ترتفع بشكل صاروخي والتي تخضع حينها لمعادلة العرض أقل من الطلب.   
في شهر شعبان، يرتفع ثمنها نظرا لوفرة الطلب عليها  بسبب تعويضها  للخمور ، ليتم استبدالها بالتعاطي إلى الأقراص المُهلوسة كبديل.
تصل في أوقات توفرها في السوق مابين 40 و 50 درهما للحبة الواحدة وفي الأوقات التي يكون فيها العرض قليلا تصل إلى 80 درهما وأهم أنواعها المتداولة هي :rivotril  وClonazépam  و valium.

رأي المختص..

د.عصام شوقير دكتور في الكيمياء الصيدلية 

الأقراص المهلوسة أو ما يسمى  بالدارجة بـ القرقوبي مصطلح يعطينا الانطباع على أن هناك آثارا سلبية على الصحة النفسية و العقلية و الجسدية، مثل هذه المواد غالبا ما توجد في الدوائر غير القانونية وتحديدا مادة الدوائية "الكلونازيبام"، هذا الدواء هو مضاد الباربيتورات ينتمي إلى البنزوديازيبين، يتم استخدامه في علاج بعض أشكال الصرع في تركيبة مع غيرها مضادة للصرع. 
الأقراص المهلوسة تدخل ضمن الأدوية التي تعطى بالوصفات الطبية لفائدة المرضى المصابين بالأمراض العقلية والنفسية،وهي مواد تعمل على مستوى الجهاز العصبي المركزي لتغيير عملياته الحيوية والفسيولوجية، وتغيير في الإدراك،والإحساس،والمزاج،الوعي والسلوك واستخدامها المتكرر لفترات طويلة يمكن أن يسبب التكيف في الجسم يسمى التعود. 
 لذلك فمكافحة هذه الآفة أي التعاطي للأقراص المهلوسة يتطلب فهما جيدا و تعاملا صارما يجفف منابع وصولها إلى المغرب بطريقة غير مؤطرة، وبالتالي يقودنا إلى معرفة أن الاستخدام المتكرر ومدد الاستعمال دون وصفة طبية هو عمل غير قانوني ويعطينا كنتيجة في الأخير تدهور صحة المواطن وانتشار الجريمة وتهديد أمن و سلامة المواطنين. 
البيضاء.. الفضاء الأكثر رواجا  للأقراص المهلوسة !
أغلب التجار اللذين يروجون للأقراص المهلوسة يستهدفون تحديدا  الأحياء الشعبية منها "الكاريانات" و الأحياء العشوائية كسيدي مومن، التشارك، سيدي البرنوصي، درب السلطان، الحي المحمدي، المدينة القديمة و غيرها من الاحياء الشعبية الهامشية نظرا لارتفاع الطلب  عليها من طرف شباب  ساكنة تلك الإحياء و تعاطيهم لكل المواد التي من شأنها أن تساعدهم على التهييج والحصول على نشوة التخدير والتي في نظرهم تنسيهم و لو مؤقتا لبعض السويعات مرارة العيش، هي أحياء تصنف  ضمن خريطة  المناطق  التي تتوفر على تربة إجرامية  حيت يتواجد ما يعرف بـ"الكرابة والبزناسة"  ودور الدعارة  وتواجد مظاهر الفقر و التهميش و الإقصاء الاجتماعي الذي تنتج عنها مباشرة  الجريمة و العنف المعنوي و المادي و بالتالي فإن مظاهر  العنف والإجرام متواجدة أكثر في مثل تلك الفضاءات .
المعروف أن هناك علاقة وطيدة بين تعاطي  أقراص المهلوسة والعنف والجريمة بحيث كيميائيا يحفز جسد المدمن على ارتكاب أبشع الجرائم في غياب الإدراك لذلك تكون هذه المناطق مسرحا لمختلف أنواع الجرائم.

الاعداديات والثانويات فضاءات مناسبة للترويج !
تعتبر المؤسسات التعليمية  الإعدادية والثانوية أرضية خصبة لترويج المخدرات وتحديدا الأقراص المهلوسة، نظرا لمجموعة من الاعتبارات التي تدخل ضمن استهداف فئات عمرية مراهقة  تستهويها  في ذلك السن بالتحديد المغامرة والاكتشاف و التعرف على الأشياء و اكتشافها عن طريق التجربة، وعند تضييق الخناق على مروجي الأقراص المهلوسة،  خصوصا داخل الأحياء الشعبية المعروفة من طرف السلطات الأمنية عن طريق تتبع المروجين لها، يتم اللجوء إلى الترويج في شكل خفي ليس محط شكوك وبذلك يتم استهداف المؤسسات الإعدادية و الثانوية كالفضاءات المنغلقة على نفسها عن طريق الاستعانة بتلاميذ يروجون تلك الأقراص داخل المؤسسات التعليمية بين زملائهم الذين يتعاطون لها  ويدخل ذلك في شكل من أشكال التمويه التي يستعملها المروجون للأقراص المهلوسة، بهدف إبعاد الشبهة عنهم.
حالات و تجارب.. 
(عمر. ص)  شاب ذو 25 سنة يقطن بحي سيدي مومن، سجين سابق حكم عليه بمدة سنتين ونصف خلف القضبان والسبب الذي كان وراء حبسه هو الاعتداء بالسلاح الأبيض من أجل السرقة ،  يشتغل اليوم كمساعد كهربائي سيارات يتحدث إلينا عن الدافع الذي جعله يقوم بفعلته تلك  حيث ابتلع حوالي 6 حبات من الأقراص المهلوسة كردة فعل ناتجة عن شجار حول سيجارة مع صديق له اضطر إلى تناول تلك الكمية من الأقراص المهلوسة مما جعله يقطع سبيل المارة في الحي الذي يقطن فيه و الاعتداء على فتاة بالسلاح الأبيض و تسبب لها في حرج  على مستوى أصبعها وسرقة هاتفها النقال و حقيبتها اليدوية  هذا الاعتداء أدى به في نهاية المطاف إلى السجن.. يحكي لنا عن تعاطيه للأقراص المهلوسة و جميع أنواع المخدرات الصلبة و السائلة لمدة 7 سنوات منذ كان عمره لا يتجاوز الثامنة عشرة سنة وكف عن ذلك قبل 6 أشهر،  تحدث عن الأضرار التي لحقت بصحة النفسية حيث  كان لا يعرف النوم و يعاني من الآلام على مستوى اللثة ناهيك عن أثار الجروح التي المرسومة على دراعيه  و التي تحسر كثيرا عليها جراء الحالة الهستيرية التي تنتابه حين يتناول الأقراص المهلوسة، يحكي لنا عن مجموعة من السلبيات و الأضرار التي لحقته و عن الصورة السلبية رسمها حوله الجميع و كذلك عن تعامل حتى أطفال الجيران اللذين يقنطون في نفس العمارة يسكنها رفقة أسرته، نظرة الدونية و الاحتقار و الخوف حيث يضطرون أحيانا إلى إخلاء المكان عندما يمر أمامهم،  ينصح كل من يتعاطى أو حتى من لا يتعاطى للمخدرات الابتعاد عنها قدر الإمكان، وينصح الجميع باختيار رفقة الأصدقاء  لأن له دور مهم في   التأثير سواء السلبي أو الايجابي على الشخص و يضيف أنه للأسف محيط أصدقائه لم يكن يساعده على التخلص من " البلية" و هو نفس المحيط الذي ساهم في الإدمان.  


يونس فخوت، 27 عاصل عن العمل  يقطن بحي بشار الخير بالبيضاء، يحكي لنا عن قصة تعاطيه للأقراص المهلوسة التي ابتدأت عن طريق حب الاكتشاف الاستطلاع  حينها كان يدرس في الاولى اعدادي و ذلك عن طريق ابن خاله الذي يقطن في احدى "الكاريانات"  بالبيضاء و يتاجر في الأقراص المهلوسة،  يتذكر يونس تلك الزيارة التي كان قد قام بها إلى بيت خاله ومن خلالها حصل على علبة الأقراص دون علم ابن خاله الذي كان يضعها فوق سريره في غرفته الخاصة، يقول يونس انها كانت أول مرة يشاهد فيها الاقراص المهلوسة و لم يسبق له أن تناولها فقط كان يسمع عن مفعولها السحري، تناول حبة منها كانت الأولى في حياته و يؤكد لنا أنه لم يتناولها نتيجة تعرضه لمشكل عائلي أو عاطفي أو غيره فقط حب الاستطلاع و اكتشاف ذلك العالم هو من دفعه إلى تناولها و بعد ذلك أصبح مع مرور الوقت في حاجة إليها  ليدخل في دوامة المشاكل النفسية و الاجتماعية التي ظهرت فيما بعد حيت أصبح مدمنا على الأقراص المهلوسة ويحتاج يوميا حبة أو اثنين لتناولها.
يحكي لنا يونس أنه كان خجولا بين اصدقائه و زملائه في الفصل الدراسي وبفعل تأثير "القرقوبي"اصبح اكثر جرأة و يؤكد ان اصبح يرى كل شيء سهلا و لا يتطلب مجهودا للقيام به، اصبح اكثر انفعالا و عدوانية وتغير اسلوبه في الكلام مع عائلته و محيطه الاجتماعي وأصبح يدخل في مشادات كلامية و شجار بالسلاح الابيض مع الاخرين ليضطر إلى جرح دراعه بالشفرة حلاقة ، دخل في العديد من المناسبات في مشادات كلامية مع والدته التي يؤكد أنها قاست معه الكثير و نفسيتها مرضت كثيرا و كثيرا ما تصاب بانهيار جراء البكاء الشديد.
يحكي لنا عن تجربة قاسية أليمة غيرت فيه الكثير و أفقدت وزنه و تغير شكل جسمه وأصبح وجهه مائلا إلى الزرقة و لم يعد يهتم و بشكله الخارجي.
يحكي لنا يونس عن النقطة الفيصل التي جعلته يكف عن تناول الأقراص المهلوسة وهي حدث وفاة والده الذي ثأثر بموته كثيرا و بعد أيام شهور قليلة توفيت أخته حينها قرر الكف نهائيا عن تناول الاقراص المهلوسة، يونس ينصح كل المراهقين و الشباب بعدم الاقتراب من جميع أنواع المخدرات كيفما كان نوعها لما لها من سلبيات على الصحة النفسية و الجسدية للانسان وأكد أن السلطات الامنية يجب أن تكثف من الحملات الامنية ضد مروجي القرقوبي خاصة في الاحياء الشعبية و المؤسسات التعليمية.
 
قافلة لا للقرقوبي !



من بين أهم الجمعيات التي تشتغل في ميدان التحسيس بمخاطر المخدرات و أثرها السلبي على صحة المواطن، نجد قافلة "لا للقرقوبي" التي تشتغل منذ 9 سنوات على التوعية و التحسيس و التأطير التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية و النوادي وفضاءات الشباب و الطفولة عبر مقاربة التثقيف بالنظير و هو أسلوب يعتمد على التوعية و التحسيس من خلال ضحايا القرقوبي أي حالات عاشت إدمان الأقراص المهلوسة  وما عاشوه من مشاكل نفسية و اجتماعية  واخطار على صحتهم البدنية، و تواصلها مع تلاميذ المؤسسات التعليمية  لنقل تجربتهم والاستفادة منها و أخذ العبرة منها، و من جهة اخرى تعتمد الجمعية على الافلام التحسيسية و الوثائقية و كل ما هو سمعي بصري لتقديمها في جلسات ووموائد مستديرة في مجموعات من المناسبات و أيضا بشكل أسبوعي .
الجمعية استطاعت تسليط الضوء على الظاهرة وخطورتها حتى اصبحت مسألة تقيس كل مكونات المجتمع لما لها من كلفة نفسية اجتماعية ثقيلة.


إحصائيات أمنية..
كان وزير الداخلية قد أعلن في ندوة صحفية نظمت  في غشت أن المصالح الأمنية حجزت منذ مطلع 2014 حوالي أزيد من 143 ألف وحدة من الأقراص المهلوسة قادمة من الجزائر، مصرحا أن الجزائر تبقى المصدر الأكبر للأقراص المهلوسة التي لها أثر سلبي على صحة و أمن المواطن، كما أكد تصدي المغرب لهذه الظاهرة و أن هذه المصالح حجزت برسم سنة 2013 أكثر من 450 ألف قرص مهلوس، مما دفعها إلى تكثيف جهودها لمحاربة هذه الظاهرة الآتية من الجزائر، مما يؤكد مجهودات الدولة في محاربة الظاهرة و التصدي لها لما تشكله من خطورة على أمن وسلامة المواطنين.
وبخصوص سنة 2013 و حسب تقرير أمني لولاية الأمن بالبيضاء، كشف عن حصيلة 72 شخصا قتلتوا خلال سنة 2013 بالبيضاء، إذ وصل معدل جرائم القتل المسجل 124,06 حيث وصل عدد قضايا القتل العمد لسنة 2013  حولي 35 و قضايا الضرب والجرح المؤديان للموت سجل 33 قضية، فيما بلغت قضايا محاولة القتل العمد 59 قضية.  
غالبية جرائم القتل والضرب والجرح بالسلاح الأبيض أو بدونه، تكون ذات طابع اجتماعي حيث تتسم بقيام وتوافر العلاقة أو الرابط بين الجاني والضحية: علاقة أسرية، حميمية، صداقة، عملوعرفت السرقات بكل أنواعها انخفاضا ملحوظا بلغ 11,22 في المئة، إذ تم تسجيل 21884 قضية سرقة خلال سنة 2013 مقابل 24651 قضية سرقة خلال سنة 2012 أي بواقع 2767 قضية.
الاحصائيات الأخيرة التي كشفت عنها ولاية أمن الدار البيضاء، مخيفة جدا و الأرقام صادمة وتؤكد انتشار نسبة الجريمة بالمدينة الاقتصادية، يرجع السبب إلى انتشار المخدرات والأقراص المهلوسة والمواد التخديرية الأخرى، التي تذهب العقل وتحجبه عن أداء وظيفته على أكمل وجه وأتم، يجعل رد الفعل لدى الإنسان سريعا فتكثر الجرائم الغير متعمدة والناتجة عن الغضب والتوثر.

للحد من أي ظاهرة يجب البحث في الأسباب المؤدية إليها، وظاهرة تهريب الأقراص المهلوسة يلزمها الاشتغال بمقاربة أمنية محكمة تساهم بشكل ناجع في مراقبة الحدود المغربية مع الجزائر لوقف نشاط مافيات التهريب الناشطة بشكل ملحوظ في الجهة الشرقية، ناهيك عن الاشتغال على مقاربات أخرى مندمجة تساهم في تحسين الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية لسكان المنطقة الشرقية برمتها والتي تعيش على مداخيل تلك السلع و البضائع ووضع بدائل تساهم في الحد من أنشطة التهريب التي تكلف المغرب  سنويا خسائر مادية وبشرية مهمة !


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :