ifada إفادة

ifada إفادة


"داعش" إرهاب قديم في قالب جديد !

الخميس 11 أكتوبر 2018 - 14:30 , افادة
صورة من الانترنت
ملف من انجاز: يوسف معضور

يظهر لنا من حين إلى آخر مصطلح جديد يدخل قاموس اللغة ليتداوله الناس فيما بينهم، ومصطلح "داعش" من بين أكثر المصطلحات التي تم تداولها في الشهور الأخيرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، وباقي وسائل الإعلام المسموعة والمرئية. 

صدى "داعش" وصل إلى المغرب من خلال الانتشار الواسع للتكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة، حيث اطلع المغاربة المبحرون عبر الأنترنيت على مجموعة فيديوهات ترصد "داعش" كتنظيم قائم بذاته له مجموعة من الوسائل اللوجيستيكية المتطورة في نقل العمليات القتالية، وقطع الرؤوس التي تنفذها ضد مجموعة مناطق في سوريا والعراق، وفي نفس الوقت أصبح كلمة "داعش" محط سخرية تم توظيفها في مجموعة من المواقف الكوميدية والطريفة داخل المجتمع.

مجموعة من الأسئلة تبحث لها عن أجوبة حول الهوية الحقيقية لأفراد تلك الجماعات المسلحة، التي تنصب نفسها جماعات مجاهدة في سبيل الله يجمعها إطار واحد "داعش"، وتدعي تطبيق حكم الله، حيث تمارس العنف بشتى أنواعه، هويتها؟ كيف يتم الانضمام إليها؟ وهل هناك جهات خفية تحركها وتُمولها من أجل خدمة مصالح وأهداف أخرى؟ ماذا يعرف المغاربة عن الظاهرة؟ وأسئلة أخرى نجيب عنها ضمن هذا الروبرطاج.

ولادة التنظيم.. 

أجمع أغلبية المختصين في الشأن السياسي أن ولادة "داعش" اقترنت بعدم الاستقرار الأمني الذي عاشته العراق بعد سنة 2003، و تحديدا في سنة 2004 ظهر تنظيم جديد يسمى "جماعة التوحيد والجهاد" يتزعمها الملقب أبي مصعب الزّرقاوي، ليتحول لاحقا إلى ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، انضمت إليه فيما بعد جبهة النصرة وبعد نشوب بعض الخلافات الداخلية أعلن فيما بعد عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام  المعروفة اختصارا بـ"داعش"، التي تفرض نفسها وحاضرة بقوة بغض النظر على ما يسوق لها، لأنه في الحقيقة الأمر في صالح النظام العراقي في شخص المالكي  الذي يخدم أجنداته الانتخابية، ويمكن الحديث أيضا عن دور الاستخبارات السورية التي صنعت "داعش" لخلط الأوراق في المنطقة.

الجميع يتساءل عن هوية التنظيم من هم المنتمون إليه ودورهم في سوريا والعراق وتوقيت ولادته وخروجه إلى الوجود، ومن أين يستمد السلاح والعتاد لتنفيذ عملياته الوحشية في حق الأبرياء والعزل بتلك الطريقة الهمجية؟ هل التنظيم إسلامي متطرف حقا أم هو كائن مخابراتي في "قالب ملتحي"، مما جعل الكل يطرح فرضيات مختلفة، تبحث لها عن أجوبة شافية حول ما يقع في سوريا والعراق، منها أن " داعش"  يستخدمها النظام السوري  دعما لموقفه السياسي والعسكري، وكشكل من أشكال التضليل يدفع بالمشكلة الحقيقية بعيدا حتى يتمكّن من فرض تواجده.

"داعش" في تطور..

تم الإعلان في  شهر يوليوز من هذه السنة، عن قيام الخلافة الإسلامية وكأهم حدث بارز هو تنصيب خليفة للمسلمين "أبو بكر البغدادي" أميرا للمؤمنين ومبايعته، وقبل هو أيضا البيعة وصار خليفة للمؤمنين في كل مكان في الأرض ألغي ما يسمى دولة العراق والشام من مسمى التداولات والمعاملات الرسمية، ويقتصر على تسمية الدولة الإسلامية فقط، وفي شهر أكتوبر من نفس السنة، عرف المشهد  تعزيزات جديدة لـ«داعش» في «كوبانى»، حيث رفع تنظيم «داعش» من  استعداداته العسكرية في مدينة «كوباني» السورية التي تقع في الحدود مع تركيا، إذ تمكن المقاتلون الأكراد من صد هجوم جديد للتنظيم، بالموازاة كانت طائرات الائتلاف الدولي  تواصل قصفها لمواقع التنظيم، استقدم "داعش" تعزيزات عسكرية بالمقاتلين والسلاح والعتاد من المناطق التى يسيطر عليها في ريفي حلب والرقة إلى كوباني، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

داعش تستقطب مقاتلين مغاربة..

تنظيم "داعش" يوجه نداء للشباب المغاربة من أجل الانضمام إلى صفوفه  من أجل نصرة الحق وإزهاق الباطل كما يدعون، وأيضا يتعلق الأمر بالدعاية الإعلامية العربية والعالمية التي أولت الاهتمام أكثر بالأزمة السورية، مما ساهم في شحن الأنفس وتعبئتها للقتال بسوريا". 

هؤلاء المقاتلون المغاربة يتم استقطابهم عن طريق اقتراح مبالغ مهمة وإغرائهم بمواقع قيادية في التنظيم، في استغلال الظروف الاجتماعية المزرية التي يعيشونها، ويتم فعلا الاستجابة للنداء وتحديدا من مدن شمال المملكة التي يتم الاستقطاب فيها أكثر بالمقارنة مع المدن الأخرى، الخبرة والتجربة الميدانية والقدرات القتالية التي يتمتع بها المغاربة  وفكرة الجهاد في سبيل الله المترسخة لديهم بشكل قوي، هي التي تدفع بالتنظيم إلى التركيز أكثر على استقطابهم.

 جل المقاتلين المغاربة كانت وجهتهم تركيا من أجل الالتحاق بالحركات المقاتلة في سوريا والعراق، نظرا لقرب الحدود، وهناك بعض الأخبار المتداولة حول فرض تأشيرة سفر على المغاربة الذاهبين إلى تركيا مع تشديد الإجراءات الأمنية.

"الداعشيين" المغاربة، كم عددهم ؟

قدرت السلطات الأمنية المغربية عددهم بحوالي 1120 مغربيا يقاتلون في شكل كتائب تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، وأوضح وزير الداخلية السيد حصاد أن وزارته توصلت إلى مجموعة من المعلومات الدقيقة تتعلق بأعداد المغاربة الذين التحقوا بالقتال في صفوف المنظمة الإرهابية "داعش"، وذكر أن جل الملتحقين يتولون مناصب ومسؤوليات في التنظيم، واستطرد وزير الداخلية قائلا إن وزارته قلقة بشأن ارتفاع عدد المغاربة المقاتلين في صفوف داعش، وذلك على خلفية الوعود التي أطلقها بعض المقاتلين المغاربة بشن هجومات على المغرب، واستهداف شخصيات محددة. 

خلاص في قالب استشهاد..

جل المقاتلين المنضمين إلى "داعش" يحملون الفكر الجهادي، ويعتقدون جازمين أن ما يقومون به من قطع الرؤوس والقيام بالعمليات الانتحارية تقتل الأبرياء هو عمل صائب تزكيه مجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث التي تدعو إلى الجهاد في سبيل الله، في فهم خاطئ لها من خلال شحنهم في السابق من قبل شيوخ السلفية الذين يدعون في أشرطة فيديو أو سمعية أو عبر مجموعة من القنوات الفضائية  إلى تحرير بلاد المسلمين من الفسق والفجور وتطبيق الشريعة وحكم الله، ليشحنوا بتلك الأفكار التي تدفعهم إلى التأثير على تفاعلاتهم الاجتماعية مع الآخرين والحد منها في حياتهم وتعاملاتهم اليومية، ورسم صورة حول الآخر الذي يختلف معهم في الشكل وطريقة التفكير وتكفير كل ما يتعلق بمؤسسات الدولة، باعتبارها تشجع بشكل أو بآخر الفساد وغيره، وتحضر دائما صورة الغرب الذي يعتبرونه العدو الأول من خلال ما يسوق بإعلامه وقيمه.

للتعرف أكثر على البيئة والطبقات الاجتماعية التي ينتمي إليها جل المقاتلين الذين يحزمون حقائبهم نحو سوريا والعراق، نجدها بيئة في غالب الأحيان شعبية يطبعها الفقر والتهميش والإقصاء والحرمان من أبسط المرافق الضرورية ، ينتمون إلى أحياء هامشية تعتبر مشتلا لنمو الجريمة وكل أنواع الانحراف، هؤلاء المقاتلون ينتمون 

إلى تلك الفضاءات الاجتماعية، وبالتالي حرمانهم من مجموعة من الحقوق ووسائل العيش البسيطة الضرورية تدفع بأغلبهم إلى البحث عن الخلاص بشكل مُشرعَن بعيدا عن الخلاص المتمثل في الهروب من المسؤولية، وأحيانا الانتحار بمختلف الوسائل المتاحة.

حملهم أيضا للحقد على الوضعية المزرية وإيمانهم الراسخ بانتشار الرذيلة والفسوق والفجور في أوساط المجتمع وضياع القيم والأخلاق هي التي ساهمت بشكل أو بآخر فيما يعيشه المجتمع، وما نتج عنه من غضب رباني، واعتقادهم أيضا أن مؤسسات الدولة هي  التي تساهم  كذلك بطريقة غير مباشرة في تفقيرهم  وهي الصورة التي يحملون دائما حول مؤسسات الدولة وأغنياء البلد  في نظرهم هم من يساهمون في تفقيرهم بطريقة غير مباشرة، أي أن مسألة الجهاد في سبيل الله و تطبيق شريعة الله وحكمه تبقى في غالب الأحيان شكلا من أشكال الخلاص والنجاة. 

المجتمع الدولي يتحرك..

دجنبر2014، المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، 30 دولة تهدف قطع الطريق على الإرهاب..

ناقش المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الذي يضم المغرب وأعضاءه الثلاثين على الخصوص، الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، الصين، واليابان، وكندا، وإسبانيا، وأستراليا، والهند، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، والمملكة العربية السعودية، ونيوزيلاندا، وذلك على مدى يومين ظاهرة المقاتلين الأجانب والجهود الدولية المبذولة للتعامل معها، و"تطبيق مذكرة لاهاي – مراكش من أجل استجابة أكثر فعالية لهذه الظاهرة، وتطبيق الممارسات الحسنة المتعلقة بالظاهرة واستخدام الممارسات الحسنة المتعلقة بظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب كأداة لدعم تنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي 2170 و2178.

المنتدى كان عبارة على أرضية بالنسبة لصناع القرار والخبراء بأبرز البلدان الشريكة عبر العالم، من أجل تبادل الأفكار والخروج بتوصيات لقطع الطريق على التطرف الديني والإرهاب الدولي، اللذين يهددان بلدان العالم. 

كما شجعت مجموعة العمل التابعة لهذا المنتدى على اعتماد "المقاربة الوقائية" و"الخطاب المضاد والمقنع ونصحت أيضا بتبني "برامج لإعادة إدماج المقاتلين الأجانب فور عودتهم إلى بلدهم"،حسب ما جاء في مذكرة لاهاي- مراكش، التي اعتمدت في سبتمبر الماضي.

من بين أهم النقط التي نوقشت أن المغرب يواصل جهوده لمواجهة هذه الآفة، متعمدا في ذلك على استراتيجية وطنية شاملة ومتطورة لمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله، تستند تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى مقاربة واقعية تنبني على ثلاث ركائز أساسية تتمثل في الحكامة الأمنية وملاءمة الإطار القانوني، مع تطور الظاهرة الإرهابية ومعالجة الهشاشة الاجتماعية وتحقيق التنمية البشرية المستدامة، والحفاظ على الهوية والقيم الدينية والثقافية الحقيقية.

عملية "حذر" تصديا للإرهاب.. 



 تعتبر عملية "حذر" من بين أهم المقاربات الأمنية التي وظفتها وزارة الداخلية والهادفة إلى مكافحة مختلف المخاطر التي تتهدد المملكة، والتصدي إلى التهديدات الإرهابية التي يهدد أمن وسلامة المواطنين في النقط الحساسة كالمطارات ومحطات القطار، وأهم الشوارع الكبرى والأسواق والواجهات التجارية المعروفة، خصوصا وأن المغرب مطالب بالرفع من درجة الحذر واليقظة والتواجد الأمني لدفع كل مكروه عن المملكة، خصوصا التهديدات الإرهابية التي تتلقى المملكة من حين إلى آخر.

عملية "حذر" تسعى إلى تقوية التواجد الأمني بمختلف ربوع المملكة كإجراء احترازي وتدخل في نفس الوقت، وهي عبارة عن عناصر من القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والشرطة والقوات المساعدة، عددهم ثلاثة أفراد، عنصران من القوات المسلحة وعنصر من الشرطة مسلحون يتجولون بالقرب من النقط الحساسة وسط المواطنين.

هذا الإجراء كان قد شكل لدى المواطنين في بداية الأمر القليل من الخوف، لكن سرعان ما تم التألم مع تواجد تلك العناصر الأمنية، واستشعار المواطنين بأهمية تواجدها بينهم.

للمواطنين رأي في الظاهرة..

فرح أشباب،  إطار مراقبة التسيير مقاولاتي

كان لفظ "داعش" من الألفاظ الجديدة التي اخترقت مسامعي عندما عدت من الصين بعدما أقمت فيها لمدة، حروف قوية نطقها مدوي لا يمكن أن يمر دون ترك بصمة، سألت أمي لتخبرني القصة وتخبرني كذلك أن "داعش" هي اختصار لـ" الدولة الإسلامية في العراق والشام".

 قلت إنه ربما أتوا لإنقاذ بلاد الرافدين والشام مما ألم بهم من دمار وحزن منذ سنوات، تطورت الأوضاع كثيرا وآلت الأمور إلى الأسوأ، ذبح وتقتيل وتهجير وتكفير، يتامى وثكالى وأرامل، بتارى وعاهات مستديمة وموت بالجملة، كل ما في الأمر أن الناس انقسموا إلى مجموعات صغيرة محدودة التفكير، كل مجموعة تعتقد أنها على حق وأنها الفرقة الناجية وشعب الله المختار الذي سيري الناس الطريق الصواب، أعتقد أن المشكل ليس في "داعش"، بل المشكل في أمة عربية ضعفت وهزلت لتلد عن كبر "داعش" وأمثالها ومن يؤمن بها.

"داعش" هل هي حقيقة أم وهم أم سراب عابر نتج عن صحراء جدباء من التفكير العقيم أم صورة لأشياء وأشخاص غير موجودة يروج لها الإعلام من أجل تحقيق مصالح مجهولة لحد الساعة.

مهما كان الوضع خطيرا ويدق ناقوس الخطر، فلن يكون أخطر من الفهم المغلوط للدين وما يترتب عنه من نتائج لا تحمد عقباها، دين الإسلام سلام ورحمة للمسلمين ولغيرهم، لم يقتل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) جاره لأنه مسيحي، ولم يكفر امرأة لأنها عارية الشعر، ولم يعدم شخصا لأنه سكير، لم يكن لا فظا ولا غليظ القلب، بل كان كبير القلب والكيان، يتقبل الآخر ويسامحه ويدعوه إلى باب الله بالموعظة والكلمة الطيبة.

حنان عسّال، طالبة جامعية 


بغض النظر عن الأسباب السياسية لظهور ما يسمی بـ"داعش" وقبلها  تنظيم القاعدة،  فإن ولادة مثل هاته التنظيمات المتطرفة التي لا تعترف إلا بالدماء لغة وتتلحف بجلباب الدين والشريعة ذريعة لسلوكها الدموي الشاذ، تنم عن اختلالات مجتمعية خطيرة، مثلا نعطي مثالا بذلك الشاب الذي يغادر مقاعد الدراسة أو عمله وعائلته ووطنه ويضحي بنفسه فداء لتنظيم وعده بالخلود في جنات نعيم وحور العين، إنما هو غادر مجتمع ومحيط يعاني فيه الإقصاء وتأزم الظروف الاجتماعية هاربا إلی عالم يوفر له الإحساس بالاعتراف، ويمنحه السلطة بإعطائه سلاحا وحقا في قطع الرؤوس، فيتحقق له لذة ملك القوة والقدرة علی العفو والعقاب.

المغرب أكيد معني بالظاهرة، فكل يوم تفاجئنا الجرائد الوطنية بالتحاق شاب من شبابنا نحو الحلم الموعود "داعش" للقتال في صفوفها، ظنا منه أنه بذلك يحقق العدالة الإلهية بقطع رؤوس الكفار حسب رأيه وكل من خالف أفكارهم ولا ننسی أن المغرب أيضا مهدد من طرف هذا التنظيم، سواء هجوما أو بسلب المغرب شبابه والزج بهم في ظلمات الإرهاب والعنف.


حسن قرافي، محاسب


لم أتفاجأ من الظاهرة الداعشية فهي ليست وليدة اليوم، فالخوارج الذين كانوا يخرجون على الحاكم المسلم ظهروا في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد وجدوا في كل زمان، ولأنهم ينطلقون من عواطفهم الباهتة لم أتعجب الأمر، فأهل السنة والجماعة والدعوة السلفية ينطلقون من العلم الشرعي الصحيح، ولا يخرجون على الحاكم المسلم بسيف، كما أن ما تعلمته في دار القرآن الكريم حصنني من أن أتعاطف مع كل مسلم يقتل المسلمين ولو تحت أي ذريعة .. كما أن الاحتلال الأمريكي في العراق والاضطهاد الشيعي لأبناء السنة في كل من العراق وسوريا قد عمل على زيادة حقد هذه 

الطائفة التي ظلمت في سجون الأمريكان، والرافضة بعد غزو العراق، مما جعل حقدها يأخذ منحى غير موضوعي، فبعد انسحاب الأمريكان توجه حقد هذه الطائفة إلى كل من يعارضهم .. والحمد لله في بلادنا ننعم بالاستقرار السياسي، وهذه كبرى النعم. 

فاطمة السبيحي، مسؤولة تجارية 


داعش أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، يقال إنها ظهرت مع بداية الاحتلال الأمريكي للعراق مع أبي مصعب الزرقاوي، لكن بالنسبة لي لم أسمع بها إﻻ في بداية 2014 مع أبو بكر البغدادي الذي نصب نفسه خليفة المؤمنين باﻷرض.

ما يحز في النفس هي الطريقة الدموية التي يقتل بها ضحايا داعش بقطع رؤوس الرجال والنساء والتشهير بجثثهم باسم إسلام من طرف مقاتلين غُرر بهم من طرف محرضين يقومون باستغلال الشباب المتحمس، ودفعهم للقتال لتحقيق مصالحهم وأهدافهم، وهم الذين ﻻ يذهبون إلى هناك وﻻ يدفعون حتى أبناءهم . 

شباب ظنوا أنهم ذاهبون إلى الحرب المقدسة للجهاد والجنة والحور العين ليستعملوا كأداة لقتل إخوانهم أبرياء في العراق وسوريا،  لذلك وجب تنظيم حملات تحسيسية لتعريف الشباب أنه ﻻ وجود للحرب المقدسة، وليس هناك سوى تضارب المصالح ورغبة دامية للسلطة والحكم من طرف جهات معينة.

الأستاذ سعيد ناوي، محام بهيئة الدار البيضاء وأستاذ جامعي


أنا أتحفظ على مواقف الدولة الإسلامية، وفي نفس الوقت لا أدعم التحالف الغربي ضد هذا التنظيم إن كان موجودا، فأمريكا أكبر إرهابية في العالم، وهي من تصنع الإرهاب وتدعمه وتروج له من أجل السيطرة على حقول النفط، لكن لا نستطيع أخذ موقف من هذا التنظيم، لافتقارنا المعلومات الصحيحة عن خلفية التنظيم وقوته ومن يدعمه ومن يقف وراءه، وما سر انتشاره بهذه السرعة، ولماذا يركز هجومه على كوباني عين العرب، وما سر عدم دعم تركيا لهذا التحالف. 

وكيف ظهر بهذه السرعة، وعدم تأييد الظواهري لهذا التنظيم وكل الدعاة المعتبرين، فالحقيقة لا يعلمها إلا الله، ويمكن البحث عن حجاج العجمي قد يفيد في معرفة بعض الحقائق عن هذا التنظيم، فالمغاربة كلهم يؤسسون مواقفهم انطلاقا من الإعلام الرسمي الذي يزكي مواقف أمريكا، فكلما عادت أمريكا شخصا إلا وكان هناك حقيقة تحاول أمريكا طمسها، وإلصاق كل من هو ضد أمريكا تهمة الإرهاب كفزاعة لتنفير الناس عموما.

أنا شخصيا لست معنيا بما يروج ضد تنظيم الدولة الإسلامية لكوني لا أتوفر على معلومات موثوقة، لكنني لست مع أتباع ما تروج له الأقلام المأجورة وأصحاب الأجندات السياسية المعروفة، للأسف الناس يخافون من الحديث عن هذا الموضوع، اللهم الاستهزاء به عبر مواقع الاتصال الاجتماعية، وجل المغاربة يتبعون ما يقوله الناطق الرسمي بالحكومة.

رأي الباحث في علم الاجتماع

 

الأستاذ زكرياء أكضيض، باحث في علم الاجتماع


أعتقد أن سوق الإيديولوجيا في المغرب مازال يعيد إنتاج إيديولوجيات تنبني على العنف كخيار استراتيجي على مستوى رؤيتهم للتغيير، خصوصا الإيديولوجيات التي تنهل من ما هو ديني كالسلفية الجهادية مثلا التي لا تعبر عن نفسها في المؤسسات الدينية الرسمية، بل هي مازالت تستقطب بشكل خفي خارج المؤسسات الرسمية. 

لذلك فالحيز الجغرافي لما يسمى بالفكر الجهادي الداعشي الذي ينبني على العنف، جعل العديد من المغاربة، ينفرون من مجتمع البدع واللا توحيد والفتن إلى مجتمع يتماهى مع فكرهم الإيديولوجي، حيث اتخذ هذا النفير نحو دولة داعش في العراق وسوريا بعدا دينيا يلزم المعتقد به  بضرورة الهجرة نحو بلاد الخلافة الجديدة، هذا ما أكدته تقارير دولية أشارت إلى النسبة الكبيرة للمغاربة المتواجدين في بلاد دولة الشام والعراق.

هذا يعني أن الفكر الجهادي الداعشي ليس وليد حيزه الجغرافي في العراق والشام، بل إنه فكر كان ومازال حاضرا في بنية المجتمعات العربية والمغاربية، فمشروع إعادة هيكلة الحقل الديني في المغرب هو مشروع جاء في سياق مواجهة الفكر الجهادي الذي تجسد في السلفية الجهادية بعد أحداث 16 ماي، حيث الدولة من زاوية إيديولوجية على ضبط الخطاب الديني، وتحديد معالمه الكبرى بعدما كان حقلا تتداخل على مستواه العديد من التصورات الدينية غير المنسجمة، ومن زاوية أمنية طالت الاعتقالات العديد من رموز ما يسمى بالسلفية الجهادية في المغرب.

 هذا المشروع آل في الفترة الحالية إلى تدشين الدولة ما يسمى بالمصالحة مع التيار السلفي الذي برز بشكل رسمي في حضور الملك لخطبة الجمعة، التي ألقاها معتقل سابق في ملف السلفية المسمى بالشيخ الفيزازي في طنجة، وانخراط بعض رموز السلفية في الحقل الحزبي المغربي.

يمكن القول بأن المجتمع المغربي أعاد ترتيب علاقته الفوقية والتحتية مع التيار السلفي الجهادي، حيث خاض المجتمع والفاعل السلفي في مراجعات لتصوراتهم الإيديولوجية ما ساهم في إعادة انخراطهم في بنية المجتمع من جانب، ومن جانب آخر عملت الأجهزة الإيديولوجية للدولة على مزيد من التحكم في الخطاب الديني من خلال آليتي الاحتواء والإقصاء.    

رأي الحقوقي.. 

 مصطفى المنوزي، رئيس المختبر المدني للعدالة الاجتماعية

الظاهرة الإرهابية بصفة عامة، تتطلب تعاملا خاصا من أجل معالجة تداعياتها والتي قد تكون أخطر، ذلك أن قنوات « التوبة» تستدعي القيام بمجهود جبار لجبر الأعطاب النفسية الناتجة عن "الرجوع"، ذلك أن عودة الشبان إلى نفس البيئة التي أنشأتهم، سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، وهذا يقتضي إعداد بنيات استقبال مغايرة، فما يسمى بإعادة التربية والإدماج تعوزه قنوات تتحلى بالكفاءة والتخصص في المجال التربوي / السيكولوجي، لأن كثيرا منا يعتقد بأن السبب في انخراط هؤلاء في صفوف "داعش" سببه فكري وعقائدي فقط، إن الأمر يتعلق بالظروف الاقتصادية والاجتماعية المنضجة لشروط التطرف واليأس والإحباط، وبالتالي فتقويم السلوكيات لن يتأتى فقط بالتأديب والترغيب، لذلك فالمطلوب جبر الضرر جماعيا، لكن كيف يمكن هذا في وقت لازالت السياسات العمومية تغبن حق المنظومة التربوية والقطاعات الاجتماعية، تبعا لإملاءات المؤسسات المالية والأمنية الدولية، والتي لابد من إعادة النظر في العلاقات معها من زاوية التحرر من اشتراطاتها والتعاون الأمني الدولي معها، فلم يعد الوطن قادرا على استيراد الاستقرار الملغوم بعوامل الانفجار.


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :