ifada إفادة

ifada إفادة


الإجهاض من "طابُو " إلى طاولة التشريح في النقاشات العمومية !

الأحد 22 ديسمبر 2019 - 10:25 , افادة
الإجهاض من صورة من الانترنت
ملف من انجاز: يوسف معضور

صار حديث العامة وتحول إلى نقاش عمومي  بين مؤيد ورافض لتقنينه، وتطلب من وزارة الصحة عقد مناظرة وطنية شارك فيها مجموعة من الفاعلين في قطاع الصحة و حقوقيين ورجال الدين والاجتماع والسياسة،  وما واكبها من نقاشات على القنوات التلفزية والإذاعية وصفحات الجرائد  وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

الإجهاض السري، ملف تجند له اليوم كل الفاعلين في المجتمع لمعالجته و إيجاد حل للنزيف الاجتماعي يشكله،  كيف ينظر إليه الحقوقي والطبيب ورجل الدين ورجل القانون ،بالإضافة إلى مجموعة المواطنين في ملف أنجزته نساء من المغرب.
  
لا دخان بدون نار، ولا حديث عن الإجهاض دون تسجيل حدث كان سبب إثارته كموضوع الساعة وتداوله من طرف وسائل الإعلام بشتى أنواعها حتى يصير حديث العامة، وبالعودة إلى كرونولوجيا الأحداث فالقضية التي فجرت الموضوع وحولته من "طابو"  إلى نقاش عمومي هو القرار الوزاري القاضي بإعفاء البروفيسور شفيق الشرايبي  من منصبه كرئيس مصلحة النساء والتوليد بإحدى مستشفيات الولادة التابعة للمركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط وفي نفس الوقت يشغل رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، وذلك على اثر تسجيل بعض الخروقات و التجاوزات التي صاحبت تسجيله  لبرنامج تلفزيوني بث في إحدى القنوات الفرنسية،  قالت الوزارة أنه لم يحترمها  أثناء التصوير مما أحدث ضجة  داخل أقسامها حيث بعث الوزير الوردي بلجنة تفتيش  وبحث في الموضوع وأكدت في بلاغ لها أن ما تداولته بعض المواقع الإخبارية مؤخرا من كون إقالة البروفيسور الشرايبي، هو رد من الوزارة على مواقفه معبر عنها في برنامج تلفزي، والذي قال فيه أنه يساند بشكل كبير إجراء الإجهاض الإرادي بالمؤسسات الصحية  على أنه خبر لا أساس له من الصحة، الدكتور شفيق الشرايبي بدوره أكد خلال  استضافته في احدى البرامج الإذاعية إنه لا يهتم لمنصب رئيس مصلحة النساء و التوليد بقدر ما يهمه الحوار الذي فتح حول الإجهاض .

الملف على طاولة التشريح..
مباشرة بعد هذه واقعة الدكتور الشرايبي، عقدت وزارة الصحة  يوم 11 مارس 2015 مناظرة وطنية  حول الإجهاض، الشيء الذي اعتبره المتتبعون حدثا بارزا سجل نقطة لصالح  الوزارة الوصية  بغض النظر عن النتائج التوصيات التي خرجت بها،  إذ ليس من الهين سواء على المستوى التنظيمي أو المجتمعي خلق  توافق حول خوض حوار يجمع مختلف الأطياف المكونة للمجتمع، كما إنه ليس من السهل أن يجتمع المحافظ بالحداثي وعالم الاجتماع و الحقوقي ورجل الدين و الطبيب ومناصرو قضايا المرأة تحت سقف واحد للبحث  في تفشي هذه الظاهرة التي تعرف يوما بعد يوما تطورا كبيرا وفتح نقاش جاد حول موضوع يعتبر من الطابوهات لما يتسم به من حساسية، أي قد يكون النجاح في امتحان القدرة على تقبل الآخر و الجلوس معه إلى طاولة واحدة رغم الاختلاف المرجع و الفكري معه.
مناظرة وضع فيها موضوع الإجهاض تحت المجهر وفوق طاولة النقاش تشبه تلك التي توجد داخل غرف التشريح الطبي، لكن التشريح هنا لملف الإجهاض من كل الزوايا و المقاربات بكل جرأة و صراحة و بدون ماكياج بهدف تأطيره و تقنينه و البحث لإيجاد حل وسط.
بعض التدخلات كانت من طرف وزير الصحة الذي أكد أن " القانون المغربي الذي يعاقب على الإجهاض هو قانون مجحف وجدْ متشدّد، قانون قاس، قانون متجاوز لا يتلائم مع وضعية الاجتماعية التي يعيشها المغربيات والمغاربة في الوقت الحاضر، قانون وجبت استعجالية  تعديله " و ذكر أن وزارته ستقدم مقاربة لمعالجة الإشكالية ككل بطريقة شمولية و ليس بطريقة قانونية محضة فقط لان تغيير القانون لن يحل هذه المعضلة، المقاربة ترتكز على 3 محاور: المحول الأول وقائي يتعلق بالوقاية و التربية الجنسية و الإنجابية،  المحور الثاني و لأول مرة في تاريخ المغرب  هو تمكين و تسهيل ولوج  النساء والفتيات اللائي وصلن إلى مرحلة الإجهاض  لتتكفل المستشفيات بهن و بالمضاعفات و هو حق من حقوق الإنسان في الوقت الراهن لا يمكن السماح لأنفسنا أن فتاة غير  متزوجة وصلت لمضاعفات الإجهاض ونتركها جانبا و المحور الثالث هو تعديل القانون و لا بد من احترام قيم المغاربة الاجتماعية الثقافية الأخلاقية و الدينية.
بدورها السيدة عائشة الشنا الفاعلة الجمعوية ورئيسة جمعية التضامن النسوي المدافعة في مسارها عن الأمهات العازبات، أدهشت الجميع بتدخلها العفوي و الذي يحمل الكثير من الحقيقة حيت قالت  للجميع كفى من النفاق و الكذب و ننظر الى مصلحة الوطن و المواطن هو الأولى، و إذا كان المجتمع يريد الحرية الجنسية لتفعل لها وسائل الوقاية الضرورية للحفاظ على أبنائنا  لكن لا ننجب و نرمي بهم في قمامات الأزبال بالشارع  لا يسمع بهذا إطلاقا  و إذا كان الإجهاض يجب أن يكون يجب أن يكون مقننا.
الدكتور شفيق الشرايبي رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، طالب أيضا بتقنين الإجهاض السري بالمغرب لأن السرية هي التي تتسبب في ظهور مضاعفات خطيرة على صحة الأم لأنه لا يتم في ظروف طبيبة سليمة و تؤدي أحيانا إلى الوفاة، طالب أيضا الدكتور شفيق بإنشاء مجلس أخلاقي داخل كل مستشفى إقليمي يضم أعضاء لجنة  على رأسها طبيب إقليمي يليه رئيس وطبيب ولادة وطبيب نفساني ومساعدة اجتماعية ورجل دين هم من سيحسمون في ضرورة القيام بعملية الإجهاض داخل المستشفيات العمومية  و المصحات أيضا .
صحيح أن المناظرة عرفت نقاشات عميقة لكنها لم تفلح في تقريب وجهات النظر ، وخرج الحاضرون متمسكين بوجهات نظرهم من ذي قبل، في نقاش رصدته كاميرات الصحافة التي كانت حاضرة في نقاش حام عرف مجموعة من المشادات، التي ستزيد حرارتها في القادم من الأيام .
القصر يدخل على الخط ..
الاستقبال الملكي الذي خصه جلالة الملك محمد السادس  لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد والسيد إدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان إدريس اليزمي " يندرج في إطار التفاعل والتجاوب الملكي الدائم مع انشغالات المواطن بمختلف فعالياته و بخصوص القضايا المجتمعية الراهنة التي تطرح الأسئلة الكثيرة، و منها إشكالية الإجهاض السري، استقبال اعتبر حسب المتتبعين بمثابة حدث تاريخي  حيت أعطى جلالته  تعليماته السامية لصياغة نص قانوني حول قضية الإجهاض السري يحفظ القيم و الدين، وكذا إجراء لقاءات واستشارات موسعة مع  جل الفاعلين المعنيين وتلقي آرائهم على مدى اختلافها، الأمر الذي أعطى إشارة قوية بأن الموضوع وجد له إطارا ولم يعد يستحمل السكوت عنه لما يشكله من أضرار اجتماعية و نفسية و صحية  على المجتمع ككل و ليس على الأم المعنية بالإجهاض هو موضوع ظل منذ عقود يشكل  " طابو"  و يهدد حياة و مستقبل المغربيات.
وبهذا الخصوص صرح وزير الأوقاف والشؤون أن تعليمات أمير المؤمنين في هذا الباب تمحورت حول الاجتهاد الذي ينبغي أن تقوم به الأطراف المعنية من أجل التوصل إلى صيغة تحفظ قيم المغاربة ودينهم، ومن ثم حفظ حياة المغاربة والمغربيات".
في نفس السياق صرح وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، إن الملك محمد السادس “أعطانا تعليماته من أجل صياغة نص قانوني حول قضية الإجهاض السري يأخذ بعين الاعتبار التطورات الجارية وتعاليم الشريعة الإسلامية”.


ومن الأرقام ما يُخيف ! 
 تتحدث الإحصائيات الرسمية عن أكثر من 600 حالة إجهاض تجري يوميا داخل المصحات الخاصة وغرف العمليات السرية في المغرب،  إحصائيات تضمنها  أيضا تقرير للأمم المتحدة،  في حين  تؤكد  أرقام المنظمات و الجمعيات الناشطة  في المجال و أبرزها الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري وقوع ما بين 600و 1000  حالة إجهاض سرية في المغرب بشكل يومي وأحيانا يتجاوز الألف بقليل، أرقام مخيفة تطرح تساؤلات عدة حول الآثار الاجتماعية والنفسية و الصحية، إحصائيات مماثلة تقر بأن  أن كل يوم  تقريبا يتم العثور على 27 طفل حديث الولادة مرمي في قمامات الأزبال أو على قارعة الطريق.
بعض العوامل تجعل هذه النسب في ارتفاع مهول من بين أهمها: عدم الموافقة على الأمومة الأحادية و رفض الأب البيولوجي تحمل المسؤولية وكذلك الجانب المادي الذي يؤثر على استقرار العلاقات الزوجية، أيضا بعض عمليات الإجهاض تتم نتيجة الضغوط التي يمارسها المجتمع بخصوص ولادة الأشخاص المعاقين جسديا و ذهنيا  و خروجهم إلى الوجود بإعاقتهم بالإضافة إلى الحمل الناتج عن الاغتصاب أو زنا المحارم .
الإجهاض  والحريات الفردية هل من علاقة !
تطالب مجموعة من الجمعيات الناشطة في مجال حقوق المرأة بتعديل القانون فيما يخص موضوع الإجهاض و تعتبر أن هناك  « عنفا » قانونيا  يُمارس ضد المرأة في هاته الحالة وتطالب  الحقوقيات الناشطات ضمن تلك الجمعيات و المنظمات الإسراع بتحيين القوانين والعمل على تحسين الظروف الاجتماعية و الاقتصادية للمرأة التي تساهم أيضا في ارتفاع نسب حالات الإجهاض، و يرى أيضا معظم الناشطين في المجال الحقوقي أن قضية الإجهاض مرتبطة بشكل كبير بمسألة الحريات الفردية والشخصية وهو حق المرأة  في تقرير مصيرها،  ويستوجب تقنينه وفي المقابل الاشتغال على ضرورة حذف قوانين تحد من الحريات الفردية منها الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي الذي يُجرم ربط علاقات خارج مؤسسة الزواج و الذي ينص على أن " كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة زوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر إلى سنة " ويبررون الأمر كون أغلب حالات الإجهاض السري تتم إذا ما نتج حمل غير إرادي  نظرا للتخوف من العقوبات الجنائية التي يمكن أن يتعرض لها طرفا العلاقة وخصوصا الشابة الحامل نتيجة ربطها لعلاقة "غير شرعية"  وعدم سماح القانون إطلاقا بربط علاقات خارج مؤسسة الزواج وتجريمها وتجمع معظم آراء الحقوقيين على أن نسب معدلات الإجهاض في ارتفاع وليس العكس  ويرجعون السبب  لممارسة المجتمع نوع من الوصاية والتشدد فيما يخص ربط علاقات خارج مؤسسة الزواج و هو يعتبر في رأيهم تقييد للحريات الفردية والتشدد في القوانين الجنائية التي يستوجب إعادة النظر فيها. 
سنة 2012 تفجر نقاش كبير حول ضرورة حذف الفصل 490 الذي يجرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج النقاش بدأته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بل نادت أيضا بضمان الحق في الممارسة الجنسية بين رجل وامرأة وتشترط توفر شرط التراضي بينهما، بعد ذلك تناوله الإعلام وتداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي و انتهى بخروج وزير العدل و الحريات ليؤكد لرأي العام الوطني أن هذا القانون لن يتغير.
السوسيولوجي عبد الصمد الديالمي المثير للجدل يؤكد في جل تدخلاته للصحافة أو في الندوات واللقاءات التي يحضرها، أن من حق كل فرد أن يمارس الجنس قبل الزواج دون قيود دينية و قانونية، و يضيف أن القانون يجب أن لا يجرم و يعاقب على إقامة  العلاقات الجنسية قبْل الزواج و أن لكل فرد حرية الاختيار في ممارساته.
الناشطة الحقوقية والنسائية صوفيا الشامي، تقول إنه كان الأجدر بالمفكرين والفلاسفة وعموم الرجال لو كانوا متحررين من النظرة الأبوية الذكورية المتسلطة أن يدركوا أن المرأة لها كامل الحق في التصرف بجسدها طبقا لما منحته لها الفطرة الطبيعية قبل تشكل الأديان والمنظومات الأخلاقية التي تشكلت في حضن المجتمعات الزراعية والتي صادرت حقها في الحرية بكل معانيها وتجلياتها، لكن للأسف الجهل المركب بالتاريخ ساهم على مر العصور في وضع منظومات أخلاقية تسببت في تبرير كل أشكال العنف المادي والرمزي في حق بالنساء. 
ومن الفلاسفة الرواد الذين حملوا لواء تحرير المرأة جون ستيوارت مل، الذي قال "إني أعلم أن ثمة شعورا غامضا يود أن لا يكون للمرأة حق في شيء اللهم في خدمة الرجل وهذا الإدعاء بمصادرة نصف الإنسانية في سبيل راحة النصف الأخر ينطوي على رعونة وظلم في آن معا، فكيف تطلب الحياة لإنسان يعيش جنبا إلى جنب مع مخلوق يشاطره تفكيره وشعوره مشاطرة كاملة وهو يحرص على إبقاءه منحطا يرى الجهل دون الاهتمام  بالمواضيع الراقية كأنما في ذلك سحره وفتنته" من هذا المنطلق نخلص إلى أن حق المرأة في الإجهاض يجب أن يكون غير قابل للمساومة خاصة لأن حق الإجهاض هو من بين الحقوق الأولوية للمرأة و الذي يمنحها تحكم في جسدها كما يحلو لها، الذين يصادرون على المرأة هذا الحق بإسم الدين والأخلاق يعانون من سكيزوفرينيا متطرفة لأنهم في نفس الوقت يصمتون عن مجموعة من الممارسات الحاطّة من الكرامة البشرية من قبيل الاستبداد واستشراء الفوارق الطبقية وحرمان الناس من حقوقهم الاقتصادية و الاجتماعية في بلد نصف سكانه يعاني من الهشاشة والفقر تشكل فيه النساء الأغلبية  ولو كانوا أخلاقيين كما يدعون لطالبوا بإنصاف المرأة في هذه الحقوق الغير القابلة للتأجيل، لكن نفاقهم للسلطة يجهلهم يستعرضون عضلاتهم على المرأة كحلقة ضعيفة بمجتمع أبيسي بارع في إعادة إنتاج سيكولوجية الإنسان المقهور . 



سياسة النعامة في هذا الموضوع لن تجدي نفعا لأن الجميع يعلم بأن عدد كبير جدا من النساء يضطررن للإجهاض سرا بما في ذلك من مخاطر صحية ،  وبالتالي فالقاعدة القانونية يجب أن تساير الواقع لا العكس والذين يتحججون بكون إباحة الإجهاض ستتسبب في انتشار العلاقات الجنسية خارج الزواج أمر مردود عليهم لأن غياب الثقافة الجنسية من المدرسة هو السبب في وقوع كثير من حالات الحمل الغير المرغوب فيه ، وهذا لا يعني تجريم الممارسة الجنسية خارج مؤسسة الزواج التي أصبحت واقعا يجب تدبيره بكثير من الواقعية ولتفادي الإحراج الذي تشعر به عدد من الإناث اللواتي يحملن بدون زواج يجب إصدار قانون يحمي حقوق الأمهات العازبات عبر الاستفادة من التشريعات المتقدمة بالدول الأوربية وغيرها ممن استطاعوا تأطير هذه الحالات قانونيا واجتماعيا ، لأن يجب إعادة النظر في هذه المؤسسة الزوجية التقليدية التي صارت منتهية الصلاحية بما ينسجم مع تطورات المجتمع الحضري الذي صار ينتصر أكثر للحريات الفردية ، وحتى من داخل المرجعية الدينية هناك فتاوي عديدة تبيح الإجهاض لكن للأسف القوى المحافظة تعمل على الحيلولة دون معرفة الجمهور بها ويقتصرون على حكم المنع كما لو أنه هو الخيار الوحيد المتوفر كما حصل في المناظرة الأخيرة التي نظمتها وزارة الصحة في الموضوع حيث نشب خلاف كبير بين السوسيولوجي عبد الصمد الديالمي ورئيس المجلس العلمي لمدينة وجدة السيد مصطفى بنحمزة الذي اتهمه الديالمي بالسكوت عن الإجتهادات الفقهية التي تبيح الإجهاض، ولأجل تحقيق آختراق كبير في هذه المقاربة المحافظة في نظرتها للمرأة يجب بنظري إعادة النظر في مضامين المقررات الدراسية عبر تبني قيم تعزز المناصفة والمساواة الكاملة بين الجنسين حتى نقوم بإجثتات تلك النظرة الذكورية التقليدية من الأساس من جهة أخرى يبدو أن النظام السياسي جد متردد في هذا الباب نتيجة خوفه من فقدان الحظوة لدى الشرائح الإجتماعية المحافظة لصالح الحركات الإسلامية التي تزايد عليه في مثل هذه المواضيع علما أن الدولة -المخزن- لا يتبنى في العمق مقاربة دينية متشددة لكن إكراهات السياسة ساهمت في تخندقه في الصف الرجعي في الكثير من المواقف .
و في الاخير أقول و اكرر الاجهاض يجب أن يكون حقا من الحقوق الذي تمارسه المرأة بكل حرية ودون أية ضغوط دينية او مجتمعية كما هو الحال في اغلب الدول الديموقراطية التي تؤمن بحريات الفردية في العالم.


آراء في الموضوع..
 
ذ. خالد البكاري، أستاذ جامعي



طبعا الجميع مع التقنين، الخلاف في ماهيته بالنسبة لي أعتقد أنه بعد مرور 12 أسبوعا من الحمل يجب منع اﻹجهاض لاعتبارات صحية متعلقة باﻷم إلا في الحالة التي يكون فيها الحمل مهددا لصحة اﻷم  قبل 12 أسبوعا أعتقد أن من حق الحامل وقف الحمل.
شخصيا أحبذ مصطلح توقيف الحمل على مصطلح اﻹجهاض وبالتتالي أدافع عن حق اﻷم في تقرير مصير حملها بغض النظر عن اﻷسباب التي قد تدفعها لوقف الحمل، طبعا أحبذ لو توفرت مستشفياتنا على لجان تضم أطباء توليد و أطباء نفسانيين و مرشدين اجتماعيين و قانونيين يوضعون رهن الراغبة في توقيف الحمل للاستشارة و التوجيه مثل هذه اللجان موجودة في بعض التجارب و قد أدت إلى تناقص عمليات توقيف الحمل، المهم أن يحترم حق الحامل في تقرير مصير حملها قبل اثني عشر أسبوعا خصوصا أن التداعيات النفسية و الاجتماعية و المالية تكون كارثية في حالة ولادة طفل من حمل غير مرغوب فيه، أما مسألة توقيف الحمل الناتج عن علاقة خارج مؤسسة الزواج فأمر ثانوي بالنسبة لي. أرى أن اللجوء لوقف الحمل قد تكون له مبررات لدى الحامل المتزوجة كما لدى غير المتزوجة وباعتباري مناضلا حقوقيا فلا يمكن أن أجرم العلاقات خارج مؤسسة الزواج و بالتالي  فقرار توقيف الحمل من عدمه يعود للشريكين و للحامل بالدرجة اﻷولى ومن يعتقد أن إباحة توقيف الحمل قبل اثني عشر أسبوعا سيؤدي للانحلال اﻷخلاقي فالأهم هذه العلاقات موجودة و تنتج كل يوم عددا من اﻷطفال المحرومين من رعاية أسرية في حدودها الدنيا،  طبعا تبقى الوقاية و تكثيف حملات التوعية الجنسية و التربية اﻹنجابية مطلوبة، و لكن في حالة وقع الحمل يجب النظر إلى مستقبل الحامل و وضعها النفسي و الاجتماعي أولا طبعا هذا ما آمله  لكن أقر بصعوبة أن يذهب المشرع المغربي في هذا الاتجاه في إطار إمارة المؤمنين و في إطار عدم قدرة المؤسسة التشريعية على الجرأة باعتبار أن اﻷحزاب المكونة لها محكومة بالهاجس الانتخابي لذا إذا استطعنا أن نصل لنص تشريعي يبيح توقيف الحمل بالنسبة للمصابة بخلل عقلي و المغتصبة و القاصر و الحاملة لجنين مشوه سيكون جيدا في هذه المرحلة.

 
خديجة أجنضيض، طالبة شعبة التسيير



أعتقد أن الإجهاض كوسيلة بالنسبة للبعض لجعل هذه العلاقات مباحة بعد أن يتم تقنينه، حتى يصبح بمقدور المرأة محو أي أثر لعلاقة جنسية خارج إطار الزواج، كيف نستقوي دائما بالخارج في مجموعة من  التناقضات ، إذ كيف نرفع شعار :" لا للإعدام نعم للحياة " وفي نفس الوقت ندافع عن قتل الأجنة الحية البريئة الطاهرة رغما عن كل المواثيق الدولية والتشريعات السماوية والفضائل الإنسانية !
والخطير من كل هذا ألا ندرك أن الإجهاض لا إنسانية، والأكثر أنها تجارة خسيسة أصبحت اليوم مع الأسف رائجة و مربحة ضدا على كل القوانين والمبادئ والقيم. 
الإجهاض قد يكون ضرورة حتمية في حاﻻت محددة، مثلا في حالة الاغتصاب وخوفا على اختلاط الأنساب كما في حالة زنا المحارم، وأيضا إذا تبث أن الحمل يشكل خطرا على اﻻم والجنين.
أعتقد أنه لابد من بث الوعي، ورفع الأمية عن الأمة الفكرية، لابد من تحريك الوعي الاجتماعي والتحسيس لتغيير بعض القناعات الاجتماعية المتجذرة، وإعادة صياغة تربية الأمة وفق النموذج الشرعي المتكامل، لابد من إعادة الاعتبار لمؤسسة الزواج باعتبارها مستقرا للسكن و تمحيص الفهم للدين وإبعاد التنزيلات الشخصية والقناعات الذاتية التي لا تتجانس وصفاء الشريعة، فما جاءت الشريعة إلا من أجل أن يزال الضرر شرعا.

 
أسية غبار، مسؤولة لوجستيك 



بلا شك موضوع الإجهاض حساس و معقد للغاية نظراً لتداخل فيه كما هو شرعي، قانوني، طبي، مجتمعي من جهة، وقدسية الروح و تعظيمها من جهة أخرى، أعتبر أن الإجهاض جناية لا شك فيها وحرمة تكبر و تعظم كلما استقرت حياة الجنين، و لا يسمح به إلا للضرورة القصوى كتأثير الجنين على صحة و حياة الأم، حينها يجوز أن نضحي بالفرع لأجل الإبقاء على الأصل كما يقول العلماء أو في حالة اغتصاب الأم احتراماً لنفسية المرأة لأني لا أقلل من قيمة الصحة النفسية أمام الصحة الجسدية.، غير هذا فأنا أعارض هذه الجريمة الشنيعة خصوصاً للجنين الذي يعاني من إعاقة أو تشوه ما. 
أما بالنسبة للمرأة غير المتزوجة أو "الزانية" إن صح التعبير فتقنين الإجهاض للزانية أعتبره تشجيع للنشاطات الجنسية خارج إطار الزواج و ما يجب تقنين فعلاً ليس الإجهاض للمرأة الزانية لكي نتماشى مع وضعية المجتمع حالياً، بل يجب تقنين الإجراءات الجنائية المجرمة لمثل هذه النشاطات لاقتلاع الباطل من أصوله.
 
زهور باقي، صحافية- صحافية 



الموضوع أكبر من مسألة الحريات الفردية، الأمر يتعلق بآفة مجتمعية تفرض نفسها في المجتمع وتودي بعدد كبير من الأمهات وعواقب صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية أيضا على الأطفال بسبب الإجهاض السري عندما نقول تقنين الإجهاض يذهب ذهن عدد كبير من الأشخاص إلى العلاقات الشرعية خارج الزواج وبأن تقنين الإجهاض سيؤدي إلى ارتفاعها في دولة دينية خاضعة لمجموعة من القواعد والتقاليد في حين أن الإجهاض يؤدي بحياة مئات من النساء سنويا بسبب عدم توفر المستشفيات على قانون يؤطر الأمر فيؤدي إلى سمسرة الأطباء والممرضات وتجارة في السر، الضحية الأول هو الأم أن يقول أن الإجهاض يشجع على العلاقات غير الشرعية هو نفسه من يقول أن العازل الطبي يشجع عليه في حين أن هذه الظواهر يجب أن ترى من منظور أنها موجودة وستبقى فاللّهم معالجتها والتقليل من آفاتها ظواهر موجودة رغم أنف الجميع الكل يمارس علاقات جنسية خارج الزواج ويرفض الاعتراف بها ويدخل الفايسبوك أو في تجمعات أصدقائه ويبدأ في إصدار الفتاوى بأنه حرام وإن بحث عن تاريخه ستجده أكثر من صاح صديقاته إلى أطباء الإجهاض السري عندما تحمل منه عن طريق الخطأ لكي يتفادى المشاكل ولا يضطر للزواج بها يجب التخلص من هذه السكيزوفرينة أولا ويجب الاعتراف بأنه مشكل خطير على صحة الأم أولا وعلى صحة المجتمع ثانيا هذا من جهة من جهة أخرى الإجهاض سيساعد بدرجة أولى في الحد من التشوهات الخلقية لدى الجنين فمن الأفضل أن يتم إجهاض على أن يعيش عيشة معذبة وسط أم وأب وأسرة ترفضه أو تشمئز منه وحتى إن قبلته بوضعه فلن يقبله المجتمع من سيدرس هذه الفئات من سيتابع حالاتها الصحية من سيشغلها من سيتقبلها.
نجد أن في حالات الإجهاض في وضعية إعاقة المجتمع ولا الدول لا يوفر لهم الإمكانيات والتجهيزات الأساسية للتأقلم والاندماج والحياة بدون مشاكل فما بلاك بتشوه خلقي، ثم خالة زنا المحارم عندما تحمل الأم من أبيها أو جدها أو أخيها، هل يتوقع هؤلاء الرافضين للإجهاض حالة هذا الطفل في أسرة من هذا النوع هل يراعي أحد عواقبه النفسية وعقده  كذلك حالة الاغتصاب، حيث يذكر الطفل أمه في كل مرة بلحظة سوداء من حياتها وهو ما ينعكس على حالته النفسية فنجد فتاة تغتصب من شخص مجهول وتجبر 

عل الاحتفاظ بطفل لا تحبه لا تريده بل والأكثر أنها لا تعرفه فكيف ستربيه كيف سيساهم هذا الطفل المقهور في نمو المجتمع هاته الحالات إن عمقنا فيها البحث ستجهدها أكثر الحالات المتخلى عنها أسريا 
والتي تحجه للإجرام أو الاغتصاب أو الانتحار وهو ما يسبب عواقب وخيمة على المجتمع الطفل يجب أن يتم برغبة الوالدين في احتضانه واحتواءه وتربيته الطفل الناتج عن هذه الحالات يجب أن يجهض كذلك في حالة راعبة وهي الحالة التي يشكل فيها هذا الطفل خطرا على صحة الأم والأولوية للأم طبعا فلها ولها وحدها القرار في إجهاضه من عدمه الأمر أكبر من مجرد الحريات الفردية تظهر فقط في حرية المرأة في جسدها وما ينتمي إلى جسدها وأي طفل لم يخرج بعد من أحشائها تتملكه هي وينتمي لجسدها وهي الوحيدة القادرة على التقرير في مصيره هنا الحديث عن حرية فردية في باقي الخالات هي آفة مجتمعة وصحية ونفسية على المجتمع أن يتصالح مع مشاكله وأتساءل هل من الأحسن في حالة أم عابئة أن تجهض طفلها إن أرادت هي ذلك أم أن تلده وتتركه عرضة لصناديق القمامة والقطط والكلاب وإحصائيات عدد الأطفال المتخلى عنهم تتبث ذلك، ما ذنب ذلك الطفل أول ما سينطق به " يا ريت ماخرجتش لهاذ الدنيا" لا أحد يعرف في موضوع الإجهاض ويقدر خطورته وأثاره السلبية أكثر من الأم ولها وخدها يعود قرار إجهاضه أم لا لو كان الرجل يحمل الطفل بين خصيتيه لوجدت القانون لصالحه من زمان لأن القانون ذكوري في مجتمع كمجتمعاتنا.
 
إسماعيل القصبي، مجاز في شعبة التاريخ



مسألة اﻹجهاض تدخل في إطار عام ألا وهي علاقة الدين بالعلم وبالحريات الفردية ، وهل فعلا تحكمنا شريعة دينية لكي نحتكم إليها ؟ أم نحن في دولة مدنية تحكمنا القوانين الوضعية ؟ الموضوع معقد بحيث يتداخل فيه الديني والثقافي بما هو اجتماعي اقتصادي وأيضا بما هو علمي طبي وبما هو حقوقي قانوني وحتى القوانين التي تنظمه في بلدنا غامضة ويمكن تأويلها والتلاعب بها غالبا ما يوجد تعارض بين الحكم الشرعي والعلم في مشكلة اﻹجهاض وتتزايد حدة الإشكال مع تقدم الطب في العصر الحاضر وبالتالي تحديد ومعرفة نوع الجنين في بطن أمه هل هو مشوه أم معوق ،وكذا معرفة الخطر الذي يشكله على صحة اﻷم . حتى الحكم الشرعي اختلف فيها علماء الدين باختلاف مذاهبهم وخاصة في مسألة نفخ الروح في الجنين هل تكون في مراحل مبكرة أم متأخرة وكل يفتي حسب تأويله للأحاديث النبوية وهنا لابد من استحضار قضية الإجتهاد في اﻷحكام الشرعية عامة التي لا تكون ملائمة مع روح 
العصر والقوانين الدولية التي تنص على الحرية الفردية، أنا أرى أن الإجهاض مسألة شخصية وحرية فردية صرفة تخص اﻷم بالدرجة اﻷولى ولا يجب ﻷي كان التدخل في شأنها ﻷنها في آخر المطاف هي المتضررة 
صحيا ونفسيا واقتصاديا واجتماعيا ، وسوف يحل اﻹجهاض مجموعة من المشاكل كأطفال الشوارع والمتخلى عنهم وندرك جيدا المستقبل الذي ينتظرهم مع مرور الزمن يتحولون إلى مجرمين خاصة إذا استحضرنا نظرة المجتمع السلبية والتحقيرية بشكل عام ﻹبن الزنى، ويصبحون أفراد لا يملكون أوراق ثبوثية تجعلهم يلتحقون بالمدرسة مثل أقرانهم وبالتالي اندماجهم في المجتمع يكون صعب.
 
 فدوى رجواني، حقوقية



أولا يجب تثمين نقل النقاش حول الإجهاض الى الفضاء العام بعد أن كان يدخل في خانة المسكوت عنه، خصوصا وانه يمر في ظروف بعيدة عن الاحتقان وبمشاركة الجميع بعيدا عن أي إقصاء لأي طرف، وفي المقابل يجب أيضا الاعتراف بتأخر هكذا نقاش لاسيما أن حالات الإجهاض السري تجازوت 600 يوميا وهو رقم كبير يضعنا أمام ظاهرة تستوجب التدخل لتقنينها خصوصا وان الظروف التي تتم فيها اغلب الحالات غير إنسانية تؤدي في كثير من الأحيان إلى وفاة الأم، مما يجعل كلفة الإجهاض السري مرتفعة لأنها تمس العامل البشري بشكل مباشر في بلد كل رأسماله يتلخص في الإنسان.
الأصوات الرافضة اليوم لتقنين الإجهاض على قلتها، هي ضمنيا مع الإبقاء على سريته إذ نكاد لا نسمعها تطالب بمعاقبة من يقومون به بشكل خارج القانون، هي إذن أصوات ترتفع فقط لتكريس قيم النفاق ومجتمع التناقضات لأنها لا تقدم حلولا، ترفض فقط دون أن تكون قادرة على تقديم بدائل مما يجعلها خارج التاريخ واصواتا نشازا لا تنسجم مع واقع يفرض نفسه بقوة، هي على كل حال أقلية معروفة بجمودها وبعدم إدراكها لأمور كثيرة سواء دينية أو مجتمعية إلا متأخرة، وبالتالي يجب تجاوزها والتعامل مع العقلانيين من علماء متنورين وأطباء مختصين وحقوقيين للتوافق على صيغة تمنع الإجهاض السري بشكل قطعي وتعاقب عليه كما تسمح به في حالات عديدة اذكر منها: الحمل الناتج عن زنى المحارم والاغتصاب والعلاقة الجنسية خارج مؤسسة الزواج بالنسبة للقاصر وفي حالة تشكيله خطورة على صحة الأم النفسية منها والعضوية بالإضافة إلى ثبوت حمل بجنين مشوه..
آراء المختصين
رأي الدين
 
د. هشام العيساوي، دكتور خريج دار الحديث الحسنية 



ينقسم الإجهاض إلى ثلاثة  أنواع منها الإجهاض التلقائي، والإجهاض العلاجي، والإجهاض الجنائي الذي ترتكز أهم أسبابه في أن الحمل ناتج عن الزنا أو الاغتصاب وزنا المحارم أو أن الجنين مشوه، والأنواع الثلاثة الأخيرة هي التي اختلف في جوازها الأطباء أنفسهم، وقبلهم الفقهاء الأقدمون والمعاصرون، فمنهم من جوزوها قبل الأربعين يوما، ومنهم من قال بجوازها بعد الأربعين لكن قبل نفخ الروح، مراعين في ذلك مسألة نفخ الروح، إلا أن معظم علماء العصر يحتاطون في موضوع الإذن بالإجهاض عموما إلا في حالة واحدة تتعلق بصحة الأم وأن يكون هذا العمل هو السبيل الوحيد لإنقاذها بإخبار الطبيب الثقة وأن يكون في مرحلة قبل 120 يوما أي قبل نفخ الروح، أما في الحالات الأخرى غير صحة الأم كالإجهاض في حالة الاغتصاب وزنى المحارم أو وجود تشوهات خلقية فغالبيتهم يحتاط ويعمل بقاعدة سد الذريعة فيفضل المنع ويعتبر أن الأصل في الإجهاض هو الحرمة بمجرد وقوع المني في الرحم وثبوت العلوق وهو القول المعتمد في المذهب المالكي المعمول به عندنا في المغرب.
الإجهاض الناتج عن اغتصاب أو زنى محارم علماء الشريعة متفقون على حرمة الإجهاض من الزنا لأن حق الحياة والمحافظة عليها من مقاصد الشرع الخمسة، وأن الشريعة الإسلامية قضت بأمر آخر، في حرصها على حياة الوليد الذي لم يجن أية جناية حتى نبيح قتله أو إجهاضه،  بل إن أمه هي الجانية وعليها يقام الحد، ولكن ترجأ إقامة الحد على الأم وهي الزانية، لا لأجلها بل لأجل حملها، إذ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للغامدية بعد أن ثبت في حقها الحد: "اذهبي حتى تضعي، فلما وضعته جاءته، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذهبي حتى ترضعيه، فلما أرضعته جاءته فقال اذهبي فاستودعيه، فاستودعته ثم جاءت فأمر بها فرجمت" إلا أن جريمة الاغتصاب تختلف عن الزنا الذي أقرت به المرأة الغامدية أمام النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأنف الذكر لأن مواقعة رجل لامرأة دون رضاها خارج إطار الزواج وباستعمال القوة والعنف ووسائل التهديد يختلف عن الزنا الطوعي، كما أن زنا المحارم في حقيقته اغتصاب لأنه يقع دون رضا البنت أو تحت إكراه أحد أقربائها من المحارم، وبالتالي فإن حكمه من حكم الاغتصاب ولا علاقة له بالزنا الاختياري . 
الأسئلة المطروحة اليوم: من سيقوم برعاية كل هؤلاء اللقطاء؟ وكيف يمكن لدول أن تقوم مستقبلا على جيل سفاح؟ وهل الأولى إباحة إسقاط وإجهاض الجنين الناشئ من الاغتصاب وزنا المحارم حتى لا يكثر اللقطاء؟ ان الراجح في المسألة ـ والله أعلم ـ هو جواز إسقاط الحمل من جريمة الاغتصاب أو زنى المحارم فقط حتى لا تبقى ثمرة الجناية تؤرق أمه المسكينة المغتصبة طوال حياتها لذنب لم تجنه هي أو هو وحتى لا تعمل على 
تربية ابنها من أخيها أو أبيها أو عمها، ولهذا " يترجح أن إباحة إجهاض جنين الاغتصاب أو زنا محرم في مرحلة ما قبل نفخ الروح يعد من المسوغات المعتبرة، بشرط أن يتم التحقق من حالة الاغتصاب، وذلك بتسجيلها لدى الشرطة أو أية جهة معنية، وحتى لا تتخذ الزانية هذه الإباحة عذرا وتدعي أنها مغتصبة". و 
هناك الإجهاض بوجود تشوه خلقي في مثل هذه الأمور أمرا واجبا وملحا، فإجهاض الجنين عند وجود تشوهات خلقية ضرر يجب أن يزال و" الضرر يزال بقدر الإمكان" عملا بالقاعدة الفقهية، ولأن معرفة هذه التشوهات من القضايا المستجدة في الطب، وعلم الطب تقدم تقدما ملحوظا في معرفة أسباب التشوهات لدى الجنين، فإذا كانت نسبة احتمال حصول تشوه الجنين عالية جدا وكان الجنين لا يمكن أن يعيش فإنه يجوز إسقاطه ما دام الحمل ضمن الأربعة أشهر الأولى أي قبل 120 يوما وبمعنى آخر قبل نفخ الروح عملا بارتكاب أخف الضررين وأهون المفسدتين، أما إذا أظهرت الفحوصات أن هناك تشوهات لا تؤثر على حياة الجنين كالعمى أو الصمم أو البكم فلا يجوز الإجهاض لأنه هذه عاهات عرفناها وعرفها الناس طوال حياة البشرية، كما أنه لو أمكن إصلاح التشوهات بعد الولادة يقينا أو يمكن للجنين أن يعيش مع وجود تلك التشوهات فلا يجوز إسقاط الجنين ضمن 120 يوما وقد أفتى المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته 12 سنة  1990 بجواز إجهاض الجنين المشوه تشويها شديدا، بشرط أن يكون ذلك بقرار لجنة من الأطباء المختصين، وأن يكون قبل مرور(120) يوما، فجاء في قرار المجمع المذكور:" قبل مرور مائة وعشرين يوماً على الحمل إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات وبناءً على الفحوص الفنية بالأجهزة والوسائل المختبرية أن الجنين مشوه تشويها خطيرا غير قابل للعلاج وأنه إذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيئة وآلاماً عليه وعلى أهله فعندئذٍ يجوز إسقاطه بناء على طلب الوالدين" في الأخير أقول أنني مع تعديل مواد القانون الجنائي المتعلقة بالإجهاض لكن بشروط معينة وأعتقد أن المجلس العلمي الأعلى سيذهب  في نفس الاتجاه بالإباحة أن مع التقيد بشروط.

رأي الطبيب
 
د.عمر صفريوي، أخصائي في طب النساء و التوليد



يمكن للإجهاض أحيانا أن يسبب مضاعفات مميتة للمرأة، وخصوصا عندما يكون بشكل سري وفي ظروف غير قانونية وتمثل هذه المضاعفات 10٪ من جميع حالات الإجهاض، أولها المضاعفات النفسية التي قد تشمل 80٪  من الحالات يمكن أن تصاب  بالاكتئاب الشديد، وتصل الوفيات المتعلقة بالإجهاض إلى 40 حالة وفاة من 100000 حالة إجهاض حسب دراسة سويدية ولكنها ستكون أعلى بكثير في البلدان التي تحضر الإجهاض والمسألة مرتبطة أيضا بجودة الخدمات الصحية و المضاعفات الجسدية تشمل الثقوب بالرحم وعنق الرحم التي يمكن أن ترتفع لثقب الهضمي التي قد تكون قاتلة  بما في ذلك مضاعفات معدية أخرى يمكن أن ينظر إليها في أعقاب هذه الأعمال خصوصا عندما تتم عمليات الإجهاض عن طريق الجراحة، ويمكن أن تسبب التهاب بطانة الرحم، والتهابات الحوض التي يمكن أن تصل إلى التهاب الصفاق. 
كل هذه المضاعفات يمكن أن تكون سبب العقم حسب الصفوف الرحم ( إلتصاقات) أو تلف الأنابيب تصل إلى انسداد،علاوة على ذلك التوسع في عنق الرحم خلال هذه الأعمال قد تكون مسؤولة عن حالات الإجهاض أو الولادة المبكرة التي تعيق الخصوبة عند النساء.مسألة الإجهاض في المغرب تتطلب نقاشا واضحا و صريحا  إلى حد كبير لأن المسألة متعلقة بالجانب الاجتماعي والمجتمعي ومن جهة  فيما المغرب يعرف تأخر كبير فيما يخص التشريعات القانونية  التي تعاني من عدم التحيين هو المشكل الحاصل اليوم ببلدنا، هناك مشاكل حقيقية ممثلة  في حالات الحمل برأيي المتعلق بالاغتصاب وسفاح ذوي القربى أو حالات أخرى حين تكون المرأة ضحية لمرتين.  
المسألة الأخرى هي الاعتبار اشتقاقي لتعريف الصحة التي عادة يجب الأخذ بعين الاعتبار الصحة النفسية للمرأة الحامل يمكن أن يشكل لها عبئا ومشاكل نفسية خطيرة كل هذا بالطبع يتطور يجب أن يخضع  لمعايير صارمة  بين المرأة وطبيبها المعالج هناك أيضا مسألة تشوهات الجنين واليوم المشرع لا ينظر بعد ذلك  إلى المسألة تشكل أن هناك إشكال حقيقي قائم  و أعتقد أنها مشكلة لها حلول  و في المتناول مقارنة مع بلدان الأخرى أقل منا في التنمية.
بناءا على نتائج اختبار مؤكد من طرف طبيبان المختصان مؤهلين،  الذي يؤكد أنه يجب أن تكون رعاية حساسة جدا بشكل دقيق  تفاديا لإصابة بشذوذ أو ترك نذوب على الطفل الذي لم يولد بعد وينبغي اختيار الآباء لقرار جماعي لإجراء إجهاض علاجي ومن الناحية الدينية أعتقد أن خطوة إقدام جلالة الملك أمير المؤمنين على أخذ هذه المسألة الشائكة في عين الاعتبار هي خطوة هامة  ستمكن من تشجيع المختصين في الدين لدراسة المشكلة في شموليته وتقديم إجابات واضحة تشمل غالبية المواطنين.

رأي الحقوقي
 
ذ. مصطفى المنوزي، رئيس المختبر المدني للعدالة الاجتماعية



عندما طالبنا حلفاءنا بالاهتمام بالإصلاح الدستوري لأن الشرط « الثوري « للتغيير متوفر نسبيا ، عمد بعضهم ، مستهزئا ، إلى رفض الانخراط في الحوار بعلة أن شرط اللجنة التأسيسية لم يتحقق وأن اللجنة الاستشارية تابعة للملك ، وعندما انخرطنا وطالبنا بمدنية الدولة وبحرية الإعتقاد وبسمو المواثيق الدولية على القانون الداخلي ، سخر بعضهم من موقفنا بعلة أن وثيقة الدستور جاهزة وما المذكرات والمرافعات والندوات إلا عبث يزكي « مخزنية » المشهد ، فصدرت المسودة بباب خاص بدسترة الحقوق والحريات وبإقرار مدنية الدولة وبإلغاء قدسية الأفراد ، فتحركت الأقلام والأحزاب « الدينية » والأقسام ذات نفس الموقف والأحكام ، فتغيرت المسودة الأولى ، وتغيرت الصيغة النهائية دون رد فعل ، فاستغل اللبراليون المحافظون الفرصة فساوموا وهذبوا من مقتضيات المساءلة وتم حذف منع الجمع بين المسؤولية والإقتصاد ، توافقت الإرادات في الضفة الأخرى ، فنزل المنتوج هجنا مبتورا ، وتكرّست أعراف الدولة « المستمرة » رغم مجهود المشرعين ومهندسي الدستور ، فصار كل واحد منا يرى ويحقق ذاته في المقتضيات ، لكن كلما ظهرت حالة اجتماعية تتعارض مع التطور والحداثة ، إلا وتحركت الأقلام والأفواه والمسيرات ، تطالب بالتحكيم ، والحال أن 
مطلبنا بإقرار» ملكية برلمانية « في زخم الحراك ووجه بالتبخيس والازدراء ، وهاهي قضايا المرأة والثقافة والصحة الانجابية والمساواة والأسرة والتوزيع تتدفق على جدول أعمال وطننا الهش ، وصار الدستور فعلا وثيقة ممنوحة للمحافظين ليؤولوا ويفسروا ويفصلوا حسب مشيئتهم ، ولم يعد بمقدورنا سوى الإحتكام إلى » التوفيق « الاضطراري ،على طريقة المرجئة وجبر الخواطر بدل جبر الأضرار التي تؤرق صحة الأمهات اللائي تسكن الجنة تحت أقدامهن ، وخلاصة القول أننا سنتوافق ، حول الأمر الواقع ، مسلحين بارتجالنا وبقشور ثقافتنا القانونية والطبية والدينية ، ولا يسعنا في آخر التحليل إلا نعتز بالسيستيم « D » الذي ورثناه عن « زعمائنا » السياسيين الذين أسسوا « مغربنا » بالتوافقات والتسويات الفوقية « ضدا » على فزاعة العدمية والتطرف المهددة للاستقرار و الإجماع ، وبذلك سوف نحقق المراد دون أن يصير ذلك حقا مكتسبا بمثابة قانون ، مادام مطلب تقنين الإجهاض لم يسبقه إلغاء لعقوبة الإعدام وحتى لا نتهم بالهروب إلي الأمام أسند النظر للطبيب الذي يقدر الصحة والسلامة حق التقدير وهو المسؤول، واعتبر رأي الفقيه الذي يعلم جيدا بأن « تجارة « الإجهاض السري نشيطة وكثيفة، وأطالب الحقوقي ألا يتعسف في استعمال الحق في «  القتل الاضطراري «.
رأي القانون
 
ذ. حميد بياز، محام بهئية البيضاء



أعتقد أن موضوع الإجهاض من المواضيع التي بقيت راكدة على المستوى النقاش الاجتماعي السياسي والتشريعي بفعل التمثلات الذهنية البنيوية فعلى المستوى التشريعي فمنذ 1967، لم تخضع نصوص القانون الجنائي المتعلقة بالإجهاض إلى أيّ تعديل رغم أن إحصائيات منظمة الصحة العالمية تدل على أن خطر الإجهاض يرتفع كلما كان ممنوعا ومجرما فبالعودة إلى نصوص القانون الجنائي في بابه الثامن المتعلق بالجرائم ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة من الفصول 449 إلى الفصل 458   سنجد أن الإجهاض أو محاولته يلبس لبوس الجنحة إذا لم يترتب عليه الوفاة ولو برضا الحبلى ليلبس لباس الجناية إذا نتج عن ذلك الموت وتطال هاته العقوبة أيضا الأطباء والجراحين وملاحظو الصحة وأطباء الأسنان والقبلات والمولدات والصيادلة وكذا طلبة كلية الطب وطب الأسنان أو الصيادلة وعمال الصيدليات والعشابين والمضمدون والمدلكون والمعالجون بالتسبب والقابلات اللائي يرشدن آلة وسائل الإجهاض غير ما يستشكل ونص الفصل 453  من ذات القانون الذي وان لم يعاقب على الإجهاض إذا استوجبته ضرورة المحافظة على صحة الأم فأنه ألزم توافر إذن الزوج بعد رأي الجهات الطبية وبعد إشعار الطبيب الرئيس للعمالة أو الإقليم وهنا يكمن التساؤل إلا يشكل ذلك الشرط الإجرائي  ( إذن الزوج من العوائق التي يمكن إن تجعل المرأة  تلتجئ إلى الإجهاض سرا لاسيما في حالات الهجر والانفصال وكيف يمكن 
القول بالمحافظة على صحة الأم المتزوجة في حالة الخطر حفاظه على حياة قائمة والحرمان ذات الحياة لام عازبة علما أن الحق في الوجود المنصوص عليه في العهد الدولي للحقوق السياسية والاجتماعية يجعله من الحقوق العليا للإنسان سواء كان متزوجا أو غير متزوج لدى وجب تطويع النص لما يحافظ على حياة الأم في خطر مهما كانت وضعيتها الاجتماعية.

صحيح أن النص يوسع من نطاق فعل الإجهاض لضرورة الحفاظ على صحة الأم بتعويض إذن الزوج بشهادة المكتوبة من الطبيب الرئيس للعمالة أو الإقليم غير أن هذا التوسع لا يُسعف للوصول إلى الفاعلية بالنظر إلى رتابة الإجراءات وبيروقراطية الادراة الطبية التي قد تؤدي بحياة الحلبى ثم انه بتفحص النص ذاته سيلاحظ أن المشرع لا يركز سوى تجنيب المرأة  الحلبى مخاطر الأمراض الفيزيقية دون الأخذ بعين الاعتبار المضعفات النفسية كالقلق والمناخوليا ومحاولة الانتحار كما لا يأخذ بعين الاعتبار التبعات الاجتماعية للحمل غير المرغوب فيه سواء كان ناتجا عن علاقة غير شرعية أو اغتصاب أو زنى محارم وبتعبير أدق لا يأخذ بعين الاعتبار خطر الموت الناتج عن العلاقة الغير الشرعية، لدى وجب تطويع النص القانوني لما يناسب التحولات الاجتماعية وذلك بأخذ بعين الاعتبار الحدود الفاصلة بين الحفاظ على الحياة  وعلى جودتها من جهة وبين وجهات النظر الفقهية المختلفة للوصول الى تقنين يزاوج بين الحفاظ على الثوابت الدينية و لدى وجب تطويع النص القانوني لما يناسب التحولات الاجتماعية وعلى المتغيرات الناتجة على التحولات القيمة للمخاطبين بأحكام القانون.


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :