ifada إفادة

ifada إفادة


التشكيلة الحكومية الجديدة بين هاجس التقليص والنجاعة

الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 - 22:25 , افادة
التشكيلة الحكومية الجديدة بين هاجس التقليص والنجاعة حكومة العثماني الثانية

بعد تعيين الملك محمد السادس لأعضاء الحكومة المغربية في نسختها الثانية، واتمام تسليم السلط بين وزارء سعد الدين العثماني، برز الى السطح معطيان مهمان؛ الأول يتعلق بالكفاءة التي تكلم عنها الملك والتي كانت مبررا في خطابه لطلب القيام بتعديل حكومي وفق ما يسمح به الدستور.
ومعطى آخر يتعلق بتقليص عدد أعضاء الحكومة، بشكل يساهم في خلق انسجام ونجاعة لدى مسيري القطاعات العامة للمغرب.
لكن بعد الإعلان عن التشكيلة الجديدة، ظهر جليا أن الامر لا يعدو أن يكون مجرد تقديم حلول ترقيعية لا تخرج عن حسابات سياسية ضيقة، غلب عليها اقتسام غنائم الحقائب الوزارية على حساب التناسق بين الوزارات وعلى حساب تناسب المناصب مع المعينين على رأسها. بالإضافة الى معطى آخر ثابت لا يقل أهمية وهو حفاظ الدولة المغربية على حقائب وزارية سيادية.

تسليم السلط:
عرف الدخول السياسي الجديد تسليم السلط بين الوزراء، فهناك من أعفي من العمل الوزاري، وهناك من غير القطاع الذي كان يشرف عليه الى قطاع آخر، في مقابل استقبال وجوه جديدة من خارج تشكيلة الحكومة السابقة، وتمت العملية على الشكل التالي:
- تعيين "حسن عبيابة" وزيرا للثقافة والشباب والرياضة وناطقا باسم الحكومة، مكان كل من "محمد الأعرج"، "رشيد الطالبي العلمي" و"مصطفى الخلفي".
-  تعيين "نزهة الوافي" وزيرة منتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، مكان "عبد الكريم بنعتيق".
-  "خالد آيت الطالب"، الذي عين وزيرا للصحة مكان "أنس الدكالي".
- "نادية فتاح العلوي" وزيرة للسياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي مكان سلفيها "محمد ساجد" و"جميلة المصلي"؛ كاتبة الدولة السابقة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي.
- "محمد بنشعبون"، وزيرا للاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة عوضا عن "محمد بنعبد القادر"؛ الوزير السابق المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية.
- "محمد بنعبد القادر" غادر وزارة اصلاح الإدارة والوظيفة العمومية وحل وزيرا للعدل مكان "محمد أوجار".
-  تنصيب "ادريس أوعويشة" وزيرا منتدبا لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي مكلفا بالتعليم العالي والبحث العلمي، مكان "خالد الصمدي"
- تعيين " نزهة بوشارب وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة مكان " عبد الأحد الفاسي الفهري.
-تعيين "محمد أمكراز" وزير الشغل والإدماج المهني بدل سلفه " محمد يتيم.
فيما حافظت الوزارات التالية على نفس الوجوه باعتبارها وزارات سيادة يتم تعيين وزرائها خارج السياق الحكومي والانتخابي:
- وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية بقيادة "أحمد التوفيق"
- وزارة الداخلية على رأسها "لفتيت"
- وزارة الأمانة العامة للحكومة بقيادة "محمد الحجوي".

تقليص الحقائب الحكومية ودمج القطاعات:
عرفت الهندسة الحكومية الجديدة تغيرات تركزت أساسا على تقليص عدد الحقائب الحكومية مقابل الزيادة في المسؤوليات التي يتحملها كل وزير، وذلك من خلال العمل على ضم القطاعات الوزارية وحذف أخرى مما ساهم في تشكيل حكومة لا يتجاوز عدد وزرائها الـ 23.
  وزارات تم دمجها:
-  وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان أضيفت إليها حقيبة العلاقات مع البرلمان وكان يشغل هذا القطاع "مصطفى الخلفي".
-  وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي التي أضيف إليها قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، وكان يشغل هذا القطاع "عبد الكريم بنعتيق".
-  وزارة الاقتصاد والمالية التي أضيف إليها قطاع إصلاح الإدارة، وكان يشغل هذا القطاع "محمد بن عبد القادر".
-  وزارة الشباب والرياضة أدمجت مع قطاع الثقافة الذي كان يشغله "محمد الأعرج"، ومع مهمة الناطق الرسمي للحكومة التي كان يشغلها، أيضا، "مصطفى الخلفي".
-  وتم تغيير وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة إلى وزارة الطاقة والمعادن والبيئة.
 وزارات تم حذفها:
ومن بين المهام الوزارية التي تم حذفها:
-  الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة.
-  قطاع الاتصال الذي كان مندمجا في وزارة الثقافة والاتصال.

حكومة مقلصة العدد 
تعتبر حكومة العثماني الثانية، أول حكومة مقلصة العدد بعد دستور 2011، بحيث  لا يتجاوز عدد وزرائها الـ 23 وزيرا، وخامس حكومة مقلصة العدد في تاريخ المغرب بعد حكومات "البكاي الهبيل" التي ضمت في تشكيلتها الأولى 18 وزيرا وكاتبين عامين والثانية 14 وزيرا، وحكومة "بلافريج" التي ضمت 10 وزراء و7 كتاب دولة، وحكومة "عبد الله إبراهيم" المشكلة من 11 وزيرا، وحكومة "باحنيني" التي ضمت في تشكيلتها الأولى 19 وزيرا والثانية 20 وزيرا.
حزب العدالة والتنمية:
إلى جانب سعد الدين العثماني باعتباره رئيسا للحكومة، كلف حزب العدالة والتنمية بتسيير 6 قطاعات تحت قيادة الوزراء الآتي ذكرهم:
– المصطفى الرميد: وزيرا للدولة مكلفا بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان.
– عبد القادر اعمارة: وزيرا للتجهيز والنقل واللوجستيك والماء.
– عزيز رباح: وزيرا للطاقة والمعادن والبيئة.
– جميلة المصلي: وزيرة للتضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة.
– محمد أمكراز: وزيرا للشغل والإدماج المهني.
– نزهة الوافي: وزيرة منتدبة لدى وزير الخارجية مكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج.
حزب التجمع الوطني للأحرار:
– محمد بنشعبون: وزيرا للاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة.
– عزيز أخنوش: وزيرا للفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
– مولاي حفيظ العلمي: وزيرا للصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي.
– نادية فتاح: وزيرة للسياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي.
حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية:
– محمد بن عبد القادر: وزيرا للعدل.
حزب الاتحاد الدستوري:
– الحسين عبيابة: وزيرا للشبيبة والرياضة والثقافة، ناطقا رسميا باسم الحكومة.
حزب الحركة الشعبية:
– سعيد أمزازي: وزيرا للتربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي.
– نزهة بوشارب: وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
شخصيات تكنوقراطية:
– عبد الوافي لفتيت: وزير الداخلية.
– ناصر بوريطة: وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
– أحمد التوفيق: وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
– عبد اللطيف لوديي: الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني.
– نور الدين بوطيب: الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية.
– حسن الجزولي: الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، المكلف بالتعاون الإفريقي.
– محمد الحجوي: الأمين العام للحكومة
– ادريس عويشة: الوزير المنتدب المكلف بالتعليم العالي
_ خالد آيت الطالب: وزير الصحة.
هكذا يتضح أنه يوجد إلى جانب المسؤولين ذوي الطابع "السيادي"، وزراء تكنوقراط بلباس سياسي أو ما يسمى بالتكنوقراط المصبوغ سياسيا. ويرى بعض المحللين السياسيين أن هذه الحكومة يغلب عليها الهاجس التقني، بدل الهاجس السياسي الذي يجب أن تتعاقد به الحكومة مع المواطنين، وبالتالي فإن حزب العدالة والتنمية هو الأكثر تضررا من هذه الهندسة الحكومية، خصوصا وأنه الحزب الأول انتخابيا رغم أنه لم يحصل إلا على مليون ومائتي ألف صوت.

ميزانية الوزارات:
نص مشروع قانون المالية لسنة 2019 على رفع ميزانيات القطاعات الاجتماعية والخدماتية، بحيث خصص حوالي 109 مليار درهم لخمسة قطاعات والتي وضعناها كنموذج فقط:
68  مليار درهم لوزارة التعليم (حزب الحركة الشعبية)
28 مليار درهم لوزارة الصحة (تيكنوقراط) 
3,6 مليار درهم لوزارة الخارجية (تيكنوقراط – سيادية)
 6 مليار درهم لوزارة الداخلية (تيكنوقراط – سيادية)
 3,3 مليار درهم لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (تيكنوقراط – سيادية).
ويلاحظ الكثير من المحللين الاقتصاديين والسياسيين، أنه بالرغم من رفع ميزانية الدولة في عدد من القطاعات الحيوية إلا أن المواطن المغربي لا يشعر بأثر هذه الميزانية على وضعه الاجتماعي والاقتصادي، وذلك لغياب الفعالية والنجاعة في مردودية ميزانية الدولة، والملاحظة الثانية التي تم تسجيلها هو أن بعض وزراء الحكومة الثانية لم يساهموا قط في صياغة هذا المشروع المالي، وبالتالي فدورهم يقتصر فقط على تدبير وتسيير قطاعاتها في غياب بوصلة سياسية تتحمل من خلالها المسؤولية السياسية مع المواطنين. ويرى البعض أن مساهمة التكنوقراط  في مشروع المالية زاد من تعقيد مسألة المحاسبة السياسية وفق التعاقد الانتخابي المتفق عليه سلفا.
ولا ننسى أن التشكيل الحكومي الجديد صبغ باعتباطية وعشوائية وغياب رؤية استشرافية مبنية على الحاجيات والمتطلبات، دل على ذلك التخبط الذي يعيشه إلى حد الآن قطاع الاتصال.


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :