ifada إفادة

ifada إفادة


الاستثمار الخليجي في المغرب بين الأمس واليوم

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 20:50 , افادة
الاستثمار الخليجي في المغرب بين الأمس واليوم رصد لوثيرة استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي بالمغرب على مدى 13 سنة
موقع إفادة يخوض في تفاصيل العلاقة الاستثمارية التي تربط المغرب بالخليج العربي خلال أزيد من 10 سنوات


قام المغرب، على مر السنين، بتطوير استراتيجياته لجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث منح حريات أساسية للمستثمرين ترتكز على حق الاستثمار، حق تحويل الأرباح، حق تحويل منتجات، وأيضا حق التفويت بشروط معينة وهوما عاد بنتائج جد ايجابية، حيث أصبح المغرب يعرف تقدما كبيرا في نسبة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحديدا الواردة من مجلس التعاون الخليجي.
 هي محطات قطعها المغرب لتحسين أدائه في جلب المستثمرين الأجانب، وعرفت تطورات مهمة ساهمت فيها مجموعة من العوامل الدبلوماسية التي كانت تصب في مجرى اقتصادي واستثماري محض.
وغطت تدفقات الاستثمار المباشر من دول مجلس التعاون الخليجي، في الفترة الممتدة من 2006 إلى 2014، 19 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية؛ بمعدل 57 مليار درهم، لتسجل سنة 2014 أحسن أداء لها مقارنة مع السنة التي سبقتها، إذ قامت دول المجلس باستثمار أزيد من 10 مليار درهم، بزيادة قدرت ب 82 في المائة، مقارنة مع سنة 2013، حسب ما ورد في التقرير السنوي حول الاستثمارات الخارجية الصادر عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
 واحتلت الإمارات  العربية المتحدة الصدارة بنسب مهم، من إجمالي الاستثمارات الخليجية في المغرب في ذات الفترة (2006_2014)، بلغت الـ 44 في المائة، تليها المملكة العربية السعودية، بنسبة 38 في المائة.  
ومع بزوغ فجر سنة 2015 بدأت ملامح العلاقات المغربية – الخليجية الجيدة، تبرز من خلال الزيادة المهمة في الاستثمارات بين البلدين والتي رفعت حجم الاستثمارات الخليجية إلى 28 في المائة، من إجمالي  الاستثمارات الأجنبية، عوض 19 في المائة؛ بمعدل 9 مليار درهم خلال سنة واحدة فقط، لكنها ومع ذلك ظلت متأخرة عن مساهمة باقي المستثمرين الأجانب بالمغرب.

دول الخليج تزيح فرنسا عن صدارة الاستثمارات المتدفقة على المغرب
من المحطات التي يمكن أن نصنفها بالقفزة النوعية في عالم الاستثمار، حينما تصدرت منطقة الخليج العربي لائحة المستثمرين في الأسهم المغربية متفوقة بذلك، ولأول مرة، على دول أوروبا- الحليفة التقليدية للمغرب - والتي تراجعت إلى المرتبة الثانية. فأصبحت الاستثمارات الخليجية تمثل 50.14 في المائة من إجمالي الاستثمارات الخارجية في الأسهم المغربية، حسب التقرير السنوي حول الاستثمارات الخارجية في البورصة المغربية الذي أصدرته، منذ أيام، الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
وارتفعت، بذلك، الاستثمارات الخليجية في الأسهم المغربية المسعرة ببورصة الدار البيضاء إلى 97 مليار درهم (10.3 مليار دولار) في 2016؛ بزيادة 24 مليار درهم (2.6 مليار دولار)، لتحتل المرتبة الأولى، بينما بلغت استثمارات أوروبا 83.6 مليار درهم (8.9 مليار دولار)؛ بزيادة 9 مليارات درهم (960 مليون دولار) خلال السنة نفسها.
وقد حازت دولة الإمارات العربية المتحدة، هنا أيضا، النصيب الأوفى من الاستثمارات الخليجية في الأسهم المغربية؛ حيث ارتفع حجم استثماراتها في الأسهم المغربية ليبلغ 87 مليار درهم (9.26 مليار دولار)؛ بزيادة 20.8 مليار درهم (2.21 مليار دولار)، فأصبحت الاستثمارات الإماراتية، بفعل هذه الزيادة، تمثل حصة 45.6 في المائة من إجمالي الاستثمار الأجنبي في الأسهم المغربية.
وتتركز 93 في المائة من هذه الاستثمارات في قطاعات استراتيجية كاتصالات المغرب التي تعود ملكية حصة 53 في المائة من رأس مالها إلى مجموعة اتصالات الإماراتية، وشركة طاقة المغرب لصناعة الكهرباء والتي تستحوذ مجموعة طاقة الإماراتية على 86 في المائة من رأسمالها.
وقد تراجعت فرنسا، الشريك التقليدي الأكثر استثمارا بالمغرب، إلى المرتبة الثانية باستثمارات تناهز 70 مليار درهم (7.45 مليار دولار)، وحققت استثماراتها في الأسهم المغربية زيادة بقيمة 11.4 مليار درهم (1.21 مليار دولار) خلال سنة 2016، نتجت عنها زيادة الحصص التي يمتلكها مستثمرون فرنسيون في شركات لافارج، هولسيم، مرسى المغرب، اتصالات المغرب والتجاري وفا بنك.
وأشار التقرير السنوي حول الاستثمارات الخارجية في البورصة المغربية، إلى أن إجمالي الاستثمار الأجنبي في الأسهم المدرجة في بورصة الدار البيضاء بلغ 192مليار درهم (20.43 مليار دولار)، مقابل 155.86 مليار درهم (16.58 مليار دولار)، عام 2015 ، وأرجع مصدر هذه الزيادة، التي بلغت 78 في المائة، إلى ارتفاع أسعار الأسهم بمعدل 23 في المائة.

الاستثمار الخليجي لا يخدم المصالح الاقتصادية للمغرب 
عقد فريق العمل المكلف بالتعاون الاقتصادي بين مجلس التعاون الخليجي والمملكة المغربية عدة اجتماعات بالخليج العربي وبالمغرب، من أجل الخوض المباشر في تفاصيل تنفيذ وبلورة المشاريع على أرض الواقع، حتى تجد هذه الدينامية خيطا ناظما لها يمكنها من أن تتوج باستثمارات حقيقية في مجالات تعد أساسية، مهيكلة وواعدة بالنسبة للمغرب، وخصوصا بالمجال الصناعي.
تركزت استثمارات دول مجلس الخليج بالمغرب في قطاعات محددة لم تكن لتدر عليه النفع الكبير، كقطاعي السياحة والعقار؛ حيث وصلت نسبة استثمار دول المجلس في القطاع السياحي إلى أزيد من 65 في المائة مقابل 1 في المائة فقط بالقطاع  الصناعي الذي يسعى المغرب إلى تطويره باعتباره الرافعة الأساس لأي اقتصاد والقطاع الكفيل بخلق الكثير من فرص العمل وامتصاص نسب البطالة المرتفعة وسط الفئات الشابة خاصة. فرغم الرقم الهائل الذي وصلت إليه استثمارات دول مجلس الخليج في بلادنا إلا أنها لم تكن ذات فائدة وتأثير كبيرين بالنسبة للطرف المستقبل، مما حذا بالمغرب إلى مراجعة الاستثمارات مع هذه الدول بغية التوصل إلى اتفاق يخدم مصالح الطرفين، وتوزيع الاستثمارات حسب حصص القطاعات المغربية وأبرزها قطاع الصناعة.

الاستثمار الخليجي بالمغرب يصل ذروته
أفادت الهيئة المغربية لسوق الرساميل، أن الاستثمارات الخليجية في الأسهم المغربية أصبحت تمثل 51.05 في المائة من إجمالي الاستثمارات الخارجية في الأسهم المغربية، في2017. 
وأوضحت ذات الهيئة في تقرير لها، حول توزيع الاستثمار الأجنبي في الأسهم المغربية المدرجة ببورصة الدار البيضاء، أن حصة الاستثمارات الخليجية في القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المغربية عرفت ارتفاعاً كبيرا خلال السنة نفسها، وأنها شملت، هذه المرة، معظم القطاعات مع التركيز البين على القطاع الصناعي.
وقد حافظت دول مجلس التعاون الخليجي على موقعها، باعتبارها المستثمر العربي الرئيس في المغرب خلال عام 2017، بحصة وصلت إلى 65 في المئة من إجمالي الاستثمارات العربية وتصدرت قائمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، كما شهد مؤشر الاستثمار المباشر لها بالمغرب استقرارا بين عامي 2017 و2018.

تجليات الأزمة  الدبلوماسية على العلاقة الاستثمارية بين المغرب ودول الخليج
نشبت الأزمة الدبلوماسية بين المغرب ودولتي السعودية والإمارات، بعد التصويت المفاجئ للسعودية ضد ملف احتضان المغرب لكأس العالم برسم سنة 2026، كرد واضح وصريح على عدم التزام المغرب بقرار المقاطعة المفروض، من طرف الرياض والإمارات، على دولة قطر؛ حينما قام بإرسال شحنة غذائية إلى مطار الدوحة ملتزما الحياد في تعامله مع الأزمة المعروفة ب"حصار قطر".
انخفض حجم الاستثمار المباشر لبعض دول مجلس التعاون الخليجي في المغرب، ما بين 2018 و 2019، حيث تراجعت استثمارات المملكة العربية السعودية إلى 68,5 في المائة، تليها الإمارات العربية المتحدة بنسبة 41,4 في المائة.
ويعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، منها الأزمة الدبلوماسية حيث أثرت الأزمة الأخيرة بين المغرب ودولتي السعودية والإمارات بشكل كبير على حجم الاستثمار ببلادنا، غير أن هناك عاملا آخر مؤثرا بشكل بارز يتجلى في عدم تماشي الاستثمارات أو مشاريع الاستثمار المطروحة من قبل هذه الدول مع متطلبات السوق المغربي، الذي أصبح يركز بقوة على القطاع الصناعي، مما دفع بالمملكة المغربية إلى الانفتاح الأكبر على كوكب اليابان ليوقع معه، لاحقا، مذكرات تفاهم مهمة.
وفي مقابل التراجع الكبير للاستثمارات السعودية - الإماراتية، قفزت نسبة الاستثمارات المباشرة لدولة قطر بالمغرب، إلى 68 بالمائة بمعدل فاق الــ 100 مليون دولار، وهو تجسيد مهم لقوة وتطور الشراكة الإقتصادية بين المملكة المغربية ودولة قطر. 
فهل هو تعاون اقتصادي محض واضح المعالم، مدروس النتائج أم هو تعبير عن الامتنان ورد لجميل المغرب نتيجة خرقه للحصار المفروض عليها ؟


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :