ifada إفادة

ifada إفادة


امتحانات ومهرجانات ومونديال.. والهدف واحد، نقطة مشرفة آخر السنة!

الأربعاء 20 ديسمبر 2017 - 18:30 , افادة
امتحانات ومهرجانات ومونديال.. والهدف واحد، نقطة مشرفة آخر السنة!  يوسف معضور

روبرتاج  من إنجاز : يوسف معضور

يتطلب منهم الكثير من التركيز والاستيعاب أكثر لمحتوى المقرر الدراسي بشكل جيد، يستعدون لاجتياز الفترة الزمنية الأكثر حسما في السنة الدراسية بكاملها.. كل وطريقته في المراجعة والحفظ وإنجاز أكبر عدد من المعادلات والتمارين التطبيقية، لكن الهدف واحد تحقيق نتيجة مرضية في آخر المطاف تتيح لهم إمكانيات الانتقال إلى المستوى الآخر لتدخل الفرحة إلى قلوبهم..هم تلامذة وطلبة جامعيون يشتركون في هم واحد، نقطة جيدة ورتبة مشرفة.  
بالمقابل تتزامن فترات اجتيازهم للامتحانات مع فترة انطلاق فعاليات مجموعة من التظاهرات الفنية والثقافية والمهرجانات الموسيقية، ناهيك عن خصوصية هذه السنة المتمثلة في تنظيم الحدث العالمي المونديال الكروي، الذي يتكرر كل أربع سنوات، لتطرح مجموعة من الأسئلة المقلقة في هذه الفترة من السنة حول مسألة التركيز ودرجات الاستيعاب، وتوفير أجواء مناسبة للامتحان في مقرراتهم الدراسية!
أسر متخوفة على مصير أبناءها !
تشكل فترة تنظيم المهرجانات الموسيقية بالمغرب هاجس تخوف لدى العديد من الأسر المغربية، التي يجتاز أبناؤها فترات الامتحانات لتزامنها مع فترة التحضير للامتحانات، معتبرة أن هذا الأمر ينجم عنه تشويش مقصود على الممتحنين، وتغيب بعضهم عن الامتحان بسبب كثرة السهر، وكذلك يشكل الأمر عاملا من عوامل التشويش على تركيزهم وعلى مردودية مراجعتهم للمواد التي سيجتازونها، ويتساءل العديد من الآباء حول مدى إمكانية تأجيل موعد المهرجانات إلى حين تجاوز التلاميذ والطلبة لتلك الفترة الحاسمة طيلة السنة الدراسية والجامعية، خصوصا أنها تظاهرات تدخل فقط في إطار الترفيه عن النفس وفي سياسة البرمجة الفنية والثقافية السنوية، أي تدخل فقط في إطار الكماليات في نظرهم وليست بالضرورية، والتي لا ينتج عن تأجيلها أو إلغائها مشاكل اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، و بالتالي الإمكانية متاحة لذلك.
ويعتبر العديد من الآباء أن الأولوية للتربية والتعليم مع التركيز على مسألة تهييء الظروف الملائمة لتحضير التلاميذ والطلبة لامتحاناتهم في ظروف ملائمة وجيدة بكل الوسائل المتاحة بما فيها الإعلام، الذي يجب أن يسوق لبرامج تحسيسية وبرامج الدعم والتقوية في هذه الفترة من السنة ليكون بذلك إعلام قرب مواكب لهموم و انشغالات المواطن. 
 ما قدّو فيل زادُوه مُونديال !
سيشهد العالم هذه السنة تنظيم المونديال الكروي التي يتجند له الجميع عبر العالم،  لإنجاحه كأكبر حدث رياضي على الإطلاق، والذي سيشهد منافسات حامية بين المنتخبات العالمية التي تصنع الفرجة الكروية، حيث سينضاف عامل آخر من  بين عوامل التشويش أو فقدان التركيز خصوصا لدى فئة الذكور الأكثر تتبعا للحدث الكروي مقارنة مع الإناث، ما سيزيد الطينة بلة بخصوص فترة الامتحانات التي يتخوف العديد مسبقا بتزامنها مع فترة المهرجانات خصوصا مهرجان موازين، الذي يستقطب مشاهير الموجة الشبابية في الغناء والموسيقى والرقص والذين يتوفرون على جمهور شبابي عريض بالمغرب، فقط تجدر الإشارة إلى أن المونديال حدث لا يمكن التحكم في برمجته محليا، وذلك لارتباطه بمؤسسة "الفيفا".
غياب التنسيق بين القطاعات..
يطرح سؤال، لماذا لا يتم التنسيق بين وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وبين الجهات المنظمة لتلك التظاهرات، بخصوص مواعيد برمجتها وتأجيلها إلى تواريخ لاحقة، تفاديا لأي تداخل حاصل بين مواعيد الامتحانات وفعاليات المهرجانات لكي يتسنى حينها للجميع الاستفادة من الأجواء التي تخلقها في الأصل، والتي يصل صداها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ما يخلق لدى التلميذ والطالب نوعا من الفضول لمعرفة ما يدور، وكذلك تفادي تأثيرها على السير العادي للتحضير و المراجعة.

المهرجانات بين معارض ومؤيد !
يتفق الجميع على ضرورة اجتياز الإمتحانات نهاية السنة لاختبار مدى درجات الاستيعاب و الفهم  لكن في ما يخص إقامة المهرجانات والتظاهرات الفنية، يذهب البعض إلى القول إن تلك المهرجانات هي فقط محاولة لتسويق صورة معدلة الماكياج للواقع المعيش، وصرف أنظار المواطن عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يتخبط فيها المغرب، وتلميع صورة المغرب في الخارج وإعطاء الانطباع على أننا بلد منفتح ومتنوع الثقافات ويعيش السلم الاجتماعي والاستقرار الأمني.
 في حين يرى البعض الآخر أن مثل هاته المهرجانات  تعد بمثابة فرصة لا تتكرر يوميا، بحكم التكاليف الباهضة التي يتم صرفها بخصوص كل ما  تتطلبه من لوجيستيك وتقنيات عالية الجودة، وبالتالي فهي فضاءات موسمية  للترفيه عن النفس والاستمتاع بالفن، الموسيقى والمسرح والسينما وغيرها، كما أنها تعد وسيلة من بين وسائل الانفتاح على الثقافات الأخرى، ونبذ الانغلاق والتقوقع على النفس، ورفع شعار العالمية.
آراء في الموضوع..

يونس سنوسي ، مهندس دولة أب لطفلين


يقول يونس، إن برمجة المهرجانات الثقافية والفنية بتزامن مع فترة امتحانات أو فترة الاستعداد للامتحانات هي بالتأكيد مزعجة وغير محبذة تماما، هي في الحقيقة تعكس الطابع التجاري الذي يغلب على  مثل هذه المهرجانات عكس ما يمكن أن تبديه من كونها تهدف إلى التنمية الثقافية والفنية بالمدن التي تحتضنها،  إذا كنا متفقين أن غالبية مرتادي هذه المهرجانات هم من  فئة المراهقين والشباب، فإنه يبقى من الضروري على مجالس المدن حماية الناشئة ودراسة برمجة ذكية ومناسبة.
بوشعيب السالك، أستاذ التعليم الثانوي


 يقول بوشعيب، إننا نتحدث عن عادة بدأت منذ سنوات، ويؤسف  لها حقا، بحيث  تبرمج  مثل هذه المهرجانات والتظاهرات الرياضية ككأس العالم وأوربا وإفريقيا بالتزامن مع فترة الامتحانات، للأسف هذا يجعل التلميذ يغادر برنامج التحضير إلى متابعتها خصوصا في البوادي التي تعتبر فيها المهرجانات طقوسا سنوية لا يجب التخلي عنها، كل هاته الأشياء لها نتائج سلبية عديدة منها المغادرة المبكرة للتلاميذ من الأقسام الدراسية، التشويش على الإعداد الجيد للتلاميذ، تشتيت ذهن المتعلم، قطع حبل التركيز لديه.

غيثة الزاولي، طالبة جامعية سنة أولى قانون


تقول غيثة، أنه لا توجد أي علاقة بين تنظيم المهرجانات والتظاهرات الرياضية وبين فترة اجتياز التلاميذ للامتحانات، وتضيف قائلة إن من ليس لديه أي التزامات ولديه المتسع من الوقت من حقه الحضور لتلك المهرجانات  في إطار الترفيه عن النفس، أما من هو متابع بالامتحانات ولديه الرغبة في النحاج يعرف جيدا ماذا ينتظره، خصوصا أن تلك الفضاءات التي تقام بها المهرجانات تكون في الغالب بعيدة عن الساكنة، فقط تبقى مسألة تركيز تتعلق بالممتحن ورغبته في تحقيق النجاح.  

فاطمة الزهراء رياض، أستاذة تعليم ابتدائي


أعتقد أن العبث يطال تنظيم مهرجانات ضخمة بحجم موازين وكناوة وتيميتار وغيرها، كيف يعقل أن شريحة كبيرة من تلامذتنا هم جمهور عريض يصطف بفعل توقه للموسيقى وعطشه لهستيريا الفرح والبهجة ..وهذا أمر طبيعي وبديهي، اللاطبيعي فعلا هو سوء تزامنه مع التزامات مهنية ودراسية يقف عليها مستقبل الأغلبية، وإن كانت المنظومة التعليمية جلها تتسم بالشطط وعدم حمل التعليم ومشاكله محمل جد، فهذا ﻻ يعني كذلك أن نوسع هامش الضياع في وقت كان الأجدر فيه أن ينكب مسؤولونا على إيجاد حلول لتعزيز حس الجد واﻻجتهاد في أهم مرحلة عمرية .. الغلاف الزمني المخصص لتلك المهرجانات هي لدواعي اقتصادية ؛ أتفهم ذلك وبشكل عقلاني وأعي أن موازين وغيره سوى النقط السوداء التي تفيض الكأس وتكدره ؛ إﻻ أن وضع كفة تلامذتنا بكفة اﻻقتصاد هو نوع من الغباء والمساومة بمستقبل شريحة ﻻ تعي بخطورة هيستيريتها لهو الضياع بعينه .

يسرى الهلالي، طالبة سنة ثانية بكلية الطب 


أظن أن المسألة عبارة عن "تخربيقولوجيا" تدخل في إشغال الطالب بالعموم، وطلبة كلية الطب لا يبالون كثيرا بالمهرجانات لا التي تنظم خارج فترة الامتحانات ولا داخلها، لكن بالنسبة للطلبة الآخرين لا أفهم  المغزى وراء اختيار هذا التوقيت إن لم يكن بقصد إشغال الطلبة عن دراستهم. 
للمختصين رأي..
زكرياء أكضيض، باحث في علم الاجتماع


يمكن النظر لتزامن الامتحانات الوطنية مع مجموعة من ملتقيات ذات الصبغة الوطنية والدولية من خلال مستويين: المستوى الأول يلامس دور الدولة باعتبارها جهازا مؤسساتيا يسعى لتنظيم الوجود الاجتماعي، بحيث تعمل عبر مؤسسات المجتمع على تنظيم الحياة الاجتماعية، بما يناسب رغبات وحاجات أفراد المجتمع. فالدولة هي الجهاز الذي يقع على عاتقه برمجة الامتحانات الوطنية في فترات، تجعل الأفراد أكثر إقبالا على البذل والعطاء، وذلك عن طريق التخطيط والاستباق، التي تمكنها من تحفيز أفراد المجتمع على بذل طاقاتهم القصوى، بما يخدم أهداف المجتمع ورؤيته المستقبلية. فالدولة ليست جهازا مؤسساتيا تنظيميا فقط، بل إنها جهاز تربوي يعمل وفق القانون على تشجيع مبادرات الأفراد، والرفع من عطاءاتهم الدراسية عبر برمجتها لسياسة تعليمية تراعي دينامية المجتمع، وتوفر للمتعلم الشروط المادية و النفسية والمجتمعية التي تجعله أكثر عطاء أثناء الامتحانات الوطنية. 
أما المستوى الثاني، فيتجسد في الفرد – المتعلم باعتباره ذاتا واعية قادرة على التمييز بين ما ينبغي فعله، وما لا ينبغي فعله. هذا الأمر يعني أن المتعلم ليس مجرد متلقي سلبي مستسلم لإكراهات خارجية، تفرضها عليه برمجة الدولة للامتحانات الوطنية في فترات يتوجه فيها الوعي الجمعي في المجتمع نحو التماهي مع ملتقيات وطنية و دولية، كالمهرجانات وكأس العالم وغيرها. فالفرد الحامل لمشروع قادر على تجاوز إكراهات الواقع، والتسامي بنفسه بعيدا عن ضوضاء الوعي الجمعي السائد. هذا الأمر يدعونا للتخلص من النظرة للمتعلم كمجرد شخص مفعول به، بل إن المتعلم يستطيع إنتاج شروط ذاتية بنفسه، تجعله مركزا على تحقيق مشروعه مهما كانت الأجواء و الظروف.
 يمكن القول بأن الدولة يقع على كاهلها صياغة سياسة تعليمية قائمة على برمجة زمنية تراعي خصوصيات كل مجتمع والتزاماته الثقافية والرياضية والسياسية والاقتصادية. لكن دور الدولة لا يعني إلغاء إرادة المتعلم في الإقبال على التمدرس من أجل تحقيق مشروعه الفردي، الذي يبقى هو الوحيد الذي يتحمل مسؤولية بلوغه من عدمه. فحتى لو حادت الدولة عن البرمجة العقلانية، فإن الفرد- المتعلم  يستطيع التغلب على هذا الإكراه الخارجي بقدرته على إنتاج شروط في عالمه الخاص، تساعده على اجتياز الامتحانات رغم الأجواء غير المحفزة التي قد تحيط به. 

عماد بلفقير، مختص في التنمية الذاتية 


نتفق أن الامتحانات بصفة عامة تخلق حالة نفسية مختلفة، مزيج من التوتر والترقب والقلق، هذه الحالة النفسية تجعل من الطلبة يعيشون طقوسا خاصة، فهناك من يبقي على "شعكوكته" ويزيد إدمانه على القهوة ويصبغ لياليه بالبياض، وينتعش سوق "البزناسة" والتبغ، وهناك من يفضل المذاكرة على صوت الموسيقى، فلا تكاد تراه إلا وخيوط "الآيباد" ملتصقة بأذنه كأنها "توحيمة".

هذه الطقوس أو أخرى تبقى متلازمات لا تعني بالضرورة أنها تساعد على استيعاب أكبر أو تفتح باب العبقرية، بقدر ما هي "مهدئات نفسية" ورسائل من الشخص إلى نفسه تقول أني أفعل ما بوسعي وأني أبذل قصارى جهد ليس من النادر أن تجد من يقضي ليلة بيضاء في المذاكرة، ويمضي نهارا أسودا في النوم، وبالتالي لم يغنم ساعات إضافية ولا فهما خارقا، اللهم تضخما في لاشعوره بأنه "يقاسي ويعاني"، وعودة لموضوع المهرجانات والمونديال، نجدنا نصورها وكأنها ستحتاج ل25 ساعة في اليوم لمتابعتها، وأنها من ضرورات العيش، في حين أن وسائل الترفيه تتواجد بكل أوقات السنة وبكل الأماكن وبمختلف الأنواع والألوان والأشكال، يختلف فقط تركيزنا عليها. 

خلاصة القصة أن مسألة تزامن المهرجانات والمونديال مع الامتحانات هي تضخيم للواقع تمليه ضغوط نفسية، ومن الوارد جدا أن أقتطع من وقتي كطالب مولع بنوع غنائي مثلا أو مهووس بقن المستديرة، أن أقتطع ساعتين من يومي لأكسر روتين المذاكرة وأنشط العقل والذاكرة والدورة الدموية وأشحذ طاقتي لمذاكرة أكثر فعالية. (حذاري أن تقضي الأيام والليالي في المهرجانات والمقابلات بحجة كسر الروتين، فأنت "فرشخت" الروتين ولم تكسره). حسب قانون "باريتو" فإن 20 بالمئة من الجهد المبذول هو من يعطي ثمار 80 بالمئة من النتائج المحصلة، فلندرس بذكاء، ونذاكر بذكاء ونرفه عن أن أنفسنا بذكاء، ولنعلم أن التهيييء النفسي لا يقل أهمية، لتثق بأنفسنا وقدراتنا والله ولي التوفيق.
 

باختلاف الآراء وتعددها يبقى الشيء الأهم في المعادلة هو إمكانية التوفيق بين توفير جو التحضير لامتحانات تنتج عنها حصيلة مشرفة لسنة دراسية وجامعية، وتنظيم محكم ومعقلن للتظاهرات الثقافية والفنية التي تع باختلاف الآراء وتعددها يبقى الشيء الأهم في المعادلة هو إمكانية التوفيق بين توفير جو التحضير لامتحانات تنتج عنها حصيلة مشرفة لسنة دراسية وجامعية، وتنظيم محكم ومعقلن للتظاهرات الثقافية والفنية التي تعرفها بلادنا.


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :