ifada إفادة

ifada إفادة


علم النفس الرياضي بين التنظير و التفعيل

الأحد 14 فبراير 2021 - 20:55 , بقلم أحمد ماغوسي
علم النفس الرياضي بين التنظير و التفعيل علاقة الإعداد النفسي في تحقيق النتائج الرياضية

في كثير من الأحوال و بغض النظر عن النوع الرياضي الذي يمارسه اللاعب ، تنتاب هذا الأخير مجموعة من الأعراض،كزيادة في سرعة التنفس و سرعة دقات القلب و زيادة إفرازات العرق و زيادة ضغط الدم و ارتعاش الأطراف  و كذلك الإحساس بالضعف في أطراف الجسم السفلي.

هذه الأعراض ترتبط أساسا بأخرى نفسية كالنرفزة القوية الظاهرة و الارتباك و الشعور بالخوف و عدم ثبات الحالة الانفعالية و تشتت الإنتباه و عدم القدرة على التركيز، فنتيجة لهذه الأعراض السالف ذكرها يتأثر أداء اللاعب في المنافسة بصورة سلبية، لذلك يبقى من الضروري تهيئ اللاعب من الناحية النفسية.
لكن يبقى السؤال معلقا ! هل فعلا أنديتنا و منتخباتنا الوطنية واعية بضرورة الإعداد النفسي؟، و هل فكرت فعلا في إعتماد أخصائيين في علم النفس الرياضي، للقيام بهذا الدور ؟ ، و هل يوجد هناك أخصائيين نفسانيين أو معدين نفسانيين في المجال الرياضي بالقدر الكافي ببلادنا؟ ، تلكم بعض الأسئلة التي بقيت معلقة بل في حقيقة الأمر منسية داخل المنظومة الرياضية المغربية، فتحقيق الفوز  و نشوة تحطيم الأرقام القياسية و حلاوة الانتصارات تنسينا البحث عن الأسباب الحقيقية وراء كل هذه الإنجازات التي طالما بقيت في رأي البعض هي نتاج التهييئ  البدني أو الجسماني الجيد و كذا التهييئ التقني و نجاعة النهج التكتيكي المعتمد، في حين يتم إهمال الإعداد النفسي الذي يشكل نسبة 50% من تحقيق هذه النتائج الإيجابية.
فعلم النفس الرياضي يعتبر الدعامة الأساسية في إعداد الرياضي شأنه في ذلك شأن الإعداد البدني و التقني و التكتيكي ، إلا أن هذا المصطلح يبقى حبيس كل ما هو نظري دون تفعيل و ممارسة تطبيقية على أرض الواقع  و ذلك من خلال تنظيم أيام دراسية في علم النفس الرياضي ، و هنا نستحضر تنظيم أول مؤتمر دولي لعلم النفس الرياضي الذي احتضن فعالياته المعهد الملكي لتكوين أطر وزارة الشباب والرياضة مولاي رشيد للرياضات يومي  15و 16ماي 2000 ، بحيت تمت خلال هذا المؤتمر دراسة عدة محاور ، من بينها ( علاقة المدرب بالمتدربين) ، ( الجانب النفسي للرياضي ) تم ( التدريب الذهني و النتائج الرياضية) و أخيرا ( الارتباك قبل المباراة ) .
إلا أن التنظير يبقى غير كاف بقدر ما نحن محتاجين لمختصين ميدانيين في هذا الإختصاص ، لأن المغرب و كباقي الدول العربية و الإفريقية مازال لم يعط أهمية كبرى لعلم النفس الرياضي بالمقارنة مع كيفية اعتماده و العمل به في الدول الأوربية و أمريكا و حتى بعض الدول الآسيوية، حيت قطع هذا العلم أشواطا مهمة موازاة مع التقدم التكنولوجي و العلمي .
ففي غياب أهل الإختصاص، يكون المدرب مجبرا على القيام بهذا الدور ،أي تهييئ اللاعبين من الناحية النفسية و توجيههم حسب درايته بهذا العلم و إرشادهم لتقوية اللياقة النفسية لديهم ، و الأمر قد يكون نسبيا سهلا و يسيرا ،إذا كان المدرب محليا و من خريجي معهد مولاي رشيد للرياضات أو معاهد مماثلة أخرى، حيت يستطيع هذا الأخير نسج خيوط التواصل و الانسجام مع اللاعبين لأنه الأقرب إلى عقليتهم و مشاكلهم و همومهم، فكون المدرب المحلي قريب من محيط و بيئة لاعبيه قد يستطيع معرفة مكامن الداء ،و هو الأقدر على إستنتاج العلاج المناسب و في الوقت المناسب .
اما اذا كان المدرب أجنبيا فبحكم إختلاف اللغة و الدين و التقاليد و طقوس المجتمع قد يصعب التواصل والانسجام مما يؤثر سلبا على العطاء التقني للاعب أثناء المنافسات و المباريات.
وأمام غياب المعد النفسي بجل أنديتنا الرياضية و بعض المنتخبات الوطنية، يبقى الأمل إذن معقودا على المدربين في مختلف الأنواع الرياضية الجماعية منها و الفردية بتكثيف حضورهم لمختلف المحاضرات و الدروس النظرية ليقوموا مقام الأخصائي النفسي ولو نسبيا علما أن هذا البديل لن يكون دائما مجديا و ناجحا لأننا نؤمن إيمانا قويا  بأن لكل اختصاصه ودور المعد النفسي مهم جدا في إعداد الرياضي، إن كنا نريد تعبيد الطريق للوصول إلى تحقيق الهدف و المبتغى المنشود و حصد الألقاب و البطولات في مختلف الاستحقاقات القارية و الدولية. 

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة