ifada إفادة

ifada إفادة


وجهة نظر في إجبارية التصويت

الخميس 12 سبتمبر 2019 - 21:20 , افادة
وجهة نظر  في إجبارية التصويت
عبد الواحد الزيات فاعل جمعوي و سياسي.

أجد الاتجاه في إقرار إلزامية التصويت الإجباري غباء سياسي لأنه ليس بهذه الطريقة سنمنع العزوف الانتخابي.
فالأسباب الحقيقية للعزوف الانتخابي معروفة، لذلك فإن العمل على إرساء البناء الصحيح والتخلص من الممارسات القديمة وتقديم نخب لها من رصيد نظافة اليد و الكفاءة  سيعمل على إعادة الثقة و تصحيح قواعد الديمقراطية التي من شأنها  الرفع من المشاركة.
 
نقدم مثلا بسيطا حتى لا نلوم الناخبين و المفروض أن يكون ناخبين في المستقبل القريب: 
فقد يكون منتخب 30 عام أو أكثر بجماعة ويمكن أن يكون هو رئيس جماعة أو ممثلا للأمة وتكون المنطقة التي ترشح فيها لم يقدم لها شيئا بل يزيد البؤس بؤسا ، ولا يربطه بتلك المنطقة غير اللحظة الانتخابية فأي إلزامية التصويت سيقبل بها الناخبين إذا كان ذات المنتخب هو من يحصل على التزكية.
إلزامية التصويت ينبغي أن يقابله شروط وإلزامية للأحزاب السياسية، إلزامية في تطبيق القانون على الجميع، إلزامية الحق والواجب؛ إلزامية المواطنة الكاملة، إلزامية التعليم و الصحة؛ إلزامية المساواة في الحقوق الاجتماعية. فإن  تتعدد مستويات هذه الإلزامية سيكون كافيا ليقتنع الناخبون أن لهم من المسؤولية ما  يجعلهم  يقبلون  بهذا التوجه.
 
 ولنفترض أنه تم إقرار إجبارية التصويت ،  فإن الأوراق الملغاة ستكون صفعة قوية لجميع الطبقة السياسية و للمنطق السياسي في البلاد، لأن منطق فرض الإلزامية ليس بمنطق دستوري ولا سياسي.
 
والأكثر من ذلك أن العزوف ناجم عن مؤسسات لا تقم بواجبها تجاه المواطن والمناطق ، هناك خطاب سياسي مهترئ غير مشجع ، هناك التزامات لبرامج أحزاب صارت بلا التزام، هناك طبقة سياسية تقرأ الفاتحة على الضحايا في الوقت الذي ينبغي أن تشمر على السواعد لتكون عند الموعد في النكبات.
 
 لذلك فإن المشاركة في الانتخابات ينبغي أن يتعزز من خلال إعادة بناء الثقة بين المواطن و الأحزاب وداخل الأحزاب ، ضرورة إبعاد الفاسدين و المفسدين في الشأن العام و المحلي، و إلى إقرار إلزامية قاعدة قانونية تمنع الخلود في الكراسي لتحقيق التداول و تجديد النخب.
 
  ومن خلال أي منطق أن يبقى ذات الأشخاص يدبرون الشأن العام والمحلي لعقود ويصنعون الفشل و يجددون صناعته في الحاضر و المستقبل. 
.
هناك أمور ينبغي القطع معها المواطن و الناخب ليس هو الحلقة الضعيفة لنجبره بإلزامية التصويت لنقول للعالم إن نسبة المشاركة ارتفعت بالمغرب.
 
إلزامية التصويت ليس هو قرار يمكن أن تفرضه وزارة الداخلية أو الأحزاب بل الديمقراطية التشاركية تقتضي أن فتح هذه الإلزامية للنقاش العام لمعرفة حدود هذه الإلزامية و الجدوى منها وماذا سيربح الناخبون منها و المواطنون عموما. 
إلزامية إجبارية التصويت يحتاج إلى نضج من الطبقة السياسية أولا.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :