ifada إفادة

ifada إفادة


المحاكم الإدارية وقضاء التعويض

الجمعة 06 ديسمبر 2019 - 22:55 , افادة
المحاكم الإدارية وقضاء التعويض
في خضم النقاش الدائر بخصوص المادة 9 من قانون المالية، والتي تمنع تنفيذ الاحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الادارية،ارتاينا نشر مجموعة بحوث في القانون لها علاقة بالموضوع، تنويرا للقاريء، وذلك بشراكة مع مجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية

يستهدف قضاء الإلغاء، من خلال رقابة القرارات الإدارية، التوصل إلى إلغاء غير المشروع منها، إلا أنه ليس كافيا لحماية الأفراد حماية كاملة، إذ أنه إذا كان يضمن إعدام القرارات الإدارية المعيبة، فإنه لا يكفل تغطية ما يترتب على بقاء تلك القرارات الإدارية فترة من الزمن، نظرا لمبدأ نفاذ القرارات الإدارية بالرغم من رفع دعوى الإلغاء، ويمكن القول أن طريق التعويض يعتبر مكملا للإلغاء.
ويعتبر إنشاء المحاكم الإدارية بالمغرب بصفة مستقلة عن المحاكم الابتدائية مرحلة جديدة في تطور النظام القضائي الذي كان يتسم بوحدة القضاء وازدواجية القانون منذ ظهير 12 غشت 1913، الشيء الذي أدى إلى وجود نصوص قانونية متميزة عن قواعد القانون الخاص تتعلق بالنشاط الإداري للأشخاص العامة، وبالرغم من أن الإدارة، خاصة في فترة الحماية، لم تكن خاضعة للرقابة القضائية بصفة شاملة فإن المحاكم المحدثة خلال هذه الفترة والممتدة بعد الاستقلال كانت تتوفر على اختصاصات للنظر في الدعاوى المقدمة ضد الإدارة.
ومن جهة أخرى، عرف القضاء الإداري بالمغرب مظاهر وجوده أيضا من خلال مختلف الاجتهادات المتميزة التي كانت تصدر عن هذه المحاكم في المجال الإداري والتي تعززت باجتهادات المجلس الأعلى من خلال مختلف الحلول والقرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى.
ومع إنشاء المجلس الأعلى بظهير 27 شتنبر 1975 اتسع مجال مقاضاة الإدارة بإدخال دعوى الإلغاء من أجل الشطط في استعمال السلطة ضد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية، لتضاف إلى الدعاوى الأخرى المقررة سابقا في مجال التعويض بناء على مسؤولية الإدارة، أو في مجال القضاء الشامل.
ومع إصلاح سنة 1974 تعزز تأكيد الوضعية السابقة بتوسيع مجال قضاء التعويض بصفة إجمالية، وأصبحت المحاكم الابتدائية مختصة للنظر في مختلف الدعاوى في هذا المجال كدرجة أولى على أن تستأنف أحكامها بشروط معينة أمام محاكم الاستئناف قبل أن تعرض للنقض أمام المجلس الأعلى.
وخلال سنة 1989 وبداية سنة 1990، طرحت على الساحة الوطنية قضية علاقة المواطنين بالسلطات العمومية خاصة السلطات الإدارية وقد ارتبطت هذه العلاقة بضرورة تدعيم وتطوير حماية حقوق المواطن وحقوق الإنسان على العموم. وفي هذا الجو جاءت المبادرات الملكية والمعلن عنها في الخطاب الملكي ليوم 8 ماي 1990 بإنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والإعلان عن قرب إنشاء المحاكم الإدارية والتأكيد على استكمال دولة الحق والقانون .
وبالفعل، تم إعداد مشروع قانون إحداث المحاكم الإدارية رقم 90/41 الذي عرض على أنظار مجلس النواب الذي وافق عليه بتاريخ 11 يوليوز 1991 ليتم إصداره في 03 نونبر 1993، ونشر بالجريدة الرسمية، ولم يدخل حيز التطبيق إلا في فاتح مارس1994.
ويعد إنشاء هذا النوع من المؤسسات القضائية، بجميع المقاييس، من أبرز الأحداث التي شهدتها بلادنا في السنين الأخيرة، باعتباره لبنة إضافية في طريق استكمال صرح دولة الحق والقانون، من شأنها أن تطور عمل القضاء الإداري ويعزز نظام حماية فعلية لحقوق وحريات المواطنين عموما، والممارسين في كل القطاعات الاقتصادية على وجه الخصوص.
ويبقى التساؤل المطروح هو إلى أي حد استطاعت المحاكم الإدارية بالمغرب القيام بالمهام الملقاة عليها خاصة في مجال التعويض؟ وما هي العراقيل التي تعترض السير العادي لهذه المؤسسات القضائية؟
أولا: اختصاص المحاكم الإدارية في دعاوى التعويض
- استنادا إلى المادة 8 من القانون رقم90-41،  وإن كانت تعتبر أصلا عاما في تحديد اختصاص المحاكم الإدارية، فإن بعض المواد التي تلتها قد تكون قيدتها مما يطرح التساؤل حول كيفية التوفيق بين المادة 8 وبعض المواد الأخرى التي تلتها ويتعلق الأمر بالمواد 26و27 المتعلقة بالانتخابات والمواد 28 إلى 36 المتعلقة بالضرائب.
وفي هذا الصدد، يعتبر الأستاذ محمد النجاري أن قانون المحاكم الإدارية وإن كان قد جاء ببعض القواعد الموضوعية كما هو الحال في المادة (20) إلا أن أغلبية النصوص تتعلق بالمسطرة الواجب اتباعها أمام هاته المحاكم، مما نرى أنه يتعين الرجوع إلى القواعد القانونية والفقهية المتعلقة بتحديد مسؤولية الدولة قصد تطبيقها على كل دعاوى المسؤولية الإدارية.
وذهب الاجتهاد القضائي إلى تبني هذا الموقف، إلا أن الاختلاف حول اختصاص المحاكم في كل نشاط أو عمل مهما كان نوعه تسبب في ضرر للغير ولو كان يرجع أساسه إلى تطبيق القانون الخاص، بمعنى أن المشرع يكون قد اكتفى في هاته الصورة بالمعيار العضوي أو الشكلي للمنازعة الإدارية.
ومثال على ذلك، ما قضت به المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في قضية بامهاوت محمد ضد المكتب الوطني للسكك الحديدية الصادر بتاريخ 15 فبراير 1996 حيث صرحت بأن" التعويض عن الطرد الذي يتسبب فيه شخص من أشخاص القانون العام دون أن تكون بينه وبين المتضرر علاقة قانونية معينة ينظمها قانون خاص".
وفي حكم للمحكمة الإدارية بفاس الصادر بتاريخ22/12/1994 اعتبرت نفسها مختصة للبت في طلب التعويض عن الغلة والدار التي توجد بقطعة أرضية كانت موضوع عقد تم بمقتضاه تنازل الطاعن عنها وبمقابل لفائدة إحدى الجماعات. وقد جاء في إحدى حيثيات هذا الحكم "من المسلم به وفقا للقواعد المقررة في عقد البيع أن العقود تسري آثارها من تاريخ التوقيع عليها ومن بين الآثار نقل الملكية للمشتري والتي تحول له التصرف في مشتراه بمختلف أنواعه.........".
أما المحكمة الإدارية لوجدة فقد أجابت عن الدفع بالاختصاص في قضية تتعلق بالتعويض عن مساحة مقتطعة لتوسعة طريق في إطار قانون التعمير بناء على مقتضيات الفصل 08، لكن أحكاما أخرى ذهبت في اتجاه معاكس ذلك أن المحكمة الإدارية بفاس اعتبرت أن طلب التعويض عن الإخلال بعقد كراء محطة وقوف للسيارات يخرج عن إطار اختصاص المحكمة الإدارية باعتبار أن عقد الكراء هو عقد خاص (حكم صادر في 19/01/1995).
كما اعتبرت المحكمة الإدارية بأكادير نفسها غير مختصة في طلب أداء مبلغ مالي موجه ضد وزارة الشبيبة والرياضة ومن معها بعلة أن الأمر يتعلق بمبلغ نتج عن عقد كراء جهاز تلفاز وفيديو وهو عقد خاص تختص في منازعاته المحاكم العادية (حكم صادر في 05/01/1995).
على أن الرأي الراجح لدى المحاكم الإدارية هو التمسك بمعايير التمييز بين المنازعة الإدارية وغير الإدارية ويتجلى ذلك في كثير من القضايا وخاصة في مجال العقود الإدارية، إذ اعتبرت كثير من المحاكم الإدارية أن العقود التي تبرمها المؤسسات العامة ذات الصبغة التجارية والصناعية مع المنتفعين بخدماتها عقودا مدينة تخرج عن اختصاص القضاء الإداري.
فالمحكمة الإدارية بوجدة في حكمها عدد 106 بتاريخ 27/12/1995 اعتبرت فيه أن عقد الاشتراك في الهاتف عقد مدني وأعلنت عدم اختصاصها، في حين ذهبت المحكمة الإدارية بأكادير وعلى خلاف باقي المحاكم الأخرى إلى اعتبار أن عقد الاشتراك في الهاتف عقد إداري وأعلنت عن اختصاصها للنظر في النزاع الناشئ عنه بمقتضى حكمها 593/95 بتاريخ 19اكتوبر 1995 .
الجدير بالإشارة أن المادة 8 من قانون المحاكم الإدارية أعطت الولاية العامة للمحاكم الإدارية في دعوى التعويض مالم يوجد نص خاص وصريح يعطي الاختصاص لجهة قضائية أخرى، وهذا ما أكده الأستاذ محمد النجاري (أنني أرى أنه متى وجد نص خاص يعطي الاختصاص لجهة قضائية معينة وجب عليها التمسك به إلى أن يتدخل المشرع لتعديله أو أن يتواتر القضاء الإداري على تعديله ضمنيا، ومثال على ذلك ما نص عليه المشرع في بعض مواد قانون المحاكم الإدارية بتعديل الفصل 85 مكرر من ض.ق.ل.ع الذي يعطي الاختصاص (في دعاوى التعويض عن الإضرار الحاصلة للأطفال والشباب خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم للمحكمة الإقليمية).
ثانيا: تجربة المحاكم الإدارية في دعاوى التعويض
يمكن تعريف دعوى التعويض بأنها تلك الدعوى التي يرفعها أـحد الأشخاص إلى القضاء للمطالبة بتعويضه عما أصابه من ضرر نتيجة تصرف الإدارة.
وتعتبر دعوى التعويض أهم صور دعوى القضاء الشامل، وقد حدد المشرع المغربي قضاء التعويض بموجب المادة الثامنة من قانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية.
ويثار التساؤل حول تجربة المحاكم الإدارية في ميدان تعويض الأفراد عن الأضرار التي تلحقهم من جراء تصرفات وإعمال الإدارة؟.
للجواب عن هذا السؤال حاولنا الوقوف على ثلة من الأحكام القضائية الصادرة عن بعض المحاكم الإدارية المشهورة مع التركيز بشكل كبير على الأحكام الحديثة العهد للمحكمة الإدارية بأكادير.
ومن الملاحظ أن تجربة المحاكم الإدارية في قضايا التعويض لعبت دورا طلائعيا في تجسيد بعض الأهداف الرامية إلى خلق إطار حقيقي لدولة القانون والرغبة الأكيدة لتدعيم الرقابة القضائية على أعمال الإدارة.
إذ سارت على نفس النهج المرسوم من طرف القضاء الإداري الفرنسي الذي وضع مفهوما للخطأ المصلحي في ثلاث صور  ومال إلى  المعيار المنفصل الذي نادى به الفقيه هوريو، إضافة إلى التدليس والخطأ الجسيم، وما يؤكد ذلك هو الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس بتاريخ 19 يوليوز 1995، حيث صرحت بأن الاختصاص منعقد لها في دعوى التعويض عن عدم إيصال الرسائل إلى الجهة المرسل إليها من طرف مصلحة البريد، فتأخر مصلحة البريد في إيصال هذه الرسائل يعتبر خطأ مرفقيا يستوجب التعويض.
كما أصدرت المحكمة الإدارية بمكناس قرارا في قضية السيد سيفوح صالح ضد مستشفى محمد الخامس يقضي بالمسؤولية لمرفق الطب بتاريخ 27/07/1995 حيث اعتبرت أن وصف دواء معين بكمية كبيرة ولمدة طويلة دون مراعاة الحالة الصحية التي يوجد عليها المدعي وإجراء الفحوص الطبية خطأ مرفقيا تتحمل الدولة المغربية مسؤولية الإضرار الناتجة واللاحقة بالمتضرر، وأقرت بذلك تعويضا إجماليا قدره 750.000.00درهم لكونه جاء لمعالجة صيف التنفس والربو، تسبب له ذلك في إضرار جانبية بالفخذين.
نفس المحكمة أصدرت قرارا بتاريخ 12 يناير 1996 في قضية السيد سلام ضد المجموعة الحضرية لمدينة مكناس نتيجة غرقه في المسبح التابع للمجموعة الحضرية تسبب في وفاته الشيء الذي الحق أضرارا مادية ومعنوية لابنته حنان، ونتيجة عدم اتخاذ المجموعة الحضرية للاحتياطات اللازمة قصد تفادي وقوع أضرار لمستعملي المسبح الموجود تحت حراستها وثبوت العلاقة بين الضرر والخطأ المتمثل في تقصير المجموعة الحضرية والذي تسبب في وفاة السيد الزعيم اعتبرت المحكمة ذلك خطأ مرتكبا من طرفها موجبا التعويض لذوي حقوق الضحية وأقرت مسؤولية المجموعة عن الحادث وعوضت المتضرر عن الضرر المادي بمبلغ إجمالي قدره 30.000 درهم.
ولا يقتصر التعويض عن الأضرار المادية، بل يمتد إلى التعويض عن الأضرار المعنوية ويتجسد ذلك من خلال قضية عبد الرحمان بن عمرو ضد صندوق الضمان الاجتماعي بالدار البيضاء الذي توصل برسالة من المؤسسة المدعى عليه مكتوبة باللغة الفرنسية، فأخذ صورة منها فأرجعها إلى مرسلها قصد ترجمتها إلى العربية إلا أنها رفضت، مما اضطره إلى رفع الدعوى ضد الصندوق المذكور، محملا مسؤولية الصندوق في الخطأ المرتكب في حقه، فأصدرت المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 28 دجنبر 2000 قرارا لفائدة المدعي بتعويض مادي قيمته 5000 درهما عن الأضرار المعنوية التي لحقته من جراء مراسلته بلغة أجنبية.
ومن المعلوم أن مسؤولية الإدارة المترتبة على الخطأ تتحقق بتوفر ثلاثة أركان هي: الخطأ الواقع من الإدارة، والضرر اللاحق بصاحب الشأن وعلاقة السببية بين الخطأ. فعدم ثبوت العلاقة السببية يؤدي إلى رفض التعويض وعدم تحميل المسؤولية للدولة أو الإدارة.
ويندرج في هذا الإطار حكم المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 19/02/1998 في قضية السيد امعيز عبد الرحمان الذي تعرض لحادثة سير بتاريخ 27/08/1994 بشارع 20 غشت بأكادير نقل على إثرها إلى مستشفى الحسن الثاني حيث تلقى العلاجات الأولية تم بعدها إلى مصحة أكدال حيث بثرت رجله، وحكمت المحكمة برفض التعويض لعدم ثبوت أي تقصير أو إهمال من جانب المستشفى.
كما أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط قرارا بتاريخ 26/04/2000والمتعلق بالحادثة التي تعرضت لها عائلة بنحسو بسبب وجود حفرة في الطريق أدت إلى اصطدام السيارة بالرصيف، أصيبوا على إثرها بجروح، حيث تعتبر جماعة بني ملال غير مسؤولة عن عدم وضع إشارة التنبيه وذلك ليكون سكان المنطقة الذين يستفيدون من تلك القناة هم الذين أهملوا إرجاع الغطاء بعد الاستعمال، الأمر الذي يكون معه خطأ بلدية بني ملال غير قائم، وبالتالي فعدم صدور خطأ من طرف البلدية ينفي العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
أما في حالة ثبوت العلاقة السببية بين الضرر والخطأ فإن ذلك يستدعي التعويض، وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بالرباط 13/03/2000 بمناسبة قرارها الصادر في قضية ورثة العمراني نتيجة سقوطه في حفرة وسط الطريق العمومي والناتجة عن عدم وجود إشارات تنبيه المارة من مستعملي على طريق من طرف الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالجديدة مما أدى إلى وفاته، وحملت المحكمة المذكورة المسؤولية للوكالة وبأدائها تعويضا إجماليا على سبيل التضامن إلى ورثة العمراني.
وفي حكم مشابه العهد أصدرت المحكمة الإدارية بمكناس في 01 فبراير 2002 قرارا في قضية مواطن سقط في حفرة بدون إغلاق يبلغ عمقها أكثر من مترين، تبين أن الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء هي المسؤولة عن خطأ عدم إغلاق الحفرة وتغطيتها ودون إنذار المارة بوجود خطر يهددهم فكان قرار المحكمة لفائدة المتضرر بتعويض مادي قدره 20.000درهم استنادا إلى الخبرة الطبية التي أوضحت أن نسبة العجز الكلي للمدعي حددت في 43 يوما، وقيمة العجز الجزائي في 10 بالمائة. وكذلك حكم قضية حجز السيارات بالمحجز البلدي لأكادير عن المحكمة الإدارية بتاريخ 10/01/2002. ويولي القضاء أهمية كبيرة لوجود أو عدم وجود العلاقة بين الضرر والنشاط الإداري لأن هذه العلاقة هي التي تحدد قيام المسؤولية الإدارية بدون خطا  أي على أساس  المخاطر، ونورد في هذا الإطار قرار المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 12 أكتوبر 1995 حيث أن تسرب المياه من أنبوب في ملكية المكتب الوطني للماء الصالح للشرب المدعى عليه وخلف إضرار لحقت بمنزل المدعى اللمطي سيدي محمدي، مفاد هذا الحكم هو التعويض لفائدة المدعي بتعويض مالي إجمالي قدره 3000 درهم يؤديها المكتب الوطني الصالح للشرب مع تحميله الصائر وإحلال شركة التامين.
وورد أيضا في قرار للمحكمة الإدارية بأكادير الصادر في 17/01/2002 حيث اعتبرت أن اللغم الذي تسبب في إصابة الضحية الذي كان على متن السيارة متجهة إلى مدينة الداخلة باضرار جسيمة وضع من طرف إدارة الدفاع الوطني أثناء ممارسة نشاطها وحكمت على الدولة بأداء للمدعي تعويضا ماليا قدره 18000 درهم مع تحميلها الصائر.
وفي قضية الحسن اوتام الذي بثرتا ربع أصابع من يده اليسرى بعد انفجار عبوة ناسفة عليه (نسبة العجز الدائم بلغ 60 إضافة إلى ما خلفه الحادث من أثر وتفويت فرص الكسب والعيش) فحكمت المحكمة الإدارية لاكادير بتاريخ 05/01/1995 على الدولة بأداء تعويض إجمالي قدره ألف درهم.    أما في حالة عدم ثبوت علاقة بين التصرف الإداري والضرر فإن المحكمة ترفض الحكم بالتعويض وهو ما أقرته المحكمة الإدارية لاكادير في قضية املال موحى الذي يتوفر على رخصة استغلال ملهى للألعاب والذي رفع دعوى للمطالبة يرمي من خلالها للحكم على الدولة بمبلغ إجمالي قدره 50.000 درهم تعويضا عن قيام السلطة المحلية بتوقيف نشاطه التجاري.
إلا أن المحكمة رفضت الدعوى من ناحية الموضوع لأنه لا يوجد لديها، انطلاقا من المستندات المتوفرة والمقدمة في القضية، ما يثبت واقعة الاعتداء المادي بل يفيد فقط إغلاق الملهى وقت المعاينة .
ولإجبار السلطة الإدارية على تنفيذ الأحكام النهائية الحائزة للشيء المقضي ذهب القضاء إلى فرض غرامة تهديدية وخير مثال على ذلك حكم المحكمة الإدارية بالرباط في 6 مارس 1997 في القضية المعروفة والمتعلقة بورثة عبد القادر العشيري، حيث اعتبرت المحكمة أنه لا يوجد أي نص قانوني يفرض غرامة تهديدية عليها في حالة امتناعها عن تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ بدون سبب يشكل خطا فادحا يؤدي بالضرورة إلى الإضرار بالمبدعين، مما يستوجب معه تعويض العارضين الراضي والمواثيق بمبلغ مالي قدره 120.000 درهم (مائة وعشرون درهما) من طرف بلدية اكادير.
ثالثا: صعوبات المحاكم الإدارية في مجال التعويض
تعددت الصعوبات التي تواجه المحاكم الإدارية بالمغرب، والتي تؤثر سلبا على أداء هذه الأخيرة الأمر الذي يعرض حقوق وحريات الأفراد للخطر، ويمكن تقسيم الصعوبات التي تعترض السير العادي للمحاكم الإدارية إلى صعوبات عامة تشترك فيها المحاكم الإدارية بمختلف جهات المملكة والى صعوبات خاصة بكل محكمة إدارية على حدة.
وسنركز على الصعوبات العامة التي تواجه جميع المحاكم الإدارية، ويمكن إجمالها في صعوبات قانونية وصعوبات مالية:
الصعوبات القانونية
من بين الصعوبات القانونية عدم وجود قانون خاص بالمسطرة الإدارية، بحيث أن المسطرة المتبعة أمام المحاكم الإدارية هي أحكام المسطرة المدنية، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، أيضا عدم وجود قانون يلزم الإدارة بالامتثال للأحكام الصادرة عن القضاء.
فالتجربة القصيرة أثبت وجود صعوبات على مستوى قضاء التعويض فمثلا يتحمل المدعي عبء إثبات خطأ الإدارة، والذي أصبح اليوم من الصعب إثباته لعدم وجود إمكانية الحصول على الوثائق والمستندات المبنية لذلك من الإدارة المدعى عليها مما يعرض حقوق المتضررين للضياع، وحتى لو استطاع المتضرر إثبات المرتكب من طرف الإدارة والعلاقة السببية بين الضرر الحاصل، فإن السلطة التقديرية للقاضي الإداري، يمكن أن تؤثر على التعويض الممنوح له، فتسهيل هذه الإجراءات ضرورة ملحة لجعل المحاكم الإدارية تحقق الأهداف المطلوب منها وبالتالي تكون وسيلة قانونية لحماية الأفراد تجسيدا لرغبة الملك الحسن الثاني رحمه الله الذي قال:" لذا قررنا إعطاء المواطنين الوسيلة القانونية السريعة والجدية وذات الفعالية للدفاع عن حقوقهم كمواطنين إزاء الإدارة أو السلطة أو الدولة نفسها ...".
زيادة على تعقد الإجراءات الشكلية والتي تهم مثلا الاسم أو التوقيع أو بعض البيانات الشكلية وغياب مسطرة خاصة إدارية، يبقى مشكل عدم وجود آليات وميكانيزمات لتتبع تنفيذ الأحكام أهم المشاكل التي تكتسي أهمية بالغة، حيث أن سلطة القاضي الإداري في المجال الإداري كما يقول أستاذنا الدكتور رضوان بوجمعة رحمه الله تعتبر ضعيفة لا تتعدى مجرد الحكم .
فالمواطن الذي يحمل حكما بين يديه ضد الإدارة، غالبا ما يضطر إلى مراجعة المحاكم عدة مرات وعن طريق إجراءات متعددة يهدف حمل الإدارة على تنفيذ الحكم لكن دون جدوى.
وإذا كان امتناع الإدارة لا يستند إلى مبرر، فإنه يشكل شططا في استعمال السلطة ويحق لطالب التنفيذ أن يراجع قضاء الإلغاء مطالبا إياه بإلغاء قرار الإدارة برفض التنفيذ وأداء التعويضات اللازمة بسبب التأخير.

محمد المجني
باحث في القانون

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة