ifada إفادة

ifada إفادة


الارض التي نفقد فيها أحلامنا الخضراء

الأحد 15 سبتمبر 2019 - 16:34 , افادة
الارض التي نفقد فيها أحلامنا الخضراء
بقلم الحسن أيت ياسين

اليوم على الطريق المؤدية إلى مطار زاكورة. أثار انتباهي منظر شجيرات الزيتون الذابلة واليابسة على طول الطريق. كنت أمر فيما مضى من هنا. أراقب نمو الشتلات منذ غرسها وهي تسمو ببطء لعدم انتظام السقي. لكني كنت موقنا بأنها ستصبح أشجارا مستقبلا. وستتشابك الأغصان من الجانبين وتنشر الظل والحياة في هذا القفار. ستأتي العائلات لتناول غذاء السبت أو الأحد تحت ظلالها. سيصنع أطفالنا أرجوحة من أغصانها. سيجد العابرون تحتها نقوشا من أسماء وقلوب على جذوعها... ستقول درعة للعالم بأني واحة زيتون في الأصل قبل زحف النخيل. سنشعل نارا تحتها نتدفأ بها في ليالي الشتاء القارسة ونسهر على نغمات ناي عتيق غير مبالين بأضواء السيارات العابرة. سنهرب إليها كلما اشتدت الحرارة في الصيف نهارا وليلا. ستأتي طيور كثيرة لتستقر في طريق الزيتون وأخرى مهاجرة ستأوي إليها كمحطة استراحة من تعب الرحلة. ستكون هذه الأشرطة الأربعة من أشجار الزيتون آخر شيء يودع به أبناء زاكورة المهاجرين بلدتهم، لعل بعض الخضرة تعلق في أذهانهم تنسيهم قساوة الطبيعة من ندرة ماء وزحف للرمال وجفاف. ستبعث في قلبهم أملا بأن جيلا في هاته البقاع سيملأ العالم أشجارا وأزهارا وفرحا بقدوم غد أفضل. سيلتقطون الكثير من الصور يتقاسمونها مع أحبتهم. وستنتقل عدوى الزيتون إلى باقي أنحاء الواحة الجريحة. ستوقف نزيفها لتصطف أشجار النخيل والزيتون على طول الوادي. 

اليوم عندما رأيت الشجيرات وقد كبرت قليلا أكثر مما كانت عليه. لكنها يابسة بلا روح. وأوراقها تأبى السقوط شاهدة عن آخر أوراق التوت التي سقطت عن جماعة "الرعاون "التي تترأس المجلس البلدي.
لم تمت لأنها في الخلاء وحيدة
لم تمت لأنكم أوقفتم سقيكم لها
لم تمت لأن السماء شحيحة الغيث
بل ماتت لتكشف أننا في بلاد مثقوبة القلب. فآلاف الشاحنات المحملة بأطنان "الدلاح" تمر بمحاذاتها يوميا، لنصدر مياهنا إلى بلدان العالم.  لكننا لا نتوفر على قطرة ماء نروي بها شجرة على قارعة الطريق...


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :