ifada إفادة

ifada إفادة


المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من وجهة نظر قانونية

السبت 04 يناير 2020 - 16:45 , افادة
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من وجهة نظر قانونية
تتميز الأنظمة السياسية الديمقراطية بسيادة وسمو المؤسسات الدستورية في تدبير الشؤون العامة للدولة، ومن بين أهم هذه المؤسسات تلك المتسمة بالطابع الاستشاري والاقتراحي. لذلك يبدو واضحا أن هناك شبه إجماع على تواجد وتعدد هذا النوع من المؤسسات، سواء داخل الدول التي قطعت أشواطا متقدمة في مسار الديمقراطية، أو بالدول التي لازالت في مرحلة الانتقال الديمقراطي.
ضمن هذا الإطار، تبرز مؤسسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، كأهم وأعلى هيئة أو جهاز استشار ي في البلاد، وهو ما يفسر تواجده بأغلبية الدول، مع اختلاف في التسمية التي تطلق علية وتشابه كبير في الاختصاصات التي تمنح له. والمغرب كأحد الدول السائرة في طريق النمو، والباحث جاهدا عن دمقرطة أنظمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال تكريس دولة القانون والمؤسسات، لم يفته التنصيص على مؤسسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي في أسمى وثيقة قانونية للبلاد وهي الدستور.
إن مؤسسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تعكس فلسفة تسودها مبادئ الحوار والمشاركة والتشاور في صياغة وإنتاج القرارات الإستراتيجية الكبرى ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، بحيث أن تركيبة هذا المجلس تكاد تجمع في طياتها تمثيلية مختلف الفاعلين في تدبير الشؤون العامة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. وهو الأمر الذي من شأنه أن يحدث توافقا واسعا على محتوى التوصيات التي يخرج بها المجلس، كما أن الصبغة التعددية لتركيبة هذا الأخير وإشراك فئة الخبراء والمتخصصين، قد يكون له الأثر الإيجابي على إيجاد حلول فعالة للإشكالات الاجتماعية التي استعصى على الحكومة حلها.
وعليه، يبدو واضحا أن السياق والظرفية التي نضجت فيها الإرادة السياسية وخلصت إلى ضرورة إخراج هذا المجلس والقانون المنظم له إلى حيز الوجود، هي ظرفية حرجة وسلبية سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي، وهو ما يمكن تفسيره بتأخر وضع الإطار القانوني للمجلس إلى قرابة عقدين من الزمن، إذ أن أول تنصيص على هذا المجلس جاء في الدستور المراجع لسنة 1992، وبالضبط في بابه التاسع (الفصول : 91-92-93)، هذا التنصيص تمت إعادة تكريسه في نفس الباب من الدستور المراجع لسنة 1996 (الفصول : 93-94-95). غير أن القانون التنظيمي لهذا المجلس لم يرى النور إلا خلال شهر مارس من سنة 2010، وذلك تحث تأثير الأزمة المالية على الصعيد الخارجي، وضغط تفاقم المعضلات الاجتماعية وعجز الحكومة عن إيجاد حلول لها على الصعيد الداخلي.
قانون تنظيمي يحمل رقم 60.09 ، شكل الإطار القانوني للمجلس، وتضمن أهم المقتضيات القانونية والتنظيمية والهيكلية والمسطرية اللازمة لعمل هذا الجهاز، خلى من أي ديباجة توضح أهداف ومبادئ وفلسفة المجلس ، وتكون من 7 أبواب و39 مادة خصص أغلبها للتنصيص على صلاحيات وتركيبة وتنظيم وطريقة تسيير المجلس.
على ضوء مضامين هذا القانون، وباعتباره يشكل في الوقت الحالي المرجعية القانونية والأساسية، بل لربما الوحيدة التي يمكن بناء عليها إجراء أي حديث أو نقاش يتعلق بخصوصية تجربة المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، نتساءل عن مدى نجاعة وفعالية وحكامة هذا القانون المنظم للمجلس. 

المحور الأول: المرتكزات القانونية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي
على غرار العديد من التجارب الأجنبية ، ارتقى المغرب بمؤسسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى مرتبة المؤسسة الدستورية، ونص عليه لأول مرة في دستور سنة 1992، قبل أن يعيد هذا التنصيص في الدستور المراجع لسنة 1996. وهكذا فقد جاء في الفصل 93 من هذا الدستور الأخير على أن "يحدث مجلس اقتصادي واجتماعي" ، كما نص الفصل 95 منه على أن "يحدد قانون تنظيمي تركيب المجلس...وتنظيمه وصلاحياته وطريقة تسييره" .
طبقا لهذا الفصل الأخير، وبعد مرور قرابة 14 سنة  اهتدى المشرع المغربي إلى ضرورة إخراج القانون التنظيمي لحيز الوجود وذلك خلال سنة 2010. هذا القانون مثل المرجعية القانونية الأساسية التي استند عليها إحداث المجلس، كما احتوى على الوسائل القانونية والتنظيمية اللازمة لنشاط هذه المؤسسة.
في إطار  هذا القانون التنظيمي نتساءل عن ماهية الأسس التنظيمية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي (أولا) ومميزات البنيات الهيكلية والمسطرية لهذا المجلس (ثانيا).
أولا: الأسس التنظيمية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي 
يقصد بالأسس التنظيمية في هذا الإطار، تلك الأعمدة الأساسية التي تَشكل بناء عليها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، هذه الأسس تم التنصيص عليها في البابين الثاني والثالث من القانون التنظيمي السالف الذكر (الفصول من 2 إلى 17)، وتتوزع ما بين البنية التركيبية للمجلس (2) والاختصاصات المخولة له (2).
1- البنية التركيبية للمجلس:
انفرد الباب الثالث من القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بتحديد بنية المجلس والمشكلة من رئيس يعين بظهير شريف  و99 عضوا يمثلون جهات مستقلة، إضافة إلى جمعيات المجتمع المدني والهيئات والمؤسسات ذات الطابع العمومي، ينتدبون لولاية مدتها 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. ونعرض لهذه الفئات كالتالي:
أ- فئة الخبراء: وعددهم 24 عضوا، تتوزع تخصصاتهم بين مجالات تدخلات المجلس، وخصوصا تلك المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكوين والبيئة والثقافة، وعموما كل ما يرتبط بالمجالات والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتنمية الجهوية والمحلية والبشرية والمستدامة. ويتم تعيين أعضاء هذه الفئة من طرف الملك بناء على خبراتهم وتجربتهم وكفاءتهم العلمية والعملية.
ب- فئة ممثلي النقابات: والمقصود هنا النقابات الأكثر تمثيلا للأجراء بالقطاعين العام والخاص، وعددهم 24 عضوا تقترحهم النقابات المنتدبة لهم، يتم تعيين 12 منهم من طرف الوزير الأول، و6 من طرف رئيس مجلس النواب، و6 المتبقون من طرف رئيس مجلس المستشارين.
أما بخصوص فئة النقابات الأكثر تمثيلا للأجراء وعدد الأعضاء المخصص لكل واحدة منها، فقد جاء بها المرسوم رقم 2.10.153  الصادر في 23 يونيو 2010 ، ويعرض الجدول التالي هذه النقابات وعدد ممثليها بالمجلس: 

الاتحاد المغربي للشغل            (2 القطاع العام) و (6 القطاع الخاص)               
الكنفدرالية الديمقراطية للشغل    (3قطاع عام) و (3 قطاع خاص)
الفيدرالية الديمقراطية للشغل     (3قطاع عام) و (1 قطاع خاص)         
الاتحاد العام للشغالين بالمغرب  (1قطاع عام) و (3 قطاع خاص)      
الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب    (َ1قطاع عام) و (1 قطاع خاص)       

ج- فئة الهيئات والجمعيات المهنية: هذه الفئة تمثل المقاولات والمشغلين العاملين في ميادين التجارة والخدمات والصناعة والفلاحة والصيد البحري والطاقة والمعادن والبناء والأشغال العمومية والصناعة التقليدية. عددهم 24 عضوا تقترحهم الهيئات والجمعيات المهنية، ويعين الوزير الأول 12 منهم، و12 المتبقون يعينون من طرف مجلسي البرلمان، 6 لرئيس مجلس النواب و6 لرئيس مجلس المستشارين.
وفيما يتعلق بلائحة الهيئات والجمعيات المهنية الممثلة للمقاولات والمشغلين والمؤهلة لاقتراح ممثليها داخل المجلس وكذا عدد الأعضاء المخصص لكل واحدة منها فقد تم التنصيص عليها في المرسوم السالف الذكر .
د- فئة الهيئات والجمعيات النشيطة في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والعمل الجمعوي: وهي فئة تمثل جمعيات المجتمع المدني الناشطة في المجالات الاجتماعية والبيئية والتنمية البشرية، بما في ذلك الرعاية الاجتماعية ومحاربة الفقر والهشاشة. وعدد هذه الفئة هو 16 عضوا، 8 يعينون من قبل الوزير الأول و8 من قبل رئيسي مجلسي البرلمان بالتساوي، ويتم اختيار ممثلي هذه الفئة اعتبارا لدرجة مساهمتهم في هذه المجالات.
ه- فئة المسؤولين الممثلين لبعض الهيئات البارزة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي : وتعكس هذه الفئة تمثيلية أهم المؤسسات العمومية وبعض الهيئات الأخرى التي تحظى بمكانة متميزة داخل الحقلين الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب.
2- صلاحيات المجلس
أسند القانون التنظيمي السالف الذكر للمجلس الاقتصادي والاجتماعي صلاحيات متعددة تتراوح بين ما هو استشاري، اقتراحي، تنسيقي، وتخطيطي. وفي هذا الإطار سيبرز المجلس كهيئة استشارية تشاورية مع الحكومة والبرلمان بهدف الانكباب على الملفين الاقتصادي والاجتماعي، خصوصا وأن المغرب أمامه انتظارات متعددة على المستويين الوطني والدولي، فحصوله على صفة "الوضع المتقدم" مع الاتحاد الأوربي يفرض عليه تأهيل المجتمع برمته، بحيث يعدو هذا المجلس قوة اقتراحية تجيب على مختلف تساؤلات مغرب اليوم .
كما أن من شأن هذه الصلاحيات إذكاء الآفاق الديمقراطية، من خلال الاستجابة لمتطلبات القضايا الهيكلية، والمساهمة في تدبير وعقلنة أنشطة الأجهزة التنفيذية والتشريعية، إضافة إلى تنشيط الحوار الاجتماعي وإضفاء الخبرة على السياسات العمومية .
وتطبيقا لذلك حصرت المادة الثانية من القانون التنظيمي السالف الذكر اختصاصات المجلس في خمس محاور أساسية نوردها كالتالي:
"- الإدلاء برأيه في الاتجاهات العامة للاقتصاد الوطني والتكوين.
- تحليل الظرفية وتتبع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية وانعكاساتها.
- تقديم اقتراحات في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
- تيسير وتدعيم التشاور والتعاون بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والمساهمة في بلورة ميثاق اجتماعي.
- إنجاز الدراسات والأبحاث في الميادين المرتبطة بممارسة صلاحياته" .
والمجلس يجب أن يمارس أنشطته على أساس مبدأي الاستقلال والتعاون . هذه الأنشطة، يمكن عكسها عمليا في التطبيقات التالية:
- تقديم الآراء حول مشاريع القوانين والبرامج والمخططات الوطنية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
- تقديم الآراء حول الإشكالات الإستراتيجية للسياسة الاقتصادية والاجتماعية.
- إنجاز تقارير سنوية حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
- تحليل إشكالات السياسة الاقتصادية والاجتماعية .
وحتى يتم تقديم هذه الاقتراحات وإبداء ملاحظاته، ألزمت المادة 3 من القانون التنظيمي 60.09 إحالة الحكومة أو مجلس النواب أو مجلس المستشارين لمشاريع ومقترحات القوانين على المجلس الاقتصادي والاجتماعي التي تدخل في مجالات اختصاصه، غير انه استثنى في نفس المادة وبصريح العبارة إحالة مشاريع قوانين المالية.
كما حدد نفس القانون مسطرة تقديم الاقتراحات وإبداء الآراء، والمتمثلة في وجوب عدم تجاوز المجلس لمدة شهرين في تقديمه لآرائه تبتدئ من تاريخ توصله بطلب الاستشارة أو توصله بمشروع القانون، ويمكن أن تقلص هذه المدة بطلب من الحكومة أو أحد مجلسي البرلمان في حالة الاستعجال.
وبالمقابل يمكن للمجلس استثناء وبطلب منه تمديد هذه المدة إلى أجل أقصاه نصف المدة الأصلية (أي شهر واحد)، ويعتبر عدم تقيد المجلس بهذه الآجال تعبيرا عن عدم إثارة المشاريع والقضايا المحالة عليه لأي ملاحظات.
وجدير بالذكر أن نشاط المجلس ليس رهين دائما بطلب الحكومة أو البرلمان، إذ يمكن له أن يبادر من تلقاء نفسه بالقيام بالدراسات والأبحاث وتقديم الآراء والاقتراحات شريطة أن تكون داخلة ضمن اختصاصه وأن يخبر الحكومة ومجلسي البرلمان بذلك، وتلزم الحكومة آنداك بنشر هذه الآراء بالجريدة الرسمية ما لم يطلب المجلس بقرار صادر عن جمعيته العامة عدم النشر.
كما على الحكومة ومجلسي البرلمان وباقي المؤسسات الأخرى التي يمس نشاطها اختصاصات المجلس، إمداد هذا الأخير بمختلف الوثائق والمعلومات والمعطيات التقنية التي من شأنها مساعدة المجلس على إنجاز مهامه.
أما بخصوص طلبات إبداء الرأي وإعداد الدراسات والأبحاث، فإنها تحال على المجلس باسم الوزير الأول بالنسبة للحكومة ورئيس مجلس النواب بالنسبة لمجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين بالنسبة لمجلس المستشارين، وبعد إعداد هذه الآراء والأبحاث والدراسات يتم توجيهها في إسم نفس هؤلاء المسؤولين اللذين أحالوها على المجلس.
وحتى يكتسي  المجلس نوعا من الجدية والموضوعية، ألزم القانون على كل من الوزير الأول ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين إعلام المجلس بمآل الآراء التي أدلى بها بخصوص القضايا التي عرضت عليه أو التي بث فيها من تلقاء نفسه.
وكشأن المجلس الأعلى للحسابات وبعض المؤسسات الوازنة الأخرى، أقر القانون بإلزامية رفع رئيس المجلس إلى الملك تقريرا سنويا يخص الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وكذا أهم أنشطة المجلس.

ثانيا: البنيات الهيكلية والمسطرية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي
من أجل ممارسة الاختصاصات المسندة له، يحتاج المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى تنظيم هيكلي معين، إضافة إلى أسلوب ومنهج دقيق ومحدد يساعد ويعقلن عملية مباشرة هذه الصلاحيات. وهي أمور كلها أوردها القانون التنظيمي رقم 60.09 من خلال تنصيصه على بنية المجلس (1) وكذا أسلوب عمله (2).
1- أجهزة المجلس
يتكون المجلس الاقتصادي والاجتماعي من أجهزة دائمة وهي الجمعية العامة، مكتب المجلس، اللجان الدائمة، الأمانة العامة، وأجهزة مؤقتة تتمثل في تلك اللجان المؤقتة أو مجموعات العمل الخاصة والتي يمكن للمجلس إحداثها عندما تقتضي ذلك دراسة موضوع معين.
بخصوص الجمعية العامة، فهي تتألف من مجموع أعضاء المجلس وتتولى عموما المصادقة والتصويت على مشاريع كل من برنامج العمل السنوي لأنشطة المجلس والتقرير السنوي للمجلس وكذا ميزانية هذا الأخير. إضافة إلى ذلك تعتمد الدراسات والأبحاث والتقارير التي ينجزها المجلس وتوافق على مشاريع الآراء التي يدلي بها.
أما المكتب الذي يتكون من الرئيس والخمسة أعضاء المنتخبين من طرف الجمعية العامة من بين الفئات الخمسة المشكلة للمجلس  وكذا رؤساء اللجان الدائمة، فيقوم بتنفيذ قرارات الجمعية العامة، إضافة إلى إعداد المشاريع الخاصة بجدول أعمال الجمعية العامة وبرنامج عمل اللجان ومجموعات العمل.
في حين تتشكل اللجان الدائمة انطلاقا من ممثلي الفئات المكونة للمجلس، ويجب على كل عضو أن ينتمي إلى أحد هذه اللجان على الأقل أو إلى لجنتين في نفس الوقت على الأكثر. وتكلف كل لجنة دائمة بإعداد مشاريع الآراء وإنجاز الدراسات والأبحاث الداخلة في إطار اختصاصات المجلس، ويمكن للجنتين أو أكثر الاشتراك والتعاون والتنسيق فيما بينها لإنجاز هذه الدراسات إذا استدعى الأمر ذلك.
2- أسلوب عمل المجلس
خصص الباب الخامس من القانون التنظيمي رقم 60.09 لموضوع طريقة تسيير المجلس وأسند لرئيسه مهمة ترأس اجتماعات الجمعية العامة والمكتب وتنشيط وتنسيق عمل اللجان ومجموعات عمل المجلس، علاوة على تمثيل المجلس أمام القضاء والإدارات العمومية والمؤسسات الدولية.
دائما حسب نفس القانون، تعقد اجتماعات الجمعية العامة طبقا للنظام الداخلي للمجلس بناء على دعوة توجه من طرف الرئيس، كما يمكن عقد اجتماعات استثنائية أخرى بناء على مبادرة الرئيس أو بطلب من الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس أو بطلب من الوزير الأول أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين. 
وكشأن باقي الجمعيات العامة يلزم لقانونية اجتماعات الجمعية العامة توافر النصاب القانوني المتمثل في حضور نصف الأعضاء على الأقل ، وفي حالة عدم اكتمال النصاب يوجه الرئيس استدعاء ثانيا من أجل انعقاد الاجتماع الموالي بعد مرور ثمانية أيام، وفي هذه الحالة يصبح الاجتماع قانونيا إذا حضره فقط ثلث أعضاء المجلس على الأقل. وتصادق الجمعية العامة على القضايا المعروضة عليها بأغلبية أصوات  الأعضاء الحاضرين.
ومن أجل إضفاء الشفافية وإغناء النقاش وإحداث نوع من التواصل والتنسيق بين كل من المجلس من جهة والحكومة والبرلمان من جهة ثانية، أجاز القانون لكل من أعضاء الحكومة أو من ينوب عنهم وأعضاء اللجان الدائمة لمجلسي البرلمان، حضور جلسات الجمعية العامة للمجلس بصفة ملاحظين كقاعدة عامة، ومشاركين استثناء إذا ما طلبوا ذلك، ويلزم على لجان المجلس أو جمعيته العامة الاستماع إليهم في هذه الحالة. وبالمقابل يجوز للمجلس أن يطلب من بعض المؤسسات والهيئات انتداب من يمثلها بصفة استشارية لحضور أشغال الجمعية العامة واللجان الدائمة، وذلك إذا ما رأى المجلس أن حضور ومشاركة هذه المؤسسات التي يدخل اختصاصها ضمن اختصاصات المجلس، سيكون له الأثر الايجابي على اجتماعات أجهزة المجلس ومن تم النتائج التي ستخلص إليها.
إن أهمية المهمة الاستشارية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي تلزم على المجلس عدم الاكتفاء بمزاولة أنشطته داخل إطار أجهزته، وهو ما أكده القانون التنظيمي للمجلس إذ مكن الوزير الأول من طلب انتداب أحد أعضاء المجلس من أجل عرض وجهة نظر هذا الأخير وشروحاته حول القضايا المعروضة عليه وذلك أمام لجنة وزارية معينة، كما يتمتع بنفس الصلاحية كل من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، إذ يمكن لهما أيضا طلب انتداب أحد أعضاء المجلس لإلقاء عرضه أمام إحدى اللجان الدائمة التي تهمها استشارة المجلس بخصوص القضايا المعروضة عليه في شكل مقترحات قوانين.
أما بخصوص التسيير الإداري والمالي للمجلس، فيبدو أن هذا الأخير يتمتع بميزانية خاصة به شأنه شأن مجلسي البرلمان، وتسجل الاعتمادات المرصدة لهذه الميزانية في الميزانية العامة للدولة في فصل يحمل عنوان "المجلس الاقتصادي والاجتماعي" ويعتبر رئيس المجلس هو الآمر بصرف هذه الاعتمادات.
أما بخصوص الموارد البشرية الخاصة بالمجلس فالملاحظ أن هذا الأخير سيقوم بتوظيف موظفين تابعين وخاضعين له . 
وعموما فإن التسيير الإداري والمالي للمجلس يتولاه تحت سلطة رئيسه أمين عام يعين بظهير شريف من خارج أعضاء المجلس.
يتبين إذن أن القانون التنظيمي رقم 60.09 قد خص المجلس الاقتصادي والاجتماعي لممارسة مهامه مجموعة من الصلاحيات، ومكنه من الأجهزة والآليات القانونية والمؤسساتية اللازمة لذلك، غير أن السؤال يبقى مطروحا حول إمكانية قراءة هذا القانون قراءة نقدية من خلال إبراز التباين بين ما أعطي لهذا المجلس من صلاحيات قانونية وما ينتظره مـن إكراهات وتحديات تدبيريه.
 
 المحور الثاني: مظاهر محدودية الإطار القانوني للمجلس الاقتصادي والاجتماعي
بالرغم من الاهتمام والاستحسان والترحيب الواسع الذي لقيه إحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي من خلال قانونه التنظيمي، خصوصا في ظل ظرفية سياسية واجتماعية واقتصادية تحتم البحث عن التغيير إلى الأحسن وتطعيم الحقل المؤسساتي الديمقراطي التشاركي بالمغرب ، بالرغم من هذا الاهتمام تم توجيه مجموعة من الملاحظات والمؤاخذات همت خصوصا الإطار القانوني المنشئ للمجلس، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى تجربة المغرب الفتية في هذا الإطار. 
هذا المحور هو محاولة لمعالجة هذه المسألة بشكل موضوعي يستهدف إبراز الهفوات التي عانى منها الإطار القانوني للمجلس، وبالضبط إظهار ملامح مدى محدودية هذا الإطار في المهام التي أسندت للمجلس من جهة، ومدى محدوديته في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام من جهة ثانية، وهو أمر يمكن الاستدلال عليه من خلال مؤشرين أساسيين يتمثل الأول في سيادة الطابع الشكلي لتدخلات المجلس (أولا) وضعف الصلاحيات الموضوعية المسندة للمجلس (ثانيا).
أولا : سيادة الطابع الشكلي لتدخلات المجلس
تنبع الطبيعة الشكلية لتدخلات المجلس الاقتصادي والاجتماعي من جوهر الفلسفة التي وجد من أجلها، فهو ليس بمجلس مصدر لقرارات، بل هو مؤسسة ألزمها القانون بإصدار توصيات غير ملزمة وفق إجراءات مسطرية معينة.
وعموما فإن هذا الطابع الشكلي المميز للمجلس يتمظهر في الطبيعة الاستشارية لصلاحيات المجلس (1) وكذا عدم الاستفادة من تجارب المؤسسات الاستشارية السابقة (2).
1-الطبيعة  الاستشارية لصلاحيات المجلس
على خلاف المؤسسات و الأجهزة التشريعية و التنفيذية والتي تتخذ قرارات ذات صبغة تقريرية، تتميز مؤسسة المجلس الاقتصادي و الاجتماعي في معظم الدول بطابعها الاستشاري، والاستشارة هي طرح الهيئة الاستشارية مشورة بشأن قرار معين، دون وجود سلطة ملزمة للأخد بها، فهي مجرد رأي غير ملزم .
هذا التعريف الخاص بالاستشارة ينطبق تماما على المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بالمغرب، فالمشكل ليس  مطروح  في الطبيعة الاستشارية المميزة لصلاحيات المجلس  أكثر مما هو مطروح في مدى  إلزامية الأخذ بآراء وتوصيات ومقترحات المجلس، إذ ما الفائدة من عمل المجلس في غياب ضمانات قانونية تلزم على  الهيئات والمؤسسات التي يخصها رأي المجلس الأخذ بهذا الرأي.
بالرجوع إلى القانون التنظيمي للمجلس نجد أن هناك مادة فريدة تنص على أن "يقوم الوزير الأول ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين بإخبار المجلس  بمآل الآراء التي أدلى بها" ، و لعل الخلفية التي ابتغاها المشرع من إدراج هذه المادة هي إضفاء نوع من "الإلزامية" بطريقة أو بأخرى على التوصيات التي يخرج بها المجلس، غير أن عملية الإخبار بمآل آراء المجلس المنصوص عليها في هذه المادة، لا تعتبر آلية قانونية لإزام السلطتين التنفيذية والتشريعية الأخذ بمقترحات وتوصيات المجلس، إذ أن هذا الإخبار لا يمكن أن يكون بالضرورة إيجابيا، بل يمكن أن يكون سلبيا متضمنا لعدم الأخذ بآراء المجلس، وذلك أمام السلطة التقديرية المطلقة لكل من الوزير الأول ورئيسي مجلسي  البرلمان في التبني أو التخلي عن آراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وفي ظل هذا الفراغ القانوني المتمثل في غياب الآليات القانونية والإجرائية الملزمة للأخذ بتوصيات المجلس أو على الأقل البعض منها، تبقى الممارسة السياسية والمنهجية الديمقراطية السبيل الوحيد الملزم لتبني آراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي على أساس أن هذه المؤسسة تشكل نموذجا مثاليا للمؤسسات الديمقراطية التشاورية والتشاركية، يضم في طياته تمثيلية لمختلف الأطياف الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي فهذه التشكيلة المميزة لبنية المجلس لمن شأنها أن تنتج "مواقفا" متوافق عليها يفترض أن تلقى قبولا واسعا لدى مختلف الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، وهو الأمر الذي يجب أن يفرض بشكل أو بآخر على المؤسسات التي تعنيها تدخلات المجلس الالتزام بآرائه في إطار الممارسة السياسية الديمقراطية.
تبقى الإشارة هنا إلى كون هشاشة القوة الإلزامية لتوصيات المجلس، لا تعدم دوره، فإحداث هذه المؤسسة التشاورية يعتبر  في حد ذاته نقلة  نوعية في مسار الديمقراطية، ومن شأنه أن يشكل فرصة لإعادة تشكيل التساؤلات الديمقراطية  وإيجاد حلول فعالة لإشكالات الحوار الاجتماعي .
بالإضافة إلى ذلك يحتفظ المجلس باختصاص آخر مستقل عن الصلاحيات الاستشارية وهو إعداد الأبحاث والدراسات ، والدراسة تكتسي أهمية وثائقية وتأخذ شكل تقرير يضم ملاحق تتضمن الوثائق التي استند عليها المجلس خلال دراسته ومحاضر الجلسات التي عقدها، ولاشك أن هذه الدراسات تمكن الحكومة من الاستعانة بخبرة أعضاء المجلس، وبالتالي الحصول على كمية من المعلومات حول موضوع معين تحت إشراف مقرر، فالدراسات تحدد مستوى الخبرة والاستشارة التي يقدمها المجلس .
2- عدم الاستفادة من تجارب المؤسسات الاستشارية السابقة. 
هل المغرب بحاجة إلى مؤسسات استشارة أخرى؟  وما الإضافة النوعية التي يحملها إحداث هذا المجلس؟ وكيف يمكن التوفيق بين الأدوار "المشتركة" بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسات الاستشارية الأخرى؟ كلها تساؤلات يجب طرحها ومعالجتها في هذا المحور.
إن المتتبع لتاريخ المؤسسات الاستشارية بالمغرب، يجد أن هذا الأخير عرف مرور وتوالي الكثير من هذا النوع من المؤسسات، ونذكر على سبيل المثال، المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان على المستوى الحقوقي والذي أحدث بتاريخ 20 ابريل 1990، المجلس الملكي للشؤون الصحراوية على مستوى تدبير ملف الأقاليم الجنوبية والذي أسندت له أدوار استشارية محضة، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية  على المستوى الثقافي، الهيئة العليا للسمعي البصري، المجلس الأعلى للتعليم، المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، إلى غير ذلك من المؤسسات.
فهذه المجالس والأجهزة والهيئات تميزت في جانب منها بشمولية وعمومية الاختصاصات المسندة لها، وفي جانب آخر بضعف الإمكانيات القانونية والمادية الميسرة لممارسة اختصاصاتها، وهو ما انعكس سلبا على أدائها وحد بشكل كبير من فرص نجاحها في انجاز المهام وحل الإشكالات التي وجدت من أجلها.
ولإن عكست المقاربة التجزيئية لإنشاء هذه المؤسسات تعدد الاشكالات القطاعية، فإنه بالموازاة مع ذلك، يسجَّل أن إقدام المغرب على هذه التجربة -إحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي- جاء دون أي تقييم  للتجارب السابقة التي باءت بالفشل  نتيجة عدم إجراء نقاش عميق حول التأكد من أن إحداث هذا النوع من المجالس، يعتبر الوسيلة الأحسن لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكذا هشاشة التفكير الاستراتيجي الذي يقتضي الملائمة بين الهدف والوسيلة وبين الانتظارات والقدرة على الانجاز .
لقد كان من الأولى طرح السؤال حول كيف يمكن أن نجعل من فرصة إحداث المجلس  الاقتصادي والاجتماعي مناسبة لمساءلة تجربة المؤسسات الوطنية بالمغرب، نظرا للتقاطع الحاصل بينها على مستوى طبيعتها أو من خلال إبداء الرأي والاقتراح ضمن وظائفها. أو على مستوى تركيبتها انطلاقا من إشراكها لمختلف التعبيرات الفكرية والسياسية والنقابية والمدينة ضمن تشكيلاتها. فأن نطلق هذا السؤال بمناسبة إحداث مؤسسة وطنية جديدة، يعني أن يكون هذا المجلس تتويجا لهذا التراكم، لا أن يبدأ من حيث بدأت مختلف التجارب الأخرى .
في نفس الإطار، تبقى الإشارة لازمة إلى أن هناك تداخلا قائما على مستوى الاختصاصات بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسات الحالية ذات الطبيعة الاستشارية، والناتجة أساسا عن تخويل المجلس مجموعة من الصلاحيات العامة الملامسة لجميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتي ستدخل في كثير من الأحيان ضمن اختصاصات مؤسسات استشارية قطاعية أخرى، ولتفادي هذا الإشكال ألزم القانون التنظيمي للمجلس على الحكومة اتخاذ التدابير الرامية إلى حذف وملائمة الهيئات الاستشارية التي قد تكون لها اختصاصات مماثلة للصلاحيات المخولة للمجلس ، وهو الأمر الذي يبدو أن الحكومة لم تبدأ بتطبيقه إلى حدود الساعة. وهناك أيضا بعض المؤسسات ذات الطبيعة الإدارية المحضة التي تتداخل اختصاصاتها مع جانب من اختصاصات المجلس، ونورد هنا بالأساس المندوبية السامية للتخطيط، فهذه الإدارة والمجلس لهما نفس الاختصاص المتمثل في انجاز الدراسات و الأبحاث.
وحتى لا يتحول هذا المجلس إلى غرفة ثالثة –كما جاء في الخطاب الملكي المتعلق بتنصيب المجلس الاقتصادي والاجتماعي – كان من الواجب محاولة إعادة عقلنة اختصاصات مجلس المستشارين، و هو الأمر المتطلع إليه في الإصلاح الدستوري الجديد من خلال تركيز اختصاصات مجلس المستشارين على المسائل ذات البعد الترابي و المحلي.
ثانيا : ضعف الصلاحيات الموضوعية للمجلس.
كما تم تبيانه سابقا، فإحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي هو نتيجة لضغط وتعاظم الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، غير أن الملاحظ هو أن هذه الإشكالات تتباين والصلاحيات المسندة للمجلس، وهو ما قد يبدو واضحا من خلال محدودية اختصاصات المجلس (1) وعدم استجابة صلاحياته لمتطلبات التنمية (2).
1- محدودية اختصاصات المجلس.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا بإلحاح، هو هل الاختصاص الموضوعي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب قادر على تمكين هذا المجلس من بلوغ الأهداف الذي وجد من أجلها؟
من خلال تفحص المادة الثالثة من القانون التنظيمي رقم 60.09، يبدو ظاهريا أن المشرع قد أسند لهذه المؤسسة كل الصلاحيات الكفيلة بتحقيق أهدافه، فالمجلس حسب هذه المادة يتدخل استشاريا واقتراحيا في مختلف القضايا التي لها بعد اجتماعي أو اقتصادي، غير أن هذه الاختصاصات تثير أربع ملاحظات أساسية تحد بشكل كبير من صلاحيات هذه المؤسسة.
- الملاحظة الأولى تتعلق باستثناء مشاريع قوانين المالية من بين مقترحات ومشاريع القوانين التي تعرض على المجلس الاقتصادي والاجتماعي لإبداء رأيه فيها.
ولعل هذا المنحى الذي سلكه المشرع المغربي هو اقتباس أمين من التجربة الفرنسية التي استثنت هي الأخرى مشاريع قوانين المالية من نظر المجلس الاقتصادي والاجتماعي، غير أن هذا التوجه أصبح أمرا متجاوزا ولا يخدم في الوقت الراهن إيلاء المجلس المكانة و الأهمية التي يستحقها، بحيث أنه إذا كان المجلس الاقتصادي والاجتماعي يمارس نشاطه في كل ماله علاقة بالمجالات والتوجهات الاقتصادية والاجتماعية، فإن القانون المالي هو القانون الأكثر أهمية من حيث تضمنه للسياسات العمومية التي تنوي الحكومة إتباعها خلال سنة مالية معينة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي فإن هذا المقتضى –إقصاء مشروع القانون المالي من نظر المجلس– يضيق بشكل كبير من مجال تدخلات المجلس.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار، كون المشرع حين نص على هذا المقتضى راعى خصوصية القانون المالي المتمثلة في محدودية وضيق المدة الزمنية المخصصة لإعداده ومناقشته والمصادقة عليه، فقد كان من الأحرى إيجاد آلية معينة يتم من خلالها إحالة وتمكين المجلس الاقتصادي و الاجتماعي من الإدلاء برأيه في مشروع القانون المالي دون المس بالخصوصية المسطرية لهذا الأخير.
- الملاحظة الثانية تنصب حول ممارسة المجلس لنشاطه في غياب تام للمخططات الاقتصادية والاجتماعية، إذ يعتبر المخطط الخماسي الممتد مابين سنتي 2000 و 2004 هو آخر مخطط عرفه المغرب، ولا تلوح في الأفق أي مؤشرات تنذر بوجود إرادة سياسية للعودة إلى التخطيط من جديد.
و من الواضح و المتفق عليه أن آلية التخطيط الاقتصادي والاجتماعي تحظى بأهمية بالغة وتتقاطع بشكل محوري مع أنشطة المجلس، وكان من الممكن أن يكون لهذا الأخير دور كبير في إعداد مخططات اقتصادية واجتماعية – لو وجدت – قادرة على إيجاد حلول فعالة للإشكالات المطروحة في هذا المجال.
- الملاحظة الثالثة تتعلق باختصاصات المجلس في مجالات البيئة، فالملاحظ أن دور المجلس في هذا المجال قد جاء باهتا إذا ما قورن ببعض التجارب الأجنبية الأخرى كفرنسا، فهذه الأخيرة قد وسعت من صلاحيات المجلس على المستوى البيئي وهو ما بدا واضحا في تغيير إسم المجلس من مجلس اقتصادي واجتماعي إلى مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي، في حين اكتفى القانون التنظيمي للمجلس بالمغرب بالحديث فقط عن مجلس اقتصادي واجتماعي، وهو أمر فرضته صيغة النص الدستوري المحدث للمجلس، غير أن هذا الأمر قد تم تداركه في إطار الإصلاح الدستوري الجديد ونحا المشرع المغربي نحو نظيره الفرنسي من خلال تحويل اسم المجلس إلى مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي.
- الملاحظة الرابعة والأخيرة تخص دور المجلس في مجال التكوين، فهذا المقتضى منصوص عليه في الدستور وكذا في القانون التنظيمي للمجلس ولكن بشكل جد مختصر يكاد لا يزيل الغموض بخصوص هذا الاختصاص، ويبدو من خلال الخطاب الملكي المتعلق بتنصيب المجلس أن الأمر يتعلق بالتكوين المهني والتقني، والسؤال الذي يمكن طرحه في هذا الإطار هو لماذا تم التنصيص الدستوري وكذا القانون التنظيمي على هذه الصلاحية بالذات دون غيرها؟ على اعتبار أن التكوين المهني يدخل بشكل غير مباشر ضمن صلاحيات المجلس كأحد الآليات اللازمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي لم يكن من الضروري التنصيص عليه بهذا الشكل الذي يثير نوعا من اللبس.
2- تعاظم إشكالات التنمية أمام محدودية صلاحيات المجلس 
هل المجلس الاقتصادي والاجتماعي بصلاحياته الحالية قادر على تحقيق أو على الأقل المساهمة في تحقيق التنمية؟
يبدو واضحا أن مغرب اليوم لازال يعاني عدة اختلالات هيكلية على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي، وهو ما يتجسد في عجز الحكومة عن مواجهة بعض الإشكالات الجوهرية المتمثلة أساسا في الفقر، الأمية، البطالة، الإقصاء والهشاشة. وما يزيد الأمر سوء هو اتسام السياسات العمومية المتعددة بالمحدودية والضعف وبتعدد الفاعلين العموميين خاصة في المجال الاجتماعي، وكذا تعدد أشكال التدخل والدعم، مما أفضى إلى محدودية في النتائج وهدر للطاقات والموارد.
فأمام هذه المعضلات الاجتماعية التي فشلت المؤسسات التنفيذية و التشريعية ذات الصبغة التقريرية في إيجاد حلول فعالة لها، يبدو من الصعب لمؤسسة استشارية كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي في ظل ضعف صلاحياته موضوعيا و شكليا إيجاد إجابات شافية لهذه القضايا.
و على هذا الأساس يمكن القول بأنه لا يجب أن ينتظر من هذا المجلس الكثير من الانجازات على هذا المستوى، وبالتالي فدوره سيقتصر على مساعدة الجهات التقريرية –بالأخص الحكومة والبرلمان– على إيجاد الحلول الناجعة لإشكالات التنمية، وذلك من خلال تقديمه لرأيه ومشورته في قضايا التنمية، ويبقى الرأي الأخير والنهائي مرتبط بإرادة ونظر المؤسسات التقريرية والتي لها كامل السلطة التقديرية في التبني أو التخلي عن آراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وعليه، فنجاح المجلس في القيام بدور ايجابي، يبقى لصيق بتبني المؤسسات المعنية بمشورة المجلس للمقاربتين التشاركية والتشاورية ومن خلالهما الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات المجلس الاقتصادي والاجتماعي قبل صياغة أي سياسة عمومية .

خاتمة :
أصبح يبدو واضحا أن القانون التنظيمي رقم 60.09 حاول أن يستجمع في طيات مواده مختلف المقتضيات والإجراءات الكفيلة بسير المجلس الاقتصادي والاجتماعي وممارسة المهام المنوطة به وبلوغ الرهانات المنتظرة منه.
وبالرغم من كل الانتقادات الموجهة إلى هذا القانون، ومهما بلغت من وجاهة، فإن تقييم دور هذه المؤسسة يعد أمرا سابقا لأوانه، بحيث أن حكامة النص القانوني لا تعكس دائما نجاعة التدبير على مستوى الممارسة، فكم من نص قانوني بدا محكما غير أنه لم يجد سبيله للتطبيق بالشكل الصحيح، وهو أمر مرتبط بشكل عام بإشكالية التباين الحاصل بين القانون والممارسة.
وعلى هذا الأساس، وبالرغم من المؤاخدات المسجلة أوليا على محدودية الإطار القانوني للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، تبقى مسألة الحكم النهائي والفصل على أداء ومردودية وفعالية هذه المؤسسة مؤجلة إلى حين تمكينها من الوقت الكافي لممارسة مهامها.
ونختم قولا بكون مسألة نجاح المجلس في تحقيق الأهداف المرجوة منه، تبقى مرتبطة من جهة بمدى تعاون المؤسسات المعنية بمشورته ومدى تشبعها بمبادئ الممارسة الديمقراطية ومبادئ الحوار والتشارك والتشاور، ومن جهة ثانية بمدى وجود إرادة سياسية حقيقية تريد أن تمكن هذا المجلس من احتلال مكانة مهمة ضمن باقي المؤسسات والأجهزة المتحكمة في مراكز اتخاذ القرار.
 

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

عبد القادر الادريسي العرابي فاعل جمعوي وناشط حقوقي

الأربعاء 10 يونيو 2020 - 20:37

الأطار التنظيمي للمجلس يعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، هيئة استشارية تعمل على إمداد الحكوم والبرلمان بالآراء والفتاوى والدراسات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية نظرا لتوفر ههذ الهيئة على تمثيلية مختلف الفئات والقوى الحية في المجتمع. وتجدر الإشارة أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، برز مع المراجعة الدستورية لسنة 1992، وتم تفعيله مع دستور 1996، حيث صدر قانون رقم 60.09 كإطار منظم للمجلس سنة 2010. لكن مع دستور 2011 تمت تقوية مكانة ههذ المؤسسة، حيث تمت إعادة تنظيمها في الباب الحادي عشر تحت اسم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وصدور مشروع قانون تنظيمي جديد رقم 128.12 لمطابقة القانون التنظيمي لمطابقة القانون التنظيمي القديم مع احكام الدستور الجديد لفاتح يوليوز 2011، الذي تناول في فصوله 151 – 152 و153 مقتضيات تتعلق بهذه المؤسسة. إن مشروع القانون التنظيمي الجديد جاء بإجراءات وظيفية جديدة، مرتبطة أساسا بصلاحيات ومهام المؤسسة، وإجراءات لها علاقة بتكوين المجلس وتأليفه، وإجراءات تدبيرية إدارية تتوخى تيسر عمل المجلس الاقتصادي والبيئي . ولدراسة ذلك سنقف اولا على الهيكلة التنظيمية للمجلس (المطلب الاول)، وثانيا عن اختصاصات ووظائف هذا المجلس (المطلب الثاني). المطلب الأول: الهيكلة التنظيمية لمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: نجد أن مشروع القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تضمن الإطار التنظيمي للمجلس، حيث خصص الباب الثالث لتأليف المجلس، والباب الرابع لتنظيمه، والباب الخامس لكيفيات تسييره، ثم الباب السادس لتنظيمه الإداري والمالي. وعلى هذا الأساس سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين: الفرع الأول: سنفرده للتركيبية التمثيلية للمجلس، والفرع الثاني سنخصصه لتنظيم وتسيير هذا المجلس. الفرع الأول: التركيبة التمثيلية للمجلس: إن فعالية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي، مرهونة بالاعضاء الفاعلة فيه. فبرجوعنا إلى مشروع القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والبيئي ، نجد أن المادة 11 منه حددت عدد أعضائه –علاوة على الرئيس الذي يعين بظهير شريف- في 106 عضوا موزعة على خمس فئات ومحددة كما يلي: أ‌- فئة الخبراء ولا سيما المتخصصين منهم في مجالات التنمية الاجتماعية والثقافية والشغل والبيئة والتنمية المستدامة، وفي المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية وذات الصلة بالتنمية الجهوية والمحلية وبالاقتصاد الرقمي، وعددهم 24 عضوا، يعينهم جلالة الملك اعتبارا للكفاءات الخاصة والخبرة والتجربة التي يتوفرون عليها وعلى مؤهلاتهم العملية أو التقنية. وللإشارة فإن من شأن وجود هذه الفئة ان يغزز العمل حكومي والبرلماني ويقوي فعالية المجلس في دراسة مختلف القضايا المطروحة عليه للدراسة من جهة، ومن جهة اخرى يعتبر هؤلاء الخبراء من شأنه أن يساهم في تقديم أجوبة للممكنات المغرب الراهن وخصوصا في المجال الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وفي مجال التنمية المستدامة. ب‌- فئة ممثلي النقابات الأكثر تمثيلا للأجراء بالقطاع العام وبالقطاع الخاص وعددهم 24 عضوا، من بينهم 12 عضوا يعينهم رئيس الحكومة، و6 أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب، و6 اعضاء يعينهم رئيس مجلس المستشارين، وذلك باقتراح من النقابات التي تنتدبهم. ما يلاحظ أن الإشكال المطروح الذي يواجه العمل النقابي بالمغرب هو تلك العلاقة بين النقابي والسياسي، حيث العمل النقابي يختلط بالعمل السياسي ويتأثر بظروفه ، ويتجلى ذلك من خلال أن النقابات لا زالت تستمد إديولجيتها وخطابتها وثقافتها من الأحزاب السياسية القريبة منها. وبالتالي فالقرار النقابي بتأثر سلبا أو إيجابا بالقرار السياسي وهذا يكون به تأثير سلبي على التمثيلية بالنقابية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. ت‌- فئة الهيئات والجمعيات المهنية التي تمثل المقاولات والمشغلين العاملين في ميادين التجارة والخدمات والصناعة والفلاحة والصيد البحري والطاقة والمعادن والبناء والأشغال العمومية والصناعة التقليدية، وعددهم 24، من بينهم 12 عضوا يعينهم رئيس الحكومة، و6 أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب، و6 أعضاء يعينهم رئيس مجلس المستشارين، وذلك باقتراع من الهيئات والجمعيات المهنية التي ينتدبهم. ث‌- فئة الهيئات والجمعيات النشيطة في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والعمل الجمعوي، ولا سيما العاملة منها في حماية وصون البيئة والرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية ومحاربة الفقر والهشاشة، وكذا في المجال التعاوني والتعاضدي حماية حقوق المستهلكين. يتم اختيارهم اعتبارا لمساهمتهم في هذه الميادين. وعددهم 16 عضوا، من بينهم 8 اعضاء يعينهم رئيس الحكومة و4 أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب و4 أعضاء يعينهم رئيس مجلس المستشارين. ويستشير رئيسا مجلسي البرلمان الفرق البرلمانية قبل تعيينها للأعضاء المذكورين. والملاحظة التي تثير عنا تعلق بالهيئات والجمعيات النشيطة وخصوصا عبارة "النشيطة" حيث تم التساؤل هل هي تلك التي تشتغل في مجال تدخل في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أو تلك الرائدة في المجال المعني والمتميزة فيه، وهل المقصود بعبارة نشيطة على المستوى الوطني، أو على المستوى المحلي، أم أن لها شراكة مع الهيئات خارجية مماثلة . فئة الشخصيات التي تمثل المؤسسات والهيئات التالية: وعددهم 18 عضوا وهم كما يلي: 1- المندوب السامي للتخطيط؛ 2- والي بنك المغرب؛ 3- الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي؛ 4- رئيس المجلس المجلس الوطني لحقوق الانسان؛ 5- رئيس مؤسسة الوسيط؛ 6- رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج؛ 7- رئيس المجموعة المهنية للأبناك بالمغرب؛ 8- المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛ 9- مدير الصندوق المغربي للتقاعد؛ 10- الرئيس المدير العام للصندوق المهني الغربي للتقاعد؛ 11- مدير الوكالة الوطنية للتأمين الصحي؛ 12- رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية؛ 13- رئيس الهيئة العليا للإتصال السمعي البصري؛ 14- رئيس مجلس المنافسة؛ 15- رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها؛ 16- رئيس المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة؛ 17- رئيس المجلس الاستشاري والعمل الجمعوي؛ 18- رئيس رئيس الهيئة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز. ما يلاحظ على هذه الفئة أنه في إطار القانون التنظيمي القديم رقم 60.09 كان هناك 11 شخصية تمثل بعض المؤسسات والهيئات المستقلة عن الحكومة، إلا أنه مع مشروع القانون التنظيمي الجديد رقم 128.12 تمت إضافة بعض المؤسسات في تمثيلية المجلس كمجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. والمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، والهيئة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز والهيئة العليا للإتصال السمعي البصري، وبالتالي هناك 18 عضوا بدل11. إذن فانفتاح المجلس على هذه المؤسسات من شأنه أن يجعل المجلس الاقتصادي والبيئي ملم ومحيط أكثر بكل المعلومات والافكار تساعده في اداء أدواره على أحسن ما يرام. أما فيما يخص كيفية اختيار الأعضاء وتوزيعهم فالقانون التنظيمي الجديد احال إلى مرسوم سيحدد هذه المعايير. وإذا تمعنا في التركيبة العضوية للمجلس، نستنتج مجموعة من الملاحظات من قبيل الغياب تمثلية الجالية المقيمة بالخارج في عضوية المجلس، مرسوم سيحدد هذه المعايير. وإذا تمعنا في التركيبة العضوية للمجلس، نستنتج مجموعة من الملاحظات من قبيل غياب تمثيلية الجالية المقيمة بالخارج في عضوية المجلس، وكذا غياب بعض المؤسسات المرتبطة بالمجال الثقافي كاتحاد كتاب المغرب، أو المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، غياب تمثيلية وكالة التنمية الاجتماعية بالرغم من دورهما الفاعل في التنمية الاجتماعية، خصوصا أن المغرب مقدم في السنوات القادمة على تفعيل خيار الجهوية المتقدمة. كما يلاحظ غياب تمثلية وازنة في عضوية المجلس بالرغم من أن الفصل 19 من ستور 2011 ينص على مبدأ المناصفة. وارتأينا في هذه الدراسة استعراض التجربة الفرنسية، باعتبار فرنسا لها تجربة كبيرة في هذا المجال، لإبراز أوجه التقارب والاختلاف بين النموذجين المغربي والفرنسي. فتركيبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي، تهدف إلى ضمان مشاركة مختلف الشرائح في السياسة الاقتصادية والاجتماعية. وبالرجوع إلى النصوص الدستورية يلاحظ أن المشرع الدستوري قد حدد أعضاء المجلس في 233 عضوا وترك مسألة تكوين المجلس وقواعد سيره إلى القانون التنظيمي للمجلس والنظام الداخلي، وبالرجوع إلى مقتضيات القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي، يلاحظ أن هاذ القانون قم بتحديد منهجي للقطاعات المتمثلة داخل المجلس وذلك بتصنيفها إلى 10 مجموعات رئيسية وهي كما يلي: - الصنف الاول: يضم 69 عضوا يمثلون فئة المأجورين. - الصنف الثاني: يضم 72 عضوا يمثلون قطاع المقاولات. - الصنف الثالث: يضم 3 أعضاء يمثلون المهن الليبرالية. - الصنف الرابع: يضم أعضاء يمثلون التعاضدية والتعاون القرض الفلاحي. - الصنف الخامس يضم 5 أعضاء يمثلون التعاونياتت غير الفلاحية. - الصنف السادس: يضم 4 أعضاء التعاضديات غير الفلاحية. - الصنف السابع: يضم 7 أعضاء يمثلون الانشطة والقطاعات الاجتماعية. - الصنف الثامن: يضم 9 ممثلين من الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية للأقاليم والجماعات المحلية. - الصنف التاسع: يضم 2 ممثلين للمواطنين الفرنسين والمتواجدين خارج الديار الفرنسية. - الصنف العاشر: يضم 40 شخصية مؤهلة ذات خبرة وكفاءة القطاع الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي. وتحدد أعضاء المجلس في 5 سنوات . إذن يلاحظ من خلال هذه التركيببة، أنها تعكس تمثيل القوى الحية في المجتمع الفرنسي، من خلال حضور البعد الاقتصادي عبر تمثيلية المقاولات والمهن وفئة المأجورين وغيرها، والبعد الاجتماعي عبر تمثيلية وازنة لفعاليات المجتمع المدني وقطاع التعاونيات والتعاضديات. كذلك هذه التركيبة تعكس البعد الترابي من خلال تمثيلية الجماعات المحلية وتمثيل فرنسيين المهجر. إذن يتضح من خلال دراسة تركيبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في كل من فرنسا، هو كون ان كلا النموذجين تتألف بشكل عام من فئتين: القوى الاقتصادية الممثلة في التنظيمات النقابية والعمالية من جهة اخرى. كما ان دراسة هذه التركيبة تبين ان هناك تنوع وتعدد في الفئات الممثلة في المجلس. فنجد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي يتكون من 233 عضوا موزعين على 10 فئات وتعكس تمثيل مختلف القوى الحية في المجتمع الفرنسي. بينما نجد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي، يضم 106 أعضاء موزعين على 5 مجموعات، وهو عدد غير كاف بالمقارنة مع الصلاحيات والمهام الموكولة إليه . كما يلاحظ غياب بعض الفعاليات النشيطة التي يمكن ان تشكل قيمة مضافة للمجلس، من قبيل فئة الشباب والجمعيات الوطنية للمحامون وفئة المهاجرين، وضعف التمثلية النسائية في المؤسسة بشكل لا ينسجم مع الإدارة الملكية التي تؤكد على ضرورة الحضور المناسب للمرأة. وهذا يعني انه إذا كانت تركيبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي قد عرفت تطورا مهما منذ 1958، سواء حيث الفئات الممثلة في المجلس، أو عدد أعضائه. فإن مؤسسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في المغرب حديثة العهد. الفرع الثاني: تنظيم وتسيير المجلس: سنتعرض في هذا الفرع إلى دراسة للمجلس كفقرة اولى، وإلى طريقة تسييره كفقرة ثانية. الفقرة الأولى: الأجهزة الإدارية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: تنبثق عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مجموعة من الأجهزة، هدفها حسن سير المجلس. وتتكون هذه الاجهزة من الجمعية العامة والمكتب اللجان الدائمة، بالإضافة إلى الامانة العامة. إلى جانب ذلك يمكن للمجلس ان يحدث لديه عند الاقتضاء لجان مؤقتة، أو مجموعات عمل خاصة لدراسة موضوع معين يدخل ضمن صلاحياته . وهذا ما نصت عليه المادة: 18 من مشروع القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي. إذن سنقوم بدراسة تفصيلة لكل جهاز على حدة، وعليه فالجمعية العامة تتألف من كافة الأعضاء المشار إليهم في المادة 11 من مشروع القانون التنظيمي السالف الذكر. وتتولى الجمعية العامة المصادقة على مشروع برنامج العمل السنوي لأنشطة المجلس، والموافقة على مشاريع الآراء التي يدلي بها، واعتماد الدراسات والأبحاث والاقتراحات المنصوص عليها في الباب الثاني من هذا المشروع، وكذا التصويت على مشروع ميزانية المجلس، وعلى مشروع التقرير السنوي المنصوص عليه في المادة 10 من نفس المشروع . وتعقد الجمعية العامة في دورات عادية ودورات استثنائية. تنعقد الدورات العادية مرة واحدة كل شهر، ما لم يقرر مجلس المكتب خلاف ذلك. وتنعقد الدورات الاستثنائية إما بطلب من الوزير الأول، او من رئيس مجلس النواب أو من رئيس مجلس المستشارين، وإما بمبادرة من الرئيس، أو بطلب من الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس . وتعقد الجمعية العامة اجتماعاتها بحضور نصف أعضائها على الأقل، وهي في حالة عدم اكتمال النصاب القانوني يوجه الرئيس استدعاء ثانيا لانعقاد الاجتماع الموالي بعد 8 أيام، ويصبح هذا الاجتماع قانونيا إذا حضره ثلث أعضاء المجلس على الأقل . أما المكتب فيعتبر التنظيم الجماعي الذين يتولى إعداد وتحضير وتنفيذ كل القرارات التي ترتبط بأشغال المجلس. ويضم بالإضافة إلى الرئيس الذي يعين بظهير شريف خمسة أعضاء يمثل كل واحد منهم فئة من الفئات المشار إليها في المادة 11 من مشروع القانون التنظيمي للمجلس، وتنتخبهم الجمعية العامة. كما يضم المكتب رؤساء اللجان الدائمة المحدثة لدى المجلس . ويقوم بإعداد مشروع جدول أعمال الجمعية العامة، ومشاريع برامج عمل اللجان، ومجموعات العمل المحدثة لديه، وتنفيذ قرارات الجمعية العامة. وعلى خلاف التجربة المغربية، فإن مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي، فهو يتألف من 18 عضوا بالإضافة إلى الرئيس وذلك وفقا لما يلي : الرئيس الذي يتم انتخابه بالاقتراع السري من طرف المجلس، وأربعة نواب للرئيس، ومحاسبين وأربعة أمناء. ويجتمع المكتب بطلب من نصف أعضاء المكتب، وتمتد ولاية المكتب والرئيس لمدة سنتين ونصف. وبهذا يقوم المكتب بمجموعة من الاختصاصات، حيث يتولى الإشراف على الاجتماعات، ويسهر على تنظيم المصالح الإدارية والمالية للمجلس، ويحدد جدول أعمال المجلس، وينسق أشغال اللجن، ويحرص على توفير الامن الداخلي والخارجي وغيرها من الاختصاصات . أما المكون الثالث للمجلس فهو يتمثل في اللجان الدائمة. فهذه اللجان تتألف من ممثلي كل الفئات المشار إليها في المادة 11 من مشروع القانون التنظيمي للمجلس رقم 128.12، ويلزم كل عضو في المجلس بالانتماء إلى لجنة من اللجان الدائمة المحدثة لدى المجلس، ويجوز له ان ينظم إلى لجنة دائمة أخرى على الأكثر . وتتولى اللجان الدائمة، كل واحدة في حدود اختصاصها، إعداد مشاريع آراء المجلس في القضايا ومشاريع البرامج ومشاريع ومقترحات القوانين التي تعرض عليه، وإنجاز الدراسات والأبحاث المرتبطة ببمارسة صلاحياته، كما تتولى إعداد مشاريع اقتراحات المجلس التي يقدمها إلى الحكومة ومجلس البرلمان، والرامية إلى الرفع من أداء الاقتصاد الوطني وإلى تقديم الحلول الناجعة لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والبحث عن السبل الكفيلة بتحقيق تنمية بشرية مستدامة . وتجدر الإشارة انه انك ست لجان دائمة نصت عليها المادة 26 من النظام الداخلي للمجلس، وتتمثل هذه اللجان في: - لجنة القضايا الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية، - لجنة قضايا التكوين والتشغيل والسياسات القطاعية، - لجنة القضايا الاجتماعية والتضامن، - قضايا البيئية والتنمية الجهوية، - لجنة القضايا الثقافية والتكنلوجيا الحديثة؛ - لجنة تحليل الظرفية الاقتصادية والاجتماعية. وبخلاف المجلس المغربي المتضمن لست لجان، فإن المشرع الفرنسي نص على تسع أقسام، وهي بمثابة لجان. ويضم كل قسم ما بين 27 و29 عضو ينتمون إلى جميع الفرق داخل المجلس . ونظرا لأهمية الأقسام داخل المجلس، باعتبارها المحرك الأساسي لأنشطة المؤسسة، فقد تم تقدم تقسيمها على النحو التالي: - قسم الشؤون الاجتماعية، - قسم الشغل، - قسم الاقتصاد الجهوي وإعداد التراب، - قسم إطار الحياة section cadre de vie، - قسم المالية، - قسم العلاقات الخارجية، - قسم الانشطة الانتاجية والبحث والتكنلوجيا، - قسم الفلاحة والتغذية، - قسم القضايا الاقتصادية العامة والظرفية. فبالاضافة إلى هذه اللجان الدائمة والأقسام، يمكن للمجلس إحداث لجن خاصة مؤقتة، من أجل دراسة قضايا معينة. وفي بداية كل سنة، أو بعد تجديد لأعضاء المجلس، يتولى الرئيس دعوة المنضويين تحت لواء كل لجنة لانتخاب رئيسها . وتجدر الاشارة إلى أن اجتماعات الأقسام تعتبر سرية، وتتم إحالة محاضر الاجتماعات إلى الحكومة داخل اجل 15 يوما. إذن فاللجان تعلب دورا كبيرا لكونها تعتبر الأجهزة الاساسية للعملية الاستشارية. اما الجهاز الرابع والمكون للمجلس فيتمثل في الأمانة العامة او الامين العام ففي إطار القانون التنظيمي القديم رقم 60.09 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي. فإن الأمين العام كان يعين بظهير شريف من خارج اعضاء المجلس . إلا انه مع مشروع القانون التنظيمي الجديد للمجلس رقم 128.12 أصبح الأمين العام يعين بمرسوم، وقبل تعيينه يكون محط اقتراح مع اثنين آخرين يقترحهم رئيس المجلس من خارج أعضائه. ويقوم الامين العام بمجموعة من المهام، منها تسجيل الإحالات الواردة على المجلس من السلطات المختصة، ويتخذ جميع التدابير اللازمة لتحضير وتنظيم اعمال المجلس، ويعتبر مسؤولا عن مسك وحفظ بياناته وتقريره وملفاته ومستنداته. كما يحضر اجتماعات ومداولات الجمعية العامة ومكتب المجلس دون أن يكون له الحق في التصويت . كذلك أن الامين العام للمجلس يمكن أن يحصل على تفويض من الرئيس لتوقيع الوثائق والقرارات ذات الصبغة الإدارية، كما يقوم بتحضير مشروع ميزانية المجلس . بينما في التجربة الفرنسية، فحسب الفصل 24 من أمر 29 دجنبر 1985، فالكاتب العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يعين بمرسوم للوزير الأول بناء على اقتراح مكتب المجلس. ويقوم بدور محوري في تسيير أعمال المؤسسة بحكم علاقته بالرئيس وأعضاء المكتب، وكذا اتصاله مع رؤساء الأقسام أو المجوعات وكل أعضاء المؤسسة. إذن من خلال دراستنا للأجهزة الإدارية المكونة للمجلس، نلاحظ أنها تتوزع بين الأجهزة المسيرة للمجلس، المتمثلة في الرئيس والامين العام والمكتب من جهة. هذه الأجهزة، تتولى أمور التسيير المالي والإداري والجلسة العامة من جهة اخرى. الفقرة الثانية: طريقة تسيير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: يقوم المجلس الاقتصادي والاجتمتعي والبيئي، بتسيير وتوجيه اعماله تحت سبطة رئيسه. هذا الأخير يتمتع بمجموعة من الصلاحيات تمكنه من تسيير مهام المجلس، حيث يرأس اجتماعات الجمعية العامة والمكتب، ويتولى تنشيط وتنسيق عمل اللجان، ومجموعة العمل المحدثة لدى المجلس المشار إليها في المادة 18 من مشروع القانون التنظيمي للمجلس. كما يقوم الرئيس بتمثيل المجلس امام القضاء، ولدى باقي السلطات والإدارات العمومية والمنظمات والمؤسسات الأجنبية والدولية . كما يعرض برنامج العمل السنوي لأنشطة المجلس ومشروع ميزانية المجلس على الجمعية العامة من أجل المصادقة عليهما. ويوجه الدعوة لأعضاء المجلس لحضور اجتماعات الجمعية العامة العادية منها والاستثنائية. كما يتولى تسيير جلسات الجمعية العامة، ويسهر على حفظ النظام داخلها . كما يمكن للرئيس أم يبرم اتفاقيات للتعاون مع كل مؤسسة أو هيئة وطنية أو اجنبية أو دولية في مجال تبادل الخبرات والمعلومات والوثائق . وتجدر الإشارة هنا أنه بعدما كان السيد شكيب بنموسى رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي عين سفيرا للمغرب لدى فرنسا، تم تنصيب من طرف جلالة الملك السيد نزار بركة على رأس هذا المجلس، وذلك استنادا إلى المادة 11 من مشروع القانون التنظيمي التي تمنح الاختصاص إلى جلالة الملك لتعيين رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وتعقد الجمعية العامة اجتماعاتها وفق الكيفية المحددة بموجب مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، حيث تنص المادة 58 من هذا الأخير على أن الجمعية العامة تعقد اجتماعاتها في دورات عادية ودورات استثنائية. وتنعقد الدورات العادية مرة واحدة كل شهر ما لم يقرر مكتب المجلس خلاف ذلك، وتنعقد الدورات الاستثنائية، إما بطلب من رئيس الحكومة أو من رئيس المجلس النواب أو من رئيس مجلس المستشارين، وإما بمبادرة من الرئيس او بطلب من الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس. وتعقد الجمعية العامة اجتماعاتها بحضور نصف أعضائها على الأقل، وفي حالة عدم اكتمال النصاب القانوني يوجه الرئيس استدعاء ثانيا لانعقاد الاجتماع الموالي بعد 8 أيام. ويصبح عندما يتعلق الأمر بعدم حضور ثلث أعضاء المجلس عند الاستدعاء الثاني وهذا ما لاحظناه عند مناقشة مشروع القانون التنظيمي بلجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بالبرلمان، حيث هناك من النواب من دعا في حالة عدم اكتمال النصاب القانوني يؤخر الاجتماع لمدة ساعة ويصبح قانونيا بمن حضر. إلا أن السيد وزير الشؤون العامة والحكامة اعتبر بأن النصاب القانوني في هيئة تمثلية يختلف على النصاب القانوني المطلوب في هيئة استشارية، وأضاف أنه في حالة عدم توفر النصاب يعتبر الاجتماع غير قانوني. كما تجدر الاشارة أن جلسات الجمعية العامة يمكن أن يحضرها أعضاء الحكومة أو الأشخاص الذين ينتدبونهم لهذا الغرض، وأعضاء اللجان الدائمة لمجلسي البرلمان المنتدبون لهذه الغاية بصفة ملاحظين بعد اختيار رئيس المجلس، كما يمكن أن يتم الاستماع إليهم من لدن اللجن الدائمة للمجلس، أو الجمعية العامة إذا ما طلبوا ذلك . فيما يخص الموارد المالية والبشرية اللازمة لعمل المجلس، نجد أن الدولة تضعها تحت تصرفه حيث يكون رئيس المجلس هو الآمر بالصرف الاعتمادات وقبض المداخيل المخولة للمجلس، وله أن يعين آمرا مفوضا بالصرف، كما يمكنه أن يعين آمرا مساعد بالصرف عند الاقتضاء. يتولى محاسب يعين لدى المجلس بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، القيام لدى رئيس المجلس بجميع الصلاحيات المسندة إلى المحاسبين العموميين . وتجدر الاشارة إلى أن ميزانية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المخصصة برسم سنة 2013، بلغت بما قدره 123.417 مليون درهم. منها 106.417 مليون درهم. لنفقات التسيير وتوزعت على الشكل التالي: - 71.417 لتعويضات أعضاء المجلس وتحملات الموظفين، - 23.505 مليون درهم متعلقة بأنشطة وإنتاجية المجلس، - 11.495 مليون درهم تتعلق بالتحملات العقارية ونفقات التسيير العادية، اما نفقات الاستثمار فقدرت بـ 17.00 مليون درهم منها: - 2 مليون خصصت لمتابعة وتجهيز مقر المجلس، - 15 مليون درهم خصصت للدراسة والأبحاث . وتسجل ميزانية المجلس في الميزانية العامة للدولة ويخضع تنفيذها لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات. أما على مستوى الموارد البشرية للمجلس، فيمكن للرئيس تعيين موظفي المجلس إما عن طريق التوظيف أو الالحاق، او عن طريق الوضع رهن الإشارة. ويخضع موظفوا المجلس لنظام أساسي خاص. ورغم مرور ثلاث سنوات على بداية أشغال المجلس فإن النظام لم يصدر بعد. كما تجدر الاشارة أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الحالي يتوفر فقط على 25 من الموظفين، منهم إحدى عشر موظفة . إذن فبعد معرفة تركيبة المجلس وبنياته التنظيمية سننتقل إلى البحث عن ماهية الأدوار والوظائف المنوطة به، وهذا ما سوف نتطرق إليه في المطلب الآتي: المبحث الثاني: الإطار الوظيفي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: يعهد إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، القيام بمجموعة من المهام والصلاحيات والتي لا يمكن قياسها بالاختصاصات الموكولة إلى أي هيئة استشارية ووطنية أخرى. وذلك للمهمة الاستشارية الشاملة التي تميز المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن المجالس الاستشارية الأخرى. كما يعد المجلس إطارا مؤسسيا للتفكير المعمق في جميع القضايا التي لها طابع اقتصادي واجتماعي وبيئي، وفضاء للتشاور البناء حولها بين مختلف مكوناته من الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وقوة إقتراحية في كل ما يخص التوجهات والسياسات العمومية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومساهم في ترسيخ الحوار الاجتماعي. ومن هنا يمكن التساؤل عن المهام الاستشارية للمجلس (الفرع الأول) ودروه في إنعاش وترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي (الفرع الثاني). المطلب الأول: الوظيفة الاستشارية سنعمل في هذا الفرع على تحديد المهام والاختصاصات الاستشارية المنوطة بالمجلس من جهة، ومن جهة أخرة سندرس الطبيعة الاستشارية للمجلس وعلاقته بالسلط التي تملك صلاحية مراجعته. وطبقا للفصل 152 من دستور 2011، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يضطلع بمهام استشارية لدى الحكومة ومجلس النواب ومجلس المستشارين. ولهذا الغرض يعهد إليه وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في أحكام مشروع القانون التنظيمي رقم 12-128 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي القيام بما يلي: - الادلاء برأيه في التوجهات العامة للإقتصاد الوطني والتنمية المستدامة وفي جميع القضايا الأخرى ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتعلقة بالجهوية المتقدمة؛ - تحليل الظرفية وتتبع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية وانعكاساتها؛ - تقديم اقتراحات في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. - تسيير وتدعيم التشاور والتعاون بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والمساهمة في بلورة ميثاق اجماعي. - انجاز الدراسات والابحاث في الميادين المرتبطة ببمارسة صلاحيته وتلزم المادة 3 وجوبا على المجلس باستثناء قوانين المالية إحالة كل ما يتعلق بمشاريع ومقترحات القوانين التي تضع إطار للأهداف الأساسية للدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وكذا المشاريع المرتبطة بالاختيارات الكبرى للتنمية ومشاريع الاستراتيجيات المتعلقة بالسياسة العامة للدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ما يلاحظ على هذه المادة انها فرضت وجوب الإحالة، والحال ان مقتضيات الدستور جعلت من هذا المجلس يبدي آراء استشارية واختيارية، وبهذا فالوجوب يتنافى مع النص الدستوري ويطرح إشكال يتعلق بالجزاء في حالة عدم الاستجابة لطلب الرأي من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وهذه المادة كانت محط نقاش داخل مجلس النواب أثناء إعداد مشروع القانون التنظيمي للمجلس، حيث اعتبر السيد الوزير ان الإحالة الوجوبية المنصوص عليها في المادة 3 تم إقرارها لكي يشتغل المجلس ويقوم بأدواره الرئيسية . كما تم استثناء إحالة مشاريع القوانين المالية على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، نظرا إلى تنظيمها بقانون خاص فيما يتعلق بوضعها ومناقشتها واقرارها، وكذا الآجال الخاصة التي ينبغي مراعاتها ، كما أن له طابع سنوي لا يتطلب إحالته على المجلس. وهو الأمر الذي ذهبت به الدول الأخرى ةعلى رأسها فرنسا إلى عدم تبنيها فكرة إحالة قانون المالية على المجلس الاقتصادي والاجتماعية والبيئي. كذلك هناك استشارات ذات طابع خاص، وقد حددتها المادة 4 من المشروع، وتتمثل في إمكانية الحكومة ومجلس النواب ومجلس المستشارين استشارة المجلس بخصوص مشاريع ومقترحات القوانين ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ولا سيما الرامية منها إلى تنظيم العلاقات بين الأجراء والمشغلين وإلى سن أنظمة للتغطية الاجتماعية، وكذلك كل ما له علاقة بسياسة عمومية ذات طابع اقتصادي أو اجتماعي أو بيئي. ويجب على المجلس أن يدلي برأية بخصوص المشاريع والمقترحات والقضايا المحالة خلال مدة لا تتجاوز شهرين، تسري ابتداء من تاريخ توصله بها. وتقلص هذه المدة إلى 20 يوما إذا أثيرت حالة الاستعجال ودواعيها، في رسالة الإحالة الموجهة إليه من قبل الحكومة أو من لدى إحدى مجلسي البرلمان. كما ان المجلس يمكن أن يطلب بصفة استثنائية تمديد الأجلين المذكورين مع بيان الأسباب الموجبة، وذلك إذا تعذر عليه الإدلاء بالاستشارة المطلوبة في الأجل المحدد على ان لا يتجاوز التمديد نصف المدة الأصلية. وفي حالة عدم إدلاء المجلس برأيه في الآجال المشار إليه اعلاه تعتبر المشاريع والمقترحات والقضايا المحالة عليه غير مثيرة لأية ملاحظات لديه . وفي هذا السياق، فإن قصر الآجال المحددة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لإبداء آرائه في المسألة المعروضة عليه أو إعداد دراسات وتقارير حول المواضيع التي يعود إليه الاختصاص فيها، كتب weber أن من شأن ذلك ان يرتب آثار سلبية على عمل المجلس ويفرغ الاستشارة من فحواها، ويرفع عنها كل أهمية . وبالرجوع إلى أحكام الفصل 152 من الدستور المغربي لسنة 2011، يتضح بان السلط المؤهلة لاستشارة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تتمثل في الحكومة والبرلمان بغرفتيه، كما أن المجلس يبادر تلقائيا إلى إثارة انتباه الحكومة للإصلاحات التي يراها مناسبة في إطار الاختصاصات الموكولة إليه. وحسب المادة 7 من مشروع القانون التنظيمي 12.128 يحال على المجلس طلب إبداء الرأي وإعداد دراسة او أبحاث باسم الحكومة من قبل رئيس الحكومة، وباسم مجلس البرلمان حسب الحالة، من قبل رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، وتوجه الآراء والدراسات والأبحاث التي طلبتها الحكومة من المجلس إلى رئيس الحكومة، كما توجه إلى كل من رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس المستشارين الآراء والدراسات والأبحاث التي طلبها كل منهما. كما تتحدد علاقة المجس الاقتصادي والاجتماعي بالبرلمان عبر قيام المجلس بانتداب أحد أعضائه، وذلك بطلب من رئيس أحد مجلسي البرلمان ليعرض أمام إحدى اللجن الدائمة، وجهة نظر المجلس وشروحاته حلو مقترحات القوانين المعروضة عليه. وبالتالي فتقارير وآراء المجلس يمكن أن تؤثر على نشاط السلطة التشريعية بشكل غير مباشر من خلال مناقشة مشروع ومقترح قانون امام البرلمان، أو في إطار اللجان البرلمانية. فيما يخص التجرية الفرنسية، نجد أن الدستوري الفرنسي تناول المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في الفصل 69 – 70 و71 . الفصل 69 يبدي المجلس الاقتصادي والاجتماعي رأيه في مشاريع القوانين والأوامر والمراسيم ومقترحات القوانين التي تعرض عليه. الفصل 70 يمكن للحكومة أن تستشير المجلس الاقتصادي والاجتماعي أيضا حول كل مسألة لها صبغة اقتصادية أو اجتماعية، ويعرض عليه قصد إبداء الرأي كل مخطط او مشروع قانون أو برنامج له طبيعة اقتصادية واجتماعية. الفصل 71 يحدث قانون تنظيمي تركيب المجلس الاقتصادي والاجتماعي وقواعد تسييره. وهكذا تضمن الفصل الأول من الأمر بمثابة ثانون تنظيمي للمجلس الصادر بتاريخ: 29 دجنبر 1958 ما يلي: المجلس الاقتصادي والاجتماعي هيئة استشارية لدى السلطات العمومية. بينما تضمن القسم الثاني من الامر المذكور نفس مقتضيات الفصلين 69 و70 من دستور 1958 التي تلزم المجلس بإصدار رأي لكاما تعلق الأمر بمراجعة حول مشاريع او مقترحات قوانين أو أوامر أو مراسيم أو مخططات أو مشاريع قوانين البرامج. فحسب مقتضيات الفصل الأول من الأمر الصادر بتاريخ 29 دجنبر 1958 بمثابة قانون تنظيمي للمجلس بأن المجلس جهازا استشاري إلى جانب الحكومة والبرلمان على حد السواء. إلا انه في ظل الجمهورية الخامسة لم يعد المجلس هيئة استشارية للمؤسسة البرلمانية بل أصبح مستشارا للحكومة وحدها. كما يمكن للمجلس أن يثير تلقائيا إنتباه الحكومة إلى الإصلاحات التي يرى من شأنها تحقيق المسائل التي هي من مشمولات نظره وله أيضا إبداء رأيه حول تنفيذ المخططات وبرامج العمل ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية . إذن فالمجلس الاقتصادي أو الاجتماعي لا يتوفر إلا على سلطة استشارية. ويتم ذلك من خلال التقارير والأبحاث المرفوعة إلى رئيس الحكومة او البرلمان . ويرى (P) Delvové في هذا الصدد، أن محددات وظيفية المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تتمثل في الوظيفة الاستشارية ومهمة إعداد الدراسات، بالإضافة إلى كون المؤسسة ملتقى ومقرا لممثلي القوى الاقتصادية والاجتماعية . وبالتالي فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، لا يقتصر دوره على تقديم الاستشارة إلى السلطات العمومية حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بل أنه يشكل إطارا مؤسسيا للحوار بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين. المطلب الثاني: دور المجلس الاقصادي والاجتماعي والبيئي في النهوض بالحوار الاجتماعي: يعتبر الحوار الاجتماعي من اهم المواضيع المتداولة في الوقت الحاضر، وذلك سواء على الصعيد الوطني أو على الصعيد الدولي، وأصبح يراهن عليه لاحتواء الخلافات وتدبير مظاهر الأزمات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية. لكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو كيف يمكن للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ان يساهم في مأسسة الحوار الاجتماعي والنهوض به وإنعاشه؟ وشرعية هذا السؤال، تنطلق أساسا ما يعرفه واقع الحوار الاجتماعي ببلادنا وما يتميز به من ضعف وتباين على مستوى الخطابات بين كل الأطراف والفرقاء الاجتماعيين لكن قبل معرفة دور المجلس في النهوض بالحوار الاجتماعي لا بد وأن نتطرق إلى مفهوم الحوار الاجتماعي تم إلى وظائفه. إذن فالباحث المتخصص في القوانين الاجتماعية لا يصادف تعريفا دقيقا للحوار الاجتماعي. وبالتالي فإن هذا الباحث يبقى امامه فقط إمكانية تقريب هذا المفهوم. وفي نطاق هذه الاجتهادات ذهب الخبير في مكتب العمل الدولي william sampson إلى التمييز بين المعنى الواسع للحوار الاجتماعي والمعنى الضيق لهذا الحوار. فالمعنى الواسع للحوار الاجتماعي، هو كل مفاوضة او تشاور أو تبادل الرأي حول موضوع مقنن وذلك من قبل جميع فئات المجتمع او بعضها على الأقل، والهدف من هذا هو الحصول على صياغة توصيات او قرارات معينة ومحددة لفائدة الفئات الاجتماعية المذكورة. اما المعنى الضيق للحوار الاجتماعي حسب william sampson يقصد به الحوار بين ثلاثة أطراف رئيسية، وهي الحكومة وأرباب العمل والنقابات العمالية، ولكن موضوع هذا الحوار هو تبادل الرأي ودراسة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية مثل التشغيل. والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والحرية النقابية والتكوين المهني والزيادة في الأجور وترقية الموظفين . ونلاحظ من خلال المعنى الواسع أن هناك فعلا صعوبة في تحديد أطراف الحوار الاجتماعي، لأن كل مكونات الدولة من سلطات عمومية معنية بالقضايا الاجتماعية وبالتالي بالحوار الاجتماعي، وكذا كل الهيئات التنظيمية معنية بالقضايا الاجتماعية وبالتالي بالحوار الاجتماعي. إذن يمكن اعتبار الحوار الاجتماعي الأداة الفعالة التي تساعد على حل المشاكل الصعبة وتعزيز التماسك الاجتماعي، ويشمل جميع أنواع التفاوض والمشاورات أو ببساطة تبادل المعلومات بين ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال حول المسائل ذات المصلحة المشتركة والمتعلقة بالنواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقد يكون الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف: (العمال، أصحاب الأعمال، الحكومة.) وقد يكون متعدد الأطراف (العمال، أصحاب الأعمال، قطاعات اقتصادية مختلفة مثل المجتمع المدني، ممثلي الحكومة) لمناقشة موضوعات تخص هذه الأطراف. ويؤدي الحوار الاجتماعي العديد من الوظائف، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي او الاجتماعي. بالنسبة للوظيفية السياسية، نجد أن الدولة تعمل في الوقت الحاضر وبشتى الوسائل إلى تأطير الفرقاء أو الشركاء الاقتصاديين أو الاجتماعيين داخل مؤسسات الحوار الاجتماعي، والهدف من هذا التأطير هو الدفع بهم وتشجيعهم على المساهمة في حل المشاكل المهنية التي تعنيهم، وبالتالي انتشار السلم الاجتماعي الشيء الذي ينعكس إيجابا على سمعة البلد في المحافل الدبلوماسية والاقتصادية الدولية. وتبقى مصلحة الدولة إشراك الأطراف المعنية في معالجة القضايا التي تعنيهم والاكتفاء بدور المؤطر والمساعد او المصاحب. ولهذا نلاحظ في التجربة المغربية أن الدولة قامت بإحداث العديد من المؤسسات الاستشارية وذلك في العديد من المجالات والقطاعات . أما الوظيفية الاقتصادية والاجتماعية للحوار الاجتماعي، فتظهر في توظيف هذا الحوار كآلية لحل المشاكل ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، ويلاحظ ان هذا النوع من المشاكل قد أصبح يفوق المشاكل الأخرى. مثل المشاكل السياسية، بل وأكثر من ذلك، ان أغلب المشاكل السياسية في الغالب ما تكون وراءها مشاكل اقتصادية واجتماعية. وتظهر أهمية الحوار الاجتماعي في هذا المجال بشكل واضح في الوقت الراهن وذلك لدخول الاقتصاد الدولي مرحلة جديدة وهي مرحلة العولمة، وإزالة الرسوم الجمركية، وبذلك أصبح من المفروض على أطراف الانتاج توظيف الحوار لتجاوز المشاكل الاقتصادية والاجتماعية . وبهذا الحوار الاجتماعي يلعب دورا أساسيا لتطوير السياسة العمومية المؤدية للديموقراطية التشاركية، وهو الحجر الأساس لبناء أي سياسة اجتماعية ومحرك للحياة الاقتصادية. إذن فبعد معرفة مفهوم الحوار الاجتماعي ووظائفه، تنتقل إلى البحث في مساهمة المجلس في مأسسة الحوار الاجتماعي والنهوض به وإنعاشه. إن تاريخ الحوار حول القضايا الاجتماعية بالمغرب هو تاريخ حافل بالمؤسسات واللجان والمجالس. لكنه تاريخ حافل كذلك بالأزمات والقطائع، لذلك ظلت العديد من تلك المؤسسات حبرا على ورق او اشتغلت لوقت قصير تم جمدت . ويمكن الاشارة هنا أن تجربة المجلس الاستشاري لمتابعة الحوار الاجتماعي كتجربة غنية في ميدان معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، شكلت مرجعا في ميدان الحوار الاجتماعي بالمغرب . وتم حل هذا المجلس سنة 2000 في انتظار المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.. في هذا الاطار فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وسيلة لعصرنة الحوار الاجتماعي وإعطاء الفرصة للفرقاء لإبداء رأيهم في السياسات الاقتصادية والاجتماعية. ولعل من بين أهم الأهداف المعلنة في إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يمكن تلخيصها فيما يلي: - توفير الإطار المناسب لإشراك كل الفاعلين فيما يخص التوجهات والسياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية والمرتبطة بالتنمية المستدامة. - إيجاد صيغة مناسبة تنظيما وتمثيليا لنقل الحوار بين مختلف الهيئات الاقتصادية والاجتماعية والمهنيين، من إطار عشوائي أو تصادمي بين مطالب مواقف متناقضة، إلى إطار مؤسساتي يجسد التعاون والتنسيق والتوازن، لاغيا بذلك كل مظاهر التصادم والتناقض الحاصل. - تيسير وتدعيم التشاور والتعاون بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والمساهمة في بلورة ميثاق اجتماعي. وفي الصدد صدر عن المجلس تقريرا يتعلق بالميثاق الاجتماعي الذي اعتبر فيه المجلس، أن هناك ثلاث تحديات كبرى تحتم إقرار الميثاق الاجتماعي. وهي التغييرات العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي، وضرورة الحد من العجز الاجتماعي، بالإضافة إلى تحقيق نمو قوي وتنمية مستدامة في سياق العولمة التنافسية . وعلى هذا الاساس فالحوار الاجتماعي يعتبر ركيزة أساسية في الوظيفة الاستشارية للمجلس، وهذا الأخير يمكن أن يكون له دور كبير في توسيع نطاق المفاوضات باعتباره فضاء للمشاركة والتشاور والحوار بين مختلف الفرقاء الاجتماعيين حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية . وتبقى الغاية من إحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، سواء في المغرب أو في التجارب المقارنة، هو توفير الصيغة المناسبة لإشراك ممثلي القطاعات والهيئات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية في رسم وصياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للدولة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى توفير صيغة مناسبة لنقل الحوار من إطار العشوائية إلى إطار مؤسساتي يجسد التعاون والتنسيق والتوازن. إذن فالاشتراك من قبل مختلف الهيئات في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن يتحقق إلا بآراء ممثلة لأكثرية ملموسة من مختلف الهيئات. والتوصل إلى هذه الآراء لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الحوار الذي يهدف إلى إيجاد نقطة التلاقي عند التوازن الذي يمثل المصلحة العامة وتغليب التوافق على التصادم وفي التجربة الفرنسية نجد أن الهدف من إحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هو تنمية التعاون بين مختلف الفئات المكونة للمجلس، وضمان مشاركتها في السياسة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة . وفي التطبيق التونسي وبمقتضى إصلاح سنة 1988 أصبح المجلس الاقتصادي والاجتماعي إطار للتشاور والحوار، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المذكور على ما يلي: يساهم المجلس في استمرار وعدم الحوار والتشاور بين محتلف الأصناف المهنية والاجتماعية حول سياسة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية . وهذا فإن مختلف التشريعات حرصت على جعل المجلس مقر للحوار والتفاعل بين مختلف مكوناته باعتباره المؤسسة الوحيدة المؤهلة لهذا الامر من كافة الزوايا، إذ ليس هناك مؤسسة أخرى غير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي يضم العدد المناسب والتنوع الشامل من ممثلي الجهات المدعوة إلى المشاركة في الحوار والمعنية مباشرة بكل نتيجة من نتائجه. وهكذا فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رغم كونه مؤسسة استشارية إلا أنه له دورا أساسيا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية بحكم تركيبته المتنوعة، وبالنظر إلى أهمية الوظائف والصلاحيات والمهام المنوطة به، والتي تنم عن الرغبة في جعله فضاء حرا مستقلا للنقاش والاستشارة في قلب السياسات العمومية. وبعد معرفة الهيئات المماثلة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وكذا تركيبته وصلاحياته، سنتطرق إلى دراسة حصيلة المجلس على مستوى الدراسات والتقارير لمعرفة مدى نجاعة وفعالية المجلس وكذا آفاقه المستقبلية. الفرع الأول: حصيلة آفاق المجلس الاقتصادي والاجتماعي: إن دراستنا لهذا الفرع، سوف تنصب على أهم مظاهر الهشاشة البنيوية للاقتصاد الوطني الذي رصدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. تعتبر حصيلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إيجابية، حيث أن الصورى المرتطبة بالمجلس، هي صورة بنية نشيطة قدمت في زمن قياسي ما مجموعة ثلاثة عشر تقريرا. منها عشرة تقارير عن طريق الإحالة الذاتية للمجلس، ويتعلق الأمر بتقرير إدماج الشباب عن طريق الثقافة، وإنجاح الانتقال نحو الاقتصاد الاخضر، وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، وتقرير حول الوقاية من نزاعات الشغل وحلها بالتراضي، وجعل الصفقات العمومية رافعة إستراتيجية للتنمية، وإصلاح النظام الضريبي المغربي، والنهوض بالمساواة بين الرجال والنساء، وجعل اماكن العيش عنصرا أساسيا في سياسة تعمير الفضاءات الحضرية والقروية، بالإضافة إلى التقريرين السنويين لسنتي 2010 و2011. هذه التقارير كانت عن طريق الاحالة الذاتية للمجلس. اما الاحالات الموجهة إليه فهناك ثلاث تقارير: الأول موجه إليه من قبل الحكومة لطلب رأيه بخصوص مشروع قانون الإطار المتعلق بالميثاق الوطني للبيئة، والثاني محال إليه من قبل مجلس النواب لطلب إصدار تحليله وتوصياته حول المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتقرير الثالث من طرف جلالة الملك الذي طالب المجلس بوضع نموذجة تنموي جديد للأقاليم الجنوبية. هذه التقارير كلها تعالج مواضيع ترتبط بالحالة الاقتصادية الاجتماعية والبيئية للمغرب من خلال رصد الحالة الراهنة، واقتراح الحلول لتجاوز الإكراهات والاختلالات التي تحول دون قيام تنمية حقيقية. الفقرة الاولى: تفاقم العجز على المستوى الخارجي والمالي: لقد تميز التطور على المستوى الاقتصادي برسم سنة 2011 و2012 بتفاقم العجز، سواء في الميزانية أو في الميزان التجاري. وحسب المجلس الاقتصادي والاجتماعية والبيئي فإن تدهور المالية العمومية لسنة 2011، يعود بالدرجة الاولى إلى زيادة أعباء صندوق المقاصة، بالاضافة إلى الأعباء المترتبة

عبد القادر الادريسي العرابي فاعل جمعوي وناشط حقوقي

الأربعاء 10 يونيو 2020 - 20:38

الأطار التنظيمي للمجلس يعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، هيئة استشارية تعمل على إمداد الحكوم والبرلمان بالآراء والفتاوى والدراسات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية نظرا لتوفر ههذ الهيئة على تمثيلية مختلف الفئات والقوى الحية في المجتمع. وتجدر الإشارة أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، برز مع المراجعة الدستورية لسنة 1992، وتم تفعيله مع دستور 1996، حيث صدر قانون رقم 60.09 كإطار منظم للمجلس سنة 2010. لكن مع دستور 2011 تمت تقوية مكانة ههذ المؤسسة، حيث تمت إعادة تنظيمها في الباب الحادي عشر تحت اسم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وصدور مشروع قانون تنظيمي جديد رقم 128.12 لمطابقة القانون التنظيمي لمطابقة القانون التنظيمي القديم مع احكام الدستور الجديد لفاتح يوليوز 2011، الذي تناول في فصوله 151 – 152 و153 مقتضيات تتعلق بهذه المؤسسة. إن مشروع القانون التنظيمي الجديد جاء بإجراءات وظيفية جديدة، مرتبطة أساسا بصلاحيات ومهام المؤسسة، وإجراءات لها علاقة بتكوين المجلس وتأليفه، وإجراءات تدبيرية إدارية تتوخى تيسر عمل المجلس الاقتصادي والبيئي . ولدراسة ذلك سنقف اولا على الهيكلة التنظيمية للمجلس (المطلب الاول)، وثانيا عن اختصاصات ووظائف هذا المجلس (المطلب الثاني). المطلب الأول: الهيكلة التنظيمية لمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: نجد أن مشروع القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تضمن الإطار التنظيمي للمجلس، حيث خصص الباب الثالث لتأليف المجلس، والباب الرابع لتنظيمه، والباب الخامس لكيفيات تسييره، ثم الباب السادس لتنظيمه الإداري والمالي. وعلى هذا الأساس سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين: الفرع الأول: سنفرده للتركيبية التمثيلية للمجلس، والفرع الثاني سنخصصه لتنظيم وتسيير هذا المجلس. الفرع الأول: التركيبة التمثيلية للمجلس: إن فعالية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي، مرهونة بالاعضاء الفاعلة فيه. فبرجوعنا إلى مشروع القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والبيئي ، نجد أن المادة 11 منه حددت عدد أعضائه –علاوة على الرئيس الذي يعين بظهير شريف- في 106 عضوا موزعة على خمس فئات ومحددة كما يلي: أ‌- فئة الخبراء ولا سيما المتخصصين منهم في مجالات التنمية الاجتماعية والثقافية والشغل والبيئة والتنمية المستدامة، وفي المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية وذات الصلة بالتنمية الجهوية والمحلية وبالاقتصاد الرقمي، وعددهم 24 عضوا، يعينهم جلالة الملك اعتبارا للكفاءات الخاصة والخبرة والتجربة التي يتوفرون عليها وعلى مؤهلاتهم العملية أو التقنية. وللإشارة فإن من شأن وجود هذه الفئة ان يغزز العمل حكومي والبرلماني ويقوي فعالية المجلس في دراسة مختلف القضايا المطروحة عليه للدراسة من جهة، ومن جهة اخرى يعتبر هؤلاء الخبراء من شأنه أن يساهم في تقديم أجوبة للممكنات المغرب الراهن وخصوصا في المجال الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وفي مجال التنمية المستدامة. ب‌- فئة ممثلي النقابات الأكثر تمثيلا للأجراء بالقطاع العام وبالقطاع الخاص وعددهم 24 عضوا، من بينهم 12 عضوا يعينهم رئيس الحكومة، و6 أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب، و6 اعضاء يعينهم رئيس مجلس المستشارين، وذلك باقتراح من النقابات التي تنتدبهم. ما يلاحظ أن الإشكال المطروح الذي يواجه العمل النقابي بالمغرب هو تلك العلاقة بين النقابي والسياسي، حيث العمل النقابي يختلط بالعمل السياسي ويتأثر بظروفه ، ويتجلى ذلك من خلال أن النقابات لا زالت تستمد إديولجيتها وخطابتها وثقافتها من الأحزاب السياسية القريبة منها. وبالتالي فالقرار النقابي بتأثر سلبا أو إيجابا بالقرار السياسي وهذا يكون به تأثير سلبي على التمثيلية بالنقابية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. ت‌- فئة الهيئات والجمعيات المهنية التي تمثل المقاولات والمشغلين العاملين في ميادين التجارة والخدمات والصناعة والفلاحة والصيد البحري والطاقة والمعادن والبناء والأشغال العمومية والصناعة التقليدية، وعددهم 24، من بينهم 12 عضوا يعينهم رئيس الحكومة، و6 أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب، و6 أعضاء يعينهم رئيس مجلس المستشارين، وذلك باقتراع من الهيئات والجمعيات المهنية التي ينتدبهم. ث‌- فئة الهيئات والجمعيات النشيطة في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والعمل الجمعوي، ولا سيما العاملة منها في حماية وصون البيئة والرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية ومحاربة الفقر والهشاشة، وكذا في المجال التعاوني والتعاضدي حماية حقوق المستهلكين. يتم اختيارهم اعتبارا لمساهمتهم في هذه الميادين. وعددهم 16 عضوا، من بينهم 8 اعضاء يعينهم رئيس الحكومة و4 أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب و4 أعضاء يعينهم رئيس مجلس المستشارين. ويستشير رئيسا مجلسي البرلمان الفرق البرلمانية قبل تعيينها للأعضاء المذكورين. والملاحظة التي تثير عنا تعلق بالهيئات والجمعيات النشيطة وخصوصا عبارة "النشيطة" حيث تم التساؤل هل هي تلك التي تشتغل في مجال تدخل في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أو تلك الرائدة في المجال المعني والمتميزة فيه، وهل المقصود بعبارة نشيطة على المستوى الوطني، أو على المستوى المحلي، أم أن لها شراكة مع الهيئات خارجية مماثلة . فئة الشخصيات التي تمثل المؤسسات والهيئات التالية: وعددهم 18 عضوا وهم كما يلي: 1- المندوب السامي للتخطيط؛ 2- والي بنك المغرب؛ 3- الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي؛ 4- رئيس المجلس المجلس الوطني لحقوق الانسان؛ 5- رئيس مؤسسة الوسيط؛ 6- رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج؛ 7- رئيس المجموعة المهنية للأبناك بالمغرب؛ 8- المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛ 9- مدير الصندوق المغربي للتقاعد؛ 10- الرئيس المدير العام للصندوق المهني الغربي للتقاعد؛ 11- مدير الوكالة الوطنية للتأمين الصحي؛ 12- رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية؛ 13- رئيس الهيئة العليا للإتصال السمعي البصري؛ 14- رئيس مجلس المنافسة؛ 15- رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها؛ 16- رئيس المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة؛ 17- رئيس المجلس الاستشاري والعمل الجمعوي؛ 18- رئيس رئيس الهيئة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز. ما يلاحظ على هذه الفئة أنه في إطار القانون التنظيمي القديم رقم 60.09 كان هناك 11 شخصية تمثل بعض المؤسسات والهيئات المستقلة عن الحكومة، إلا أنه مع مشروع القانون التنظيمي الجديد رقم 128.12 تمت إضافة بعض المؤسسات في تمثيلية المجلس كمجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. والمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، والهيئة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز والهيئة العليا للإتصال السمعي البصري، وبالتالي هناك 18 عضوا بدل11. إذن فانفتاح المجلس على هذه المؤسسات من شأنه أن يجعل المجلس الاقتصادي والبيئي ملم ومحيط أكثر بكل المعلومات والافكار تساعده في اداء أدواره على أحسن ما يرام. أما فيما يخص كيفية اختيار الأعضاء وتوزيعهم فالقانون التنظيمي الجديد احال إلى مرسوم سيحدد هذه المعايير. وإذا تمعنا في التركيبة العضوية للمجلس، نستنتج مجموعة من الملاحظات من قبيل الغياب تمثلية الجالية المقيمة بالخارج في عضوية المجلس، مرسوم سيحدد هذه المعايير. وإذا تمعنا في التركيبة العضوية للمجلس، نستنتج مجموعة من الملاحظات من قبيل غياب تمثيلية الجالية المقيمة بالخارج في عضوية المجلس، وكذا غياب بعض المؤسسات المرتبطة بالمجال الثقافي كاتحاد كتاب المغرب، أو المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، غياب تمثيلية وكالة التنمية الاجتماعية بالرغم من دورهما الفاعل في التنمية الاجتماعية، خصوصا أن المغرب مقدم في السنوات القادمة على تفعيل خيار الجهوية المتقدمة. كما يلاحظ غياب تمثلية وازنة في عضوية المجلس بالرغم من أن الفصل 19 من ستور 2011 ينص على مبدأ المناصفة. وارتأينا في هذه الدراسة استعراض التجربة الفرنسية، باعتبار فرنسا لها تجربة كبيرة في هذا المجال، لإبراز أوجه التقارب والاختلاف بين النموذجين المغربي والفرنسي. فتركيبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي، تهدف إلى ضمان مشاركة مختلف الشرائح في السياسة الاقتصادية والاجتماعية. وبالرجوع إلى النصوص الدستورية يلاحظ أن المشرع الدستوري قد حدد أعضاء المجلس في 233 عضوا وترك مسألة تكوين المجلس وقواعد سيره إلى القانون التنظيمي للمجلس والنظام الداخلي، وبالرجوع إلى مقتضيات القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي، يلاحظ أن هاذ القانون قم بتحديد منهجي للقطاعات المتمثلة داخل المجلس وذلك بتصنيفها إلى 10 مجموعات رئيسية وهي كما يلي: - الصنف الاول: يضم 69 عضوا يمثلون فئة المأجورين. - الصنف الثاني: يضم 72 عضوا يمثلون قطاع المقاولات. - الصنف الثالث: يضم 3 أعضاء يمثلون المهن الليبرالية. - الصنف الرابع: يضم أعضاء يمثلون التعاضدية والتعاون القرض الفلاحي. - الصنف الخامس يضم 5 أعضاء يمثلون التعاونياتت غير الفلاحية. - الصنف السادس: يضم 4 أعضاء التعاضديات غير الفلاحية. - الصنف السابع: يضم 7 أعضاء يمثلون الانشطة والقطاعات الاجتماعية. - الصنف الثامن: يضم 9 ممثلين من الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية للأقاليم والجماعات المحلية. - الصنف التاسع: يضم 2 ممثلين للمواطنين الفرنسين والمتواجدين خارج الديار الفرنسية. - الصنف العاشر: يضم 40 شخصية مؤهلة ذات خبرة وكفاءة القطاع الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي. وتحدد أعضاء المجلس في 5 سنوات . إذن يلاحظ من خلال هذه التركيببة، أنها تعكس تمثيل القوى الحية في المجتمع الفرنسي، من خلال حضور البعد الاقتصادي عبر تمثيلية المقاولات والمهن وفئة المأجورين وغيرها، والبعد الاجتماعي عبر تمثيلية وازنة لفعاليات المجتمع المدني وقطاع التعاونيات والتعاضديات. كذلك هذه التركيبة تعكس البعد الترابي من خلال تمثيلية الجماعات المحلية وتمثيل فرنسيين المهجر. إذن يتضح من خلال دراسة تركيبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في كل من فرنسا، هو كون ان كلا النموذجين تتألف بشكل عام من فئتين: القوى الاقتصادية الممثلة في التنظيمات النقابية والعمالية من جهة اخرى. كما ان دراسة هذه التركيبة تبين ان هناك تنوع وتعدد في الفئات الممثلة في المجلس. فنجد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي يتكون من 233 عضوا موزعين على 10 فئات وتعكس تمثيل مختلف القوى الحية في المجتمع الفرنسي. بينما نجد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي، يضم 106 أعضاء موزعين على 5 مجموعات، وهو عدد غير كاف بالمقارنة مع الصلاحيات والمهام الموكولة إليه . كما يلاحظ غياب بعض الفعاليات النشيطة التي يمكن ان تشكل قيمة مضافة للمجلس، من قبيل فئة الشباب والجمعيات الوطنية للمحامون وفئة المهاجرين، وضعف التمثلية النسائية في المؤسسة بشكل لا ينسجم مع الإدارة الملكية التي تؤكد على ضرورة الحضور المناسب للمرأة. وهذا يعني انه إذا كانت تركيبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي قد عرفت تطورا مهما منذ 1958، سواء حيث الفئات الممثلة في المجلس، أو عدد أعضائه. فإن مؤسسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في المغرب حديثة العهد. الفرع الثاني: تنظيم وتسيير المجلس: سنتعرض في هذا الفرع إلى دراسة للمجلس كفقرة اولى، وإلى طريقة تسييره كفقرة ثانية. الفقرة الأولى: الأجهزة الإدارية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: تنبثق عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مجموعة من الأجهزة، هدفها حسن سير المجلس. وتتكون هذه الاجهزة من الجمعية العامة والمكتب اللجان الدائمة، بالإضافة إلى الامانة العامة. إلى جانب ذلك يمكن للمجلس ان يحدث لديه عند الاقتضاء لجان مؤقتة، أو مجموعات عمل خاصة لدراسة موضوع معين يدخل ضمن صلاحياته . وهذا ما نصت عليه المادة: 18 من مشروع القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي. إذن سنقوم بدراسة تفصيلة لكل جهاز على حدة، وعليه فالجمعية العامة تتألف من كافة الأعضاء المشار إليهم في المادة 11 من مشروع القانون التنظيمي السالف الذكر. وتتولى الجمعية العامة المصادقة على مشروع برنامج العمل السنوي لأنشطة المجلس، والموافقة على مشاريع الآراء التي يدلي بها، واعتماد الدراسات والأبحاث والاقتراحات المنصوص عليها في الباب الثاني من هذا المشروع، وكذا التصويت على مشروع ميزانية المجلس، وعلى مشروع التقرير السنوي المنصوص عليه في المادة 10 من نفس المشروع . وتعقد الجمعية العامة في دورات عادية ودورات استثنائية. تنعقد الدورات العادية مرة واحدة كل شهر، ما لم يقرر مجلس المكتب خلاف ذلك. وتنعقد الدورات الاستثنائية إما بطلب من الوزير الأول، او من رئيس مجلس النواب أو من رئيس مجلس المستشارين، وإما بمبادرة من الرئيس، أو بطلب من الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس . وتعقد الجمعية العامة اجتماعاتها بحضور نصف أعضائها على الأقل، وهي في حالة عدم اكتمال النصاب القانوني يوجه الرئيس استدعاء ثانيا لانعقاد الاجتماع الموالي بعد 8 أيام، ويصبح هذا الاجتماع قانونيا إذا حضره ثلث أعضاء المجلس على الأقل . أما المكتب فيعتبر التنظيم الجماعي الذين يتولى إعداد وتحضير وتنفيذ كل القرارات التي ترتبط بأشغال المجلس. ويضم بالإضافة إلى الرئيس الذي يعين بظهير شريف خمسة أعضاء يمثل كل واحد منهم فئة من الفئات المشار إليها في المادة 11 من مشروع القانون التنظيمي للمجلس، وتنتخبهم الجمعية العامة. كما يضم المكتب رؤساء اللجان الدائمة المحدثة لدى المجلس . ويقوم بإعداد مشروع جدول أعمال الجمعية العامة، ومشاريع برامج عمل اللجان، ومجموعات العمل المحدثة لديه، وتنفيذ قرارات الجمعية العامة. وعلى خلاف التجربة المغربية، فإن مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي، فهو يتألف من 18 عضوا بالإضافة إلى الرئيس وذلك وفقا لما يلي : الرئيس الذي يتم انتخابه بالاقتراع السري من طرف المجلس، وأربعة نواب للرئيس، ومحاسبين وأربعة أمناء. ويجتمع المكتب بطلب من نصف أعضاء المكتب، وتمتد ولاية المكتب والرئيس لمدة سنتين ونصف. وبهذا يقوم المكتب بمجموعة من الاختصاصات، حيث يتولى الإشراف على الاجتماعات، ويسهر على تنظيم المصالح الإدارية والمالية للمجلس، ويحدد جدول أعمال المجلس، وينسق أشغال اللجن، ويحرص على توفير الامن الداخلي والخارجي وغيرها من الاختصاصات . أما المكون الثالث للمجلس فهو يتمثل في اللجان الدائمة. فهذه اللجان تتألف من ممثلي كل الفئات المشار إليها في المادة 11 من مشروع القانون التنظيمي للمجلس رقم 128.12، ويلزم كل عضو في المجلس بالانتماء إلى لجنة من اللجان الدائمة المحدثة لدى المجلس، ويجوز له ان ينظم إلى لجنة دائمة أخرى على الأكثر . وتتولى اللجان الدائمة، كل واحدة في حدود اختصاصها، إعداد مشاريع آراء المجلس في القضايا ومشاريع البرامج ومشاريع ومقترحات القوانين التي تعرض عليه، وإنجاز الدراسات والأبحاث المرتبطة ببمارسة صلاحياته، كما تتولى إعداد مشاريع اقتراحات المجلس التي يقدمها إلى الحكومة ومجلس البرلمان، والرامية إلى الرفع من أداء الاقتصاد الوطني وإلى تقديم الحلول الناجعة لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والبحث عن السبل الكفيلة بتحقيق تنمية بشرية مستدامة . وتجدر الإشارة انه انك ست لجان دائمة نصت عليها المادة 26 من النظام الداخلي للمجلس، وتتمثل هذه اللجان في: - لجنة القضايا الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية، - لجنة قضايا التكوين والتشغيل والسياسات القطاعية، - لجنة القضايا الاجتماعية والتضامن، - قضايا البيئية والتنمية الجهوية، - لجنة القضايا الثقافية والتكنلوجيا الحديثة؛ - لجنة تحليل الظرفية الاقتصادية والاجتماعية. وبخلاف المجلس المغربي المتضمن لست لجان، فإن المشرع الفرنسي نص على تسع أقسام، وهي بمثابة لجان. ويضم كل قسم ما بين 27 و29 عضو ينتمون إلى جميع الفرق داخل المجلس . ونظرا لأهمية الأقسام داخل المجلس، باعتبارها المحرك الأساسي لأنشطة المؤسسة، فقد تم تقدم تقسيمها على النحو التالي: - قسم الشؤون الاجتماعية، - قسم الشغل، - قسم الاقتصاد الجهوي وإعداد التراب، - قسم إطار الحياة section cadre de vie، - قسم المالية، - قسم العلاقات الخارجية، - قسم الانشطة الانتاجية والبحث والتكنلوجيا، - قسم الفلاحة والتغذية، - قسم القضايا الاقتصادية العامة والظرفية. فبالاضافة إلى هذه اللجان الدائمة والأقسام، يمكن للمجلس إحداث لجن خاصة مؤقتة، من أجل دراسة قضايا معينة. وفي بداية كل سنة، أو بعد تجديد لأعضاء المجلس، يتولى الرئيس دعوة المنضويين تحت لواء كل لجنة لانتخاب رئيسها . وتجدر الاشارة إلى أن اجتماعات الأقسام تعتبر سرية، وتتم إحالة محاضر الاجتماعات إلى الحكومة داخل اجل 15 يوما. إذن فاللجان تعلب دورا كبيرا لكونها تعتبر الأجهزة الاساسية للعملية الاستشارية. اما الجهاز الرابع والمكون للمجلس فيتمثل في الأمانة العامة او الامين العام ففي إطار القانون التنظيمي القديم رقم 60.09 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي. فإن الأمين العام كان يعين بظهير شريف من خارج اعضاء المجلس . إلا انه مع مشروع القانون التنظيمي الجديد للمجلس رقم 128.12 أصبح الأمين العام يعين بمرسوم، وقبل تعيينه يكون محط اقتراح مع اثنين آخرين يقترحهم رئيس المجلس من خارج أعضائه. ويقوم الامين العام بمجموعة من المهام، منها تسجيل الإحالات الواردة على المجلس من السلطات المختصة، ويتخذ جميع التدابير اللازمة لتحضير وتنظيم اعمال المجلس، ويعتبر مسؤولا عن مسك وحفظ بياناته وتقريره وملفاته ومستنداته. كما يحضر اجتماعات ومداولات الجمعية العامة ومكتب المجلس دون أن يكون له الحق في التصويت . كذلك أن الامين العام للمجلس يمكن أن يحصل على تفويض من الرئيس لتوقيع الوثائق والقرارات ذات الصبغة الإدارية، كما يقوم بتحضير مشروع ميزانية المجلس . بينما في التجربة الفرنسية، فحسب الفصل 24 من أمر 29 دجنبر 1985، فالكاتب العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يعين بمرسوم للوزير الأول بناء على اقتراح مكتب المجلس. ويقوم بدور محوري في تسيير أعمال المؤسسة بحكم علاقته بالرئيس وأعضاء المكتب، وكذا اتصاله مع رؤساء الأقسام أو المجوعات وكل أعضاء المؤسسة. إذن من خلال دراستنا للأجهزة الإدارية المكونة للمجلس، نلاحظ أنها تتوزع بين الأجهزة المسيرة للمجلس، المتمثلة في الرئيس والامين العام والمكتب من جهة. هذه الأجهزة، تتولى أمور التسيير المالي والإداري والجلسة العامة من جهة اخرى. الفقرة الثانية: طريقة تسيير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: يقوم المجلس الاقتصادي والاجتمتعي والبيئي، بتسيير وتوجيه اعماله تحت سبطة رئيسه. هذا الأخير يتمتع بمجموعة من الصلاحيات تمكنه من تسيير مهام المجلس، حيث يرأس اجتماعات الجمعية العامة والمكتب، ويتولى تنشيط وتنسيق عمل اللجان، ومجموعة العمل المحدثة لدى المجلس المشار إليها في المادة 18 من مشروع القانون التنظيمي للمجلس. كما يقوم الرئيس بتمثيل المجلس امام القضاء، ولدى باقي السلطات والإدارات العمومية والمنظمات والمؤسسات الأجنبية والدولية . كما يعرض برنامج العمل السنوي لأنشطة المجلس ومشروع ميزانية المجلس على الجمعية العامة من أجل المصادقة عليهما. ويوجه الدعوة لأعضاء المجلس لحضور اجتماعات الجمعية العامة العادية منها والاستثنائية. كما يتولى تسيير جلسات الجمعية العامة، ويسهر على حفظ النظام داخلها . كما يمكن للرئيس أم يبرم اتفاقيات للتعاون مع كل مؤسسة أو هيئة وطنية أو اجنبية أو دولية في مجال تبادل الخبرات والمعلومات والوثائق . وتجدر الإشارة هنا أنه بعدما كان السيد شكيب بنموسى رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي عين سفيرا للمغرب لدى فرنسا، تم تنصيب من طرف جلالة الملك السيد نزار بركة على رأس هذا المجلس، وذلك استنادا إلى المادة 11 من مشروع القانون التنظيمي التي تمنح الاختصاص إلى جلالة الملك لتعيين رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وتعقد الجمعية العامة اجتماعاتها وفق الكيفية المحددة بموجب مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، حيث تنص المادة 58 من هذا الأخير على أن الجمعية العامة تعقد اجتماعاتها في دورات عادية ودورات استثنائية. وتنعقد الدورات العادية مرة واحدة كل شهر ما لم يقرر مكتب المجلس خلاف ذلك، وتنعقد الدورات الاستثنائية، إما بطلب من رئيس الحكومة أو من رئيس المجلس النواب أو من رئيس مجلس المستشارين، وإما بمبادرة من الرئيس او بطلب من الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس. وتعقد الجمعية العامة اجتماعاتها بحضور نصف أعضائها على الأقل، وفي حالة عدم اكتمال النصاب القانوني يوجه الرئيس استدعاء ثانيا لانعقاد الاجتماع الموالي بعد 8 أيام. ويصبح عندما يتعلق الأمر بعدم حضور ثلث أعضاء المجلس عند الاستدعاء الثاني وهذا ما لاحظناه عند مناقشة مشروع القانون التنظيمي بلجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بالبرلمان، حيث هناك من النواب من دعا في حالة عدم اكتمال النصاب القانوني يؤخر الاجتماع لمدة ساعة ويصبح قانونيا بمن حضر. إلا أن السيد وزير الشؤون العامة والحكامة اعتبر بأن النصاب القانوني في هيئة تمثلية يختلف على النصاب القانوني المطلوب في هيئة استشارية، وأضاف أنه في حالة عدم توفر النصاب يعتبر الاجتماع غير قانوني. كما تجدر الاشارة أن جلسات الجمعية العامة يمكن أن يحضرها أعضاء الحكومة أو الأشخاص الذين ينتدبونهم لهذا الغرض، وأعضاء اللجان الدائمة لمجلسي البرلمان المنتدبون لهذه الغاية بصفة ملاحظين بعد اختيار رئيس المجلس، كما يمكن أن يتم الاستماع إليهم من لدن اللجن الدائمة للمجلس، أو الجمعية العامة إذا ما طلبوا ذلك . فيما يخص الموارد المالية والبشرية اللازمة لعمل المجلس، نجد أن الدولة تضعها تحت تصرفه حيث يكون رئيس المجلس هو الآمر بالصرف الاعتمادات وقبض المداخيل المخولة للمجلس، وله أن يعين آمرا مفوضا بالصرف، كما يمكنه أن يعين آمرا مساعد بالصرف عند الاقتضاء. يتولى محاسب يعين لدى المجلس بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، القيام لدى رئيس المجلس بجميع الصلاحيات المسندة إلى المحاسبين العموميين . وتجدر الاشارة إلى أن ميزانية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المخصصة برسم سنة 2013، بلغت بما قدره 123.417 مليون درهم. منها 106.417 مليون درهم. لنفقات التسيير وتوزعت على الشكل التالي: - 71.417 لتعويضات أعضاء المجلس وتحملات الموظفين، - 23.505 مليون درهم متعلقة بأنشطة وإنتاجية المجلس، - 11.495 مليون درهم تتعلق بالتحملات العقارية ونفقات التسيير العادية، اما نفقات الاستثمار فقدرت بـ 17.00 مليون درهم منها: - 2 مليون خصصت لمتابعة وتجهيز مقر المجلس، - 15 مليون درهم خصصت للدراسة والأبحاث . وتسجل ميزانية المجلس في الميزانية العامة للدولة ويخضع تنفيذها لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات. أما على مستوى الموارد البشرية للمجلس، فيمكن للرئيس تعيين موظفي المجلس إما عن طريق التوظيف أو الالحاق، او عن طريق الوضع رهن الإشارة. ويخضع موظفوا المجلس لنظام أساسي خاص. ورغم مرور ثلاث سنوات على بداية أشغال المجلس فإن النظام لم يصدر بعد. كما تجدر الاشارة أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الحالي يتوفر فقط على 25 من الموظفين، منهم إحدى عشر موظفة . إذن فبعد معرفة تركيبة المجلس وبنياته التنظيمية سننتقل إلى البحث عن ماهية الأدوار والوظائف المنوطة به، وهذا ما سوف نتطرق إليه في المطلب الآتي: المبحث الثاني: الإطار الوظيفي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: يعهد إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، القيام بمجموعة من المهام والصلاحيات والتي لا يمكن قياسها بالاختصاصات الموكولة إلى أي هيئة استشارية ووطنية أخرى. وذلك للمهمة الاستشارية الشاملة التي تميز المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن المجالس الاستشارية الأخرى. كما يعد المجلس إطارا مؤسسيا للتفكير المعمق في جميع القضايا التي لها طابع اقتصادي واجتماعي وبيئي، وفضاء للتشاور البناء حولها بين مختلف مكوناته من الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وقوة إقتراحية في كل ما يخص التوجهات والسياسات العمومية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومساهم في ترسيخ الحوار الاجتماعي. ومن هنا يمكن التساؤل عن المهام الاستشارية للمجلس (الفرع الأول) ودروه في إنعاش وترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي (الفرع الثاني). المطلب الأول: الوظيفة الاستشارية سنعمل في هذا الفرع على تحديد المهام والاختصاصات الاستشارية المنوطة بالمجلس من جهة، ومن جهة أخرة سندرس الطبيعة الاستشارية للمجلس وعلاقته بالسلط التي تملك صلاحية مراجعته. وطبقا للفصل 152 من دستور 2011، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يضطلع بمهام استشارية لدى الحكومة ومجلس النواب ومجلس المستشارين. ولهذا الغرض يعهد إليه وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في أحكام مشروع القانون التنظيمي رقم 12-128 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي القيام بما يلي: - الادلاء برأيه في التوجهات العامة للإقتصاد الوطني والتنمية المستدامة وفي جميع القضايا الأخرى ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتعلقة بالجهوية المتقدمة؛ - تحليل الظرفية وتتبع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية وانعكاساتها؛ - تقديم اقتراحات في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. - تسيير وتدعيم التشاور والتعاون بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والمساهمة في بلورة ميثاق اجماعي. - انجاز الدراسات والابحاث في الميادين المرتبطة ببمارسة صلاحيته وتلزم المادة 3 وجوبا على المجلس باستثناء قوانين المالية إحالة كل ما يتعلق بمشاريع ومقترحات القوانين التي تضع إطار للأهداف الأساسية للدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وكذا المشاريع المرتبطة بالاختيارات الكبرى للتنمية ومشاريع الاستراتيجيات المتعلقة بالسياسة العامة للدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ما يلاحظ على هذه المادة انها فرضت وجوب الإحالة، والحال ان مقتضيات الدستور جعلت من هذا المجلس يبدي آراء استشارية واختيارية، وبهذا فالوجوب يتنافى مع النص الدستوري ويطرح إشكال يتعلق بالجزاء في حالة عدم الاستجابة لطلب الرأي من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وهذه المادة كانت محط نقاش داخل مجلس النواب أثناء إعداد مشروع القانون التنظيمي للمجلس، حيث اعتبر السيد الوزير ان الإحالة الوجوبية المنصوص عليها في المادة 3 تم إقرارها لكي يشتغل المجلس ويقوم بأدواره الرئيسية . كما تم استثناء إحالة مشاريع القوانين المالية على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، نظرا إلى تنظيمها بقانون خاص فيما يتعلق بوضعها ومناقشتها واقرارها، وكذا الآجال الخاصة التي ينبغي مراعاتها ، كما أن له طابع سنوي لا يتطلب إحالته على المجلس. وهو الأمر الذي ذهبت به الدول الأخرى ةعلى رأسها فرنسا إلى عدم تبنيها فكرة إحالة قانون المالية على المجلس الاقتصادي والاجتماعية والبيئي. كذلك هناك استشارات ذات طابع خاص، وقد حددتها المادة 4 من المشروع، وتتمثل في إمكانية الحكومة ومجلس النواب ومجلس المستشارين استشارة المجلس بخصوص مشاريع ومقترحات القوانين ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ولا سيما الرامية منها إلى تنظيم العلاقات بين الأجراء والمشغلين وإلى سن أنظمة للتغطية الاجتماعية، وكذلك كل ما له علاقة بسياسة عمومية ذات طابع اقتصادي أو اجتماعي أو بيئي. ويجب على المجلس أن يدلي برأية بخصوص المشاريع والمقترحات والقضايا المحالة خلال مدة لا تتجاوز شهرين، تسري ابتداء من تاريخ توصله بها. وتقلص هذه المدة إلى 20 يوما إذا أثيرت حالة الاستعجال ودواعيها، في رسالة الإحالة الموجهة إليه من قبل الحكومة أو من لدى إحدى مجلسي البرلمان. كما ان المجلس يمكن أن يطلب بصفة استثنائية تمديد الأجلين المذكورين مع بيان الأسباب الموجبة، وذلك إذا تعذر عليه الإدلاء بالاستشارة المطلوبة في الأجل المحدد على ان لا يتجاوز التمديد نصف المدة الأصلية. وفي حالة عدم إدلاء المجلس برأيه في الآجال المشار إليه اعلاه تعتبر المشاريع والمقترحات والقضايا المحالة عليه غير مثيرة لأية ملاحظات لديه . وفي هذا السياق، فإن قصر الآجال المحددة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لإبداء آرائه في المسألة المعروضة عليه أو إعداد دراسات وتقارير حول المواضيع التي يعود إليه الاختصاص فيها، كتب weber أن من شأن ذلك ان يرتب آثار سلبية على عمل المجلس ويفرغ الاستشارة من فحواها، ويرفع عنها كل أهمية . وبالرجوع إلى أحكام الفصل 152 من الدستور المغربي لسنة 2011، يتضح بان السلط المؤهلة لاستشارة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تتمثل في الحكومة والبرلمان بغرفتيه، كما أن المجلس يبادر تلقائيا إلى إثارة انتباه الحكومة للإصلاحات التي يراها مناسبة في إطار الاختصاصات الموكولة إليه. وحسب المادة 7 من مشروع القانون التنظيمي 12.128 يحال على المجلس طلب إبداء الرأي وإعداد دراسة او أبحاث باسم الحكومة من قبل رئيس الحكومة، وباسم مجلس البرلمان حسب الحالة، من قبل رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، وتوجه الآراء والدراسات والأبحاث التي طلبتها الحكومة من المجلس إلى رئيس الحكومة، كما توجه إلى كل من رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس المستشارين الآراء والدراسات والأبحاث التي طلبها كل منهما. كما تتحدد علاقة المجس الاقتصادي والاجتماعي بالبرلمان عبر قيام المجلس بانتداب أحد أعضائه، وذلك بطلب من رئيس أحد مجلسي البرلمان ليعرض أمام إحدى اللجن الدائمة، وجهة نظر المجلس وشروحاته حلو مقترحات القوانين المعروضة عليه. وبالتالي فتقارير وآراء المجلس يمكن أن تؤثر على نشاط السلطة التشريعية بشكل غير مباشر من خلال مناقشة مشروع ومقترح قانون امام البرلمان، أو في إطار اللجان البرلمانية. فيما يخص التجرية الفرنسية، نجد أن الدستوري الفرنسي تناول المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في الفصل 69 – 70 و71 . الفصل 69 يبدي المجلس الاقتصادي والاجتماعي رأيه في مشاريع القوانين والأوامر والمراسيم ومقترحات القوانين التي تعرض عليه. الفصل 70 يمكن للحكومة أن تستشير المجلس الاقتصادي والاجتماعي أيضا حول كل مسألة لها صبغة اقتصادية أو اجتماعية، ويعرض عليه قصد إبداء الرأي كل مخطط او مشروع قانون أو برنامج له طبيعة اقتصادية واجتماعية. الفصل 71 يحدث قانون تنظيمي تركيب المجلس الاقتصادي والاجتماعي وقواعد تسييره. وهكذا تضمن الفصل الأول من الأمر بمثابة ثانون تنظيمي للمجلس الصادر بتاريخ: 29 دجنبر 1958 ما يلي: المجلس الاقتصادي والاجتماعي هيئة استشارية لدى السلطات العمومية. بينما تضمن القسم الثاني من الامر المذكور نفس مقتضيات الفصلين 69 و70 من دستور 1958 التي تلزم المجلس بإصدار رأي لكاما تعلق الأمر بمراجعة حول مشاريع او مقترحات قوانين أو أوامر أو مراسيم أو مخططات أو مشاريع قوانين البرامج. فحسب مقتضيات الفصل الأول من الأمر الصادر بتاريخ 29 دجنبر 1958 بمثابة قانون تنظيمي للمجلس بأن المجلس جهازا استشاري إلى جانب الحكومة والبرلمان على حد السواء. إلا انه في ظل الجمهورية الخامسة لم يعد المجلس هيئة استشارية للمؤسسة البرلمانية بل أصبح مستشارا للحكومة وحدها. كما يمكن للمجلس أن يثير تلقائيا إنتباه الحكومة إلى الإصلاحات التي يرى من شأنها تحقيق المسائل التي هي من مشمولات نظره وله أيضا إبداء رأيه حول تنفيذ المخططات وبرامج العمل ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية . إذن فالمجلس الاقتصادي أو الاجتماعي لا يتوفر إلا على سلطة استشارية. ويتم ذلك من خلال التقارير والأبحاث المرفوعة إلى رئيس الحكومة او البرلمان . ويرى (P) Delvové في هذا الصدد، أن محددات وظيفية المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تتمثل في الوظيفة الاستشارية ومهمة إعداد الدراسات، بالإضافة إلى كون المؤسسة ملتقى ومقرا لممثلي القوى الاقتصادية والاجتماعية . وبالتالي فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، لا يقتصر دوره على تقديم الاستشارة إلى السلطات العمومية حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بل أنه يشكل إطارا مؤسسيا للحوار بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين. المطلب الثاني: دور المجلس الاقصادي والاجتماعي والبيئي في النهوض بالحوار الاجتماعي: يعتبر الحوار الاجتماعي من اهم المواضيع المتداولة في الوقت الحاضر، وذلك سواء على الصعيد الوطني أو على الصعيد الدولي، وأصبح يراهن عليه لاحتواء الخلافات وتدبير مظاهر الأزمات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية. لكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو كيف يمكن للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ان يساهم في مأسسة الحوار الاجتماعي والنهوض به وإنعاشه؟ وشرعية هذا السؤال، تنطلق أساسا ما يعرفه واقع الحوار الاجتماعي ببلادنا وما يتميز به من ضعف وتباين على مستوى الخطابات بين كل الأطراف والفرقاء الاجتماعيين لكن قبل معرفة دور المجلس في النهوض بالحوار الاجتماعي لا بد وأن نتطرق إلى مفهوم الحوار الاجتماعي تم إلى وظائفه. إذن فالباحث المتخصص في القوانين الاجتماعية لا يصادف تعريفا دقيقا للحوار الاجتماعي. وبالتالي فإن هذا الباحث يبقى امامه فقط إمكانية تقريب هذا المفهوم. وفي نطاق هذه الاجتهادات ذهب الخبير في مكتب العمل الدولي william sampson إلى التمييز بين المعنى الواسع للحوار الاجتماعي والمعنى الضيق لهذا الحوار. فالمعنى الواسع للحوار الاجتماعي، هو كل مفاوضة او تشاور أو تبادل الرأي حول موضوع مقنن وذلك من قبل جميع فئات المجتمع او بعضها على الأقل، والهدف من هذا هو الحصول على صياغة توصيات او قرارات معينة ومحددة لفائدة الفئات الاجتماعية المذكورة. اما المعنى الضيق للحوار الاجتماعي حسب william sampson يقصد به الحوار بين ثلاثة أطراف رئيسية، وهي الحكومة وأرباب العمل والنقابات العمالية، ولكن موضوع هذا الحوار هو تبادل الرأي ودراسة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية مثل التشغيل. والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والحرية النقابية والتكوين المهني والزيادة في الأجور وترقية الموظفين . ونلاحظ من خلال المعنى الواسع أن هناك فعلا صعوبة في تحديد أطراف الحوار الاجتماعي، لأن كل مكونات الدولة من سلطات عمومية معنية بالقضايا الاجتماعية وبالتالي بالحوار الاجتماعي، وكذا كل الهيئات التنظيمية معنية بالقضايا الاجتماعية وبالتالي بالحوار الاجتماعي. إذن يمكن اعتبار الحوار الاجتماعي الأداة الفعالة التي تساعد على حل المشاكل الصعبة وتعزيز التماسك الاجتماعي، ويشمل جميع أنواع التفاوض والمشاورات أو ببساطة تبادل المعلومات بين ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال حول المسائل ذات المصلحة المشتركة والمتعلقة بالنواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقد يكون الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف: (العمال، أصحاب الأعمال، الحكومة.) وقد يكون متعدد الأطراف (العمال، أصحاب الأعمال، قطاعات اقتصادية مختلفة مثل المجتمع المدني، ممثلي الحكومة) لمناقشة موضوعات تخص هذه الأطراف. ويؤدي الحوار الاجتماعي العديد من الوظائف، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي او الاجتماعي. بالنسبة للوظيفية السياسية، نجد أن الدولة تعمل في الوقت الحاضر وبشتى الوسائل إلى تأطير الفرقاء أو الشركاء الاقتصاديين أو الاجتماعيين داخل مؤسسات الحوار الاجتماعي، والهدف من هذا التأطير هو الدفع بهم وتشجيعهم على المساهمة في حل المشاكل المهنية التي تعنيهم، وبالتالي انتشار السلم الاجتماعي الشيء الذي ينعكس إيجابا على سمعة البلد في المحافل الدبلوماسية والاقتصادية الدولية. وتبقى مصلحة الدولة إشراك الأطراف المعنية في معالجة القضايا التي تعنيهم والاكتفاء بدور المؤطر والمساعد او المصاحب. ولهذا نلاحظ في التجربة المغربية أن الدولة قامت بإحداث العديد من المؤسسات الاستشارية وذلك في العديد من المجالات والقطاعات . أما الوظيفية الاقتصادية والاجتماعية للحوار الاجتماعي، فتظهر في توظيف هذا الحوار كآلية لحل المشاكل ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، ويلاحظ ان هذا النوع من المشاكل قد أصبح يفوق المشاكل الأخرى. مثل المشاكل السياسية، بل وأكثر من ذلك، ان أغلب المشاكل السياسية في الغالب ما تكون وراءها مشاكل اقتصادية واجتماعية. وتظهر أهمية الحوار الاجتماعي في هذا المجال بشكل واضح في الوقت الراهن وذلك لدخول الاقتصاد الدولي مرحلة جديدة وهي مرحلة العولمة، وإزالة الرسوم الجمركية، وبذلك أصبح من المفروض على أطراف الانتاج توظيف الحوار لتجاوز المشاكل الاقتصادية والاجتماعية . وبهذا الحوار الاجتماعي يلعب دورا أساسيا لتطوير السياسة العمومية المؤدية للديموقراطية التشاركية، وهو الحجر الأساس لبناء أي سياسة اجتماعية ومحرك للحياة الاقتصادية. إذن فبعد معرفة مفهوم الحوار الاجتماعي ووظائفه، تنتقل إلى البحث في مساهمة المجلس في مأسسة الحوار الاجتماعي والنهوض به وإنعاشه. إن تاريخ الحوار حول القضايا الاجتماعية بالمغرب هو تاريخ حافل بالمؤسسات واللجان والمجالس. لكنه تاريخ حافل كذلك بالأزمات والقطائع، لذلك ظلت العديد من تلك المؤسسات حبرا على ورق او اشتغلت لوقت قصير تم جمدت . ويمكن الاشارة هنا أن تجربة المجلس الاستشاري لمتابعة الحوار الاجتماعي كتجربة غنية في ميدان معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، شكلت مرجعا في ميدان الحوار الاجتماعي بالمغرب . وتم حل هذا المجلس سنة 2000 في انتظار المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.. في هذا الاطار فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وسيلة لعصرنة الحوار الاجتماعي وإعطاء الفرصة للفرقاء لإبداء رأيهم في السياسات الاقتصادية والاجتماعية. ولعل من بين أهم الأهداف المعلنة في إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يمكن تلخيصها فيما يلي: - توفير الإطار المناسب لإشراك كل الفاعلين فيما يخص التوجهات والسياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية والمرتبطة بالتنمية المستدامة. - إيجاد صيغة مناسبة تنظيما وتمثيليا لنقل الحوار بين مختلف الهيئات الاقتصادية والاجتماعية والمهنيين، من إطار عشوائي أو تصادمي بين مطالب مواقف متناقضة، إلى إطار مؤسساتي يجسد التعاون والتنسيق والتوازن، لاغيا بذلك كل مظاهر التصادم والتناقض الحاصل. - تيسير وتدعيم التشاور والتعاون بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والمساهمة في بلورة ميثاق اجتماعي. وفي الصدد صدر عن المجلس تقريرا يتعلق بالميثاق الاجتماعي الذي اعتبر فيه المجلس، أن هناك ثلاث تحديات كبرى تحتم إقرار الميثاق الاجتماعي. وهي التغييرات العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي، وضرورة الحد من العجز الاجتماعي، بالإضافة إلى تحقيق نمو قوي وتنمية مستدامة في سياق العولمة التنافسية . وعلى هذا الاساس فالحوار الاجتماعي يعتبر ركيزة أساسية في الوظيفة الاستشارية للمجلس، وهذا الأخير يمكن أن يكون له دور كبير في توسيع نطاق المفاوضات باعتباره فضاء للمشاركة والتشاور والحوار بين مختلف الفرقاء الاجتماعيين حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية . وتبقى الغاية من إحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، سواء في المغرب أو في التجارب المقارنة، هو توفير الصيغة المناسبة لإشراك ممثلي القطاعات والهيئات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية في رسم وصياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للدولة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى توفير صيغة مناسبة لنقل الحوار من إطار العشوائية إلى إطار مؤسساتي يجسد التعاون والتنسيق والتوازن. إذن فالاشتراك من قبل مختلف الهيئات في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن يتحقق إلا بآراء ممثلة لأكثرية ملموسة من مختلف الهيئات. والتوصل إلى هذه الآراء لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الحوار الذي يهدف إلى إيجاد نقطة التلاقي عند التوازن الذي يمثل المصلحة العامة وتغليب التوافق على التصادم وفي التجربة الفرنسية نجد أن الهدف من إحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هو تنمية التعاون بين مختلف الفئات المكونة للمجلس، وضمان مشاركتها في السياسة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة . وفي التطبيق التونسي وبمقتضى إصلاح سنة 1988 أصبح المجلس الاقتصادي والاجتماعي إطار للتشاور والحوار، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المذكور على ما يلي: يساهم المجلس في استمرار وعدم الحوار والتشاور بين محتلف الأصناف المهنية والاجتماعية حول سياسة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية . وهذا فإن مختلف التشريعات حرصت على جعل المجلس مقر للحوار والتفاعل بين مختلف مكوناته باعتباره المؤسسة الوحيدة المؤهلة لهذا الامر من كافة الزوايا، إذ ليس هناك مؤسسة أخرى غير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي يضم العدد المناسب والتنوع الشامل من ممثلي الجهات المدعوة إلى المشاركة في الحوار والمعنية مباشرة بكل نتيجة من نتائجه. وهكذا فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رغم كونه مؤسسة استشارية إلا أنه له دورا أساسيا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية بحكم تركيبته المتنوعة، وبالنظر إلى أهمية الوظائف والصلاحيات والمهام المنوطة به، والتي تنم عن الرغبة في جعله فضاء حرا مستقلا للنقاش والاستشارة في قلب السياسات العمومية. وبعد معرفة الهيئات المماثلة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وكذا تركيبته وصلاحياته، سنتطرق إلى دراسة حصيلة المجلس على مستوى الدراسات والتقارير لمعرفة مدى نجاعة وفعالية المجلس وكذا آفاقه المستقبلية. الفرع الأول: حصيلة آفاق المجلس الاقتصادي والاجتماعي: إن دراستنا لهذا الفرع، سوف تنصب على أهم مظاهر الهشاشة البنيوية للاقتصاد الوطني الذي رصدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. تعتبر حصيلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إيجابية، حيث أن الصورى المرتطبة بالمجلس، هي صورة بنية نشيطة قدمت في زمن قياسي ما مجموعة ثلاثة عشر تقريرا. منها عشرة تقارير عن طريق الإحالة الذاتية للمجلس، ويتعلق الأمر بتقرير إدماج الشباب عن طريق الثقافة، وإنجاح الانتقال نحو الاقتصاد الاخضر، وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، وتقرير حول الوقاية من نزاعات الشغل وحلها بالتراضي، وجعل الصفقات العمومية رافعة إستراتيجية للتنمية، وإصلاح النظام الضريبي المغربي، والنهوض بالمساواة بين الرجال والنساء، وجعل اماكن العيش عنصرا أساسيا في سياسة تعمير الفضاءات الحضرية والقروية، بالإضافة إلى التقريرين السنويين لسنتي 2010 و2011. هذه التقارير كانت عن طريق الاحالة الذاتية للمجلس. اما الاحالات الموجهة إليه فهناك ثلاث تقارير: الأول موجه إليه من قبل الحكومة لطلب رأيه بخصوص مشروع قانون الإطار المتعلق بالميثاق الوطني للبيئة، والثاني محال إليه من قبل مجلس النواب لطلب إصدار تحليله وتوصياته حول المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتقرير الثالث من طرف جلالة الملك الذي طالب المجلس بوضع نموذجة تنموي جديد للأقاليم الجنوبية. هذه التقارير كلها تعالج مواضيع ترتبط بالحالة الاقتصادية الاجتماعية والبيئية للمغرب من خلال رصد الحالة الراهنة، واقتراح الحلول لتجاوز الإكراهات والاختلالات التي تحول دون قيام تنمية حقيقية. الفقرة الاولى: تفاقم العجز على المستوى الخارجي والمالي: لقد تميز التطور على المستوى الاقتصادي برسم سنة 2011 و2012 بتفاقم العجز، سواء في الميزانية أو في الميزان التجاري. وحسب المجلس الاقتصادي والاجتماعية والبيئي فإن تدهور المالية العمومية لسنة 2011، يعود بالدرجة الاولى إلى زيادة أعباء صندوق المقاصة، بالاضافة إلى الأعباء المترتبة

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :