ifada إفادة

ifada إفادة


فلسطين بين مملكة عبّاس وإمارة هنيّة

الثلاثاء 10 نوفمبر 2020 - 18:36 , بقلم عبد الدين حمروش
رشيد السمكي

لم يستطع الفلسطينيون تحقيق وحدتهم، وهم تحت الضغوط القصوى لإدارة الرئيس ترامب. فقد اعترفت هذه الإدارة بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، ثم نقلت السفارة الأمريكية إليها. وفي سياق ذلك، أُغلق مكتب منظمة التحرير بواشنطن، وقُطع الدعم المالي عن الأونوروا. وقبل الانتخابات بأشهر قليلة، تمّ إخراج "صفقة القرن" الخطيرة، التي سيق إليها العربان سوق الخراف. كل هذا حصل، ولم يستطع الفلسطينيون التوحيد بين: مملكة عباس وإمارة هنية.
وبانتخاب الرئيس بايدن، اليوم، فلا شيء سيتحقق بالنسبة للوحدة الفلسطينية. ذلك أن من المتوقع المنظور، أن تعود السلطة الفلسطينية إلى دأبها القديم، بتشجيع من بعض أولئك العربان، الذين خانوا "القضية" بالتطبيع المجاني. أقصى ما يمكن أن يفعله بايدن، هو "ترقيد" القضية إلى حين، عبر إعادة الدعم المالي إلى الأونوروا، وإعادة فتح مكتب المنظمة مُجدّدا (إلخ). إن أعظم خطر محدق بالقضية، هو حكم الإدارة الأمريكية المُقبلة، خلال السنوات الأربع المُقبلة. وهكذا، ستكثر الجلبة حول "المقاطعة" في رام الله، ومعها ستنتعش الرحلات المكوكية إلى كل عواصم الدنيا.. في الطريق إلى المفاوضات، فالمفاوضات، ثم المفاوضات.
بات معروفا أن أوراق العرب، اليوم، في غاية الانفراط والاندثار. ولا غرابة من أن نجد بعض العرب آخذين في التضايق، حتى من ذكر اسم "فلسطين" أو اسم "القدس". البحث عن المصالح الذاتية للدول، لم يعد حديث الحُكّام والأنظمة وحدها. ولامبالغة في ذلك، مادامت نسبة مُعتبرة من المثقفين، كُتّابا وجامعيين، بدأت تنزاح بوجدانها وفكرها عن "القضية". وإن كنا ندرك أن لا شيء إيجابيا سيتحقق، عبر العجلة إلى التطبيع، إلا أن ما يسمى "كَيّ" الوعي العربي آخذ في التسارع. 
إن أول مُبادرة ينبغي أن يجدها بايدن، قبل انتقال إدارته الجديدة إلى البيت الأبيض، هو إنهاء الانقسام الفلسطيني، في انتظار إجراء الانتخابات الفلسطينية. هل سيكون الفلسطينيون في مستوى الحدث: المبادرة إلى إنجاز الوحدة بدل التباكي على خذلان العربان؟ فإذا لم يستطيعوا أن يُطبِّعوا الوضع بين الضفة وغزة، في قادم الأيام، فليس من شأنهم مؤاخذة الآخرين على التطبيع مع دولة الكيان. يؤلم المرء الغيور قول هذا.. ولكن، حتى متى ونحن نرى الخطأ القادم/ القديم يتكرر، بتكلفة فلسطينية باهظة وقاسية؟

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :