ifada إفادة

ifada إفادة


النخب المغربية المعارضة "للتطبيع"، بين الأيديولوجية القومية، والدينية

الجمعة 01 يناير 2021 - 19:36 , بقلم رشيد السمكي
النخب المغربية المعارضة

المغرب بلد ما تزال أراضيه محتلة، والباقي مهدد، ومستغل ابشع استغلال من قوى خلفتها فترة "الاستعمار" كما يقولون وانا أسميها "احتلال".
ففي الجنوب الشرقي تم اقتطاع جزء كبير من اراضيه وضمها الى الجزائر في محاولة سابقة من فرنسا المحتلة تقزيم دوره وقوته في المنطقة، حتى لا تكون في المنطقة دولة تستطيع أن تتصدى لكل انواع الاستغلال الذي انتهجته تجاه المغرب والمنطقة، حتى قبل توقيع معاهدة "الحماية"، وانا اسميها "معاهدة الاستغلال والاستنزاف".
اما جنوبا فقد تكالبت عليه العديد من الدول من اجل قطع اوصال الدولة المغربية، وقتل امتداده وقوته الاستراتيجية،
عبر مراحل، كان أولها اقتطاع موريتانيا من المغرب، ولاحقا لحدود الساعة تستمر محاولات تقسيم المغرب الى نصفين، لتنفيذ أجندة "المحتل الإسباني" بأداة نخبة عسكرية جزائرية.
اما شمالا فتستمر اسبانيا في احتلال مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين، من خلال سياسة محو هويتهما، عبر مخطط الاستيطان الاسباني الذي استمر أزيد من 400 سنة، جعلت المغاربة هناك أقلية لا تتجاوز 25% من سكان المدينتين، دون أن ننسى احتلال الجزر الجعفرية المغربية عنوة.
والاشد من هذا تحاول جاهدة اليوم ومنذ سنوات الضغط من اجل استغلال الساحل البحري المغربي، من خلال احتلال المياه الإقليمية الوطنية، عبر الضغط على المغرب بالعديد من الملفات، أبرزها "ملف الصحراء".

هذا كله يأخذنا إلى نتيحة مأساوية:
- ان الدول الاستعمارية السابقة وهي "فرنسا وإسبانيا"، استغلت المغرب وما تزال لحدود الساعة عما يفوق 150 سنة، دون أن ننسى الدور الألماني والبريطاني في التمهيد لاحتلال المغرب، واستغلال خيراته، عبر الاتفاق على تقسيم "كعكة شمال إفريقيا".

- ان دول غربية اخرى تستغل موقف المغرب الضعيف بسبب "ملف الصحراء"، من أجل ربح مكاسب اقتصادية امبريالية لصالحها على حساب مصلحة المغرب، كمثال روسيا "اتفاقية الصيد البحري"، بريطانيا "اتفاقيات التنقيب عن الثروات الباطنية"، الاتحاد الأوروبي " اتفاقية الصيد البحري، واتفاقية التبادل التجاري الحر".
وقد انضاف عليها مؤخرا تركيا التي تريد أن تضع "قدم مصلحتها" في المغرب، عبر الضغط بملفات مختلفة، لكن يبقى اهمها "ملف الصحراء، والقوى الإسلامية.

ولحدود الساعة لا يفاجؤني ما يقع من هذه الدول، لأنها دول تعمل بلغة المصالح، الربح والخسارة، و ب"منطق الصفقات" التي تمارس تجاه المغرب منذ سنوات طويلة.
ما يبعث على التساؤل هو موقف "النخب الوطنية المغربية" !!
ان اعلان المغرب ربط علاقات اقتصادية وسياسية مع الدولة الإسرائيلية، جعل العديد من هؤلاء الخروج والاحتجاج، في موقف قاطع ورافض لأي علاقة مع "الكيان الصهيوني"، لأنه يحتل أرض فلسطين، ويستغل خيراتها (انا ضد اضطهاد اي شعب في أرضه وماله وتاريخه، سواء مسلمين او مسيح او يهود او غيرهم).

نفس الممانعين للعلاقة مع "دولة محتلة"، لا يستنكفون ان يذهبوا الى فرنسا او إسبانيا او بريطانيا، وإيطاليا.. من أجل الدراسة أو السياحة أو التطبيب، وكأن ما يقومون به لا يشكل "تطبيعا" مع استغلال هذه الدول لخيرات وطننا، بل ويتمادون ليضربو لنا امثلة بديمقراطياتهم المتجدرة.
نفس الممانعين "اليسار الراديكالي، والمعتدل"، لم يستنكف عن التعامل مع الاتحاد السوفياتي وهو يذبح ويقطع في الشعب الأفغاني خلال سنوات، وحرق الشعب الشيشاني، ولم تمنعهم المذابح والانتهاكات التي قامت بها "الدولة الأمريكية"، تجاه الشعب العراقي، "القاء قنابل ملوثة، سجن أبو غريب، إعدام صدام حسين في محاكمة سياسية،،"، بل ان اكثرهم استمر في قبول الدعوات الأمريكية من اجل التبادل الثقافي، وصفقات التنشيط الثقافي والمدني بين المجتمع المدني والسياسي المغربي والدولة الأمريكية "مثال العدل والإحسان، جمعيات يسارية، جمعيات بدون خلفيات سياسية".

نفس الممانعين لا يجدون حرجا في التطبيع مع الصين، سياسيا واقتصاديا، وسياسيا، رغم الفضائع التي قامت بها وما تزال تجاه "مسلمي بورما"، ورغم تاريخها السيء تجاه حقوق الأقليات، بل ويضربون بها المثل في التقدم والتطور، وكأنها دولة نموذج لا يشق لها غبار.

ممانعون آخرون يصح أن نضعهم في الجهة المقابلة للسابق ذكرهم رغم أنهم في ذات المنزلة، وهم الممانعون "الإسلاميون"، بكل تلويناتهم، فهم لا يجدون حرجا في التطبيع مع "الولايات المتحدة الأمريكية"، رغم تاريخها الأسود في المنطقة العربية، "العراق، ليبيا، أفغانستان، سوريا، فلسطين"، فكما هو معروف تاريخيا العلاقات التي استطاعت هذه الدولة نسجها مع التيارات الإسلامية، في العالم الاسلامي، وفي المغرب كان لجماعة " العدل والإحسان" الحظ الأوفر، من خلال التنسيق مع سفارتها في المغرب ومن خلال جاليتها في هذه الدولة.
ايضا نفس القوى لا تجد مضضا في "التطبيع" مع تركيا، رغم أنها دولة تقيم علاقات كاملة مع "إسرائيل"، ورغم أنها دولة تحاول ان تربح مكاسب مادية من تدخلها في ليبيا، وايضا بالضغط على المغرب بملف "الصحراء" لتحقيق مكاسب اقتصادية.
ليبقى السؤال الذي لا يستطيع هؤلاء الإجابة عنه هو؛ 
لماذا فلسطين دون غيرها، تستحوذ على كل هذا الزخم؟
هل لان الشحن الأيديولوجي عير التاريخ استطاع أن يصنع قالب تفكير موحد، لم تستطع هذه التنظيمات والمدارس السياسية الخروج منه ؟
ام انها لغة الحسابات والعلاقات الاستراتيجية تجاه هذه الدول وتجاه الشعوب؟

ان الجواب الوحيد الذي يمكن ان يجيب عن كل هاته الاسئلة، يكمن في تغيير مفاهيم شعوب المنطقة، وعلى رأسهم الشعب المغربي.
وكمدخل لذلك، على الدولة ان تفكر في فك قيود القاموس اللغوي المتحكم في هذا "الوطن".

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

مروان عسالي

السبت 02 يناير 2021 - 13:55

مقال رائع جدا

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :