ifada إفادة

ifada إفادة


"القصر" و"التطبيع" والحقيقة المضللة" لمواقع السوشيال ميديا

الخميس 24 ديسمبر 2020 - 14:03 , افادة
 خلال استقبال الوفد الإسرائيلي الأمريكي بالقصر الملكي
بقلم: شامة درشول

فيسبوك، وعموم السوشيال ميديا، لها وجه بشع، بشع لدرجة أن السخافة تتحول إلى حقيقة تضلل الحقيقة. اسمعوني جيدا، اتحدث هنا لمن يريد الفهم، وليس من يكتفي بالسخرية من العثماني وصحبه، ولا من هو منبهر بإسرائيلي يتحدث المغربية ويخاطب الملك ب"الله يبارك في عمر سيدي":

- بين 10 ديسمبر و22 ديسمبر تعرض القصر لضغوطات قوية من أجل دفعه الى الرفع من مستوى مكتب الاتصال الى التطبيع الكامل، هذه الضغوطات لم تأت فقط من اسرائيل، وأمريكا، بل حتى من موظفي وزارة الخارجية نفسها على رأسهم الوزير بوريطة الذي وعد "جهات" بالدفع نحو العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وبالتالي الاستقبال الهادئ بالأمس لم يكن رسالة موجهة فقط لاسرائيل، وكوشنر، بل أيضا لعدد من موظفي الخارجية المغربية المقربين من فاعلين اسرائيليين، وعدد من العاملين المغاربة في مجال بيزنس lobbying والإعلام، ولهم علاقات قوية مع إسرائيل
-من روج بالأمس بأن المغرب تراجع عن توقيع اتفاقية التطبيع، كان يعتمد في "تحليله" على ما قاله نتنياهو يوم 10 ديسمبر، وما قاله بعدها وزير خارجية ترامب بأن العلاقات ستتحول بعد أسابيع فقط إلى علاقات رسمية كاملة، وأهمل بلاغ الديوان الملكي الذي ذكر أنه سيتم اعادة فتح مكتب الاتصال الذي اقفل في 2000، من اجل تسهيل التواصل مع الجالية اليهودية المغربية المقيمة في إسرائيل ، وبالتالي ما تم ترويجه يصنف في اطار التضليل، ولا يرقى لمستوى التحليل.
- المغرب أيضا اراد من خلال الاستقبال الباهت ليوم أمس ان يمرر رسالة ان علاقاته مع إسرائيل لا تشبه مصر التي زارها انور السادات وعقد معها اتفاقية سلام في الوقت الذي كان يدعم فيه جماعة الاخوان المسلمين، ولا هو شبيه بالاتفاق مع الإمارات التي هي نموذج للدولة الشركة التي لا تمانع في استيراد "الأفكار" فقررت استيراد "فكرة إسرائيل"، وكما كتبت سابقا ان العلاقات مع اسرائيل ستكون ب"مزاج مغربي"، وسنسمع عن "التطبيع المغربي" كما سمعنا من قبل عن "الربيع المغربي"، "الاستثناء المغربي"، "النموذج المغربي". وهذا ما يفسر واحدا من اسباب تعمد تفادي "البهرجة" وكل مظاهر الاحتفال التي تليق باعادة فتح مكتب، واستقبال وفد اسرائيلي أمريكي وليس اسرائيليا فقط
-المنبهرون بأن رئيس الوفد خاطب ملك البلاد ب"الله يبارك في عمر سيدي" نسوا انه ولد في المغرب ويحمل الجنسية المغربية، اضافة الى ان العبارات التي قالها هي جزء من "الولاء والبيعة" لأمير المؤمنين.
- بن شابات، المغربي اليهودي اليميني الاسرائيلي، هو يمثل لبراغماتية القصر جسرا لصعود الارثوذوكس لعمادة القدس، ما سيسهل من جهة على رئيس لجنة القدس الالتزام بوعوده تجاه التمسك بالحفاظ على الطابع الاسلامي لمدينة القدس

-من يسأل عن صورة الشجرة خلف الملك والتي كانت دائما موجودة هناك، ولها رمزيتها ليست فيما ذهب اليه البعض انها رسالة "اليهود"، بل أيضا لكل تلك "الجهات" وهي ليست خارجية فقط، التي تحاول دفع القصر الى التخلص من الاسلاميين في الحكومة المقبلة، بل حتى في تركيبة المجتمع المغربي وليس السياسي فقط، وهي تذكير بأن الدولة في المغرب، الدين جزء أساسي في تركيبتها، وان الاسلام السياسي قد يكون مزعجا للدولة، لكنه يتم التعامل معه بمنطق الذوبان وليس التذويب.
الملك ايضا وجه رسالة لكوشنر وحلفائه من بعض الدول الى ان "لكم الاتفاق الابراهيمي"، ولنا مؤسسة امارة المؤمنين، والبيعة والولاء والاف السنين من التعامل مع الطائفة اليهودية مهما تغيرت الظروف السياسية.

-الملك الذي رفض قطع صلة الرحم مع مواطنين اليهود، لن يقبل التخلص من الإسلاميين مهما كانوا مزعجين...امارة المؤمنين تستوعب الجميع!!

-الملك ايضا، رفض ان يستغل نتنياهو هذا الحدث لجلب اصوات اليهود المغاربة، ودعمهم.
-الذين يروجون ان بنكيران لم يكن ليوافق على ما وافق عليه العثماني فليتذكروا ان بنكيران اجتمع مع السيسي نفسه.
-يهود المغرب في اسرائيل والعالم لا فرق بينهم وبين مسلمي المغرب في المغرب والعالم، تحركهم المصلحة، والتطلع للتقرب من القصر، والاستفادة من وزنه في مصالح خارجية وليس فقط في داخل المغرب، والقصر يعي هذا الأمر، ويحاول دائما اقامة توازن بين اصحاب ال Lobbying المغربي المزدوج وبين مصلحة الوطن، في الأخير القصر لا يمكنه أن يغضب الشارع من أجل طموح وزير خارجية يطمع في منصب مستشار الملك، ولا من أجل مصالح رجال ال lobbying المزدوج.
-ليست اسرائيل ولا أمريكا ولا فرنسا ولا غيرها من سينقذ المغرب، او يحل مشاكله، هذه علاقات دولية تحكمها المصلحة، والقوة هي ما يحدد حجم المصلحة الذي ستفاوض عليه!!! 

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :