ifada إفادة

ifada إفادة


ماذا خسر المغرب من قراره إعادة العلاقات مع "الدولة الإسرائيلية" ؟

الجمعة 11 ديسمبر 2020 - 11:23 , بقلم رشيد السمكي
ماذا خسر المغرب من قراره إعادة العلاقات مع

لنحاول ان نرى القرار المغربي، بخصوص اعادة تقييم علاقته مع الدولة الإسرائيلية، بعيدا عن الحماس العاطفي، وقراءته بشكل محايد وموضوعي، بعين مجردة.
ان القراءة المتأنية للبلاغ تشعل اضاءات على العديد من النقط المهمة الواردة، والتي تم اهمالها من طرف المتفاعلين مع هذه الخطوة سواء منتقدي القرار او مؤيديه.
اهم هذه المحاور التي تطرق لها البلاغ يتعلق بقضية الصحراء المغربية، والقضية الفلسطينية، ثم العلاقات الإسرائيلية المغربية، والعلاقات المغربية الأمريكية. 
فبخصوص القضية الفلسطينية فالبلاغ أكد بشكل واضح عدم تغيير المغرب لموقفه من القضية الفلسطينية وذلك من خلال:
- ربط حل القضية الفلسطينية، بالوضع في الشرق الأوسط ككل، وهو ما يحيل الى ان قضية السلم والامن في المنطقة مرهون بحل القضية الفلسطينية.
- دعم حل الدولتين، وهو الحل الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، وما تزال تطالب به السلطة الفلسطينية لحدود الساعة. (يمكن الرجوع الى اتفاق أوسلو، وقراري مجلس الامن الدولي رقمي 242 و 338)، وهو ما حاول البلاغ ابرازه من خلال التأكيد على ان حل الدولتين لا يكون الا من خلال المفاوضات بين طرفي النزاع الفلسطيني والإسرائيلي، وهذا امر يحسب للمغرب، كونه يرمي الكرة في ملعب الفلسطينيين انفسهم، باعتبارهم الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، وهم الوحيدون القادرون على إيجاد حل مقبول لديهم.

خلال اتفاقية كامب ديفيد

- استعمال البلاغ لصفتي رئيس لجنة القدس، وامير المؤمنين، باعتبارهما صفتين تحتم، ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص للقدس، وحماية الطابع الإسلامي لمدينة القدس والمسجد الأقصى، وهو ما يعد تأكيدا لمطالب السلطة الفلسطينية بهذا الخصوص، في نفس السياق ذكر البلاغ "بنداء القدس"، الموقع بين الملك محمد السادس باعتباره رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، والبابا فرانسيس ممثلا لملايين المسيحيين في العالم، والذي يحفظ للقدس طابعها الروحي، باعتبارها تراثا مشتركا للإنسانية، وهو الامر الذي يناقض بشكل تام قرار الرئيس الأمريكي ترمب اعتبار القدس عاصمة للدولة الإسرائيلية، وهذه نقطة أخرى تحسب للمغرب.

خلال توقيع ندا ء القدس بين ملك المغرب محمد السادس والبابا فرانسيس

اما بخصوص العلاقات المغربية الإسرائيلية، فقد اكد البلاغ على: 
- تسهيل الرحلات الجوية بين المغرب وإسرائيل، رابطا القرار بالعلاقة القائمة بين المغاربة اليهود وشخص ملك المغرب، ومستعملا في نفس الوقت وصف "الجالية اليهودية من اصل مغربي"، على اعتبار انهم مغاربة، ولهم كل الحق في القدوم الى زيارة بلدهم في أي وقت.
- استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الديبلوماسية، وفتح مكاتب للاتصال بين المغرب وإسرائيل كما كان معمولا به قبل 2002، لغاية تطوير التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، مع تأكيد البلاغ ان هذه التدابير لا تمس موقف المغرب في الدفاع عن عدالة القضية الفلسطينية.
اما بخصوص قضية الصحراء الغربية، فقد ذكر البلاغ ان: 
- رئيس أمريكا اصدر مرسوما رئاسيا، بما له قوة قانونية وسياسية ثابتة، يعترف بالسيادة الكاملة للمغرب على كافة الصحراء المغربية، ويقرر فتح قنصلية لأمريكا بمدينة الداخلة، ببعد اقتصادي، يشجع الاستثمارات الامريكية في المناطق الجنوبية.
وهنا لابد من الإشارة الى بعض التحليلات التي اعتبرت ان قوة المرسوم الرئاسي تبقى ضعيفة، ما دام القرار لم يتخذ من طرف الكونغرس الأمريكي، بل هناك من ذهب الى ان إصداره في اللحظات الأخيرة من حكم الرئيس ترمب، يضع المغرب في مأزق أمام الحكومة المقبلة بقيادة جون بايدن، وهذا امر بعيد عن فهم الية اشتغال النظام الأمريكي، لان المراسيم الرئاسية وفق التشريع الأمريكي، تبقى ملزمة، ولا يمكن التنصل منها، والغاؤها الا اذا صوت ثلثي أعضاء الكونغرس ضدها، وهذا امر صعب، بل ومستحيل، في ظل التركيبة الحالية للكونغرس، وفق نتائج الانتخابات الحالية، حيث لم يستطع الحزب الديمقراطي السيطرة على دواليبه، وتبقى الوسيلة الوحيدة امام الكونغرس لمعارضته هي عرقلة الدعم المالي اللازم لفتح القنصلية بمدينة الداخلة، ومع ذلك يبقى احتمالا ضئيلا خاصة وان الاتفاق ربط بين فتح القنصلية والاستثمارات الامريكية في المنطقة، والتي تفتح بدورها أمام امريكا فرصا اقتصادية كبيرة في افريقيا.
يؤكد ذلك ذكر البلاغ لانتقال العلاقة المغربية الامريكية من وضعية الشراكة الاستراتيجية الى مصاف الحليف في جميع الميادين، بما فيها العسكرية.
عودا على بدء، يمكننا ان نتساءل بماذا قايض المغرب، من اجل انتزاع اعتراف امريكي بمغربية الصحراء، وتحقيق تحالف مع اقوى دولة في العالم.
للجواب عن هذا السؤال، يمكننا ان نقول ان المغرب قدم التالي:
- فتح مكاتب الاتصال مع إسرائيل، بالعودة الى الوضع الذي كانت عليه قبل 2002، مع تسهيل الرحلات السياحية من والى المغرب، وهنا يجب الإشارة الى ان المغرب قدم ما كان واقعا بالفعل لما يقارب من العقد، خلال فترة الراحل الحسن الثاني وبداية حكم محمد السادس، بمكاسب منعدمة حينها. 

صوة للحسن الثاني مع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز بافران سنة 1986
في مقابل ذلك:
- اخذ اعترافا بسيادة المغرب الكاملة على كل صحرائه من طرف اقوى دولة في العالم، الى جانب العديد من الدول العربية والافريقية.
- كما استطاع فرض نفسه كبوابة نحو افريقية، للعديد من الدول العربية، والأوروبية، اختتمت بتحول العلاقة المغربية الأمريكية من الشريك الاستراتيجي الى الحليف، في كل المجالات.


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :