ifada إفادة

ifada إفادة


التداول السلمي للسلطة بين العدالة والتنمية والأحرار !

السبت 18 سبتمبر 2021 - 19:39 , افادة
التداول السلمي للسلطة بين العدالة والتنمية والأحرار !
بقلم: خالد البكاري

منذ الإعلان عن النتائج الأولية ثم النهائية سلطت الأضواء على حزب العدالة والتنمية، كيف تفسرون أن تتجه القراءات إلى تحليل الهزيمة بدل تركيز العدسة على الفائز؟
   ربما كان يمكن أن يتم تركيز العدسة على فوز أخنوش، لو كانت نتيجة البيجيدي منطقية، أي أن يكون من بين الأحزاب المرتبة بين الثاني والرابع حتى، كما كان يتوقع الجميع، لكن نتائج الحزب التي تتضمن قدرا غير يسير من الإصرار على إذلاله كانت هي الحدث.
أما حزب التجمع الوطني للأحرار فليس حزبا يتعامل معه الناس على أساس أنه حزب له مرجعية وقواعد ورؤية وإيديولوجية، حتى يهتم الناس بتفسير صعوده، هو فقط آلية وظيفية لاحتواء أعيان الانتخابات، ولصبع تكنوقراط ومقاولين كبار حين يتم انتقاؤهم ليكونوا جزء من الوزراء، وبالتالي فما يمكن إنجازه عبر التجمع الوطني للأحرار، يمكن القيام به عبر الحركة الشعبية أو البام أو الاتحاد الدستوري، هي قنوات تشبه بعضها البعض، يتم انتقاء أحدها ليكون الفائز، والأخرى تقوم بدور امتصاص فائض الأعيان والتكنوقراط والمقاولين الكبار الذين لم يحجزوا مكانا لهم في قناة الحزب الذي تم اختياره ليكون الأول.
إننا في المغرب لم نشهد تداولا سلميا للسلطة بين الإسلام السياسي والليبيراليين حتى يكون لصعود حزب أخنوش دلالة سياسية أو اجتماعية، هو فقط استعادة حزب الدولة للريادة عبر هندسة انتخابية ماكرة، الجديد فيها هو مساهمة أكبر لنخب محسوبة على الإعلام أو الجامعة أو الفن والثقافة في عملية التضليل.
    برأيكم هل جرى إسقاط العدالة والتنمية من طرف ما كان يسميه التحكم، أم إنه فعلا عن طريق تصويت عقابي ، بصيغة أوضح هل تم التخلص من البيجيدي؟                      
 أعتقد أن الديموقراطية في صيغتها المغربية تجاوزا قاصرة عن وصول مرحلة التصويت العقابي، لأن هذا التصويت مرتبط بتحقق التداول السلمي على السلطة، وهو أمر غير موجود بالمغرب، فمن يتم انتخابه لا يحكم، ومن يحكم لا يحاسب. 
وحتى بفرض محاسبة الأداء الحكومي انتخابيا، فهذا يفترض معاقبة أحزاب الأغلبية، ومكافأة أحزاب المعارضة انتخابيا، وليس استبدال حزب كان في الأغلبية بحزب آخر منها،
مع العلم أن حزب أخنوش كان هو الحزب الأغلبي حقيقة، فهو الذي سير قطاعات المالية والميزانية والاقتصاد والفلاحة والصيد البحري والصناعة والسياحة وإصلاح الإدارة،.
 كما أن كل مشاريع القوانين التي وضعها وزراء حزبه تم تمريرها بسهولة في البرلمان حتى من طرف نواب المعارضة.
وأضف إلى ذلك أنه حين لا يتفق البيجيدي والأحرار حول بعض القضايا يتغلب حزب أخنوش على البيجيدي في البرلمان، ولنعد إلى التصويت على المالكي رئيسا لمجلس النواب، والتصويت على القاسم الانتخابي الجديد، والتصويت على مشروع قانون تقنين زراعة القنب الهندي، وعرقلة التعديلات على القانون الجنائي المرتبطة بالإثراء غير المشروع، وغيرها.
فمن المتحكم والحالة هذه في الحكومة والبرلمان حتى نتحدث عن تصويت عقابي.؟
  التصويت العقابي الوحيد تجاوزا، لم يكن في صناديق الاقتراع، ولكن كان عبر الامتناع عن التصويت من قبل كتلة خذلها حزب العدالة والتنمية، وآثرت إما مقاطعة الانتخابات أو التصويت بأوراق بيضاء.
وهي كتلة مكونة من فئات محافظة اعتبرت الحزب خان ثوابته، أو من الطبقة المتوسطة التي عقدت آمالها على البيجيدي لتكون المتضررة من السياسات الجبائية والاجتماعية والاقتصادية المتعاقبة، وهي عاقبت البيجيدي ليس بسبب أنه وضع هذه السياسات، بل بسبب أنه لم يقاومها.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة