ifada إفادة

ifada إفادة


الاستثناء المغربي ورهان تشكيل المعارضة

السبت 11 سبتمبر 2021 - 10:10 , افادة
الاستثناء المغربي ورهان تشكيل المعارضة
بقلم: خالد البكاري

الاستثناء المغربي اليوم هو أن المشكل ليس في اختيار الأحزاب التي ستشكل الائتلاف الحكومي، بل في اختيار الأحزاب التي سيتم إرسالها للمعارضة مكرهة.
في تقديري أن حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي قد ضمنا بنسبة كبيرة مشاركتهما في الحكومة.
الاستقلال لم يخض اي صراع ضد اخنوش (استخدام اخنوش عوض اسم الحزب مقصود)، وحتى هذا الأخير الذي كان من شروطه للمشاركة في حكومة بنكيران أثناء ما سمي البلوكاج أن يتم إقصاء حزب الاستقلال، يمكن أن يبرر اليوم قبوله له، بأن الأمر سابقا كان موقفا من شباط وليس من الحزب.
حزب الاستقلال سيوفر أطرا قريبة للبروفايل التكنوقراطي، الذي أصبح مطلوبا لتسويق وهم النموذج التنموي الجديد، وهو يتوفر على خزان منهم، خصوصا من أبناء العائلات الاستقلالية البورجوازية. وقد يتم استوزار شخصية صحراوية باسمه، وهو كذلك بروفايل مطلوب ومتوفر عند الحزب. وهذا ما يفسر غياب دعم بوعيدة من طرف اللجنة التنفيذية للحزب.
الاتحاد الاشتراكي بدوره سيكون حاضرا في الحكومة، وسيكافأ لخدمات كثيرة قدمها سواء للدولة العميقة أو لأخنوش نفسه، ويمكنه أن يوفر بعض الوزراء الذين تدرجوا داخل الحزب، من أجل منح الحكومة بعض "الملح" السياسي المفتقد عند الوزراء الذين ستقدمهم الأحزاب الأخرى.
يمكن أن يكتفي أخنوش بالاستقلال والاتحاد الاشتراكي لضمان أغلبية مريحة، ولكني اميل إلى أنه سيشرك كذلك الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، فهو كان كفيلهما لمدة خمس سنوات. 
حزب اخنوش وحزب العنصر وحزب ساجد، سيواصلون وظيفتهم أثناء تشكيل الحكومة: صبغ التكنوقراط الذين يختارهم المحيط الملكي.
المشكل سيكون في المعارضة.
البيجيدي لا يملك إمكانات القيام بها، فهو لا يتوفر على فريق برلماني، وعشرة من 13 برلمانيا يتوفر عليهم، يدخلون البرلمان اول مرة، ولا تتوفر فيهم حتى شروط الخطابة.
وبرلمان الواجهة، كما حكومة الواجهة، يحتاج لمعارضة الواجهة.
لذلك اميل إلى أن البام والتقدم والاشتراكية سيسند لهما هذا الدور (نعم، في المغرب تسند أدوار المعارضة بالتعيين الضمني).
وهبي ارتكب خطأ في تصريحه ل AFP الفرنسية أثناء الحملة الانتخابية، حين قال إن اخنوش يقوم بعملية شراء الفصل 47، وهو تصريح لن يرضي حتى اطرافا من داخل الدولة.
لا يعني الأمر أن وهبي يملك شجاعة استثنائية، الأمر مرتبط بشخصيته المندفعة، ولا أظن أن مسارعته بتهنئة اخنوش (كان أول من اتصل به) يمكن أن تمحو هذه الزلة.
على اي، فوهبي ومعه البام والتقدم والاشتراكية افضل سيناريو لتنشيط البطولة من موقع المعارضة الشكلية. 
معارضة شكلية لأنها في نهاية المطاف تصوت على كل القرارات التي يعلم أن مصدرها فوق حكومي، لنتذكر أن البام صوت لرئاسة المالكي لمجلس النواب الذي كان في الأغلبية، وصوت لصالح القاسم الانتخابي الجديد وغيره.
ويمكن أن نذهب بعيدا ونقول إن إرسال البام للمعارضة قد يكون بداية تفكيك حزب خلق ليكون أداة الدولة في الحكومة، لكن السياق في 2011 شاء غير ذلك، ثم كان الفشل في 2016 مع ماكينة تنظيمية للبيجيدي حينذاك.
ومع نجاح اخنوش فيما فشلت فيه مجموعة إلياس ومن معه، فإن مبررات دعم البام قد انتفت، وسيؤول مع الوقت إلى حزب يشبه الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، اي عجلة احتياط لاستيعاب فائض الأعيان الذين لم يستوعبهم حزب الدولة الأول.
مما سبق أرجح حكومة مشكلة من حزب اخنوش والاستقلال والاتحاد الاشتراكي، وسيضيف اخنوش ملحقتيه Annexes الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، رغم الا حاجة له بهما ، من باب الإحسان لذوي القربى والمؤلفة قلوبهم.
قد يقول قائل، ستكون حكومة بستة احزاب، وهم أنفسهم كانوا يشتكون من عدم الانسجام في حكومتي بنكيران والعثماني بسبب كثرة الأحزاب فيهما، والواقع أنه إذا صح هذا السيناريو فستكون الحكومة بحزبين: واحد يتألف من أكثر من حزب ، هو حزب اخنوش ومن خلفه. والثاني هو بركة وحزبه. وطبعا " الأزرق كيجي أسوغتي مع الغوز".

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة