ifada إفادة

ifada إفادة


كي لا ننسى...

الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:20 , افادة
كي لا ننسى...
د رضوان رشدي: رئيس مركز ابن رشد للدراسات والأبحاث الإنسانية

هناك من يجتر مقولات الفلاسفة وتاريخ الفكر الفلسفي ويقتصر على عرض الطروحات الفلسفية دون تدقيق في تراكمية الفكر أو مساءلته أو النظر أخيرا إلى نسبيته، فضلا عن تفرد كل فيلسوف بتصوره، ومن ثم فإنه بداهة قد وجدت في الساحة الجامعية رؤوس تاريخانية جمَّاعة للحويصلة الفلسفية، تقتصر على عرض ما تأتى لها من معارف دون حس نقدي أو تجديد أو إبراز للذاتية المستقلة التي تنبئ عن صروح علمية بادية في الأفق الفلسفي. هو خمول فكري اعتاش عليه أناس عديدون على الرغم من أن صفحات التأريخ الفلسفي عندنا لاسيما في مراكش، قد شهدت مثلا ألمعيا فلسفيا تتلمذ على يد المعلم الأول واغترف من مشكاته بصدق، وهو ما أكده البروفيسور (أحمد شحلان) حين رجع إلى النصوص اليونانية ليتعجب من صدق الاقتباس الرشدي... إن ابن رشد لم يقبع عند العرض الفلسفي المحض، ولم يستسغ التبعية المقيتة دون نقد، بل إنه في المختصر في السياسة لم يعر اهتماما للمقالة العاشرة بسبب ما تتركه من يأس في التغيير السياسي الذي كان يرنو إليه الأمير الموحدي، ومن ثم فإنه حسب المفكر (الجابري) قد تجاوز الأفق الجدلي لأفلاطون واستبدله بالصياغة البرهانية الأرسطية للدلالة على التفرد الذاتي لابن رشد في ترجمته للتراث الفلسفي اليوناني. وخلافا لما درج عليه (أفلاطون) من تشكيك أو استحالة التجسيد الفعلي للمدينة الفاضلة على الأرض واقعا، فإن ابن رشد وإن كان مترجما لنصوص أفلاطون، فإنه قد رفض جزء من الطرح المثالي ككل، ليستبدله بإجرائية أرسطية مفادها إمكانية التجسيد الفعلي للدولة الفاضلة على الأرض بأناس كما قال هو " قد اختاروا الناموس العام المشترك الذي لا مناص لأمة من هذه الأمم من اختياره، وتكون مع ذلك شريعتهم الخاصة بهم غير مخالفة للشرائع الإنسانية، وتكون الفلسفة قد بلغت على عهدهم غايتها. وذلك كما هو عليه الحال في زماننا هذا وفي ملتنا هذه، فإذا ما اتفق لمثل هؤلاء أن يكونوا أصحاب حكومة وذلك في زمن لا ينقطع، صار ممكنا أن توجد هذه المدينة." والمقصود هاهنا أن هذه الأرض قد شهدت عقولا فلسفية وازنة تستقرئ المقولات والأنساق والتاريخ الفلسفي، ثم تعمل أدواتها الناقدة التمحيصية لفرض تفردها الفلسفي ورؤيتها الدقيقة، وبذلك يكتب للصرح الفلسفي لبنات فلسفية مغربية غيرت العالم وجسدت عقلانية سرت في الغرب المسيحي أربعة قرون مضت، مما حدا بالبابا (الإسكندر الرابع) أن يكلف الفيلسوف (ألبرت الكبير) بالرد على نظرية ابن رشد في وحدة العقل سنة 1256م، بل إننا لانستبعد استكمال سمات فلسفة الأنوار من خلال العقلانية الرشدية لاسيما حين نغوص في تلك العلاقة الرابطة بين (باروخ سبينوزا) و(ابن رشد) من خلال شروحاته على أرسطو، فضلا عن معاشرته للفلاسفة الرشديين كخوان بينهيرو Juan Pinheir، وكذا خوان دي برادو Juan de Prado الذي رحل إلى أمستردام، وقابل (سبينوزا) وبقي صديقا له بين 1655 و1656م، ولم يكن قرار حرمان (سبينوزا) سنة 1656م إلا من خلال تأثره بأفكار (برادو) الرشدية. لا ننسى أن تراب مراكش يتحدث فلسفة رشدية غيرت العوالم الغربية من خلال التأسيس لفلسفة الأنوار التي ساهمت في تغيير ملامح أوروبا والعالم إلى الأبد، ومن ارتكن إلى الخمول الفكري والاعتياش التربوي فكأنه لا ينتسب إلى بلد ابن رشد البتة... هذا للتذكير فقط.

هناك من يجتر مقولات الفلاسفة وتاريخ الفكر الفلسفي ويقتصر على عرض الطروحات الفلسفية دون تدقيق في تراكمية الفكر أو مساءلته أو النظر أخيرا إلى نسبيته، فضلا عن تفرد كل فيلسوف بتصوره، ومن ثم فإنه بداهة قد وجدت في الساحة الجامعية رؤوس تاريخانية جمَّاعة للحويصلة الفلسفية، تقتصر على عرض ما تأتى لها من معارف دون حس نقدي أو تجديد أو إبراز للذاتية المستقلة التي تنبئ عن صروح علمية بادية في الأفق الفلسفي.

هو خمول فكري اعتاش عليه أناس عديدون على الرغم من أن صفحات التأريخ الفلسفي عندنا لاسيما في مراكش، قد شهدت مثلا ألمعيا فلسفيا تتلمذ على يد المعلم الأول واغترف من مشكاته بصدق، وهو ما أكده البروفيسور (أحمد شحلان) حين رجع إلى النصوص اليونانية ليتعجب من صدق الاقتباس الرشدي...
إن ابن رشد لم يقبع عند العرض الفلسفي المحض، ولم يستسغ التبعية المقيتة دون نقد، بل إنه في المختصر في السياسة لم يعر اهتماما للمقالة العاشرة بسبب ما تتركه من يأس في التغيير السياسي الذي كان يرنو إليه الأمير الموحدي، ومن ثم فإنه حسب المفكر (الجابري) قد تجاوز الأفق الجدلي لأفلاطون واستبدله بالصياغة البرهانية الأرسطية للدلالة على التفرد الذاتي لابن رشد في ترجمته للتراث الفلسفي اليوناني.
وخلافا لما درج عليه (أفلاطون) من تشكيك أو استحالة التجسيد الفعلي للمدينة الفاضلة على الأرض واقعا، فإن ابن رشد وإن كان مترجما لنصوص أفلاطون، فإنه قد رفض جزء من الطرح المثالي ككل، ليستبدله بإجرائية أرسطية مفادها إمكانية التجسيد الفعلي للدولة الفاضلة على الأرض بأناس كما قال هو " قد اختاروا الناموس العام المشترك الذي لا مناص لأمة من هذه الأمم من اختياره، وتكون مع ذلك شريعتهم الخاصة بهم غير مخالفة للشرائع الإنسانية، وتكون الفلسفة قد بلغت على عهدهم غايتها. وذلك كما هو عليه الحال في زماننا هذا وفي ملتنا هذه، فإذا ما اتفق لمثل هؤلاء أن يكونوا أصحاب حكومة وذلك في زمن لا ينقطع، صار ممكنا أن توجد هذه المدينة."
والمقصود هاهنا أن هذه الأرض قد شهدت عقولا فلسفية وازنة تستقرئ المقولات والأنساق والتاريخ الفلسفي، ثم تعمل أدواتها الناقدة التمحيصية لفرض تفردها الفلسفي ورؤيتها الدقيقة، وبذلك يكتب للصرح الفلسفي لبنات فلسفية مغربية غيرت العالم وجسدت عقلانية سرت في الغرب المسيحي أربعة قرون مضت، مما حدا بالبابا (الإسكندر الرابع) أن يكلف الفيلسوف (ألبرت الكبير) بالرد على نظرية ابن رشد في وحدة العقل سنة 1256م، بل إننا لانستبعد استكمال سمات فلسفة الأنوار من خلال العقلانية الرشدية لاسيما حين نغوص في تلك العلاقة الرابطة بين (باروخ سبينوزا) و(ابن رشد) من خلال شروحاته على أرسطو، فضلا عن معاشرته للفلاسفة الرشديين كخوان بينهيرو Juan Pinheir، وكذا خوان دي برادو  Juan de Prado الذي رحل إلى أمستردام، وقابل (سبينوزا) وبقي صديقا له بين 1655 و1656م، ولم يكن قرار  حرمان (سبينوزا) سنة 1656م إلا من خلال تأثره بأفكار (برادو) الرشدية. 
لا ننسى أن تراب مراكش يتحدث فلسفة رشدية غيرت العوالم الغربية من خلال التأسيس لفلسفة الأنوار التي ساهمت في تغيير ملامح أوروبا والعالم إلى الأبد، ومن ارتكن إلى الخمول الفكري والاعتياش التربوي فكأنه لا ينتسب إلى بلد ابن رشد البتة... هذا للتذكير فقط.




التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :