ifada إفادة

ifada إفادة


اختبار ارادة العقل الأمني حول جدوى تكريس الأمن القضائي

الأربعاء 30 ديسمبر 2020 - 21:21 , افادة
اختبار ارادة العقل الأمني حول جدوى تكريس الأمن القضائي
مصطفى المنوزي رئيس المركز المغربي للديموقراطية والأمن

بادرت ثلاث قطاعات أمنية خاضعة لمؤسسات أمنية مختلفة و" مستقلة " عن بعضها البعض ، إلى تقديم شكاية في مواجهة مشتكى بهم يُزْعَمُ أنهم أهانوها وموظفيها وأوْشوا كذبا بها إلخ صك " الاتهام " ، وبغض النظر عن خلفيات المقاربة ؛ يبدو أن المبادرة هذه سابقة مؤسستية في تاريخ التشكي المؤسساتي ، توحي إلى أن " حماة " النظام والدولة قرروا أن يمارسوا حقهم الدستوري في التقاضي كمؤسسات ( وليس كموظفين عموميين ) ضحايا اعتداء من مواطنين ، ليبقى الرهان الإشتراطي - في سياق التعامل الايجابي مع النوايا الحسنة تجاه بناء دولة القانون - على تكريس مبدأ المساواة أمام القانون ومبدأ حياد واستقلالية السلطة القضائية ، فقد ولى زمن حماية النظام دون الوطن والدولة . هذه مطالب تبدو صعبة التحقيق ولكن جنينيتها لا تمنع من رفع تحديات ضرورية اولها تجاوز التمثلات الماضوية في العلاقة مع مطلب الحكامة الأمنية والأمن القضائي ، أي خيار المفهوم الجديد للسلطة والذي لم يستكمل مقتضياته بحكم التعثر الحاصل داخل مراكز صناعة القرار السياسي والأمني والمالي ، وبحكم التردد الذي يعتري ارادة العقل الأمني في جدوى ترسيخ الأمن القضائي المؤطر بصيغة ومحتوى المفهوم الحداثي للعدالة . من هنا ، ولأن المناسبة شرط ، فما يجري من تطورات سريعة على الصعيد الوطني والإفريقي بامتداداته الجيوستراتيجية الاقليمية والدولية ، يقتضي الإسراع بتنصيب المجلس الأعلى للأمن لاجل التأسيس لدمقرطة القرار الأمني تشاركيا ، بحضور أو عضوية البرلمان بمجلسيه والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، في انتظار دسترة تأسيس مجلس الدولة كأعلى هيأة استشارية لتأطير وشرعنة سياسات الدولة العامة والسياسات العمومية للحكومة وأعمال وقرارات المؤسسات العمومية ، وحماية المواطنين من كل تعسف الادارة العمومية أو شططها في استعمال السلطة والقانون حتى ، وأيضا حماية الدولة نفسها من أخطاء وتعسفات موظفيها ومسؤوليها ؛ خاصة وأن الاقاليم الجنوبية ستعرف تحولات كبيرة في العلاقة مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأمني على الخصوص ، حيث إن الجلب سيهم الاستثمارات في الموارد البشرية والأموال والتقنيات وايضا الخبرات المعرفية والأمنية ؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر ، فالحكم الذاتي لابد أن يقترن إعماله بتنصيب مجلس الدولة والذي هو المؤهل للبت في المنازعات الدستورية والادارية المفترض أنها ستحصل بين ممثلي مؤسسات الحكم وبين الدولة المغربية . فهل نشترط اعتذار الدولة عن عدم وفائها بالتزاماتها المرتبطة بضمانات عدم تكرار ماضي القمع والاستبداد ؟ أم نتعامل مع الأمر الواقع الذي يؤكد بأن الدولة غير قادرة لوحدها لمواجهة إكراهات ما بعد الدولة الوطنية ، في ظل تحرشات الجوار وفلول الاستعمار ؟


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :