ifada إفادة

ifada إفادة


النظام الاقتصادي المغربي والإستغلال العالمي

الإثنين 21 ديسمبر 2020 - 13:55 , افادة
النظام الاقتصادي المغربي والإستغلال العالمي
بقلم عبد الحميد لبيلته

بقي النظام السياسي المغربي مشدودا سياسيا واقتصاديا منذ بداية الستينات إلى ألان لشعارات الليبرالية بالرغم من تأزيمها للاقتصاد الوطني ضمن مخططات الاستعمار الجديد في توريط الأنظمة التبعية لمنظومة اقتصادية عالمية ذات نسق استغلالي. وقد فرضت نتيجة ذلك سيادة نمط اقتصادي تبعي سمته نهج سياسات لا وطنية ولا شعبية، رسختها الطبيعة التحكمية للنظام السياسي والحكومات المتعاقبة بعد الحكومة الوطنية ذات الطابع التحرري للأستاذ الراحل مولاي عبد الله ابراهيم. وهذا الاختيار ذو الطبيعة المنحازة الى نسق التبعية الاقتصادية للمنظومة الرأسمالية، التي تقوم على استغلال الشعوب التي رهنتها الامبريالية الاستعمارية وخندقتها في هذا النمط الاقتصادي الجشع والاستغلالي، ووفرت له الحماية عبر فئة احتكارية تسيطر على كل الثروات على حساب الطبقة المتوسطة والطبقة العاملة وعموم الفقراء. لذلك نجد كل السياسات الحكومية السابقة في الجانب الاقتصادي لم تدخر أي جهد في الاندماج الكلي غير المتكافئ في منظومة اقتصاد السوق المفروضة من قبل النظام الرأسمالي العالمي الذي يتجه الى ترسيم التبعية الاقتصادية واحتكار الثروات دون العبء بكلفتها السياسية والاجتماعية على الشعوب، وهذا الاختيار زاد في تعميق سياسة الفساد السياسي والاقتصادي و الريع و التفقير والهشاشة، وانتشار وارتفاع البطالة بشكل مخيف، كما تضررت معه المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتخريب كبير للبيئة.
فثروات البلاد ظلت تحتكرها أقليات محلية وأجنبية، تصب ماءها في طاحونة دوائر الرأسمالية المتوحشة، ومؤسساتها المالية الدولية، وعبر توقيع الاتفاقات والمعاهدات اللامتكافئة كالتبادل الحر وغيره، بحيث تمت تصفية وتفويت أهم القطاعات والأراضي الفلاحية والثروات المعدنية، أما ما بقي من قطاعات اقتصادية استراتيجية و خدماتية كبرى فهي تتسم بضعف المحاسبة والمراقبة الشعبية باستثناء بعض الحالات المعزولة التي تم البث في تقارير لجن تقصي الحقائق قضائيا. 
إن شعار " مغرب دولة صاعدة " هو شعار لا يستقيم في مجال مؤشرات التنمية الاقتصادية، في ظل الارتباط العضوي والتبعي للمؤسسات المالية الدولية، وهيمنة العلاقات الريعية على الاقتصاد والفساد الإداري. كلها عوامل ساهمت في استمرار الأزمات الاجتماعية والمالية، وتفكيك وخوصصة المرفق العمومي أو تفويته عمليا عبر تقنية التدبير المفوض خاصة كما مورس. حيث نجد مجموعة من المخططات والاستراتيجيات رغم بعض ايجابيتها فإنها تقصي منهجيا الجماهير الشعبية وفئات واسعة من الفقراء، ولا تخدم غير فئة محدودة تستولي على الثروة بدون توزيع عادل لها.
فتشخيص الممارسة الاقتصادية الموجودة في التقارير الوطنية والدولية، ترصد المؤشرات الملموسة ونتائجها الكارثية على تأزيم الوضع ألاجتماعي، وإظهار زيف الشعارات المبنية على المفاهيم التضليلية، والتحليلات الصورية المجردة التي تضفي على نفسها مسايرة التحديث و العصرنة، وهي في الواقع غارقة في التبعية والتقليد. ولمواجهة هذا التضليل وزيف الشعارت، تفرض الضرورة التاريخية تقديم رؤية مغايرة و بديلة، أساسها وعمقها القيام بالتحليل الجدلي للواقع الملموس، وتعقب كل العمليات التطورية التاريخية العالمية في مظاهرها الاقتصادية النوعية التي تخدم الإنسان وتعمل على إسعاده، عكس التوجهات الاقتصادية الراسمالية المتوحشة التي تعمل على استغلال الإنسان وتسليعه. فبهذا التحليل الجدلي المبني على رؤية تقدمية، يمكن من امتلاك وتملك المعطيات الموضوعية، واستنباط المستجدات والمتغيرات التي تمكّننا من القيام بوضع برامج ومقترحات في سياق يضمن لنا تأطير وتحديد الاختيارات والاستراتيجيات الاقتصادية. 
وعموما، وبحسب دقة هذه المرحلة، لابد أن بلادنا في حاجة فورية للمرور نحو نموذج اقتصادي جديد بعد فشل النموذج الاقتصادي الذي أقر به رئيس الدولة. هذا النموذج الاقتصادي الجديد، يجب أن يستدمج دور الدولة الاستراتيجي و المبادرة الخاصة المواطنة و قطاع اقتصادي تضامني متنامي،. ويحتكم هذا النموذج الاقصادي الجديد على النموذج الاقتصادي التعددي. هذا الاختيار في نموذج اقتصادي بديل، لا تمليه مواقف أديولوجية ظرفية، بل ما يفرضه هو حاجتنا اليوم لعقلنة وتوظيف مواردنا البشرية والطبيعية المحدودة بالرغم مما يقال عنها، وتجاوزالاختيارات التقنوقراطية باختيارات سياسية اجتماعية . و توفير قاعدة مادية تسمح بتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية. فالنتائج الاجتماعية السلبية للتوجهات الاقتصادية للدولة هي نتيجة طبيعية لضعف الشفافية، وتنامي الفساد، وتعثر الأداء المؤسساتي في عدة قطاعات كالتعليم والقضاء والصحة والتعمير...الخ
وراهنية الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية والملحة، بشرط ان توازيها مقاربة اجتماعية عادلة في توزيع الثروة، وضمان الكرامة لمجموع المواطنين والمواطنات. ويتوجب في القريب العاجل:
- إعادة النظر في المخططات الاقتصادية القطاعية. وإخراجها من التدبير الزبوني إلى التدبير الشفاف والعادل
- إعادة النظر في المنظومة الضريبة لتحقيق عدالة ضريبية واجتماعية ، تضمن مصالحة المواطن والمواطنة والمقاولات الصغرى والمتوسطة مع الضريبة العادلة الداعمة للتنمية ولاستدامة الموارد المالية للميزانية العمومية؛
- تحقيق وتفعيل المصالحة الاقتصادية التنموية مع كل الجهات بمدنها وقراها ووضع مخططات تنموية اقتصادية واجتماعية لانجاز عدالة مجالية؛
- وضع رؤية جديدة للتنمية القروية حتى لا تتكرر التجارب السابقة، بما يعيد التوازن في استقرار السكان في المجال القروي بل ولجعل المجال القروي جذابا للاستثمار من طرف العديد من الفئات الاجتماعية، بما يوازي ذلك من إحداث محاور حضرية مندمجة في المرافق والصناعات لامتصاص الهجرة القروية ولنقص الضغط على المدن الصغرى و الكبرى. 
- تقوية المردودية الاقتصادية والاجتماعية للدولة في الانتاج والعمل، وضمان الاستقرار الاجتماعي، والتجاوب مع تزايد الحاجيات والمتطلبات للمواطنين والمواطنات؛
- الاعتماد على القطاعات ذات القيمة المضافة والمردودية العالميتين.، كالتكنولوجيات الجديدة، واقتصاد المعرفة.. وغيرها من القطاعات التي نهضت بمجموعة من الاقتصاديات العالمية الصاعدة؛
- وضع استراتيجية فاعلة وناجعة للانخراط في الاقتصاديات العالمية، وخصوصا التكثلات الاقتصادية الجهوية أو الإقليمية، وهنا لابد من تجاوز العراقيل والأعطاب المكبلة للاتحاد المغاربي. والتوسع نحو غرب افريقيا " منطقة سيدياو"،شريطة أن يكون التوسع نحو إفريقا مفتوحا لكل الفاعلين الاقتصاديين خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة وليس حكرا على " الهوليدينات الكبرى" والقطاعات العمومية والشبه عمومية.
- إعادة النظر في المديونية الخارجية والدفع في تقليصها من طرف المؤسسات المالية الدولية، وبلورة مخطط يدعم انتاج الثروة، ويقوي التنمية الاقتصادية للمؤسسات العمومية وللمقاولات الصغرى والمتوسطة في إطار تنافسية حمائية للاقتصاد الوطني؛
- انطلاقا من قناعتنا بضرورة قيام نموذج اقتصادي تعددي مواطناتي يضمن عقلانية أسمى من التي تحققت لحد الساعة من خلال النموذج الأوحد. سيكون من الضروري إعطاء للمقاولة دورا كبيرا في نمو اقتصادي تعددي مغربي.
- تأهيل المقاولة باعتبارها الوحدة الاجتماعية الاقتصادية، والمدخل الاجتماعي للقضاء على الفوراق الاجتماعية. باعتبارها قاعدة لإنتاج وتوفير الثروات والخدمات للمجتمع. وليس مجرد آلية لحصد مداخيل وفيرة عبر الاستفادة من وضعيات ريعية. وهذا يعني أنها وحدات تعتمد العمل الخلاق والتنظيم والتدبير العقلانيين وفق ما تقتضيه المعطيات الموضوعية. وليس العلاقات العائلية أو الزبونية...

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :