ifada إفادة

ifada إفادة


هل يتطلب إنتاج موقف من القضية الفلسطينية تضحية؟

السبت 19 ديسمبر 2020 - 15:09 , افادة
هل يتطلب إنتاج موقف من القضية الفلسطينية تضحية؟
بقلم خالد البكاري

قليل من الإزعاج لي قبل الآخرين:
هل علي أن أنتج موقفا حديا من التطبيع كما تم اقترافه مغربيا؟
إنتاج موقف ليس عملية صعبة، وليست بطولة في الوقت نفسه، مادام لا يقود لخسارات مادية أو اعتبارية أو سياسية، بمعنى لا يتطلب إنتاج الموقف تضحية.
يكفي أن اردد: لا للتطبيع، التطبيع خيانة.
لكن الذي يزعجني هو : هل كان لنا رأي في غيرها من القضايا؟ بعبارة دارجة: واش كانوا كيحاشيوها لينا في قضايا أخرى ، باش نكعاو حيت محاشاوهاش لينا في هادي؟، ياك هوما غير كيحشيوها فينا، سوا نكونو ضد التطبيع ولا معاه،، 
بمعنى أكثر وضوحا: هل القرارات الكبرى للبلد تعكس اختيارات الأغلبية أم مصالح الأقلية؟
راسي بدا يضرني، ولكن نواصل يا عزيزي: هل انتفضنا من أجل تحرير القرار ليكون في صالح "الناس لي تحت"؟ أم نحن من هواة الشراء بالتقسيط وليس بالجملة، بمعنى مع السلطة مرة حين تلتقي مصلحتي بمصلحتها، وضدها حين تنتج موقفا مخالفا لإيديولوجيتي أو ارتباطاتي أو مصالحي أو يقينياتي الموروثة.
لا تقل لي عزيزي، هكذا تجري الأمور في باقي الأمم..
الأمم القوية تمتلك سلاحا إسمه: التداول السلمي على السلطة، أما نحن فعندنا التداول على التحكم في الشعوب،،
لا تقل لي يا اخي: هو ترجيح بين المصالح والمفاسد، فتلك حجة قد تكون لك، وقد تكون عليك، والنظام بدوره رجح بين المصالح والمفاسد، فوجد المصلحة مع ترامب، وحيثما وجدت المصالح فثمة شرع الأقوى.،، ونحن ضعاف.
ولا تقل لي "المصلحة الوطنية"،، امقت هذه العبارة، التي يهواها المستبد والوقوعي والانتهازي والعاجز،، والحقيقة اني لا ارى مصلحة في التطبيع ولا في رفضه،،، لا ارى مصلحة اصلا في كل ما يقع ،وفي نقيض ما يقع،، 
إن احسنت الظن بالنظام ،وبمعارضي النظام، سأقول: إنهم يختلفون في طرق التخفيف من الخسارات،،
في كوميديا سوداء، تعبر عن اننا جميعا "مؤيدين ومعارضين" أسرى صناديق حشرنا انفسنا فيها، يبرر لي "اخ" التطبيع التركي بأنه موروث،وأنه يرفض المغربي لأنه مستحدث، اتذكر بأن التطبيع المصري بلغ من العمر 41 سنة، والأردني 26 سنة، فبمنطقه يجب استفادتهما من البراءة لصالح التقادم كما استفادت تركيا.
يقول لي "رفيق" لم تستفد الحكومات المطبعة سوى الخسارات، أوافقه الرأي، وأستدرك، ولم تستفد حين كانت في واجهة الصراع سوى الخسارات كذلك،،
أنهم يا رفيقي، سلالة منذورة للخسارات، فاشلون في الحروب، كما في عقد الصفقات، لأنهم ببساطة بضاعة فاسدة،  قد انتهت مدة صلاحيتها، ورغم ذلك تسرطنت صلاحياتها في هذه الأوطان .
وستقول لي ايها القارئ: ما عرفنا انت مع من؟
بدوري حائر ،، ولي يقين واحد:
لست من انصار: الله ينصر من اصبح ،،
لست من اتباع الجهة الغالبة بيننا،،
لأنه ببساطة، لا توجد جهة غالبة، فكلنا مهزومون  في هذا الخراب ،، 
الفرق أن جهة تخفي الهزيمة بادعاء انتصارات وهمية، وتجد شعبا متعطشا للإحساس بأننا انتصرنا، حتى ينتشي، فيما جهة أخرى تخفي عجزها عن الإجابة على سؤال: ما العمل؟ في عالم تغير كلية، بالهروب صوب مركب سهل ،وهو إقناع الذات أننا صمدنا حين استسلم الآخرون.
يخفف صديق متفائل: "إذا خيابت دابا تزيان، كما قالت الحمداوية، والخير أمام بعد هذه "التطورات"،، 
اقول مشفقا عليه من فائض التفاؤل ومودعا: نلتقي بعد عام،  بعد عامين وجيل،،

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :