ifada إفادة

ifada إفادة


قول في المسألة الثقافية

الجمعة 18 ديسمبر 2020 - 12:25 , افادة
قول في المسألة الثقافية ذ عبد الحميد لبيلته

تعتبر  المسألة الثقافية من الإهتمامات والدعامات التي تشكل أي مشروع ديمقراطي وحداثي، من أجل تكوين رؤية نقدية لقضايا الثقافة والفكر ومؤسساتهما، ومن أجل نشر ثقافة عقلانية، والحسم مع ثنائية التقليد والحداثة، الأصالة والمعاصرة. لأن من أعطابنا الثقافية المجتمعية، أن العرض المتداول في العديد من المشاريع المجتمعية، ما يزال يستبطن في ثناياه هذه الثنائية. علما ان الدخول إلى مجتمع الديمقراطية والحداثة، يستدعي نقد بنى التقليد المتخلفة، وتبريز الموروث الحضاري العقلاني في ثقافتنا المغربية. هذا االنقد يتطلب قراءات واتخاذ قرارات تاريخية من قبل النخب والهيئات والمؤسسات الحداثية، من أجل العمل على تغيير الذهنية والمخيال المجتمعيين، وليس التماهي مع ثنائية التقليد والحداثة، لإنضاج اشتراطات الدخول إلى عصر الحداثة. فلا يمكن أن تستقيم الثقافة الديمقراطية الحداثية الا باختيارات ثقافية فكرية تنويرية و تقدمية. 
لذلك فالضرورة التاريخية للمغرب الحديث، تقتضي، وباستعجالية، إدخال إصلاحات جذرية على منظومتنا التربوية كمدخل لولوج الحداثة، على اعتبار المنظومة التربوية تلقائيا مؤثرة فيما يتوالى من التغييرات داخل المجتمع. والاهتمام بالمسألة الدينية في إطار مشروع متكامل للإصلاح الديني، والقطع مع التفكير الأسطوري الخرافي الذي شجعه فكر فقهي متخلف منذ عصر الانحطاط. . 
فتغيير قناعات الفرد والجماعات تندرج ضمن الأساسيات في عملية التحويل المجتمعي، فلا نكتفي برفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية  والتعدد والاختلاف... بدون تحقيق التطابق  بين القول والممارسة . فالإيمان بهذه المرجعيات يجب ترجمتها وتكريسها في سلوكاتنا وثقافتنا كأفراد ومؤسسات. ولكي نحيا حياة عصرنا، لابد من تكريس هذه المقولات، و التطبيع معها كقيم ومبادئ تسكن دواخلنا، وجدانيا وذهنيا، لكي يحصل التوازي بين رؤية البناء الحداثية وهدم  الأطر المرجعية المتخلفة. فمن الطبيعي أن عملية الهدم التاريخية لتخلف ليست بالمسألة الإرادوية الصرفة أو السهلة، لأن العديد من الرموز والخرافات تشكل المخيال الجمعي للمجتمع. فالطموح نحو تحقيق العدل والإنصاف كقيم سامية ترفض العبودية والانحطاط واهانة الكرامة البشرية. يستدعي تلقائيا تقوية طاقة التغيير وإرادة التحرير.
ولذلك فعملية التجاوز التاريخي تتطلب رؤية جديدة لبناء نظام قيمي ينسجم مع متطلبات العصر، ويمتح أطره المرجعية من الانتماء والانتصار لمجتمع الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان. فالمبادئ والقيم المتضمنة في الديمقراطية الحديثة وحقوق الإنسان تجسد في حال إعمالها وتوطينها في نسق البنيات المجتمعية والقوانين والبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، النهج السليم للانخراط في العصر الحالي.
 ولتوسيع النقاش والحوار حول المسألة الثقافية مطروح على النخب المثقفةا الانخراط الواعي والديمقراطي، في تعزيز أسس وأليات الثقافة الديمقراطية، والتعاطي النقدي مع المسألة اللغوية في مجتمعنا، والتعدد الثقافي وتعبيراته المتنوعة، ومكونات الاتصال والإعلام والحق في المعلومة، والانتاجات الابداعية والفنية...

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :