ifada إفادة

ifada إفادة


رهانات المغرب من أجل التحول إلى قوة إقليمية

الأحد 29 نوفمبر 2020 - 22:31 , افادة
رهانات المغرب من أجل التحول إلى قوة إقليمية
بقلم سعيد جعفر

أنصت بإمعان لتدخل صالح قوجيل رئيس مجلس الأمة الجزائري بالنيابة على هامش مناقشة قانون المالية.
من حيث الشكل بدا الخطاب ضمن نوع خطابات الأزمة (كرر عبارات "نحن في حرب" و"أبواق الخارج" و"الخارج يقود حربا إعلامية ضد الجزاير".
ومن حيث المضمون حمل الخطاب تناقضات استراتيجية كبيرة أبرزها الخروج عن التحفظ الديبلوماسي تجاه الإمارات العربية، وإفشاء خطط جزائرية-تركية لفك العزلة الجزائرية مقابل مليارات الدولارات.
ما قامت به الإمارات بفتح قنصلية عامة بالعيون (هاجمه خطاب قوجيل بعنف) مهم للغاية، ورغم أن قرارها استراتيجي جدا عبر استباق تحجيم تمدد تركيا في غرب إفريقيا وحوض نهر السينغال ومالي بعد أن نجحت في تحجيم تمدد تركيا في عمق شمال افريقيا (الجزائر) عبر تكلفها بموانئ الجزائر (هذه النقطة الرئيسية التي كان احتج عليها المغرب تجاه الامارات وسحب سفيره بها قبل أن تعوض الإمارات بقنصلية عامة بالعيون)، فإن الإمارات قدمت خدمة جيدة جدا للمغرب لعزل الجزائر.
تعرف الامارات أن ميناء الداخلة الذي كلف ملياري دولار، سيكون نقطة محورية في التجارة بين غرب افريقيا وحوض نهر السينغال- مالي وكذلك جزر الكناري والجزر الجعفرية، وهو فرصة ليس فقط للترويج التجاري ولكن أيضا للإمتداد الاستراتيجي في مناطق بعيدة جغرافيا عن الجزيرة العربية، ولكن أيضا وهذا مهم لتحجيم امتداد تركيا في هذه المنطقة الحساسة والحاسمة أيضا.
وتعرف أيضا أن ميناء الداخلة ستكون له نفس مهام ميناء طنجة المتوسطي أي خنق الموانئ الجنوبية لإسبانيا وموانئ جزرها، لكن هذه المرة عبر خنق موانئ جزر الكناري والجزر الجعفرية وغيرها خصوصا بعد ترسيم المياه الإقليمية البحرية.
إن السبب المباشر في تغير الموقف الإماراتي من الجزائر هو ضغط أردوغان على التبون وشنقريحة (الحاكم العسكري الفعلي) برفض إشراك الإمارات والمغرب ضمن قمة برلين حول ليبيا من أجل إلغاء الاتفاق السياسي للصخيرات والتي رد عليها الطرفان بتنسيق ثنائي حضرته كل أطراف النزاع الليبي من ليبراليين وقبليين وإسلاميين وعلمانيين...ببوزنيقة وطنجة والذي يبدو أنه يتقدم كثيرا لتدبير الاختلافات في ليبيا.
ويبدو أن تجاوز الفرقاء الليبيين لمخرجات اتفاق برلين (تركيا والجزائر طرفان رئيسيان فيه مع استبعاد المغرب والامارات) و التئامهم مطولا في بوزنيقة وطنجة مع اتفاقات عملية يزيد من أزمة الجزائر وانهزام تركيا في الامتداد في عمق شمال افريقيا (ليبيا والجزائر).
هذا سيدفع الطرفين إلى التقارب أكثر، من جهة لحفظ الامتداد التركي في المنطقة وثانيا لفك العزلة عن الجزائر.
أول شيء ستقوم به تركيا هو عقد اتفاقية تجارية مع الجزائر لمد خط بحري و تجاري مع سلطات مليلية كرد فعل على تقدم الأشغال في ميناء الناظور وإغلاق المملكة للمعبر التجاري لمليلية احتجاجا.
وثاني شيء هو توقيع اتفاق أمني لتعاون الدولتين حول الأمن بشريط الساحل، وقد (قد) تسمح الجزائر باستخدام آليات عسكرية تركية في الحدود الجزائرية- المالية.
إن قراءتنا لبيان الخارجية التركية إبان تحرير الكركرات كانت دقيقة إذ أكدنا على أنه تنبيه للمغرب أكثر منه التزام بقرارات الأمم المتحدة، وأن تركيا تبتز المغرب منذ قرار المغرب تعديل الاتفاقية التجارية مع تركيا كرد فعل مغربي سيادي ضد ضغط أردوغان بشخصه لاقصاء المغرب والامارات من قمة برلين.
هذه قراءة لمعرفة رهانات المملكة ومساعدة الامارات وعلاقات تركيا مع الجزائر.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :