ifada إفادة

ifada إفادة


بين محمد باهي وراضي الليلي، المغرب بحاجة لصحافة وطنية حقيقية

الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 14:56 , افادة
بين محمد باهي وراضي الليلي، المغرب بحاجة لصحافة وطنية حقيقية
بقلم: سعيد جعفر

بين رفض محمد باهي حرمة اقتراح هواري بومدين بقيادة البوليساريو و دعاية محمد راضي الليلي للبوليساريو، أكثر من مجرد أسلوب وقناعة شخصين صحراويين أحدهما اختار الوطن والثاني اختار اللاوطن،
لكن ما بينهما أعمق من ذلك بكثير، ما بينهما هو نجاح جهة وفشل الأخرى.
محمد باهي حرمة نجحت المسارات التي غشاها وانخرط فيها من جيش التحرير إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى جريدة التحرير ثم رسالة باريس، أن يكون صحافيا حاملا للوطن من موريتانيا إلى بغداد متمسكا به بأسلوب خاص ولو في حدود التماس الصعبة.
ومحمد راضي الليلي الذي بدأ رجل دعاية للدولة والنظام مقابل امتيازات لينتهي به الأمر معارضا! ثم مساندا ورجل دعاية للبوليساريو.
إن العميق في كل هذا هو طريقة التنخيب وطريقة صنع الآليات الوظيفية للمعارك الوطنية الكبرى ولحامليها، فالجهة التي انتقت راضي الليلي و وكلته بمهمة في مصلحة الأخبار الملكية لا تختلف كثيرا عن الجهات التي يوكل لها اختيار آليات وظيفية للمعارك الوطنية الكبرى والبروفايلات المناسبة لها.
هناك ضبابية كبيرة في ذلك وهناك مسالك مشوهة وحتى مشبوهة في ذلك تلتقي فيها الدولة بالأحزاب بالنقابات بالمؤسسات الدستورية، 
يحدث للأسف أن جهات كبرى في الدولة يقترح مسؤولوها عشيقاتهم لمناصب المسؤولية، وكثيرون يخضعون العملية لمعايير دائرة القرابة والولاء والتبعية.
إنها عملية مكلفة من مستويين، من مستوى هذر الطاقات ومستوى خسارات الدولة لفرص وإمكانات وربما لصورتها أيضا. وفي المحصلة قد لا يكون لراضي الليلي تأثير يذكر على مصالح المملكة وغلى شرعية قضيتها وعلى واقع تقدمها في التحرير، ولكن الخسارات المتأتية من مثل هذه الاختيارات المشوهة والمشبوهة تؤدي مجتمعة إلى خسارة كبيرة.
ولعمري أن أم الخسارات كذلك هي التبديد المؤلم لطاقات وكفاءات عاكستها معايير دائرة القرابة والموالاة ويمكن تصفح سير هؤلاء الذين انتظروا طويلا ليجدوا الانصاف في أماكن أخرى للوقوف عند حجم الخسارة المزدوجة.
عندما انطلق محمد باهي حرمة من قبيلة "إدو علي" بين الأطلسي ونهر السينغال، لم يكن في جيبه كتيب لتعلم الوطنية أو كان على موعد مع امتيازات ضخمة في دار البريهي تحت حرارة خيوط معينة، صحيح أن أثر محمد بابانا النضالي والسياسي كان حاضرا، لكن لا مدرسة ولا كوليج ولا ليسي ولا أكاديمية نظامية علمت باهي حرمة كيف يجعل من البندقية وطنا ومن القلم وطنا.
لقد كانت المحن المؤلمة كافية من أن تجعل من محمد باهي معارضا وثائرا وحتى منتقما ولكن يبدو أن هاته الكيمياء الوطنية التي أشبعها جيش التحرير والاتحاد الاشتراكي وجريدة التحرير بمزيد من الوطنية كانت حاسمة في أن يحمل باهي الوطن في قلبه في كل العواصم التي كلف بأن ينقل لها تجربة "التحرير" التي كان أحد مهندسيها و مؤسسيها.
يمكن أن نضيف للكبير عبد الرحمان منيف أن محمد ليس فقط عروة الزمان الباهي ولكنه أيضا عروة الورد وعروة الوطن، ويحق ايضا أن نقول انه نتاج خالص لما يجب عليه أن تكون قنوات خدمة الوطن وإنتاج رموزها وفاعليها.
وفي الحقيقة في هذه النقطة نظام سنقولها مدوية وبصوت مفتوح:
سطوب باسطا إنكم تدمرون الوطن ومصالح الوطن باختياراتكم المشوهة لوظيفة السلطة الرابعة وحامليها.
إذ ما معنى أن نجعل من التفاهة خطا تحريريا وسياسيا وثقافيا، وما معنى أن نخلق جيوشا من الانتفاعيين في السياسة والإعلام والاقتصاد وكثيرون منهم لا يعرفون حتى أين يوجد الوطن في عقولهم أو بطونهم أو قلوبهم أو جيوبهم؟
هذه مشكلة حقيقية وقد أثبتت التجارب والمحن الأخيرة منذ مطالبة الممثلة الدائمة سوزان رايس على عهد اوباما بتوسيع مهام المينورسو ومخيم اكديم إزيك ووباء كورونا وتحرير معبر الكركرات أننا نحتاج صحافة وصحافيون وسياسة وسياسيون وطنيون منخرطون ومشتبكون مع الوطن.
ألم يكن محمد باهي حرمة سياسيا ووطنيا منخرطا عضويا ومشتبكا مع الوطن وقضاياه العليا؟

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :