ifada إفادة

ifada إفادة


المغرب في مواجهة أمريكا

الخميس 12 نوفمبر 2020 - 13:28 , افادة
المغرب في مواجهة أمريكا
شامة درشول

"يوم اقترح علي الرئيس أوباما تولي منصب سفير بالمغرب وافقت، أخبرني أنه يريد رجل أعمال سفيرا له هناك، توليت المنصب في فترة مضطربة(في اشارة الى تداعيات الربيع العربي) أخبرني الرئيس أنه في منزل صاخب نحتاج دوما إلى غرفة تحافظ على هدوئها(في اشارة الى المغرب)"، وختم دوايت بوش خطابه الذي القاه في منزل القنصل العام بالدار البيضاء والذي لا تزال جدرانه تحتفظ بلقاءات روزفلت وتشرشل، بالتنويه بالطريقة التي اختارها المغرب للتعامل مع التغيرات بالمنطقة. 


إعلان بعض الشركات الامريكية عن تطوير لقاح لعلاج كورونا بعد "إسقاط" ترامب، هو انعكاس لنفس الفلسفة التي حملها "سفير أوباما" في خطابه، فلسفة تقوم على جعلك تشعر باللاستقرار لتطالب بالاستقرار، ويسهل فرض الشروط عليك وقتها، لكن امريكا المؤمنة بنظرية التطور في كل شيء، تؤمن ان من يستطيع "البقاء" في فترة اللاستقرار، ستعتبره "الغرفة الهادئة"، التي ستحرص على التعامل معها على أنها "الورقة التي قاومت لتنجو من الحرق". 
بمعنى أكثر تبسيطا، ليست أمريكا، ولا رئيسها الحالي او السابق او من سبقه من بيده تحديد مصير المغرب او غيره من الدول في المنطقة، بل هذه الدول، وقدرتها على اجتياز "فلسفة اللاستقرار" التي تحترفها أمريكا ودول الغرب، والخروج منتصرا من صراع البقاء هو ما ينقذ هذه البلدان من أي تغيير يفرض عليها، ففي نهاية المطاف أمريكا لن تقف لا بجانب الحاكم، ولا بجانب المعارض، ولا بجانب المعتقل، ولا بجانب الحقوقي، بل ستقف بجانب من يخرج سالما من صراع البقاء، لأن كل ما يهم أمريكا هو الحفاظ على مصالحها في المنطقة، وان يكون صانع القرار الحالي، او القادم، لا يعاديها، ولا يعادي اسرائيل. 
وبناء عليه:
-الاعتقاد بأن فترة حكم بايدن ستعيد "أجندة أوباما" الى الواجهة وانها ستكون استكمالا للربيع العربي وعودة للاخوان المسلمين اعتقاد خاطئ، لأن امريكا اليوم بترامب او ببايدن هي تتعامل مع من خرج من عملية الفوضى الخلاقة من الأنظمة سالما، وأثبت رغم كل الهزات انه قوي بما يكفي ليكون حليفا لها 
-الاعتقاد بأن صعود بايدن هو توقف لصفقة القرن التي اتى بها صهر ترامب هو اعتقاد صحيح وطبيعي لان كل ادارة امريكية جديدة تاتي لتعيد النظر فيما سبق، تبقيه او تلغيه، لكن الاعتقاد بأن صعود بايدن سيؤزم العلاقة مع إسرائيل، ومع الدول العربية التي اختارت التطبيع الكامل معها، هو اعتقاد ساذج، ارجعوا الى تصريحات بايدن، بل ارجعوا الى تصريحات نائبته وستجدونها مليئة بعبارات من قبيل"أحب اسرئيل...سنقف دوما مع اسرائيل اولا...أنا صهيوني وانا فخور بان اكون صهيونيا". 
-ترامب كان صديقا شخصيا لنتنياهو، وابنته اعتنقت الديانة اليهودية لتستطيع الزواج بيهودي نافذ وثري مثل كوشنر، لكن هذا لا يعني ان بايدن لا يتمتع بصداقة شخصية مع عدد من صناع القرار باسرائيل بمن فيهم رئيسها وليس فقط رئيس الوزراء فيها 
-إسرائيل كانت سعيدة بترامب، وايضا هي سعيدة ببايدن، بالنسبة لها ترامب الرجل الذي كان عمليا، وسريعا في تنفيذ قرارات كانت مكتوبة واخرجها هو الى الواقع(مثل فتح سفارة امريكية بالقدس)، واسرائيل سعيدة ببايدن لانه بالنسبة لها الرجل الذي سيساعدها على تخفيف التوتر الذي احدثه ترامب بين اسرائيل والعالم
-الاعتقاد بأن عملية التطبيع مع إسرائيل ستتوقف بمجرد رحيل ترامب وصعود بايدن هو اعتقاد شديد السذاجة، عملية التفاوض من اجل اتفاقيات التطبيع لا تزال مستمرة وستستمر، الفرق هو ان ترامب كان يضغط علنا، وبايدن سيفاوض سرا 
-الاعتقاد بأن بايدن سينقلب على الإمارات، و السعودية، اعتقاد خاطئ لأنه لا يتماشى مع فلسفة أمريكا"كل من خرج من تجربة اللاستقرار سالما او قاوم او لا يزال يقاوم فأمريكا ستبقي علاقتها به من أجل مصالحها"، الامارات استوعبت الدرس في عهد اوباما، وجربته في عهد ترامب، وباتت اكثر نضجا في عهد بايدن، والسعودية حليف لا يمكن لأمريكا الاستغناء عنه، ومصر أيضا بلد تحتاجه أمريكا، ولا يخرج عن هذا لا الأردن ولا المغرب، ولا حتى قطر 
-النظر الى أمريكا بايدن بنفس النظرة الى امريكا اوباما هي نظرة خاطئة، امريكا اليوم مثقلة بمشاكلها الداخلية، ولها منافسان قويان على قيادة العالم (الصين وروسيان) وتسعى الى "الشفاء" ومداواة روح امريكا كما قالت كاميلا هاريس، واوروبا منكمشة اليوم، وتائهة وسط مشاكلها الداخلية، والاقتصاد العالمي متضرر، والرهان على ان صعود بايدن هي فرصة ل"الانتقام" من الانظمة بإعادة طرح ملف حقوق الانسان، واستعادة "الجماعة" لنفوذها هو رهان خاطئ
-انتقال تنظيم الجماعة من مصر، الى قطر، ثم تركيا، يعني انها أداة في يد من يحولها الى قوة، بمعنى انها ليست قوة بحد ذاتها، بل هي أداة يتم تحويلها الى قوة، اي انها تحتاج دوما الى الاخر لتستمد قوتها منه، فتظل تنظيما يصعب تحوله الى نظام بدون مساعدة 
-كل من عاش، او آمن، او شارك، او صدق، رياح الربيع العربي مطالب اليوم بالقيام بنقد ذاتي حول العشر سنوات الاخيرة على الأقل، وربما وقتها عليه ان يسائل نفسه:"هل نحن فعلا نؤمن بحقوق الانسان؟ هل الحقوق التي نريدها هي نفسها التي يتحدث عنها الغرب ام نجتزئ منها المثلية الجنسية ونحافظ على بقية الحقوق؟ هل انتفاضتنا ضد التشهير هي فقط حين يمسنا. ك"معارضين" ولا يهمنا حين يمس اخرين لا ينتمون الى "الشلة"؟ هل التشهير بالدولة نرفضه طالما بني على اعتقادات وليس على أدلة ام ان الامر يتعارض مع مفهومنا لحقوق الانسان؟ هل نحترم كل المبادئ ام هي تتجزأ حسب منظورنا؟ ما الذي كسبناه طيلة العشر سنوات الاخيرة؟ هل ساهمنا في تراجع المكتسبات التي سجلت على مستوى حقوق الانسان وتسببنا في "تعنت الدولة"، ومنحنا الفرصة للحرس القديم في ان يقول للحرس الجديد ان الشعب ليس جاهزا بعد ليحكم نفسه بنفسه؟
أسئلة كثيرة نحتاج طرحها على انفسنا حول العشر سنوات الماضية، وكيف انتقلنا من تحقيق مكتسبات على مستوى حقوق الانسان الى فقدان هذه المكتسبات، وكل جواب يتضمن فقط دور الانظمة في هذا التراجع دون نقد ذاتي لأساليب النضال، والترافع، والضغط، سيكون جوابا مضللا، ولن يزيد سوى من تراجع أكبر لمكتسبات دفع مناضلون سابقون ثمنها من أرواحهم، وسنوات عمرهم. 
وإلى ذاك الحين، على المغرب أن يتذكر دوما وهو يستعد لعلاقة جديدة مع أمريكا بايدن أنه:
-وحده المغرب يتذكر انه كانت الدولة الأولى التي اعترفت باستقلال امريكا، أمريكا لا تتذكر من ماضيها الا ما يفيد مصالحها اليوم وغدا
-التخلي عن وهم الاستثناء المغربي، فشيء واحد يبعد المغرب عن مزاجية أمريكا ودول الغرب هو "الاستباقية" والتخلي عن عقلية "حتى يكون الدم ونجيو". 
-ملف حقوق الانسان ليس مطلبا أمريكيا ولا فرنسيا، بل هو مطلب اقتصادي قبل ان يكون انسانيا، الاقتصاد ما هدى اوروبا وامريكا الى فلسفة حقوق الانسان، وحرية الفكر والتعبير المرتبطة بتعليم جيد تساعد على الابداع، والابداع اساس الاقتصاد 
-التخلي عن وهم السوشل ميديا وايقاف هذا النزوح نحو الديجيتال، الانفتاح على التكنولوجيا لا يعني التخلي عن التوثيق
-الانترنت ذاكرته ضعيفة ومضللة، الحقيقة توجد في التوثيق، التوثيق جزء من امننا القومي وليس مجرد رفاهية
-التخلي عن الاعتقاد بأن موجة الربيع الثانية ستأتي من السوشل ميديا كما أتت سابقتها، لأن سابقتها يقال كذبا انها اتت منها، ولان موجة الربيع الاولى كانت ستنطلق من سيدي افني 2008، ولان الموجة الثانية كانت في حراك الحسيمة 2017، ولأن اي موجة مرتقبة ستأتي من المناطق المتوترة المجمدة frozen conflict zones 
-موجات التوتر القادمة ستأتي من تحريك ورقة المناطق المتوترة المجمدة ، وليس من السوشل ميديا، السوشل ميديا اداة للتعبئة ضمن ادوات اخرى وليست منطقة توتر!! 
-اعادة الاعتبار للصحافة، والصحافة ثم الصحافة، ودائما الصحافة
-أي قتل للصحافة التي تنتج محليا (مكتوبة، تلفزيون، راديو، وكالات)، لصالح الاكتفاء بالصحافة الرقمية والسوشل ميديا هو إعدام لواحدة من الخدمات اللاعسكرية التي تحتمي بها الدول من الاخر. 
والحديث يطول...لكن حقيقة واحدة ستظل قائمة:"قد تنتج الصين المرض، وتحرص امريكا على ان تكون السباقة لانتاج العلاج. كواحدة من طرقها الناعمة لتحافظ على هيمنتها اللاعسكرية في صراعها لمنع انتقال القوة من الغرب الى الشرق(اسيا)، لكن وحده الحريص على تحصين المناعة الذاتية من سيكون قادرا على الاستمرار في لعبة اللاستقرار الأمريكية". 

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :