ifada إفادة

ifada إفادة


"حصلة" دوزيم وآل عيوش أمام ذاكرة الحي المحمدي العريق

الإثنين 19 أكتوبر 2020 - 15:14 , افادة
الكاتب: عبد الله امعاشو

مشدوها تابعت الشريط الوثائقي الذي عرضته القناة الثانية ليلة أمس الأحد ضمن سلسلة حكايات إنسانية. والشريط من إنتاج القناة وذائع الصيت نبيل عيوش.
لم يكن أفق انتظاري يتوقع تحفة فنية ولا عملا جادا منذ الإعلان عن هذا الشريط، لكنني ذهلت لمستوى الابتذال والتدني الذي تمت به معالجة ظاهرة تاريخية وعمرانية وثقافية... من حجم وطبيعة "الحي المحمدي".
ورجعت أيضا لبعض حوارات المخرجة التراب التي تقول بأنها اشتغلت لمدة سنة من داخل الحي مع شباب اختارتهم بعناية لربطهم بتاريخ الحي ولإعادة الاعتبار لهذا الحي الأسطوري على حد تعبيرها..
لكن النتيجة التي عرضتها قناتنا العمومية أمس وادخلتها عنوة لبيوتنا بما فيها بيوت آبائنا وأمهاتنا وأعزائنا بالحي المحمدي.. أقل ما يمكن أن توصف به أنها إهانة لهذا الحي العريق ولرموزه الوطنيين وفاعليه الثقافيين والاجتماعيين ولطاقاته الإبداعية العظيمة...
إن الشريط وما قدمه من نماذج وما روج له من كليشيهات وما بأره من ظواهر .. علاوة على الأسلوب السطحي والخام في التناول والمعالجة تتطلب جبرا للضرر في حق حي عريق ورجالات ونساء وشباب من خيرة أبناء الوطن. 
لم أستغرب أبدا أن نبيل عيوش منتجا لأنني أدركت قبلا أن الرجل وآله لهم فلسفتهم في الفن المبنية على مقايضة البؤس والفضيحة بالأورو.. لكنني مستغرب أن يتم عرض الشريط بكل ما يتضمنه من انحطاط وقذف ومس بالمشاعر في قناة عمومية..
لقد تم سب ناس الغيوان وهي المجموعة الغنائية التي ألهمت الملايين ليس في المغرب فقط بل عبر العالم وهي مدرسة لا زالت مستمرة إلى اليوم..
وتم اختيار نماذج منحرفة من بعض المراهقين والشباب تتفاخر بكل موبقات الانحراف وتقديمها بشكل بطولي دون احتراس أو تحفظ كنماذج يفتخر بها امام ملايين المراهقين والشباب..
أما عنوان "الحصلة" الذي تم انتحاله من إحدى روائع المشاهب فهو لا يتماشى مع مضمون ولا أهداف الشريط.. والغاية من اختياره ومن تأثيت الشريط بموسيقى المشاهب هو ذر الرماد والخلط. فكلمات الفقيد محمد باطما أعمق وأرقى من هكذا سياق.
الخلاصة أن هذا الشريط فضيحة موثقة أنجزها تجار لئيمون وقبضوا ثمنها بمختلف العملات بما فيها الدرهم.. لكن الذي يدمي القلب أن عرض هذه الفضيحة في وقت الذروة في قناة عمومية مغربية يشكل عملا تخريبيا أكثر من التجارة الفاسدة..
أما الحي المحمدي وتاريخه وذاكرته فهو اكبر من المتاجرين الأنذال ومن المخربين الأقزام..

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :