ifada إفادة

ifada إفادة


هل يصارع "الأزمي" حصان طروادة القرن 21 !!

الخميس 15 أكتوبر 2020 - 10:57 , افادة
هل يصارع
الكاتب: شامة درشول

إلى من كان الأزمي يوجه الحديث وهو يصرخ أن "مؤثري فيسبوك" يجب إسكاتهم وأن المصداقية عليها أن تكون للمؤسسات وما سماها بالإعلام الجاد؟. ومن يقصد بالمؤسسات؟ ولماذا طالب اليوم بالضبط ب"إعلام جاد" بعد أن كان حزب العدالة والتنمية وعلى لسان وزيره للاتصال انذاك مصطفى الخلفي يرفع شعار "لا ديمقراطية بدون اعلام ولا اعلام بدون اعلام رقمي؟"، ولماذا انقلب الازمي على "زمن الخلفي" الذي كان في خطاباته يعدد فوائد فيسبوك، ويعتبر ان "مواطنيه" هم صوت الشعب؟ 
لم يكن الأزمي في غضبة الدبخشة يخاطب لا الشعب، ولا الفيسبوكيين، ولا حتى البرلمان. يعرف جيدا إلى من كان يرسل ب"تهديداته"، ولمن كان يقول:"الشعب هو نحن، نحن القادرون على تجييشه، ونحن القادرون على إخراسه، والحديث يجب أن يكون معنا نحن، ونحن فقط، وأي إنصات خارج دائرتنا فهو لا يهددنا نحن الذين نمسك بالشعب، والبرلمان، والحكومة، ويهدد "المؤسسات". 
والمؤسسات التي يقصدها الأزمي وإخوانه لا تخرج عن ثلاث:"القصر، إمارة المؤمنين، والمخزن". 
لم يكن الأزمي غاضبا من يونس دافقير، أو عمر الشرقاوي، أو غيرهما، بل كان غاضبا من تسرب سلطة الإخوان على الشبكات الاجتماعية من أيديهم، وعودتها إلى "الأغلبية الصامتة"، إلى الشعب! 
اختار الازمي انطلاق قطار الانتخابات الامريكية والذي بدأ يميل لصف جون بايدن ليخاطب الدولة غاضبا، وفي غضبه قال الكثير مما حاولوا تحمله اثناء حكم ترامب، وينتظرون بايدن ليقولوه علنا!! 
غضب الازمي حتى "تدبخش"، لأن الوهم الذي على اساسه يبتزون الدولة أي انهم هم الشعب، وان موجة الربيع المنتظرة ستأتي كما سابقتها من العالم الافتراضي، وانهم هم وحدهم القادرون على "حماية" الدولة ومؤسساتها من "غضب الشعب"، فضحه الشعب نفسه، والمواطنون والنشطاء الرقميون هم امتداد لهذا الشعب. 
في لقاء على قناة DW أجري عشية انتخابات 2016، حول:"التواصل الرقمي في الانتخابات التشريعية بالمغرب"، وكيف تحول إلى عامل استقطاب للصوت الانتخابي، وإلى أي مدى تعد الشبكات الاجتماعية في المغرب عامل تأثير في العملية الانتخابية. قلت فيما قلت فيه إن المحسوبين على التيار الإسلامي وعلى رأسهم الpjd أقوياء على ساحة الشبكات الاجتماعية لأنهم فطنوا إلى أهمية هذا الفضاء مبكرا، وأن باقي الأحزاب، وأيضا الدولة، لم تنتبه الى أهميته إلا متأخرا. 
مأزق العدالة والتنمية ومن وراءهم اليوم هو في أن الشبكات الاجتماعية اليوم لم تعد لهم وحدهم، وأن خطأ الامس تم تصحيحه اليوم، والدولة، والمواطنون، وليس فقط الاحزاب والنشطاء، باتوا حاضرين في الشبكات الاجتماعية، وان لم يكن حضورا كافيا مادامت "الامدادات" لا تزال تأتي من مصر و تركيا، وليس فقط #قطر وأمريكا كما كانت بالأمس، لكنه على الاقل حضور يزعج إخوان الازمي. 
في اللقاء مع DW، لم يكن الوقت كافيا لشرح أنه في الحقيقة حزب العدالة والتنمية وذرعه الدعوي حركة التوحيد والإصلاح، تلقوا مثلهم مثل جماعة الاخوان المسلمين في مصر، فروعها في باقي الدول، توصية من إدارة أوباما وهيلاري بملء "الساحة الرقمية"، هذه حقيقة نعرفها نحن الذين نعرف الكثير عن أبجديات الربيع العربي، وفزاعة العالم الرقمي، مهما حاول اخوان الازمي التكذيب، والتضليل، والقمع والتشهير. 
وصية أوباما وهيلاري كانت احتلال" الشبكات الاجتماعية، والتي تحولت من مجرد platform للنشر، الى اداة للحشد، والتأثير، سميت الشبكات الاجتماعية "قوة الشعب"،وسميت المدونات الإعلام البديل، ولهذا ليس من باب الصدفة ان الأزمي هاجم "النشطاء الرقميين"، و"المواطنين الرقميين"، (هكذا كانوا يسمون قبل موضة influencers والfans )، وليس من باب الصدفة انه اليوم يطالب بالانصات فقط ل"الإعلام الجاد"، وطبعا جريدة الاخبار، والاحداث المغربية، وLe siteinfos و Le360، وبرلمان كوم، ليست إعلاما جادا في عرف الأزمي وصحبه، فهي لم تخرج من رحم المدونات التي استفادت من صفقة الخلفي، ورضا إخوانه عليهم.
من هذا الباب أيضا نفهم لماذا حالما صعدوا الى الحكم تحولت الشبكات الاجتماعية التي كانت منبرا حرا تتبارى فيه جميع الافكار، الى منبر للصوت الواحد، صوتهم، مشكلتنا كمغاربة اننا ننسى، وذاكرتنا ضعيفة، والا تذكرنا ان اسلوب التشهير الالكتروني ظهر فور صعودهم الى الحكم، وتحول الى الية للقمع، قمع "المارقين"، "الزنادقة"، وما اتهام البعض بأنهم يحصلون على مقابل مادي الا امتداد لالية القمع هاته. 
في نفس اللقاء على DW قلت ان البكاء السياسي الذي قام به بنكيران، كان في نفس التوقيت الذي مارس فيه اوباما البكاء السياسي، لذلك لا يجب ان تقرأ غضبة الأزمي الدبخشية خارج الانتخابات الأمريكية التي انطلقت أطوارها، وأنه حين كان يتحدث عن اخراس "المؤثرين"، ويطالب ب"المؤسسات"، وب"الإعلام الجاد"، وينتقد ما سماها بلجنة ملكية، هو في حقيقة الأمر يهدد الدولة، ويساوم على "مغرب ما بعد ترامب". 
خرجة الأزمي تنذر بأنه ان كانوا اخذوا الشعب رهينة، ويطاردونه حتى في منبر لم يجدوا غيره ليسمعوا صوتهم إلى "المؤسسات"، بل تنذر أيضا أنهم اليوم يريدون أخذ المؤسسات نفسها رهينة. 
صمام الامان للدولة هو الشعب، الشعب هو القادر على حماية مؤسسات القصر، وامارة المؤمنين، والمخزن من مساومات المقامرين على السلطة، والدولة عليها ان تفهم أنها هي من يجب ان ينتصب حارسا لحرية التعبير لا عليها، لذلك يجب الافراج عن الصحافة، والمجتمع المدني، والثقافة، أما الشبكات الاجتماعية فعليها ان تظل منبر الاغلبية الصامتة.
يقال ان الحقيقة تقال على لسان المخمور والغاضب، والأزمي قال الكثير في غضبة الدباخشة، اليوم يريد اخراس من يختلف معه من المواطنين، وغدا سيطالب باخراس المؤسسات نفسها. 


شكرا الأزمي...كشفت الكثير!! .

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :