ifada إفادة

ifada إفادة


قضية عمر وممارسة الوصاية على المغرب!

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 21:26 , افادة
قضية عمر وممارسة الوصاية على المغرب!
حنان رحاب

معلوم ان وسائل الإعلام الدولية والأجنبية، تتعامل بأقصى درجات الحيطة والحذر مع قضايا التحرش والاغتصاب المرتبطة بالنوع الاجتماعي، من أجل عدم السقوط في أحكام قيمة يمكن أن تمس سمعة النساء اللواتي يقلن انهن كن عرضة للتحرش أو الاغتصاب.. 
عندما يتعلق الأمر بقضية على التراب الفرنسي مثلا، فوسائل الإعلام لا تتواني في التعاطف مع الضحية المفترضة، ولا أحد يجرؤ على القول إنها "مدفوعة" من جهات معينة، لكن عندما يتعلق الأمر بقضية مشابهة ولو قليلا في بلداننا فإن ذلك لا يعدو أن يكون "مؤامرة من أجهزة الدولة العميقة من أجل الإجهاز على المناضلين".. وكأن الأمر عبارة عن محاولة متعسفة لترسيخ فكرة ذهنية سلبية عن بلداننا، أو محاولة للدفاع عن أصدقائهم الذين يقاسمونهم نفس القيم والأفكار والأجندات. 
ولما يأتي شخص ويعاكس هذه الصورة الذهنية يحاولون اخراسه عبر اتهامات العمالة وخدمات أجندات المخزن وعدم الدفاع عن حرية الرأي والتعبير وغير ذلك من الترهات.. 
ولهذا كان موقف النقابة الوطنية للصحافة المغربية واضحا، بإدانة التوجه الذي صارت عليه بعض وسائل الإعلام الأجنبية وبعض المنظمات غير الحكومية، "التي أصدرت حكمها في ملف شبهة الاغتصاب، متهمة الزميلة المشتكية بالتورط في مؤامرة ضد عمر الراضي، بدون التوفر على أية دلائل قانونية، ما يجعلها، عمليا، خارج منظومة الكونية لحقوق الإنسان، لأنها تصدر حكما مسبقا، يناقض حق المرأة في الدفاع عن نفسها ضد الاغتصاب والاعتداء".. 
مع كامل الأسف، بقليل من التمحيص يمكن أن نقدم قراءة نقدية لما ورد في تحقيق منشور على جريدة هيومانيتي وميديا بارت. "التحقيق الصحافي" حاول بكل الوسائل أن يثبت أن المشتكية حفصة بوطاهر تشتغل لفائدة جهة معينة وأن هناك من دفعها للعب دور ما، عبر ربط أحداث لا رابط بينها بشكل نهائي والتعسف في قراءتها ومن له اطلاع ولو بسيط على ما يجري في الوسط المهني سيعلم أن جزء كبيرا ما ورد لا يعدو أن يكون محاولة لتحوير الحقائق ليس إلا، ما يبين عجز الصحافيتين على الإتيان بدليل قوي ودامغ يثبت ادعاءاتهما. 
ونحن هنا لا نصدر حكما في القضية بقدر ما نصدر حكما في عمل صحافي، وأي إعلامي نزيه ومتمرس سيعلم أنه تضمن عددا من المعطيات المغلوطة ولم يخضع لمعايير التحقيق الصحافي النزيه، وإنما خضع لوجهة نظر كاتبتيه اللتيان انطلقتا من فرضية حاولتا تأكيدها بكل الوسائل.. ولا احتاج طبعا إلى التذكير بمواقف السيدة روزا الموساوي من المغرب وقضاياه الاستراتيجية لأن هذا أمر معروف ولا يحتاج سوى إلى بحث صغير على الانترنيت لكي نعرف أنها تعارض بكل الأشكال المتاحة سيادة المغرب الشرعية على صحرائه مثلا. 
مشكلة الإعلام الفرنسي على الخصوص أو جزء منه، لا يريد أن يفهم أن زمن ممارسة الوصاية على البلدان انتهى وأن زمن إعطاء الدروس لنا في الديمقراطية وحقوق الإنسان انتهى، و أنه لا يمكنه الاستمرار في رسم صورة غير صحيحة لنا إرضاء للمتابع وإرضاء لبعض الأجندات الصغيرة هنا وهناك. 
مشكلة الإعلام الفرنسي أنه يتحدث عن الديمقراطية وحرية التعبير في بلدنا، وينسى أو يتناسى في بعض الأحيان مناقشة هذه الإشكالية المتعلقة بالإعلام في فرنسا نفسها. إشكالية تناولها المخرجان جيل بالباستر و يانيك كيرغوت سنة 2012 في فيلمهما كلاب الحراسة الجدد الذي تناولا فيه عددا من الإشكاليات التي تهدد قيم التعددية وحرية الرأي والتعبير في فرنسا.. وهو الفيلم الوثائقي الذي تم منعه من البث على قنوات القطب العمومي الفرنسي رغم أنه حقق مشاهدات عالية في قاعات السينما..

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :