ifada إفادة

ifada إفادة


أنشطة الترفيه في زمن كورونا

الخميس 02 يوليو 2020 - 20:40 , افادة
أنشطة الترفيه في زمن كورونا محمد ايت الحلوي باحث في مجال الطفولة والشباب

لقد شكل اجتياح فيروس كورونا المستجد لمعظم دول العالم فن لم نقل كلها ،تحولا كبيرا في نمط عيش الدول الغنية منها والفقيرة على حد سواء ،هذا التحول أدى الى توقف نبض الحياة في العديد من القطاعات الحيوية بالدرجة الأولى ،خاصة الاقتصادية مع استمرار  بعض الوظائف في أداء  مهمامها رغم تطور الحالة الوبائية وهو ما دفع أيضا مقاولات الى تغيير وتوجيه نشاطها لتلبية الطلب الأني الذي فرضته حالة الطوارئ الصحية وبالتالي تحقيق ارباح مالية في ظل الأزمة .
   وبفعل ما فرضته هذه الوضعية من إجراءات وقائية واحترازية تبعا للتوصيات الصحية ،خاصة مسالة التباعد الإجتماعي أو الجسدي وهي ظاهرة جديدية وغريبة على سكان العالم الذين شملهم المرض كما أنها غير منسجمة مع طبيعة الإنسان المعتمدة على ما هو اجتماعي، ما أدى الى ظهور وسائل واليات بديلة  لضمان استمرار أداء المهام لدى العديد من المرافق الإدارية والاجتماعية  عن طريق توظيف التكنولوجيا  للعمل عن بعد .
 من جانب اخر فقد أدت جائحة كورونا الى الغاء كل التظاهرات التي كانت مبرمجة ما بين الفترة الربيعية والصيفية :نذكر على سبيل المثال لا الحصر -الألعاب الأولمبية التي كانت مقررة في طوكيو شهر يوليوز ،الغاء أو تأجيل  التظاهرات العالمية والوطنية  الرياضية والفنية والثقافية ، إنهاء المواسم الرياضية للعديد من البطولات لجميع التخصصات الرياضية الجماعية أو الفردية ، ألأمر الذي أدى الى توقف كافة الفضاءات الرياضة والثقافية والفنية بدون استثناء عن ممارسة نشاطها، كما الغيت العديد من ألأنشطة خاصة التي تنظم خلال العطل المدرسية و أصبحت برامج عطل الأسر تتارجح بين الإلغاء والتأجيل مع ما تفرضه الظروف الصحية من تقليص أعداد المستفيدين من خدمات السياحة وتوجيه الطلب نحو السياحة الداخلية كبديل لإنعاش هذا القطاع الذي تضرر بشكل كبير غير مسبوق ولنا أن نتصور حجم الضرر الاقتصادي والاجتماعي الذي سببه هذا التوقف المفاجئ للعديد من المقولات الرياضية والفنية  أو شركات الصناعات الرياضية وانشطة الأعمال الفنية والثقافية والأنشطة المرافقة لها كالإشهار والبث التلفزي علما بأن  هذه المؤسسات والفضاءات تشغل نسبة هامة من اليد العالمة .
ولم يقتصر تأثير الجائحة على الضرر المادي بل هناك ضرر معنوي خلفه توقف أو إلغاء انشطة  وبرامج الترفيه خاصة الأضرار النفسية لدى الفئة التي كانت تستفيد من تلك الأنشطة والتي كانت تعتبر ضرورية للترويح عن النفس في الظروف العادية فما بالك ونحن نعيش حالة من التقيد بالإجراءات الوقائية خاصة وضعية الحجر الصحي .
إن انشطة  الرياضة و الترفيه كانت أول ضحايا جائحة كورونا حيث ان المؤسسات  و المقاولات التي تعنى بذلك كانت من بين المجالات الأولى التي  طبقت عليها حالة الطوارئ الصحية وبالتالي أغلقت أبوابها مبكرا نظرا لطبيعة أنشطتها التي يستحيل تطبيق التباعد الجسدي بها ،كما ستكون  اخر مجال سيتم رفع الحجر عليه كذلك .
من ناحية أخرى فإن وضعية الحجر الصحي خلفت أثارا سلبية لدى فئة فئة عريضة لمجتمع خاصة الأطفال والشباب والتي تضررت بشكل كبير خاصة عندما يتعلق الأمر بأنشطة الرياضة و الترفيه حيث توقفت كل النشطة سواء لدى الممارسين داخل الفضاءات المخصصة لذلك أو لدى المؤسسات والمرافق كما ان طبيعة العديد من الأنشطة لا يمكن توظيفها عن بعد .
فإذا كانت جل القطاعات خاصة الاستهلاكية قد استطاعت تطوير الياتها للحفاظ على مكانتها في السوق وبالتالي تلبية طلبيات الزبناء عبر الشراء عن طريق الأداء عبر الأنترنيت أو المنصات الرقمية فإن انشطة الترفيه والرياضة وغيرها لم تجد نفس المسار وظلت تمارس داحل البيوت في ظروف مختلفة و غالبا ما يشكل الفضاء المنزلي عائقا لممارستها  إضافة الى ما تحتاجه من تفاعل بين أفراد المجموعات و بين المتلقي والمستقبل .
وحتى مع استئناف أنشطة الترفيه والرياضة في إطار إجراءات الرفع التدريجي لحالة الحجر الصحي فإن تلك الأنشطة لن تمارس بالشكل الذي اعتادت عليه من قبل لأن توقفها الحضوري كان له بالغ الأثر وتحتاج الى كثير من الوقت للتأقلم مع الوضع الجديد خاصة التقيد بإجراءات الوقاية .
وتبقى فئة الأطفال والشباب هي الأكثر تضررا بفعل حالة تقييد الحركة والمكوث بالبيوت حيث تحتاج هذه الفئة الى إعادة نسج العلاقات الاجتماعية خاصة وأن اهتمامات الشباب و الأطفال وما تحتاجه من وسائل للترفيه والترويح تصطدم بإجراءات عديدة منها : التباعد الجسدي و الإجتماعي و احترام الشروط الصحية وتقليص الطاقة الاستيعابية بالفضاءات مع أخذ الحيطة والحدر من تفشي الفيروس كما توصي بذلك المؤسسات المسؤولة عن تدبير هذه الجائحة .
أمام هذا فان البدائل لم تحظى باهتمام كبير لدى فئة الأطفال والشباب -مع استثناءات قليلة- نظرا لاستحواذ الألعاب الإلكترونية والشاشات الإفتراضية ووسائل التواصل الإجتماعي  على  اهتماماتهم بنسبة كبيرة جدا .
ولا شك أن المنظمات  الجمعوية التطوعية والتي تعتمد جل أنشطتها  التربوية والثقافية والفنية على التقارب الإجتماعي والتفاعل الحضوري بين مكوناتها وجدت نفسها –أيضا-في وضعية شلل لدى أغلب مكوناتها وتوقفت أنشطتها و برامجها بفعل حالة الطوارئ كما أن معظم إن لم نقل كل المشاريع التعاقدية مع الشركاء إما ألغيت أو أجلت لاعتبارات مالية تهم الجهات المانحة وهو ما سيجعلها غير قادرة على مواجهة التزاماتها المادية ونفقاتها التسييرية لضمان استمراريتها خاصة نحن نعلم أن  جزئا لا بأس به من هذه الجمعيات "تشغل يدا عاملة" لا بأس بها وتضمن لها دخلا .
فرغم المجهودات الطيبة و المبادرات الجميلة التي قامت بها بعض الجمعيات التربوية والثقافية والفنية لتنشيط الحياة التربوية والجمعوية عن بعد وملإ الفراغ القاتل  الذي خلفته هذه الجائحة فإن ذلك  لم يكن كافيا لسد الفراغ لأسباب كثيرة من بينها على سبيل المثال لا الحصر :
محدودية اليات التواصل وعدم وجود منصات رقمية خاصة متاحة 
غياب ما هو رقمي في برامج وأنشطة العديد من التنظيمات والإعتماد على ما هو حضوري وورقي 
استعمال اليات تواصلية مفتوحة للعموم لم يتم الاستئناس عليها من قبل 
غياب برامج موحدة والاقتصار على مبادرات متفرقة 
ندرة المهرات التقنية الرقمية الاحترافية والاقتصار على  مبادرات هاوية لضعف امكانياتها المادية ... الخ
ورغم كل ذلك فإن تمرين كوفيد 19 شكل طفرة نوعية لدى بعض فعاليات النسيج الجمعوي عبر ادماجه لتقنيات التواصل عن بعد واستعمال الرقمنة والتواصل المفتوح وتبادل الخبرات عبر الوسائط الإجتماعية التي مكنت فئة عريضة من المتتبعين من التعرف على برامج تربوية وترفيهية كانت مغمورة ولم تكن تجد لها صدى كما سجلت بعض الأنشطة ولوجا قياسيا لعدد المتتبعين والمتفاعلين عن بعد.
ومما زاد الأمر صعوبة التوقف المفاجئ لأنشطة الترفيه والرياضة التي كانت تقوم بها الجمعيات حيث الغيت انشطة و برامج لم يكن من الممكن تنظيمها بأي حال من الأحوال في ظل الوضعية الوبائية كما أدت الى خسائر من الواردات المالية وهو ما سيؤثر على خزينتها المالية وبالتالي إنهاء او تأجيل برامجها الى وقت لاحق. الأمر الذي يحتاج الى مواكبة  كبيرة لمرحلة ما بعد كوفيد 19 عن طريق اعتماد اليات جديدة ومبتكرة نذكر منها : مواكبة تلك التنظيمات عن طريق برامج داعمة لاستعادة أنشطتها وفق منظور جديد يستخلص الدروس من الأزمة الحالية و دعم قدرات العاملين فيما يخص الرقمنة واليات التواصل الحديثة .
خلاصة القول فإن حاجة الفرد الى برامج وأنشطة الترفيه تبقى ضرورية ومن بين الحاجيات الأساسية التي تساعد الإنسان على خلق توازن نفسي في علاقاته الإنفعالية وتخفيف ضغط الحياة اليومية و تنمية العلاقات الاجتماعية بين الأفراد لذلك فإن درس كوفيد 19 يحثم على الفاعلين الأساسين مراجعة مختلف المنظومات الموجهة لأنشطة الترفيه من أجل تكييفها مع مستجدات وسياق زمن كورونا المستجد لتجديد الأليات واقتراح بدائل تضمن ديمومة الأنشطة وتحافظ على روابطها الإجتماعية والإنسانية .
 
 
  

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :