ifada إفادة

ifada إفادة


من يتحمل مسؤولية خرق حالة الطواريء، الدولة أم نحن؟

الإثنين 13 أبريل 2020 - 19:56 , بقلم مصطفى المانوزي
رشيد السمكي

ونحن نترقب قرار الدولة المغربية بتمديد فترة الحجر الصحي ، بسبب عدم شمول الانضباط لسقفه المنشود ، ليطرح سؤال من يتحمل مسؤولية عدم تأطير المجتمع وعدم تربيته على المواطنة ، هل الدولة أم التعبيرات السياسية والهيئات المدنية ، مما يشرعن لإمكانية استرجاع الجدل القديم غير المتقادم الذي ظل مفتوحا حول نزعة تقديس الشعب أو تحقيره .

في الماضي كان للجدل والسؤال معناهما المقبول باعتبار الحس الوطني والمد التحرري ، فالشعب هو مصدر الحماس والتعبئة خلال السياق ، واليوم وبعد عقود من ذلك الشعور الوطني وتفاقم التناقضات والاصطفافات ، تحول السجال إلى موضوع الشرعية النضالية وتمثيلية الشعب والتعبير عن همومه المعيشية ، وصرنا جميعا نتصارع حول ادعاء النضال باسم الشعب والوكالة عنه ، والحال أن السؤال المطروح هو أن الفئات الكادحة من هذا الشعب لا تقاطع العمليات الانتخابية ; والأغلبية توزع أصواتها على الأعيان والمحافظين ، بمقابل أو دونه ، والنخبة الواعية وحدها تشارك بهدف أو تقاطع لأسباب ، إلى درجة أن "الحراك الفبرايري "، رغم أنه مجرد حالة نضالية أوضح أن الشعب الذي كانت ترفع باسمه شعارات « ،،،،،،يريد » لم يتجاوب جله مع هذه الفئات التي كان الشباب يرحل إليهم في أحيائهم الهامشية ، في إطار تفعيل نضال القرب ، ليعرضوا عليهم بضاعتهم الاحتجاجية دون جدوى ، ودون الحديث عن دور البلطجية الذين شكلت السلطة المحلية أغلبهم من الباعة المتجولين و من العاطلين ذوي المستويات المتدنية في التعليم ، دون تجاهل دور القمع المادي والرمزي وظاهرة التشكيك والتفكيك بالتخوين والتكفير ، مما يتطلب و يستدعي مراجعة مفهوم الشعب بإستحداث مفهوم جديد لحاملي مشروع التغيير أو الإصلاح بعد استقالة النقابي والسياسي بالتعاقدات والتسويات المنغلقة ، فلا يعقل أن تواصل القوى الحية ، كفاعلة رئيسية في عملية التغيير ، الخلط بين فعل التخطيط وبين فعل التنفيذ ،وكذلك بالنسبة لمدعي ومقدسي " الطبقة العاملة " والتي يختزلونها في المستخدمين وكذا الموظفين العموميين المنخرطين في الهيئات النقابية ، الذي " يهندسون " ، لعملية استدامة الإستمرار في عدم التمييز بين الطبقة في ذاتها والطبقة لذاتها ، وعندما يطلب منهم تأهيل أدوات التحليل وتصريف النظرية من اجل التغيير ، يكثفون بالاستنجاد بعملية تحديث وسائل الإتصال والتواصل ، والاعتماد كليا على " التعبئة " من وراء الستار ، وهي ممارسة فوقية وغير ديموقراطية بالمعنى التشاركي ، وكأني بهم يصدرون النداءات افتراضيا وينتظرون من يتقلفها في صيغة تعليمات وأوامر ، وما هي في العمق سوى ذريعة بكونهم أدوا واجبهم وساهموا بصيغة ما في تنفيذ الرسالة ! وهم غير واعين بأن رسالتهم شبيهة بالرسالة طي زجاجة مغلقة ، و التي يبعث بها غريق او محاصر في جزيرة ، قد تصل إلى البر أو لا تصل ، أو قد يفتحها فاعل ولا يقرؤها ، أو يقرؤها ولا يواصل رسالته المفترضة ، لأن الرسالة لا تحمل أي عنوان . قد تكون فرص كثيرة فاتتنا خلال الشطر الأول من فترة الحجر الصحي، مما يضطرنا إلى ضرورة الاستدراك ، فلا يكفي التملي باحتمال تغير العالم من تلقاء نفسه ، بل لابد من تمثل الأماني في صيغة حتمية ، وهذا لن يتأتى دون تملك حس نقدي من أجل التقييم والتقويم ، بنفس ثوري ، لأن رسالتنا الحقيقية ليست هي حفظ أحلام الماضي بل استعادة آمال الماضي ، وذلك باستحضار جدوى التوازن بين الحرية ، الحريات والتحرر ، وبين الأمن ، الأمن ضد الخصاص والحاجة الاجتماعيين ، والأمن ضد سيولة الخوف وبنياته ، لتكريس ضمان الحق في الحياة ، ولأجل استرجاع البعد الإنساني والاجتماعي في الهويات الحزبية والسياسات العمومية .

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :