ifada إفادة

ifada إفادة


مارادونا ومرضهم

الأحد 29 نوفمبر 2020 - 08:47 , افادة
                                  مارادونا ومرضهم
بقلم ملاك شهيد

إلى بعض المسلمين
حينما يُطلب منك الترحم على مسيحي فذلك لا يعني أنه بحاجة لرحمتك لأنه أصلا لا يؤمن بدينك.
حينما يُطلب منك الترحم على ملحد فذلك لا يعني أنه بحاجة لمغفرتك فهو أصلا لا يؤمن بإلهك. وإن آمن بوجود إله فسيكون بالتأكيد إلها عادلا يقيم القسط "من يعمل مثقال ذرة شرا يره ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره" وبالتالي الترحم لا يغير شيئا.
وخلاصة الأمر أن الاستغفار أو الترحم لا علاقة لهما ب"ميتافيزيقاك" بل هما فقط تعبير عن طبيعة نفسيتك أنت وعن إنسانيتك.

الترحم على مارادونا مثلا معناه أنك تقدر مساره. لقد وُلد تحت نفس السماء التي تدثرك. لأبوين يحبانه مثل والديك. آمن بالديانة التي قدمها إليه مجتمعه مثلك تماما. تدرب وهو طفل تحت البرد والشتاء والزمهرير بملابس رثة بالية. أصر وكافح مثل جميع الفقراء. عرف لحظات فرح ولحظات حزن ويأس مثلك تماما. قبل أن يصل لقمة الكرة العالمية.
بترحمك عليه تثبت أن لديك إحساسا وشعورا بكل هذا. تثبت أنك إنسان. هذا الإنسان هو الذي نحتاجه لبناء مجتمع متسامح متراحم متلاحم بغض النظر عن أي اختلافات.
أما رفضك الترحم على الناس فلا يعني حرمانهم من جنتك. أنت بذلك تعبر فقط عن العنف الدفين في نفسيتك. لهذا لا تستغرب عدم قدرة المسلمين على الاندماج مع الآخرين في باقي المجتمعات: سواء في الأرجنتين أو البرازيل أو الصين...أو حتى فرنسا.
أستغرب....كيف يقضي اليافع المسلم شبابه يشجع برشلونة مثلا، ويذوب متعة وعشقا في ميسي، ويشاطره أفراح الانتصارات وقرائح الهزائم حد الدموع أحيانا...وحينما يموت هذا الأخير...تجده يقول لك: لا يجوز الترحم على ميسي...إلى جهنم وبئس المصير. كيف تكن هذا الحقد على أناس شكلوا جزءا من ذاكرتك...رسموا الابتسامة على محياك...أنعشوا فؤادك في لحظات الملل والفتور.
كيف بالله يمكنك أن تنسجم مع المجتمعات الأخرى وأنت لا تستطيع الانسجام حتى مع ذاتك...انسجم مع ذاتك، تصالح مع نفسك قبل أن تسعى للتصالح مع الآخرين.
سليم رشيد

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :