ifada إفادة

ifada إفادة


جريمة "الاغتصاب" وسؤال التجديد الديني عند "شيوخ السلفية"

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 - 10:39 , بقلم رشيد اوبيال
جريمة الحسن الكتاني

على خلفية تفجر قضية إغتصاب امام مسجد لعدد من القاصرات مذ كن طفلات، قام أحد شيوخ السلفية المدعو حسن الكتاني بنشر تدوينة على صفحته خلقت جدلا كبيرا، جاء فيها ان (الاتهام بالزنى في الشرع لا يثبت إلا بشهادة 4 شهود شهادتهم متطابقة يرون العملية كالميل في المكحلة او الاعتراف الصريح.
انتهى. وكل كلام غير هذا فهو قذف يستحق صاحبه الجل 80 جلدة. والهدف من ذلك كله حفظ الأعراض ونقاء المجتمع. أما ما نراه اليوم فهو انتشار الفواحش وتحبيبها وتسهيلها)، وهو الامر الذي يعد إشارة منه على براءة الفقيه المعتدي من تهمة إغتصاب الفتيات المذكورات. 
واود ان اناقش هذا الشخص "الكتاني" من خلال عدة نقط، لجعل تدوينته سببا في فتح نقاش اعمق، وهو اثر فقه الواقع على الشريعة الإسلامية، وهل يمكن اعمال التجديد الديني لدرجة تغيير الأحكام القرآنية فيما يخص المعاملات، نظرا لتغير الزمن، وتغير الوقائع الطارئة التي لم تكن مطروحة وقت نزل الوحي ؟؛ 

لأجل ذلك كان ضروريا توضيح النقط الآتية؛ 

١ - الزنى يكون بشكل رضائي، بين رجل وامرأة، يقتضي إقامة حده (الجلد بالنسبة لغير المحصن، والرجم حتى الموت للمحصن)، والتشدد في إثباتها بأربعة شهود يرون دخول المرود في المكحل، غايته درء هذا الحد ما امكن، حتى يكون باب التوبة أوسع في الشرع من باب القصاص. 

٢ - الاغتصاب بمفهومه المعاصر، مختلف عن المفهوم السائد آنذاك في الجزيرة العربية فترة نزول الوحي، ولا أدل على ذلك، ان الحروب والغارات كانت تبيح سبي النساء، ونكاحهن حتى لو كان غصبا، ولأن التشريع الديني لا يكون بمعزل عن العرف السائد، فإن القرآن والسنة لم يتناولا حكم "الاغتصاب"، ليجيء بعدها الفقهاء محاولين ملأ الفراغ، باعطاء الاغتصاب حكم الزنى. 

٣ - العرب قبل الإسلام وخلاله، كان معروفا عندهم زواج القاصرات، بل هناك روايات تتكلم عن زواج الرسول بعائشة  وهي بنت 6 سنين، وبناءه بها في سن التاسعة، ووفاته دون أن تتجاوز 18 سنة. 

٤ - الفقه الإسلامي اعتبر أن حد الاغتصاب يكون الجلد، أو الرجم حتى الموت بالنسبة للمحصن، ولا شيء يقع على المغتصبة، مع وجوب دفع مهر (اي الصداق) المرأة المغتصبة كاملا من طرف مغتصبها، وهو الامر الذي لا يستقيم اذا علمنا أن الصداق يعطى للمرأة في حالة الزواج بها، لا في حالة اغتصابها، إذ يجب في الحالة الاخيرة اعطاء تعويض عن الضرر.
فقد جاء في موطأ الإمام مالك:
" الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكراً كانت أو ثيبا : أنها إن كانت حرة : فعليه صداق مثلها , وإن كانت أمَة : فعليه ما نقص من ثمنها ، والعقوبة في ذلك على المغتصب ، ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك كله " انتهى .
وتسمى عند بعض الفقه بالمستكرهة فقد اورد ابن باجه " المستكرَهة ؛ إن كانت حرة : فلها صداق مثلها على من استكرهها ، وعليه الحد ، وبهذا قال الشافعي ، وهو مذهب الليث ، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

٥ - الشارع لم يتطرق للحكم الواجب اعماله في حالة إغتصاب المرأة للطفل، وهو الامر الذي يعزز ضرورة التجديد الديني بشكل شامل!.

٦ - الفقهاء شددو العقوبة على المغتصب ان اقترنت باستعمال السلاح، واعتبروها حرابة، توجب القتل، بتقطيع الأرجل والأيدي من خلاف، ثم الصلب، وهذا حكم قطاع الطريق الذين يكونون عصابة تحترف ترويع الناس، بالسرقة، والقتل، والاغتصاب. 

٧ - الذي يفوت شيوخ السلفية أجمعين ان المجتمعات تطورت، ومعها أساليب المجرمين، كما تطورت معها جل العلوم، بما يسمح بإثبات العديد من الجرائم عبر تقنية الفيديو، البصمات، الحمض النووي وغيره من وسائل الاثبات العلمية الجد متقدمة.. 

٨ - الشرائع السماوية (بما فيها الإسلام)، فيما يتعلق بالتشريعات المعاملاتية، كالعقوبات، ووسائل الاثبات، وأحكام الحرب الى اخره، ليست ناموسا جامدا لا يقبل التغيير، فعس تخضع لمتغيرات الزمان والمكان، ويدل على هذا التغييرات الكبيرة التي عرفتها الشرائع الإبراهيمية الثلاث (يهودية، مسيحية، اسلام) فيما بينها، رغم أن الفاصل بين هذه الديانات لا يتجاوز 700 سنة، فإنك تجد ان التشريع فيها (عدا العقائد وجزء يسير من العبادات) يختلف من واحدة الى اخرى، مراعاة منها لطبيعة الناس الذين تخاطبهم، ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :