ifada إفادة

ifada إفادة


تساؤلات كورونا؛ من يقتل من؟

السبت 18 أبريل 2020 - 16:26 , افادة
تساؤلات كورونا؛ من يقتل من؟ تمجيد العقل واستشارة الطبيعة
بقلم ؛ عمر العسري

لقد انتشر الفيروس المسمى كورونا كوفيد 19، من مركزه الصيني ووهان، كما هو متداول، وتفشت معه الافتراضات العلمية والسياسية عن كيفية القضاء عليه. وساد تركيز البشرية على النبرة التفاؤلية حينا، والتشاؤمية في أحايين كثيرة. والمتفق عليه أن مرحلة مابعد الفيروس ستكون مغايرة جدا. 

وكل التقارير الدولية تؤكد استحالة توقيف الفيروس إلا بالعزل الصحي للساكنة، ولكنها في المقابل، وهذه هي المفارقة، الانتعاش الذي عرفته الكرة الأرضية، وتحسن جودة الجو بأكثر من 25%. 

العالم في ظل فيروس كورونا كوفيد 19 أصبح أحياء صغيرة جدا، ولكل حي ناطق باسمه، يلقي خطابا عن الحالة الوبائية على امتداد ساعات النهار، والخطاب نفسه يتردد بنبرة أخرى في الأحياء المجاورة والبعيدة، لقد استوى العالم على إيقاع واحد ورهان واحد، ولم نعد بصدد رؤية تفييئة بين المتقدم والمتأخر، أو بين المديني والبدوي، ولكن أصبحنا بمعزل تام عن الأحياء الأخرى، وكل حي بما لديه حريص. 

وفي ظل هذه الوضعية المتأزمة والمأزومة بالتشابه وبالتجاور، أصبحت المسكوكات الطبية والسياسية تنتشر وتكتسح الإنسان في معزله، وتستقر في وعيه ولا وعيه، وأضحت آلاف الفيديوهات مرجعا لكشف حقيقة الفيروس، وسياسة المؤامرة، والحرب البيولوجية، والحرب الاقتصادية…ولكن كيف نصدق هذه الأشياء والإنسان منذ بداية الألفية الثالثة قد أفرط في تمجيد العقل، وراهن على معادلات دون أن يستشير الطبيعة. 

بالغ الإنسان المعاصر بهذا التمجيد حتى ألزم نفسه أسوأ أشكال الوحدة، إنها العزلة التي تنجم عن سوء الفهم، وبإمكان هذا الشعور أن يجعل الناس يفقدون إحساسهم بالواقع. 

ليس عيبًا أن يحارب الإنسان هذا الفيروس، ولكن من الغباء أن يستمر في ارتكاب الحماقات باسم العقل، لأن قاعدة سون تزو الحربية تتبث أن الحرب لا تغير البشر، هي فقط تكشفهم على حقيقتهم. 

ومن غير المعقول أيضًا، تنبؤ الإنسان بخرابه، فجل التدوينات كانت تقرن هذا الفيروس بكتابات علمية توصيفية أو أفلام سينمائية أو خطابات سياسية، والقاعدة بسيطة جدا، لم نشهد أي احتياط صدر قبل مرحلة الفيروس، الكل تضرر، والكل سيتضرر، ولكن العبرة أن المجهول له قيمته واللامرئي له سلطته، فلا تحتقر شيئا تجهله أو عنصرًا لا تراه. لأننا في زمن يطرح سؤالًا بسيطًا: من يقتل من؟

تنهال كل يوم على مواقع التواصل الاجتماعي وحتى المواقع الإعلامية آلاف المعلومات عن هذا الفيروس الفتاك المسمى كورونا كوفيد 19، ولكن العناء النفسي يلازم هذا الترقب المشترك بين سكان الكرة الأرضية، والجميل في هذه الحرب المعلنة بين الإنسان والفيروس أنها كشفت عن حقائق لا علاقة لها بالحرب الآنية، حقائق كانت مغلفة سنوات بمفاهيم فضفاضة ومجردة ومدعومة بخطابات فلسفية وفكرية وهمية، وضعت الوجود البشري بين محك ومنعطف خطير. 

ربما أسئلة عديدة ومديدة قد يطرحها العقل البشري من محجره الصحي؛ أي حال أصبح الإنسان المعاصر يتخبط فيه اليوم؟ وأي حرب أعلنها ضد فيروس مجهول وغير مرئي؟ 
ومن الأسبق الإنسان أم الفيروس ؟ ومانتيجة هذه الحرب التي ماتزال في بدايتها ؟ 
وما طبيعة هذه المواجهة وماهي نتائجها؟ ولكن تبقى أسئلة دونما جدوى، وإنما تمني نفس صاحبها البحث، ليس عن حل، وإنما الخلاص وترقب النتيجة التي ترضي أنانية الإنسان منذ الأزل.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :