ifada إفادة

ifada إفادة


فضيحة الدار البيضاء من المسؤول ؟

الأحد 17 يناير 2021 - 09:49 , افادة
فضيحة الدار البيضاء من المسؤول ؟

حتى الان النقاش الدائر اليوم بخصوص ما خلفته فيضانات العاصمة الاقتصادية المغربية، يصب في اتجاه تحميل شركة ليديك المسؤولية، إلى جانب مجلس المدينة..
الا ان نظرة بسيطة اعمق بقليل ستجعلك تتريث قبل أن تصطف وراء هذا الموقف.
ففضيحة ما يقع في الدار البيضاء تتحمله عدة جهات، أهمها وزارة الداخلية، ثم تليها "الجمهورية الفرنسية الديمقراطية!!"، ثم المنتخبين المحليين.
لماذا "وزارة الداخلية المغربية" هي المسؤول الأول عما يقع؟
هي مسؤولة لسبب بسيط وهو لانها:
■ مشرفة على الوكالة الحضرية للدار البيضاء، الموكول لها وضع تصاميم تهيئة سطح هذه المدينة وباطنها، من بنية تحتية وفوقية، ( هذه الوكالة تابعة لوزارة الداخلية وليس لوزارة الإسكان وهو الأمر الذي يبقى محط تساؤل لدى العديد من متتبعي تدبير الشأن المحلي).
■ مشرفة على والي مدينة الدار البيضاء، وعمال عمالاتها، لها سلطة مباشرة عليهم.
■ مشرفة على مجلس مدينة الدار البيضاء، (لها حق الرقابة والتفتيش وإحالة ملفات الشبهات لتحريك التحقيق والمحاكمة القضائية).

■ مشرفة على المقاطعات والمجالس الجماعية لمدينة الدار البيضاء، (لها حق الرقابة والتفتيش والافتحاص، والاحالة على التحقيق والمحاكمة القضائية).
كل ما سبق يحمل المسؤولية بالدرجة الأولى لوزارة الداخلية، لأنها تحتكر "دور" تنسيق العمل بين المؤسسات المنتخبة، والمؤسسات التابعة لها بشكل مباشر، كما يعود لها امر مراقبة اعمال كل المؤسسات التي تقوم بتسيير المدينة، ولها حق التفتيش، وإحالة كل مسؤول منتخب على القضاء، من أجل عزله ومتابعته في حالة ثبت اتيانه لخروقات في التسيير.

هذه السلطة غير مستخدمة بالشكل الصحيح، يعود طبعا لحسابات تكون تارة سياسية، وتارة أخرى ذاتية لبعض مسؤوليها، فمثلا لجان التفتيش التي توفدها الوزارة للمجالس الجماعية، من اجل الوقوف على الاختلالات، في اغلب الاوقات يتم إنجاز تقارير بهذا الخصوص، لكنها تبقى حبيسة دهاليز وزارة الداخلية، ولا يتم نشرها، أو الاعلان عن خلاصاتها، بل ويبقى تحريك مسطرة التفتيش هاته، ومسطرة تفعيل المتابعة ازاءها، خاضع لاعتبارات غير واضحة، حيث تفعل اتجاه مجالس، ولا تفعل اتجاه آخرين.

بعد مسؤولية وزارة الداخلية تأتي مسؤولية المنتخبون بالدرجة الثانية، وذلك لكونهم حصلوا على ثقة المواطنين الذين صوتوا عليهم، الامر الذي ينشيء التزاما أخلاقيا وقانونية تجاه المواطن، أساسه مصلحة الوطن والمواطنين.
مما يفرض على هؤلاء المنتخبين وقوفهم في وجه اي قرار تصدره سلطات الوصاية، لا يخدم المواطن، كما من المفروض عليهم تغليب مصالح الوطن بدل المصالح الضيقة، ذاتية، كانت أم حزبية.

بعد الطرفين الأولين، التي مسؤولية "فرنسا الديمقراطية"، التي تسهر على استغلال خيرات المغرب منذ توقيع عقد الحماية، مرورا بمعاهدة "ايكس ليبان"، وإلى حدود الساعة ما تزال وفية لنفس النهج.
فرنسا التي يجب عليها أن تكون منسجمة مع نموذجها الديمقراطي الذي تسوقه، وتقرر رفع يدها عن خيرات المغرب، وتكف عن ابتزاز المغرب بملف الصحراء المغربية، وتكف يدها عن التدخل في السياسات العمومية المغربية بدء من التعليم والثقافة وصولا إلى المخططات التنموية الاقتصادية "محلية ووطنية"،
لأجل ذلك لا يمكن إلغاء الدور الفرنسي فيما يقع بالمغرب من اختلالات تنموية، واختلالات في تدبير الأوراش الوطنية الكبرى.

هنا يطرح تساؤل مهم حول طريقة الخروج من الوضع الهش الذي يعرفه تدبير المؤسسات الوطنية. 
ان اول خطوة يجب اتخاذها هو تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، هذا الأخير لا يستقيم إلا بتعزيز دور القضاء كسلطة مستقلة.


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :