ifada إفادة

ifada إفادة


الدار الغرقاء: الدار البيضاء بلون الغرق !! عزالدين بوركة

الخميس 07 يناير 2021 - 13:03 , افادة
الدار الغرقاء: الدار البيضاء بلون الغرق !! عزالدين بوركة
بقلم: عز الدين بوركة

الدار الغرقاء أو الدار البيضاء الغارقة في مياه أمطار سماءها. بعيدا عن كون كلمة "غرقاء" اشتقاق لغوي صحيح أو مغلوط من فعل "غَرَقَ"، لكن دعونا نأخذ بالأمر ونستعين باللفظ ههنا للدلالة على الوضع الرهيب الذي تعيشه هذه المدينة الشريان الاقتصادي "لأجمل بلد في العالم" !.
لقد غمرت مياه الأمطار هذه المدينة الساحلية لتكشف عن "عورات" شوارعنا و"قَوادِسِنا"، كأننا في حاجة سنوية لعلال قادوس جديد (نوح سنويّ بلا سفينة)، ينقذنا من الغرق. لقد صارت الدار البيضاء (مغطاة) بلون الغرق، وصرنا معها في حاجة ماسة إلى "تكفاظ السراويل" لعبور أنهار الشوارع الوقعة بين ضفاف "الطريطوار".
لم تعر "أمطار الخير" عورات شوارعنا وضيق شرايينها السفلية فحسب، بل عرت عن فساد ضارب في السنوات، فساد تدبير هذه المدينة من قبل القائمين الحاليين على شؤونها، وحتى السابقين. بل إننا نكاد نغرق بسبب هذا الفساد ونحن نهاب الخروج إلى الشارع من أجل قضاء أغراضنا القريبة من المنازل والعودة سريعا، خوفا أن نسقط في سيل جارف وسط الشارع، أو تبتلعنا بالوعة مفتوحة تسترها سيول المياه الملونة بلون الرتبة والحجارة. ونخاف أن نخرج ممتطين سياراتنا أو الحافلات أو التاكسيات وعلى أرجلنا، متجهين صوب العمل من أجل لقمة عيش، ألا نصل بفعل اصطدام عابر للمياه، أو بعل حفرة صنعتها الأمطار وهي تجرف كل ما تجده هشا في طريقها... وكم هو هش "زفت" شوارعنا !
أكتب الآن وأنا أستحضر أطفال الأعالي، الذين تحجبهم الأمطار والثلوج عن الذهاب إلى مدارسهم و"الاستدفاء" بالعلم في الأقسام. هم الآن مسجونو المنازل.. وضع قد اعتدنا عليه، لدرجة أننا لا نجده غريبا اليوم ! لكن العجب العجاب أن لا يستطيع تلاميذ مدينة، تُحسب من المدن لكبرى، التوجه إلى مدارس، فقط لأن السماء أنزلت غيثا قليلا تسقي به الأرض. تلاميذ أحياء قصية وبعيدة عن المركز صعودا نحو الهامش البيضاوي. بينما لا تتوقف شاشات العرض والرصد (بتعبير جورج أورويل) عن إغراقنا بسيل من الادعاءات تتحدث عن التنمية والبنية التحتية، التي أوكلت لشركة أجنبية لا تزورنا سوى في حال طلب أداء مستحقات الماء والكهرباء. غير أن لهذه الأمطار فائدة واحدة، ألا وهي غسل الشوارع من النفايات الملقاة في الطرقات، وأينما وليت وجهك فهناك نفايات ! غرقٌ ينقذنا من غرقٍ !
شريان المغرب أصابه تجلط وانسداد بفعل "سطل ماء" سماوي عابر كغيمة صيفية، أي نعم لم تشهد الدار البيضاء كمية الأمطار هذه في ظرف يومين، بينما تشهدها سنويا في مدة تتراوح بين شهر وشهرين، لكن الأمر لا يعفي أحدا من المسؤولية. فأن تكون مسؤولا عن مدينة كبرى وحيوية، عليك أن تكون مستعدا لكل السيناريوهات. لن ترحمك السماء ولن ترحمك الأرض، فتدبير مدينة يستدعي دراسة الاحتمالات، كما يدرس الرياضيون احتمالاتهم و يدرس المهندسون كل حيثيات هندسة بناياتهم.
لقد كشفت عوامل التعرية في ظرف يومين أو ثلاثة، عن فساد تغرق فيه هذه المدينة من الأسفل إلى الأعلى، من "القادوس" إلى سكة الترامواي، ومن الهامش إلى المركز، فالأمطار لم تستثن أحدا. كلنا سواسية كأسنان المشط أمامها. في الوقت الذي يؤمن فيه أصحاب "الشكارة" والتدبير بالمقولة الشهيرة "أنا ومن بعد الطوفان !"، وها قد حل الطوفان فالذي ما بعد؟ !
طبعا لا شيء، ستستمر العاصفة وتهدأ السماء وتشرب الأرض الماء وترتوي قليلا بعد تعب أيام، وينسى المواطنون غرقهم هذا، ويتناسى المسؤولون سوء تدبيرهم، وتعود المياه إلى مجراها في انتظار سيول العام القادم وطوفان أكبر وأخطر، في عود أبدي لن ينتهي !. 

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :