ifada إفادة

ifada إفادة


"بيجيديون" قاعدة قد تكون مطردة...

الإثنين 11 يناير 2021 - 20:53 , افادة
بقلم رضوان رشدي

كم كنت أحس بحرج شديد حين أدلف إلى قاعة أستاذ كان يدرسني بالكلية مادة النحو والبلاغة، وكم كنت مترددا في ولوج تلك القاعة بسبب ما يعتري ذاك الأستاذ من تصبب غريب لعرقه وانهمار سيول على جبهته ووجنتيه، و لا تكفي الوريقات في ذلك، بل إنه يستعين بمنشفة تزيل ما يرشح من جلده من عرق متصبب لا ينقطع ... لذلك فإني آليت على نفسي أن أستعين بالمصادر المعتمدة في المادة دون الرجوع إليه...
 وتمر الأيام وأصادفه فردا من حضور أناس أتوا لكي يستمعوا إلى آراء باحثين - وكنت واحدا منهم – يقَيمون كتاب صديق له حول الرحمة النبوية، فتغير علي الرجل، ووجدته شخصا آخر بلباسه وحركته وحديثه وخفته، وكأن الشخصية الخجولة الأولى قد اندثرت ولم يبق لها أثر.
وحين استفسرت بعضا من الأصدقاء عنه، أخبرني بأنه غدا برلمانيا ومسؤولا في مجلس المدينة، ونائبا للعمدة، ومن أشد الناس تحمسا للرؤية المستحدثة المادية للإسلاميين الجدد بعد الربيع العربي، وهي جواز حلية المال العام والاغتناء منه إذا تولى الواحد فيهم مسؤولية تسيير المرفق العام.  
لكن الإشكال المطروح هاهنا أن الواقع أظهر بجلاء فشل هؤلاء في تسييرهم، وغرق الدار البيضاء هذا الأسبوع ينضح بذلك، ويوضح كيف أن الأستاذ الخجول حين كان فشله العلمي منحبسا بين جدران الكلية، غدا منسرحا بين أسوار الدار البيضاء ككل حين أعطيت له مسؤولية البنية التحتية للمدينة ... 
والأمر نفسه يتكرر حين طالعت بحث ما يسمى بالماستر لطالب سيصبح وزيرا وناطقا رسميا للحكومة، وأتذكر كيف أنه أخذني ذهول، واستغربت من وجود بحث يجلي مستوى ضعيفا في التحرير والمنهجية والأفكار، وكأنه ركام محشو متداخل عشوائيا حول الحركة الإسلامية، حيث إنني لم أجد ناظما جامعا له، أو رؤية مستجدة في الموضوع أو قلما وازنا يبهرك بقوة أفكاره، إنما هو استصحاب مقتطفات ملقاة على قارعة الطريق والجمع بينها دون فائدة تذكر ... فتساءلت حينها بحق، كيف لهؤلاء أن تعطى لهم مسؤولية جسيمة متعلقة بالدولة وهم لما يُحكِموا تخصصاتهم العلمية؟ ألا ترتقي الدول إلا بالخبراء السياسيين؟ ألا يمكن وضع قاعدة قد تصبح مطردة في شأن التسيير السياسي، وهي أن الفشلة الناعقين الصوتيين حين تناط بهم مسؤولية تسيير المرافق العامة يكونون لعنة على الناس، ولا يُستبعد تحولهم من فشلة فكرا إلى فسدة استرزاقا، لا يهمهم سوى الاغتناء من عرق شعب مكدود أغروه بشعارات زائفة؟....    


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :