ifada إفادة

ifada إفادة


يوميات حبس اختياري (الحلقة 14)

الخميس 02 أبريل 2020 - 23:55 , بقلم مصطفى المانوزي
رشيد السمكي

خلال مجريات محاكمتنا في بحر شهر فبراير 1984 تمسكنا جميعنا بانتمائنا إلى أحزابنا الشرعية ، كل من موقعه ، وتشبتنا بنضالنا السلمي وخيارنا الديموقراطي ، نافين أي ارتباط بمنظمة إلى الأمام ، وأكدنا أن الملفات والتهم مفبركة والمحاكمة صورية ، هدفها هو تبرير حركة القمع والاعتقالات الواسعة التي شملت أطر ومناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، لغايتين ، الأولى اوضحناها في الحلقة السابقة ( الحلقة 12مكرر ) وهي " التنزيل " الحرفي لما جاء في الخطاب الملكي من تصنيف وتوصيف (مغرض ) ، إقحام منظمة " إلى الأمام " والتي لم يعد لها وجود تنظيمي ( منذ الحظر والمحاكمة سنة 1977 ، وقبل أن يعلن بعض ممن اعتقلوا في بحر 1985 وضمن مجموعة 26 ، إلى جانب بعض قدماء معتقلي السجن المركزي ؛ تأسيسهم لحزب النهج الديموقراطي ،اعتبر من قبلهم امتداد لمسار حركة إلى الأمام ) ، والصهيونية ثم توريط دولة إيران ، حيث نسب إليها دعم فلول الشبيبة الإسلامية المغربية ، والذين اعتقلوا وحوكموا أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء ، هذه الغاية التي اريد بها ، في نفس الوقت ، التغطية على الهدف الخفي والجوهري ، وهو إخلاء الجامعات كمدارس لتكوين الأطر ولتخريج القيادات الديموقراطية ولإشاعة الحداثة والفكر النقدي والعلمي ؛ ومن أجل ضرب ألعصفور الثاني بنفس الصخرة ، ألا وهو إحلال الحركة الإسلامية ( السنية ) كامتداد أصولي محافظ للدولة و كبديل للحركة التقدمية ، وكحركة واقية ومناهضة للمد الشيعي ( الخميني ) ، وقد تأكدت هذه التوقعات باحتلال وهيمنة المد الإسلامي على قيادات المنظمة الطلابية الأوطمية ، محليا ووطنيا ، وبدليل القرار الشهير بتعيين وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ، في بحر شهر فبراير 1984 ، والذي تكلف بإعادة هيكلة الوزارة وتنظيم أدوارها وتوسيع صلاحياتها بمقتظى ظهير ، وهو الوزير الذي ظل على رأس الوزارة من تاربخه الى سنة 2002 ، وبذلك تغيرت الاستراتيجية وتكرس القطاع الحكومي كوزارة سيادية لعبت أدوارا سياسية وثقافية حاسمة في العلاقة مع تدبير الشأن الديني ، ودون التطرق إلى الادوار التي لعبتها الوزارة ، وعلى الخصوص في تحفيز ودعم كل الحركات الدينية " السنية" بذريعة مناهضة المد الشيعي ، ومانتج عنها من حركات سلفية وانتعاش فلول الحركة الوهابية وشتات الحركة الإخوانية ، ودون الحديث عن دور الوزارة الريادي ، شراكة مع مجهودات العقل الإيماني الأمني لوزارة الدولة في الداخلية والإعلام بقيادة الوزير البصري ؛ كمهندس المرحلة وشرطيها العام ، في مناهضة مقتضيات التحديث والاصلاح الذي جاءت بها حكومة التناوب التوافقي ، وهذا ما سوف نفرد له مقالات خاصةلاحقا ؛ لأن ما يهمنا في هذه الحلقة هو ابراز الغاية من الهجمة القمعية على الحركة التقدمية ، والتي تدرجت ، كمسلسل مخطط له مسبقا ، منذ انتفاضة يونيو 1981 وما تلاها من انعقاد مؤتمري القمة الإسلامي والقمة العربي ، في كل من الدارالبيضاء وفاس ، في انسجام تام مع مخطط تصفية الجناح الثوري والتحرري في منظمة التحرير الفلسطينية بإنعاش مسلسل التسويات الذي تعثر منذ اتفاقية كامب دايفيد ، وكذا بالقضاء على ما تبقى من جبهة الصمود والتصدي ، موازاة مع مخطط عزل وتطويق تداعيات " الثورة الاسلامية الإيرانية " والتي رشح المغرب الرسمي نفسه رائدا له .

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :