ifada إفادة

ifada إفادة


الجهاز التنفيذي في المغرب ودوره في صنع السياسة الخارجية

السبت 25 سبتمبر 2021 - 15:36 , افادة
 الجهاز التنفيذي في المغرب ودوره في صنع السياسة الخارجية
مصطفى والقاضي أستاذ باحث

تؤدي المؤسسات الدستورية والسياسية لكل دولة أدوارا مهمة في مجال السياسة الخارجية، باعتبارها آلية من الآليات المهمة والتي عن طريقها تتم عملية صنع القرار الخارجي، فهته الأخيرة تختلف من دولة إلى أخرى حسب تركيبة نظامها السياسي. وترجع هذه العملية  إلى أجهزة معينة تملك صلاحيات المساهمة في صنع السياسة الخارجية وتنفيذها. فما هو مفهوم صنع السياسة الخارجية؟
إن السياسة الخارجية "politique étrangère" تعني في مجملها "تنظيم نشاط الدولة، ورعاياها والمؤسسات التابعة لسيادتها، مع غيرها من الدول والتجمعات الدولية؛ حيث تهدف إلى صيانة استقلال الدولة وأمنها وحماية مصالحها الاقتصادية ". 
ومن هنا فالسياسة الخارجية تبقى تلك الأداة التي من خلالها تتفاعل الدول مع محيطها الجهوي والدولي، وذلك بهدف الحفاظ على وجودها والدفاع عن مصالحها القومية، وعليه فإن السياسة الخارجية هي كل السلوكيات السياسة الهادفة والناجمة عن عملية التفاعل المتعلقة بعملية صنع القرار الخارجي للوحدة الدولية. 
من جهة، فصنع السياسة الخارجية يعني مجمل الأنشطة والعمليات التي تنتهي إلى وضع إطار عام للتحرك الخارجي للمجتمع من حيث أهدافه ومبادئه ووجهاته العامة، وهي بهذا المعنى تتضمن مشاركة أجهزة وقوى وجماعات عديدة رسمية وغير رسمية، داخلية وخارجية؛ أي أن صنع السياسة الخارجية ينصرف إلى كل ما يتعلق بمحددات التوجه العام . وتتضمن السياسة الخارجية اختيارا لمجموعة من الأهداف وتعبئة بعض الموارد لتحقيقها. فهي ليست مجرد رد فعل آلي للبيئة الخارجية ولكنها بالأساس عملية واعية تنطوي على محاولة التأثير على البيئة الخارجية، أو على الأقل التأقلم مع تلك البيئة، لتحقيق مجموعة من الأهداف . 
ومن المعروف أن الدساتير الوطنية لكل دولة تحدد توزيع السلطات في السياسة الخارجية لمختلف الأجهزة التي لها صفة تمثيل الدولة على الصعيد الدولي ، فإن المغرب ومنذ انتقاله من حالة الدولة المحمية إلى حالة الدولة المستقلة سنة 1956، وانضمامه إلى الأسرة الدولية ثم التزامه بواجبات وحقوق المواثيق الدولية ، عمل منذ وضعه لأول دستور سنة 1962 على تحديد مجالات السياسة الخارجية ودور الفاعلين في حقلها السياسي، وهو ما أكدته الدساتير الموالية التي كرست هذه الاتجاهات خصوصا في ديباجتها عندما نصت على أن:"... وإدراكا منها لضرورة إدماج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية العضو العامل النشيط في هذه المنظمات تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات، كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلم والأمن في العالم...".
وبموجب ذلك أصبح للمغرب حق اتخاذ القرارات الثلاثية التي يحددها القانون الدولي لكل دولة ذات سيادة والمتمثلة في حق إعلان الحرب، حق إرسال واستقبال الممثلين الدبلوماسيين، ثم حق عقد المعاهدات .
إذن فمجال السياسة الخارجية تتداخل فيه مجموعة من المكونات الرئيسية التي تساهم بشكل عام في صنعها، وهي، وإن اختلفت حسب أنظمة الحكم في كل دولة، فإنها تتشابه من حيث الفاعلين المتدخلين والمسيرين لأجهزة العلاقات الدولية بصفة عامة، والدبلوماسية  بصفة خاصة.
وإذا كان موضوع دراستنا، من المواضيع التي استأثرت اهتمام الباحثين، فإننا سنركز من خلاله على صنع السياسة الخارجية في المغرب من خلال دراسة لدور الأجهزة التنفيذية في مجالها مركزين على الأطراف المتدخلة بشأنها والوسائل القانونية والعملية في صناعتها، وذلك وفق دستور المملكة لسنة 2011 الذي يعتبر بمثابة خارطة للطريق بالنسبة للفاعلين والمتدخلين.
 فما هو دور السلطة التنفيذية كفاعل مكلف بإعداد وتنفيذ السياسة الخارجية في المغرب وفق مقتضيات دستور2011 ؟
إن التطرق لجوانب هذه الإشكالية سيجعلنا نعتمد التقسيم  التالي:

المحور الأول: المؤسسة الملكية محدد رئيسي للسياسة الخارجية في المغرب
إن أسمى مرتبة من مراتب أجهزة الدولة المختلفة هي رئاسة الدولة؛ ويقوم على رأسها أسمى شخصية سياسية وإدارية فيها، أي رئيس الدولة، وصلاحياته بالنسبة للعلاقات الدولية واردة في القانون الداخلي (الدستور) الذي يبين كيفية توليه مهام منصبه الأسمى ومسؤولياته المختلفة .
وتاريخيا نجد أن أهمية هذا المنصب مختلفة ومتطورة. ففي العصور القديمة والمتوسطة، ومن ثم مع الملكيات المطلقة وحتى الثورة الفرنسية، كان هو الجهاز (الشخص) الوحيد والمهيمن على صناعة وتنفيذ السياسة الخارجية، أي أن الملوك كانوا يمثلون دولهم تمثيلا مطلقا وسيادتهم هي سيادة الدولة، لذلك كان مبدأ أو نظرية الصفة التمثيلية هي السائدة في الممارسة الدبلوماسية، بحيث أن العلاقات الدولية كانت تعتبر مجرد علاقات شخصية بين الملوك والأمراء، وسفراؤهم كانوا يعتبرون ممثليهم الشخصيين وليسوا ممثلي الدولة .
فبعد أن كان رئيس الدولة كما أشرنا السيد المطلق الذي يستأثر بجميع الصلاحيات في الداخل والخارج ويلزم دولته بقراراته الفردية؛ طرأ على هذه الاختصاصات تغير بعد انتشار المبادئ الديمقراطية في القرن التاسع عشر، ومع نشوء الأنظمة البرلمانية الديمقراطية، تضاءلت هذه الصلاحيات وتقلص دور الرئيس في العلاقات الخارجية إلى دور تمثيلي تقريبا .
ويعد رئيس الدولة في معظم الدول هو الممثل الأسمى لها في علاقاتها الخارجية، فهو الذي يجسد سيادتها بغض النظر عن اللقب الذي يحمله (ملكا أو رئيسا أو أميرا…). وقد لوحظ في العقود الأخيرة، أن هناك ميلا لدى عدد كبير من الدول، خاصة الإفريقية والآسيوية، إلى اعتماد النظام الرئاسي الذي يمنح رئيس الدولة صلاحيات واسعة في رسم السياسة الخارجية وتوجيهها، فإن هذا الرئيس، سواء أكان يمتلك صلاحيات حقيقية أو اسمية، مازال يعد على الصعيد الدولي ، الممثل الأول لإرادة الدولة لأنه يعتبر رمزا لها. فما هي المكانة التي يحتلها الملك في مجال صنع السياسة الخارجية؟

أولا: صلاحيات الملك في الحالات العادية
 يحتل الملك مكانة هامة في النظام السياسي المغربي سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، فهي المؤسسة الوحيدة التي تسمو على المؤسسات الدستورية، ويرجع ذلك إلى أن الملك هو أمير المؤمنين (الفصل 41)  من جهة، ورئيس الدولة والممثل الأسمى لها من جهة أخرى وهذا ما جاء منصوص عليه من خلال الفصل42 من الدستور المغربي لسنة 2011 حيث ينص الفصل في فقرته الأولى على ما يلي: 
"الملك، رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة"  .
فانطلاقا من هذا الفصل وبالرجوع إلى مقتضياته، يتبين لنا بأن الملك يمارس جملة من السلطات في مجال العلاقات الدولية للمغرب، بصفته حاكما يحكم،  وذلك من خلال:
السهر على احترام الدستور، فالملك انطلاقا من هذا المبدأ يملك جملة من الصلاحيات الدستورية التي تمكنه من فرض احترام الدستور من بينها توقيعه وتصديقه على المعاهدات الدولية، وإمكانيته إحالة الالتزامات الدولية التي من شأنها أن تتضمن بندا يخالف الدستور على المحكمة الدستورية، وذلك ما ينص عليه الفصل 55 من الدستور في فقرته الأخيرة. 
احترام التعهدات الدولية للمملكة وذلك من خلال الالتزام بمضامين المواثيق الدولية والسعي لتطبيقها السليم خصوصا في مجال حقوق الإنسان وكذا المحافظة على الأمن والسلام في العالم.
من جهة أخرى نلاحظ أن مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 55   من دستور المملكة لسنة 2011، قد حافظت على مقتضيات الفصل 31 من دستور 1996 التي تنص على "يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، ولديه يعتمد السفراء و ممثلو المنظمات الدولية" هذه الفقرة تعد مثالا صريحا على تبوء الملك مكانة متميزة في صنع و تنفيذ السياسة الخارجية، فهو الذي يعتمد السفراء لدى الدول والمنظمات الدولية، وهو الذي يتسلم أوراق السفراء الأجانب وممثلي المنظمات الدولية . وبالرغم أن منطوق الفصل 49 من دستور 2011 الذي ينص على أن المجلس الوزاري يتداول في التعيين باقتراح من رئيس الحكومة و بمبادرة من الوزير المعني في الوظائف المدنية (والتي تندرج فيها وظيفة السفير) إلا أن ترأس الملك للمجلس الوزاري يعني أن جلالته من يستأثر بتحديد الاختيارات الإستراتيجية، وله فقط يعود القرار النهائي في تدبير قضايا السياسة الخارجية التي تكون محل مداولة في المجلس الوزاري. كما أن مصطلح التداول الوارد في الفصل 49 "المجلس الوزاري يتداول..." يفيد تبادل الآراء حول أمر محدد وهو مصطلح له صفة تشاورية لا تفترض التعبير عن رأي مخالف لذلك الذي يعرب عنه جلالة الملك - وربما اقتراحية ولكن ليس له صفة تقريرية . 
ويمارس الملك صلاحياته العادية في مجال السياسة الخارجية من خلال ذات الفصل، الذي يقر للملك إمكانية مصادقته وتوقيعه على المعاهدات الدولية؛ وهذا ما يبين أن الملك يتبوأ مكانة مهمة في مجال صنع السياسة الخارجية. وعلى هذا الأساس يعتبر تحديدها وصنعها من الوظائف التي تدخل في اختصاصات الملك. فهو الذي يتفاوض بخصوص المعاهدات، وهو الذي يوقع ويصادق عليها كيفما كان مضمونها. 

ثانيا: اختصاصات الملك في الحالات غير العادية
حدد دستور المملكة لسنة 2011 مجموعة من الفصول التي تخول للملك ممارسة وصنع السياسة الخارجية المغربية في الحالات الاستثنائية، فنجد الفصل 59 من الدستور الذي ينص على ما يلي: "إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، أمكن للملك أن يُعلن حالة الاستثناء بظهير، بعد استشارة كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، ورئيس المحكمة الدستورية، وتوجيه خطاب إلى الأمة. ويُخول الملك بذلك صلاحية اتخاذ الإجراءات، التي يفرضها الدفاع عن الوحدة الترابية، ويقتضيها الرجوع، في أقرب الآجال، إلى السير العادي للمؤسسات الدستورية...." .
وبقراءة متأنية لهذا الفصل يتبين لنا بأن هناك شرطا جوهريا يدخل في اختصاص الملك يخص مجال السياسة الخارجية، ونفس الشيء الذي أشار إليه الأستاذ محمد معتصم في أن إعلان حالة الاستثناء يمكن أن يكون ناجما عن تهديد لحوزة التراب الوطني أي تعرض المغرب لعدوان خارجي أو لخطر الاعتداء. فإعلان حالة الاستثناء من طرف الملك -يرى الأستاذ معتصم- ، أنه يخول للملك الصلاحية رغم جميع النصوص المخالفة في اتخاذ التدابير التي يفرضها الدفاع عن حوزة التراب ورجوع المؤسسات الدستورية إلى سيرها العادي  وهو ما أكده دستور المملكة المغربية لسنة 2011 في هذا المجال؛ وارتباطا بالفصل ذاته(59)، فالملك من جهة أخرى هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية وله سلطة التعيين في الوظائف العسكرية. كما خول الفصل 53 ، للملك سلطة  إشهار الحرب بعد التداول بشأنه في المجلس الوزاري؛ وهو الذي يرأس المجلس الأعلى للأمن بصفته هيأة للتشاور بشأن استراتيجيات الأمن الداخلي والخارجي للبلاد استنادا إلى الفصل 54 .
كما أعطى الفصل 52 من الدستور للملك صلاحية مخاطبة الأمة والبرلمان، ويتلى خطابه أمام كلا المجلسين، ولا يمكن أن يكون مضمونه موضوع أي نقاش داخلهما ؛ فمضمون هذا النوع من الخطاب المنصوص عليه في هذا الفصل من شأنه أن يتمحور حول قضايا مصيرية لها علاقة بالسياسة الخارجية، كخطاب العرش لسنة 1991 الذي أشار فيه الملك الراحل إلى موقف المغرب من اجتياح العراق للكويت... .
     انطلاقا من هذه السلطات الدستورية الواسعة التي يمارسها الملك يتضح أنه لازال يعتبر الممارس الفعلي بصناعة توجهات واستراتيجيات السياسة الخارجية للمغرب، لما يمتلكه من حق في التعيين والتشريع والتنفيذ والتتبع على مستوى كل ما يتعلق بإدارة الشؤون الخارجية للبلاد.

المحور الثاني: التدخلات والأدوار القانونية لمؤسسة الحكومة في المجال الخارجي
رغم أن الملك بيده السلطة الفعلية سواء فيما يتعلق بالتمثيل في المجال الدولي، أو فيما يتعلق بإبرام المعاهدات، فإن السلطات الوزارية قد تتدخل في بعض الأحيان لتساهم في تكوين الإرادة الدولية للمغرب وذلك في المجالات التي تسمح بالتفويض في السلطات، كإجراء المفاوضات باسم المغرب، والتوقيع على المعاهدات، وتمثيل المغرب في المؤتمرات الدولية والحكومية ولقاءات القمة المتعددة الأطراف واجتماعات المنظمات الدولية التي تعقد على مستوى ملوك ورؤساء الدول .

أولا: صلاحيات رئيس الحكومة في مجال صنع السياسة الخارجية المغربية
 تمارس الحكومة دورا مهما في تحديد ووضع وصناعة القرار الخارجي، فنجد أن الفصل 88 من دستور المملكة لسنة 2011  نص على أن رئيس الحكومة يعرض أمام مجلسي البرلمان البرنامج الذي يعتزم تطبيقه، ويجب أن يتضمن هذا الأخير الخطوط الرئيسة للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به في مختلف مجالات النشاط الوطني وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية وكذا الخارجية؛ كما يتداول مجلس الحكومة في عدة قضايا من بينها المعاهدات والاتفاقيات الدولية، إلا أن الدستور قد قيد رئيس الحكومة بإطلاع الملك على خلاصات ما تم التداول فيه وذلك وفق الفصل 92 ، الشيء الذي يفيد بديهيا أن تدخل السلطة الحكومية في مجال السياسة الخارجية تكون تحت إمرة الملك، وأن مداولات مجلس الحكومة تعتبر في كل الأحوال، محددة في مجال وضع السياسات العمومية، وأن توجهات السياسة العامة في المغرب ترتكز بالأساس على الخطب الملكية الموجهة للبرلمان والأمة من جهة، ومن جهة ثانية إن جل ما تباشره الحكومة من اختصاصات خاصة في مجال السياسة الخارجية كمجال حساس لا يمكن أن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد أن يُؤَشَّر عليها في المجلس الوزاري وليس مجلس الحكومة .
فهذه السلطات الدبلوماسية يتم مباشرتها من قبل السلطات الوزارية، أي من قبل رئيس الحكومة والوزراء، ولكن بالأخص وزارة الخارجية. والحقيقة أن دور هذه الأخيرة سواء في المغرب أو في الدول الأخرى، يتسم من وجهة نظر قانونية محضة بأهمية كبيرة بالمقارنة مع السلطات الوزارية الأخرى . فما هو دور كل وزارة في مجال السياسة الخارجية في المغرب؟ وكيف تعمل وزارة الخارجية في صنع الدبلوماسية الخارجية؟
رئاسة الحكومة 
تساهم رئاسة الحكومة في شخص رئيسها في تنفيذ السياسة الخارجية للدولة إلى جانب الملك الفاعل الرسمي في المجال الخارجي، لأن السلطة الفعلية في هذا المجال تعود إلى الملك بصفته رئيسا للدولة؛ فمساهمة رئيس الحكومة في السياسة الخارجية تكون وفق تفويض الملك لبعض سلطه المتعلقة بالمجال الخارجي، كإجراء المفاوضات باسم الدولة المغربية أو توقيعه على المعاهدات وتمثيل المغرب في المؤتمرات والمنظمات واللقاءات والاجتماعات الدولية التي تعقد سنويا. ويعمل رئيس الحكومة وفق دستور 2011 بالمساهمة إلى جانب الملك على تعيين السفراء وذلك عن طريق التوقيع بالعطف على ظهير التعيين ؛ أضف إلى ذلك تنفيذه للقرارات الملكية الموجهة إليه، وكذا العمل على تنفيذ البرنامج الحكومي وضمانه لتنفيذ القوانين .

•  الأدوار الحكومية الأخرى في مجال السياسة الخارجية
إنه بالرجوع إلى المنظومة القانونية المؤطرة لدور كل قطاع حكومي في المغرب سيتبين لنا أن تدخل القطاع في مجال السياسة الخارجية له الوقع وذلك من خلال:
وزارة العدل والحريات 
وتتولى هذه الوزارة في مجال السياسة الخارجية: 
 إعداد مشاريع اتفاقيات التعاون الدولي في الميدان القضائي؛
 اتخاذ التدابير التي تدخل في إطار التعاون القضائي المتبادل؛
إعداد ودراسة مشاريع الاتفاقيات في المواد التي تدخل ضمن اختصاصها بتنسيق مع المديريات المعنية.
تنفيذ إستراتيجية الوزارة في مجال التعاون الدولي الإداري والتقني وإعداد مشاريع الاتفاقيات والسهر على تنفيذ الاتفاقيات المبرمة في هذا المجال.
وزارة التشغيل والتكوين المهني: 
تتبع القضايا المتعلقة بالبحث عن فرص التشغيل بالخارج وتطبيق اتفاقيات التشغيل والضمان الاجتماعي.
تمثيل الحكومة لدى المنظمات الدولية والجهوية للشغل، مع إعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية في ميادين التشغيل والشغل والحماية الاجتماعية للعمال وتتبع تنفيذ معايير العمل الدولية والجهوية.
تولي تدبير هجرة العمال الأجانب إلى المغرب، وتتبع القضايا المتعلقة بالبحث عن الشغل بالخارج وتطبيق اتفاقيات التشغيل بتعاون مع الوزارة المكلفة بالجالية المغربية القاطنة بالخارج؛ وتطوير ومراقبة الهيئات التعاضدية والسهر على تطبيق نظام الضمان الاجتماعي وفقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل وتتبع التفاوض بشأن الاتفاقيات الثنائية للضمان الاجتماعي وتطبيقها.
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: 
توثيق أواصر التعاون وإقامة علاقات التبادل والتنسيق مع القطاعات والهيئات الوطنية والدولية في إطار السعي لتحقيق أهداف الوزارة؛
توثيق أواصر التعاون وإقامة علاقات التبادل والتنسيق مع مختلف القطاعات والهيئات الوطنية والدولية لخدمة الدين والتنمية الوقفية بتنسيق مع المديريات الأخرى والمصالح والهيئات المعنية؛
وتتوفر الوزارة في مجال السياسة الخارجية على مصلحة التعاون الدولي؛
الأمانة العامة للحكومة: 
إعداد وثائق الانضمام أو المصادقة، حسب كل حالة على حدة، على الاتفاقيات الدولية التي تبرمها المملكة المغربية؛ والتي تختص بها المديرية العامة للتشريع والدراسات القانونية.
وزارة التجهيز والنقل: 
تسهر على تنفيذ الاتفاقيات الدولية في مجال النقل الطرقي والسلامة الطرقية؛
قيادة المفاوضات الدولية والسهر على تطبيق المعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة في مجال الطيران المدني؛
تطوير التعاون مع المؤسسات الدولية والجهوية في مجال الملاحة الجوية المدنية؛
تبني المعايير والإجراءات المعمول بها على صعيد المنظمات الدولية والسهر على احترامها.
وزارة الصحة: 
النهوض بالتعاون في ميدان الصحة والبحث عن مساعدات التعاون التي يمكن أن تمنح للمغرب أو يستفيد منها لتنمية الصحة وكذا جردها وتعبئتها؛
وبالنسبة لوزارة الصحة تناط بمديرية التخطيط والموارد المالية التي تتوفر على قسم التعاون الذي يضم كل من مصلحة التعاون الثنائي والجهوي؛ مصلحة المنظمات الدولية المشتركة بين الحكومات؛ ومصلحة المنظمات غير الحكومية.
وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة: 
إنتاج ونقل الطاقة الكهربائية، وكذا بمبادلات الكهرباء مع الدول المجاورة؛
المشاركة في تتبع برامج التعاون الإقليمي والدولي، وكذا في إعداد وتنفيذ المعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بها؛
المشاركة في إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية، باتصال مع المديريات المعنية، وإبداء الرأي حول التدابير ذات الطابع التشريعي والتنظيمي وحول الاتفاقيات والتوافقات الدولية في ميادين الطاقة والمعادن والجيولوجيا؛ 

كانت هذه بعض الأمثلة لبعض الوزارات ودورها في ممارسة السياسة الخارجية. إلا أن ما يهمنا في مجال السلطة التنفيذية هو دور وزارة الخارجية في صنع السياسة الخارجية وهو ما سنتطرق إليه في النقطة الموالية.
وزارة الشؤون الخارجية والتعاون:
بالرغم من تخصيص جهاز واحد داخل الحكومة، (وزارة الخارجية) يبدو وكأنه المسؤول المتفرد عن النشاط الخارجي، فإن الواقع غير ذلك، فالسياسة الخارجية ليست حكرا على جهة معينة في الدولة كما أشرنا، بل أصبحت أغلب الأجهزة تطل بشكل أو بآخر على العالم الخارجي: الاقتصاد، المالية، التجارة، السياحة... وهو ما تم الإشارة إليه. 
في منتصف القرن العشرين، وفي سنة 1956 اعترفت فرنسا وإسبانيا باستقلال المغرب ووحدة ترابه، واستعاد المغرب سيادته على سياسته الخارجية. وأخذ المغرب يمارس علاقاته مع الخارج خلال نفس السنة (1956). وكان هذا التأسيس يرمز إلى أن المغرب في عهد نهاية الحماية التي كان فيها المقيم العام لفرنسا هو وزير خارجية المغرب، وإلى الاضطلاع لممارسة الدبلوماسية باستقلال كامل عن دولتي الحماية السابقتين (فرنسا وإسبانيا)  ، الشيء الذي عمل المغرب من خلاله إلى التفكير في إنشاء وزارة  تتكلف بالمهام الخارجية للدولة المغربية.
يرجع ظهور وزارة الخارجية  في المغرب إلى سنة 1956 حيث تم إنشاء هذه الوزارة بمقتضى ظهير شريف ، وقد عين السيد أحمد بلافريج وزيرا لها في 27 أكتوبر سنة 1956 . وقد عرفت وزارة الخارجية عدة تغييرات سواء من الناحية الهيكلية لمصالحها الداخلية والخارجية ، أو من جهة التعيين؛ فقد تعاقب على إدارتها عدد من الوزراء وكتاب الدولة يغلب عليهم الطابع التيكنوقراطي، أو بشكل أدق عدم انتمائهم السياسي. لكن ذلك لا ينفي أن هذه الوزارة قد أسندت مابين 1977 و 1983 لشخصية سياسية بارزة وتتجسد في السيد أحمد بوستة  الكاتب العام لحزب الاستقلال ، وفي 2011 إلى السيد سعد الدين العثماني ، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، ثم صلاح الدين مزوار وقد يطرح هذا الأمر تساؤلا حول نوعية الممارسة داخل الوزارة في ظل مسؤول حزبي، وآخر لا يتوفر على نفس الصفة. يرى الأستاذ بوقنطار أنه في غياب معطيات دقيقة للمقارنة يمكن أن نلاحظ، خاصة إذا استندنا على تجربة مشابهة، وهي الفرنسية أن التغيير قد لا يكون عميقا لا فيما يتعلق بالتوجهات أو الأشخاص المكلفين بالإدارات المعنية بتدبير وتتبع الملفات والذين يشكلون بيروقراطية دائمة وأكثر إطلاعا على الملفات، تستند أكثر من ذلك في وجودها على كونها تعين بواسطة ظهائر ملكية . 
ويرى الأستاذ يوسف العمراني الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن ملامح السياسة الخارجية المغربية لم يطرأ عليها تغير فهي لا تزال ثابتة، رغم تعيين السيد سعد الدين العثماني على رأس الوزارة، موضحا في تصريحه أن الملك هو الذي يحدد الخطوط العريضة للسياسة الخارجية المغربية. كما أن الدستور الجديد رسم ملامح هذه السياسة عندما أشار إلى البعد المغاربي والعربي والإسلامي والإفريقي والأورو متوسطي .
وهو نفس الطرح الذي ننهجه كباحثين ففي نظرنا أن الانتماء السياسي والحزبي لا يؤثر بتاتا على صناعة القرار الخارجي، لأن الوزارة لا تتكون من وزير فقط وإنما هناك أطر وموظفين سامين يشتغلون في هذا المجال لسنوات عديدة، فهم الذين يعود إليهم الأمر في صناعة القرار الدبلوماسي لما يتوفرون عليه من دراية في هذا المجال. 
فوزير الشؤون الخارجية والتعاون يختص بمهمة إعداد وتنفيذ السياسة الخارجية للحكومة، وذلك في الميادين التي تربط المغرب بخارجه، وقد حددت المادتين الأولى الثانية من المرسوم الصادر في 20 يناير 1995 مهام واختصاصات وزير الخارجية فيما يلي: 
توجيه العمل الدبلوماسي؛
القيام بتنمية التعاون الدولي وتنسيق جميع العلاقات الخارجية والحرص على التوفيق بينها وبين سياسة المغرب الخارجية.
تمثيل المغرب لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية والإقليمية؛
تحضير اللقاءات والمؤتمرات الدولية وتمثيل المغرب؛
الإشراف على المفاوضات المتعلقة بالمعاهدات والاتفاقيات والاتفاقات والبروتوكولات والوثائق القانونية الدولية الأخرى ذات الطابع الاقتصادي والدبلوماسي وينسق ما يرتبط منها بالتزامات المغرب الخارجية ذات الطابع الاقتصادي والتجاري والمالي والاجتماعي والثقافي والتقني؛
أن يقوم، ما عدا فيما يخص المعاهدات، بالتوقيع بالأحرف الأولى على مختلف الاتفاقات المذكورة أو بإمضائها أو تجديدها أو فسخها باسم الحكومة أو التفويض التام إن اقتضى الحال ذلك من أجل التفاوض أو التوقيع؛
أن يؤول باتفاق مع السلطات الوطنية المعنية المعاهدات والاتفاقات والوثائق القانونية الدولية الأخرى التي تلزم المغرب؛
الحرص على تنمية التعاون في الميادين الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية والمالية والتقنية ويحدد العلاقات المرتبطة بهذه القطاعات توجها مطابقا للسياسة الخارجية التي ترسمها الحكومة؛
السهر على حماية المواطنين والمصالح والممتلكات المغربية بالخارج وعلى تيسير أسباب تطور أعمالهم ويتكفل بما يرجع منها إلى اللاجئين وعديمي الجنسية المقيمين بالمغرب؛
إطلاع الحكومة بانتظام على الظرفية الدولية وعلاقات المغرب الخارجية وجميع الأعمال المنجزة في هذا الميدان.
إن ما يلاحظ على هذه الاختصاصات التي نص عليها مرسوم 20 يناير 1995 المعدل والمتمم بمرسوم 11 أبريل 2011 أنها تظم إلى جانب الوظائف التقليدية لوزارة الشؤون الخارجية، بعض الوظائف التي فرضتها الدينامية الجديدة في العلاقات الدولية، والتي تتمثل أساسا في المهام الاقتصادية والتقنية، كالرفع من مستوى التجارة الخارجية وتشجيع الاستثمارات والسعي للحصول على المساعدات التقنية .


خلاصة
خلاصة وانطلاقا مما سبق يتبين أن المؤسسة الملكية هي عماد الدولة في صناعة السياسة الخارجية والتعبير عن إرادة الدولة، وتتجلى أهمية هذا الجهاز في كونه لا زال سيتأثر بصلاحيات التدخل في مجال السياسة الخارجية في جميع مراحلها من التخطيط والإعداد ثم الإقرار.


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة