ifada إفادة

ifada إفادة


منهجية النظام السياسي المغربي في تدبير إشكالية الكونية والخصوصية (3/3)

الأربعاء 14 أبريل 2021 - 18:05 , افادة
منهجية النظام السياسي المغربي في تدبير إشكالية الكونية والخصوصية (3/3)
حسن البوهالي دكتور باحث في مجال حقوق الإنسان

مما لاشك فيه إن موضوع الكونية والخصوصية في مجال حقوق الانسان يطرح الكثير من الإشكاليات والتساؤلات الهامة على المستوى النظري أو على مستوى الواقع، وخاصة في ظل ما نعيش من تناقض بين التطور الذي عرفته كونية حقوق الإنسان، وبين ما هو موجود في الممارسة الدولية، التي تصر على ألا تحظى هذه القواعد بالتطبيق الفعلي والفعال تحت درائع مختلفة تصل إلى حد تحدي هذه العالمية، الشيء الذي يجعل من قواعد حقوق الإنسان مجرد قيم مطلقة ومثل عليا ومفاهيم مجردة. 
وعلى هذا الأساس فإن المجهودات المبذولة من أجل إشكالية الكونية والخصوصية، تثير عدة قضايا وإشكالات على مستويين: فهناك مستوى دولي يحاول الكشف عن التحديات التي تواجه تلك الإشكالية من خلال البحث عن مسبباتها في السياسة الدولية، ومن جهة أخرى فهناك مستوى داخلي يسعى إلى خلق توازن بين القانون الدولي والقانون الداخلي.
وسنحاول الاقتراب من هذه الإشكالية من خلال الأسئلة التالية : هل حقوق الإنسان فعلا تمتاز بالعالمية أم أنها تمتاز بالخصوصية ؟ وكيف استطاع النظام السياسي المغربي تدبير هذه الإشكالية ؟ 

المطلب الثاني : إدماج الاتفاقيات الدولية في القانون المغربي  
إن المعاهدات(71) تعد المصدر المباشر لإنشاء قواعد قانونية دولية(72). لهذا فإن الاتجاه الحالي للدساتير قد نظم بصورة أكثر دقة واتساعا، العلاقة بين الدولة والقانون الدولي، حيث أصبح الدستور نفسُه يعترف بأهمية القانون الدولي ويكرس أحكامه(73). لأن ذلك يعد أكبر ضمانة لحماية حقوق الإنسان. 
وفي الحالة المغربية يثار تساؤل مهم حول مدى حسم دستور 2011 في مكانة الاتفاقيات الدولية بالمقارنة بالقوانين الوطنية ؟ وهل منحها قوة تعلو على هذه الأخيرة في حالة المصادقة بصفة قانونية ؟  
إن المشرع المغربي قد تجنب في الدساتير السابقة(74) التنصيص بشكل صريح على سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين الداخلية، حيث اكتفت هذه الدساتير بتحديد السلطة التي لها حق التوقيع والمصادقة على الاتفاقيات وقيد هذه المصادقة بموافقة السلطة التشريعية في حالة ما إذا كانت هذه الاتفاقيات ترتب تكاليف تلزم مالية الدولية(75). وقد أثارت هذه الإشكالية انقسام المتتبعين والمهتمين بمجال حقوق الإنسان، حيث يؤيد التوجه الأول قبول الاتفاقيات الدولية مادامت لا تتعارض مع السيادة الوطنية، بينما عارض ذلك التوجه الثاني الذي تشبث بضرورة التنصيص الدستوري على أولوية المرجعية الدستورية(76). 
وأمام غياب أي مقتضى دستوري عام ينص بكيفية صريحة على أولوية الاتفاقيات الدولية المصادق عليها، على التشريع المغربي، سار المشرع المغربي في اتجاه ترجيح الاتفاقيات الدولية على القانون الداخلي المغربي من خلال عدة تشريعات(77)، كما ذهبت الممارسة القضائية في أحكامها مرة بترجيح القانون الوطني(78) ومرة أخرى بجعل الاتفاقيات الدولية في وضعية أسمى من القانون الوطني(79). 
وإذا كان هذا هو التوجه التشريعي والقضائي أثناء سريان الدساتير السابقة فما هو الجديد الذي حمله دستور 2011 ؟ وهل حسم في موضوع ترجيح الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية أم تركه للتفسيرات والتأويلات ؟. 

الفقرة الأولى : سمو الاتفاقيات الدولية  في دستور 2011 
في هذا السياق عمل المشرع المغربي على اعتماد سياسة توفيقية بين العالمية التي تفرض بكل قوة والخصوصية عن طريق الحوار وتجنب الصراع والاصطدام(80) الأمر الذي دفع الدولة إلى تقليص حدة التمايز إلى أدنى مستوياتها وبالتالي تخفيض ضغط الصراع بين العالمية والخصوصية(81)، وذلك من خلال المداخل المعتمدة من طرف المغرب لتدبير إشكالية العالمية والخصوصية حيث صادق المغرب على العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي تولد عنها التزامات قانونية إزاء المجتمع الدولي، الأمر الذي جعل أحد انشغالاته الأساسية تدبير التوازن التشريعي بين المرجعيتين الإسلامية والدولية(82)، عبر اعتماد مجموعة من المداخل كمدخل الملاءمة(83) ومدخل التقارير الحكومية(84) والمدخل الدستوري. 
فكيف استطاع الدستور المغربي تدبير إشكالية سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين  المغربية  ؟ 
أكد تصدير الدستور الجديد لسنة 2011 على تشبث المملكة المغربية بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا، وينص على حماية منظومتها مع مراعاة طابعها الكوني وعدم قابليتها للتجزيء، وحظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي والجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان، وجعل الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، في نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة تسمو فور نشرها، على التشريعات الوطنية والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة، وقد نص الدستور الجديد على مجمل الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتضمن جردا شموليا للأجيال الثلاثة لحقوق الإنسان على غرار التجارب الدستورية الرائدة كما هو حال الدستور الألماني، والإسباني والفرنسي(85) وقد كان هذا تتويجا للعمل الكبير الذي قامت به هيئة الإنصاف والمصالحة في موضوع "العدالة الانتقالية" وجرأة توصياتها التي وضعت كغاية لها تجنب ما حدث في الماضي(86) لهذا اعتبر الدكتور المختار مطيع أن المغرب قد انتقل من خصوصية حقوق الإنسان إلى عالميتها، أي أنه أصبح يعترف ضمن دستوره بالطابع الكوني والعالمي لحقوق الإنسان المتجاوز للأجناس والحضارات والحدود، وهذا التأكيد يدل أيضا على إرادة المملكة في الالتزام قانونيا بالمواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني(87) أما الدكتور أحمد مفيد فيرى أن المقتضيات التي جاءت في دستور 2011 تعد ذات أهمية بالغة، إلا أن بعضها كما جاء النص عليه، لا يخلو من العديد من الثغرات، التي يمكن أن تشكل مدخلا لعدم احترام وضمان ما ترتبط به من حقوق وحريات، حيث أن ربط سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية، بكيفية مصادقة المغرب عليها، وبضرورة توافقها مع أحكام الدستور وقوانين الممكلة والهوية الوطنية، كل ذلك يؤدي بشكل مباشر إلى إضفاء طابع الخصوصية على حقوق الإنسان بالمغرب، الأمر الذي يتنافى مع الطابع الكوني لحقوق الإنسان ويجعل من المقتضيات السابقة الذكر مجرد إعلان نوايا، وشعارات تعترضها العديد من الصعوبات على مستوى التطبيق والممارسة(88). 
فحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا تتطلب الانخراط الكامل في ضمان كل الحقوق والحريات المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية دون فرض أية قيود أو شروط دينية     أو مدنية(89). 
إن ما يعاب على تصدير الدستور الجديد أنه أتى نتيجة للتوافق، فلم يكن حازما في إشكالية الخصوصية والكونية(90)، كما أنه من الصعب التأكيد على أنه حسم قطعيا في مسألة السمو في انتظار الوقوف على اجتهادات قضائية تزكي هذا الطرح أو تتركه عرضة للإهمال، كما حدث في السابق لتأويلات متضاربة(91).
أعطى المشرع الدستوري مكانة مهمة للقانون الدولي من الوثيقة الدستورية. وذلك استجابة لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي تضمنها تقريرها خاصة تلك المتعلقة ب "دعم التأصيل الدستوري لحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا وذلك عبر ترسيخ واضح لمبدإ سمو المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وبشكل عام سمو معايير القانون الدولي والقانون الإنساني على القوانين الوصية". 
وكذلك القفز على الانتقادات التي توجه إلى المغرب كلما تقدم لعرض تقاريره أمام المنتظم الدولي وفي مقدمتها مسألة عدم الحسم في سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها بنص دستوري(92). 
لقد نص دستور المملكة المغربية لسنة 2011 في تصديره بشكل صريح وواضح على <<جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة>>(93) وهذا التوجه أخذ به كذلك الدستور الفرنسي في المادة 55 منه. 
كما أعلن الدستور المغربي في نفس الإطار على التزام الدولة ب "حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما والإسهام في تطويرهما مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزيء"(94). 
وبمقتضى الدستور الجديد كذلك تم الحسم في حالة التعارض بين المعاهدات المخالفة للدستور حيث نص على أنه : <<تقع المصادقة على المعاهدات التي يمكن أن تكون غير متفقة مع نصوص الدستور باتباع المسطرة المنصوص عليها فيما يرجع تعديله>>(95) بحيث يتم مراجعة الدستور لفائدة المعاهدة طبقا للفقرة الأخيرة من مقتضيات المادة 55 <<... أن التزاما دوليا يتضمن بندا يخالف الدستور، فإن المصادقة على هذا الالتزام لا تقع إلا بعد مراجعة الدستور>> بالإضافة إلى هذه المستجدات التي جاء بها دستور 2011 من مجال المعاهدات الدولية، نص الدستور الجديد على ضرورة نشر كل الاتفاقيات الدولية. إن هذا الإجراء مكن من تحديد مرتبة المعاهدة في النظام القانوني المغربي مما يجعله شرطا جوهريا أكثر منه إجراءً تقنيا(96). 
من خلال هذه القراءة يتضح أن المشرع الدستوري قد تجاوز إشكالية سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية وحاول أن يسير في اتجاه الديمقراطيات الغربية في إقراره لمبدإ سمو الاتفاقيات الدولية، إلا أنه بالرجوع لنصوص الدستور نجد بأنه ربط سمو الاتفاقيات الدولية في حالة عدم تعارضها مع أحكام الدستور وقوانين المملكة والهوية الوطنية(97) فبإضافة هذه الشروط يكون المشرع قد أعاد الوضع إلى ما قبل الدستور الجديد، ففي النهاية لم يضف أي جديد للواقع القانوني القائم قبل الدستور الجديد(98). 
كما أن الدستور لم يحدد مكان الاتفاقيات الدولية، كل ما أضاف هو أنه سمح بإمكانية إحالتها إلى المحكمة الدستورية، وإذا صرحت هذه الأخيرة أن التزاما دوليا يتضمن بندا يخالف الدستور فإن المصادقة على هذا الالتزام لا تقع إلا بعد مراجعة الدستور(99)، وهذا ينتج عنه ثلاثة استنتاجات : 
1 – إذا لم يعدل الدستور، فلا يمكن المصادقة على هذه الاتفاقية، نحن هنا إذا أمام سمو الدستور على الاتفاقية. 
2 – للمصادقة على الاتفاقية وجب تعديل الدستور، إذ هل من واجب الدولة تعديل الدستور حالا للمصادقة على الاتفاقية، أم أن أمر المصادقة سيؤجل لفترة غير محددة ؟ 
3 – إذا تعلق الأمر ببنود الدستور التي لا تقبل التعديل، فإن المصادقة على الاتفاقية تبقى غير ممكنة مطلقا(100). 
إذا ما زال الغموض قائما حول مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات المحلية، وربما أن الذي جعل المشرع يسقط في هذا الغموض هو من جهة ضغط المنظمات الحقوقية والهيئات الأممية في اتجاه التنصيص بشكل صريح على هذا المبدأ في نص الدستور، ومن جهة ثانية هناك العديد من القوى والتيارات، مازالت تتحفظ عن العديد من الاتفاقيات الدولية لتعارضها مع معتقدات وهوية الإنسان المغربي، وللتوفيق بين الرأيين تم إدراج مبدأ السمو بهذه الصياغة العامة.  
هناك إمكانية حل هذا التناقض وهو وجود قضاء دستوري مستقل(101) أو عن طريق جهد تشريعي مكثف للملائمة تعززه الآليات المؤسسة في مجال حقوق الإنسان(102) بالإضافة إلى إرادة سياسية وطنية حقيقية لتعزيز الوعي بعالمية حقوق الإنسان ونشر ثقافة حقوق الإنسان وتنمية القيم والسلوكيات التي تهدف إلى حمايتها وعدم المساس بها(103).  

الفقرة الثانية : المغرب والوفاء بالالتزامات الدولية 
يشكل التزام المغرب بتعزيز والوفاء بالتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان امتدادا على المستوى الدولي لخياراته الديمقراطية على المستوى الوطني ولمشروعه المجتمعي الحداثي. 
إن الإصلاحات التي قام بها المغرب في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان تستمد شرعيتها الوطنية من انخراط مختلف مكونات المجتمع المغربي. كما تنهل مصداقيتها من مطابقتها للمعايير الدولية في هذا المجال، ومن دسترتها الجديدة لسمو المواثيق الدولية على تشريعاته الداخلية.
إن ترسيخ هذه الترسانة القانونية والمؤسساتية الوطنية في الدينامية الدولية لفائدة حقوق الإنسان قد تم الاعتراف بها ومباركتها من قبل الأمم المتحدة، وكذا من مختلف الشركاء الأجانب للمغرب والمنظمات الدولية مثل – هيومن رايتس واتش – و منظمة العفو الدولية والفدرالية لعصب حقوق الإنسان، ... وغيرها. 
لقد كان المغرب أول دولة من جنوب الحوض المتوسط تستفيد من الوضع المتقدم للاتحاد الأوربي وأيضا من وضع – الشريك من أجل الديمقراطية – الذي تمنحه الجمعية البرلمانية للمجلس الأوربي، المعروفة بمصداقيتها. مما يشهد على الاعتراف الدولي بالجهود المبذولة من طرف المغرب والمكتسبات المحققة في مجال حقوق الانسان خاصة في مسألة إعداد التقارير في مجال حقوق الإنسان، والوفاء بالتزامات المغرب أمام مختلف آليات المنظومة الدولية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها (أولا)، كما أنه حرص على تفعيل المعايير الدولية لحقوق الإنسان حيث انه لم يقف عند آلية تقديم التقارير الدورية بل تعداه إلى التعاون مع المساطر الخاصة لمجلس حقوق الإنسان (ثانيا)، وإلى الوفاء بالتزاماته في هذا المجال (ثالثا)، بل والمساهمة في المنظومة الأممية لحقوق الإنسان (رابعا).  
ولتوضيح المجهودات التي يبذلها المغرب في ترسيخ المعايير الدورية لحقوق الإنسان سنتناول كل عنصر على حدى.
أولا : التقارير الدورية (104)
لقد عمل المغرب على تقديم التقارير الدورية حتى يتمكن المجتمع الدولي من تقييم أفضل للتقدم المحقق من طرف الدولة في تتبع وتنفيذ إجراءات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي انخرطت فيها بصفة إرادية، ذلك أن كل اتفاقية أو ميثاق في مجال حقوق الإنسان يتوفر على لجنة خبراء مستقلين، تسمى جهاز المعاهدات أو لجنة الاتفاقية، والتي تتحدد مهمتها في مراقبة تطبيق مقتضيات هذه المعاهدة. هذا ويبلغ عدد هذه اللجن حاليا تسعا(105)، كانت آخرها اللجنة المكلفة بتتبع الاتفاقية الدولية لحماية كل الأشخاص ضد الاختفاء القسري، والتي لعب المغرب دورا كبيرا في تأسيسها. 
ولم يعد تقديم المغرب للتقارير الدورية مجرد عُربون على حسن النية و التعاون البناء       و المنفتح على آليات مراقبة تفعيل هذه المعاهدات، ولكن أيضا، تمرينا حقيقيا للتقييم الذاتي وطريقة شجاعة تشهد على جدية ونهائية الخيارات الاستراتيجية للمغرب في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
في هذا الصدد، قدمت المملكة المغربية 42 تقريرا دوريا(106) برسم الاتفاقيات الدولية وبروتوكولاتها الاختيارية، كان أولها التقريران الأوليان للجنة مناهضة التمييز العنصري سنة 1972، كما التزم المغرب أيضا بالتعامل الإيجابي وبتفعيل التوصيات والملاحظات المنبثقة على هذه اللجن الأممية. 
في هذا الصدد، ورغم أن المغرب، الذي وقع على ما يناهز (10) آليات تتطلب تقارير دورية، يجد في بعض الأحيان صعوبة في رفع تقريرين إلى ثلاثة في السنة. مما يشكل عبئا كبيرا حتى بالنسبة للدول المتقدمة، وهذا رغم مواردها البشرية والمالية الكبيرة، إلا أن المغرب يصر على تخطي هذه الصعوبة بالرفع من وتيرة تقديم التقارير المتأخرة. 
لهذا تم إحداث المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان والتي أنيط بها، طبقا للمرسوم المحدث والمنظم لاختصاصاتها، إعداد التقارير الدورية المتعلقة بإعمال الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان(107)، والتي يعتبر المغرب طرفا فيها، مع السهر على إعداد هذه التقارير وتقديمها إلى اللجان المعنية، ومتابعة تنفيذ الملاحظات الختامية والتوصيات التي تصدرها تلك اللجان بعد فحص التقارير الوطنية(108)، فمباشرة بعد إحداثها انكبت المندوبية أولا على إعداد أو استكمال التقارير التي كانت تعرف تأخرا في تقديمها للهيئات المعنية، وبهذه المناسبة قامت المندوبية بإعداد وتنسيق وإنجاز وتحيين التقارير الوطنية الستة التالية : 
1 – تحيين التقريرين الدوريين 3 و 4 المتعلقين باتفاقية حقوق الطفل (وضع في ماي 2012 استعراض في شتنبر 2014). 
2 – إعداد التقرير الأولي حول تنفيذ الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (تم وضعه بتاريخ 12/07/2012 واستعراضه في شتنبر 2013). 
3 – إعداد التقرير الدوري الرابع لتنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي تم وضعه في يناير 2013. 
4 – إعداد التقرير الدوري السادس لتنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
5 – إعداد وتقديم التقرير الوطني للدورة الثانية للاستعراض الدوري الشامل (وضع في مارس 2012 واستعرض في ماي 2012). 
6 – إعداد التقرير الأولي بشأن تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (وضع في مارس 2014). 
كما قامت المندوبية المكلفة بحقوق الإنسان، في يوليوز 2012 بتحيين الوثيقة الأساسية للمغرب التي تشكل جزءا من تقارير الدول الأطراف (HRI/CORE/MAR/2012)(109). 
فما هي منهجية ومقاربة إعداد التقرير من طرف المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق  الإنسان ؟ 
تشمل المقاربة المنهجية التي اعتمدتها المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان من أجل تعزيز سيرورة التشاور الوطني الواسع : 
المشاركة الموسعة على المستوى المركزي، لمختلف الأطراف المعنية في سيرورة التفاعل حول موضوع إعداد التقرير الوطني. 
إطلاق الحوار والنقاش على المستوى الوطني والجهوي والمحلي لمواكبة إعداد وبلورة التقارير، فضلا عن تتبع تنفيذ التوصيات(110).
وتشمل عملية التشاور الواسعة التي اعتمدتها المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان خلال إعداد التقارير الوطنية مايلي(111) : 
تنظيم اجتماعات التنسيق، والتبادل والتواصل من أجل النهوض بحوار تفاعلي مع جميع الأطراف المعنية : القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والجامعات ووسائل الإعلام، بالإضافة إلى جميع المعطيات، فإن هذه الاجتماعات تسمح لجميع الأطراف المعنية بتملك أفضل لتوجيهات الأمم المتحدة، وإدراك أفضل لحجم المساهمات المنتظرة من كل طرف في إعداد مضمون التقرير الوطني.
تنظيم ندوات وطنية ودولية حول الموضوع المتعلق بالتقرير 8 بمساهمة أجهزة وخبراء دوليين. 
تنظيم أيام دراسية على مستوى الجهات، بمساهمة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والجامعة.
عقد لقاءات التنسيق مع المجتمع المدني، من أجل تقديم الصيغة المتقدمة لمشروع التقرير، ومناقشة مضمونه وتبادل الانتظارات المعبر عنها من طرف المجتمع المدني.
تنظيم اجتماع تنسيقي مع القطاعات الوزارية والمؤسسات الوطنية للمصادقة على مشروع التقرير. 
وأخيرا تقوم المندوبية بإرسال التقرير النهائي للجنة الأمم المتحدة، عن طريق وزارة الشؤون الخارجية والتعاون(112).  
بالموازاة مع ذلك يعمل المغرب على المستوى المتعدد الأطراف في إطار إصلاح منظومة أجهزة المعاهدات من أجل تعزيز مواردها البشرية والمالية بهدف تمكينها من أداء مهامها في أحسن الظروف. 

ثانيا : تعاون المغرب مع المساطر الخاصة لمجلس حقوق الإنسان 
إن المساطر الخاصة هي آليات حقوق الإنسان التي تم تكليفها بتتبع تطور موضوعات محددة في مجال حقوق الإنسان أو وضعية حقوق الإنسان في دولة معينة. وهذه المساطر تتكون من خبراء مستقلين مهمتهم الدراسة والإشراف وتقديم المشورة و إعداد تقرير في الموضوعات التي كلفوا بها. وتعد استقلاليتهم أساسية لتمكينهم من الاضطلاع بمهامهم بكل نزاهة وتجرد(113). 
وتتوفر المساطر الخاصة على عدة وسائل وأنواع من الأنشطة للقيام بمهامها، نذكر منها التقارير الموضوعاتية المرفوعة إلى مجلس حقوق الإنسان أو إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث توجه المساطر الخاصة شكايات فردية، تسمى ورقات، إلى الدول عندما تتم ملاحظة خروقات لحقوق الإنسان، أو استمارات تمكن من إعداد دراسات عبر جمع آراء الدول حول موضوعات محددة، أو القيام بزيارات إلى دول تسجل فيها خروقات جسيمة أو تطورات ملحوظة. 
ويمكن تعداد 44 مهمة موضوعاتية، نذكر منها الاختفاءات القسرية أو التعسفية،          أو التعذيب، أو حرية التعبير، أو الحق في الصحة، أو مناهضة العنصرية. أضف إلى ذلك 12 (114) مهمات أخرى تعالج الأوضاع الخاصة ببعض الدول، مثل : الكامبودج وهايتي، وإيران، وميانمار، والأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967... وغيرها. 
في إطار التزاماته الدولية، كان المغرب دوما يتعاون بصفة بناءة مع المساطر الخاصة ويأخذ هذا التعاون عدة أشكال : 
1 – حوار مستمر حول مختلف الموضوعات : 
يحتفظ المغرب بحوار متواصل مع المساطر الخاصة(115)، سواء في إطارا حوارات مجلس حقوق الإنسان أو الورقات أو الاستمارات التي يتلقاها. فالمغرب كان من بين الدول العربية والإفريقية القليلة التي استجابت إلى المطالب التي تضمنتها بعض المساطر الخاصة، ففي هذا الإطار تلقى المغرب في عدة مناسبات التهنئة من قبل هذه المساطر الخاصة، من أجل ردوده السريعة والدقيقة والمفصلة، مما مكنها من الاستيعاب أكثر لرؤية المغرب وإنجازاته المتعلقة بالأمثلة المطروحة. 
2 – زيارات منتظمة للاطلاع على التطورات بالمغرب : 
تلقى المغرب عدة طلبات لزيارته من لدن بعض المساطر الخاصة للاطلاع على التطورات والإنجازات الميدانية. ومن ضمن أهم هذه الزيارات تلك التي قامت بها الخبيرة المستقلة حول الحقوق الثقافية(116) إلى المغرب من 5 إلى 16 من شهر شتنبر 2011، وعقب زياراتها، هنأت الخبيرة الأممية المغرب على "التعايش المثالي بين مختلف الثقافات" و"التسامح والاحترام المتبادل" في المغرب. من <<حيث المبادرات الموجودة لتعزيز الحقوق الثقافية والتنوع>> مضيفة أن <<هذا النوع من المبادرات يجب استنساخه في عدة جهات>>. 
هذا التنويه والإشادة رافقتها بعض الملاحظات التي دعت من خلالها الخبيرة الأممية الحكومة المغربية إلى بدل المزيد من الجهد عبر الإسراع بتنزيل مضامين الدستور الجديد، واعتماد تخطيط استراتيجي، حيث أكدت في هذا الصدد على ضرورة الإسراع بتنزيل الالتزامات التي تضمنتها الوثيقة الدستورية عبر إصدار واعتماد القوانين التنظيمية واتخاذ التدابير العملية لذلك، هذا مع الدفع في اتجاه المزيد من الاستثمار في مجال التخطيط الاستراتيجي ووضع آليات المتابعة والمساءلة(117). 
من جهة أخرى، قام فريق الأمم المتحدة المحلف وغير الطوعي(118) بزيارة للمغرب ما بين 22 و 25 يونيو 2009. وقد خلقت هذه الزيارة، التي تعد الأولى من نوعها إلى بلد عربي مسلم وإفريقي، سابقة مهمة، كما بثت دينامية جهوية للتعاون مع مجموعة العمل، وقد كان من أهداف هذه الزيارة الاطلاع على الإنجازات على مستوى تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. وقد مكنت فريق العمل من ملاحظة وتقييم هذه التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية. كما شكلت أيضا تتويجا لتعاون طويل ومثمر على مدى عدة سنوات بين المملكة المغربية ومجموعة العمل هاته. مما مكن من خلق علاقة ثقة بين السلطات المغربية ومجموعة العمل، تميزت بروح الحوار والتعاون الهادف، بدون كلل، إلى إظهار الحقيقة لفائدة الضحايا وأسرهم. 
نشرت مجموعة العمل حول الاختفاءات القسرية أو التعسفية عقب زيارتها تقريرا أكدت فيه على "الإرادة السياسية والمعلنة" للحكومة المغربية <<لاتخاذ كل التدابير الضرورية من أجل الوقاية من الاختفاءات القسرية وخلق مجتمع مبني على مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون>>. كما أكدت أيضا أن <<المجهودات المبذولة من طرف الحكومة هي مثال يحتدى به لدول أخرى>>(119). وأخيرا، وصفت هذه المجموعة <<مسلسل الإنصاف والمصالحة بالمغرب كبادرة هامة، يمكن أن تشكل مثالا يحتدى بالنسبة للدول الأخرى من المنطقة، أو بعض المناطق الأخرى من العالم، التي قررت أن تدخل في مسلسل للعدالة الانتقالية للمصالحة مع الماضي>>(120). 
وقد تلقى المغرب سابقا زيارات المقرر الخاص بمسألة بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية، في حق الأطفال(121) ومسألة الاستغلال الجنسي لهم لأغراض تجارية(122) وزارت المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين(123) السيدة مخابريلا رودر يغيز بيزارو من 19 إلى 31 أكتوبر 2003(124)، كما زار المقرر الخاص المعني بالحق في التعليم(125)، فرنار منيوز فيلا لويوس في الفترة الممتدة من 27 نوفمبر إلى 5 ديسمبر 2006 بدعرة من الحكومة المغربية وكان الهدف الرئيسي للبعثة هو تقييم مستوى إعمال الحق في التعليم بالمغرب، والسياسات والتدابير المعتمدة في سبيل الإعمال الكامل للحق في التعليم والعقبات التي تعرقل ذلك(126). 
كما قام فريق العمل المعني بقضية التمييز ضد النساء في التشريع وعلى مستوى التطبيق(127) من 13 إلى 20 فبراير 2012، زيارة السيدة جو نجوزي إيلو المقررة الخاصة بالحقوق العامة لضحايا الاتجار في البشر خصوصا النساء والأطفال(128) من 17 إلى 21 يونيو 2013، وزيارة السيد خوان إمنديس المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب للعاملة أو العقوبة القاسية أو المهنية(129) من 15 إلى 22 شتنبر 2012 و الذي رحب بالجهود التي بدلتها السلطات التعامل مع إرث التجاوزات التي ارتكبت خلال "سنوات الرصاص" وذلك عن طريق هيئة الإنصاف والمصالحة، ويرحب، بصفة عامة، بظهور ثقافة لحقوق الإنسان من المغرب(130).
وكذلك زيارة الخبيرة المستقلة بحقوق الإنسان والتضامن الدولي من 15 إلى 19 يناير 2016. وزيارة المقررة الخاصة المعنية بالحق في التغذية(131) والتي قامت بها في الفترة الممتدة من 5 إلى 12 أكتوبر 2015. 
أخيرا، فإن المغرب لا يقتصر فقط على دعوة المساطر الخاصة وعلى التعاون الوثيق معهم، ولكنه أيضا يساهم في إحداث هذه الآليات. فالمملكة كانت من أول الدول العربية الإفريقية التي رفعت إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال شهر شتنبر 2011، قرارا يقضي بإحداث مسطرة خاصة حول موضوعات تدخل ضمن الحقوق المدنية والسياسية، وهي الحق في الحقيقة، والتي تم قبولها بالإجماع. كما يشتغل المغرب مع دول كفرنسا والأرجنتين على مبادرات تهدف إلى تعزيز مهام بعض المساطر الخاصة، والتي نذكر منها مجموعة العمل حول الاختفاءات القسرية والتعسفية أو المقرر الخاص حول الفقر المدقع. 

ثالثا : الالتزام مع "الاستعراض الدوري الشامل"(132) 
إن الاستعراض الدوري الشامل آلية رائدة لمجلس حقوق الإنسان، تم خلقها سنة 2006. وهي آلية فريدة من نوعها لأنها تسمح باستعراض، على رأس كل أربع سنوات ونصف، التطورات والمنجزات لمجموع الدول ال 193 الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة في مجالات حقوق الإنسان.
وقد تم تقييم المغرب في إطار الاستعراض الدوري الشامل شهر أبريل 2008، وبمجرد نهاية التقييم، بدأ المغرب مسلسلا لتفعيل التوصيات المنبثقة عن التقييم المذكور. فهذا المسلسل لتتبع تقييم المغرب قد تم إدراجه في إطار مقاربة شاملة تتعدى التوصيات الإحدى عشرة المقبولة سنة 2008. وتتجلى هذه المقاربة في برنامج عمل وطني في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان. 
إن المغرب إذن، يعتبر من أول البلدان على الصعيد الدولي التي استجابت لهذه التوصية لمؤتمر فيينا لسنة 1993. فهو البلد الثاني في حوض البحر الأبيض المتوسط من ضمن 27 بلدا على الصعيد الدولي التي طورت مخطط العمل هذا. 
أما فيما يتعلق بالتوصيات الإحدى عشرة التي تم قبولها من طرف المغرب عقب تقييمه في إطار الاستعراض الدوري الشامل، فيمكننا أن نلاحظ بوضوح أن المغرب نفذها كاملة ويتعلق الأمر ب : 
التوقيع على الاتفاقية المتعلقة بحقوق الأشخاص المعاقين وعلى البروتوكول التكميلي للاتفاقية الخاصة بمناهضة التعذيب والأنواع الأخرى من المعاناة أو الممارسات المهينة أو المحِطَّة بالكرامة. 
رفع بعض تحفظات المغرب بخصوص الاتفاقية حول إزالة كل أشكال التمييز ضد النساء ؛ 
متابعة مسلسل ملائمة التشريع المغربي للآليات الدولية الموقعة من طرف المغرب ؛ 
تحسين وضعية السجون، وذلك بإحداث المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة  الإدماج ؛ 
متابعة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ومن بينها تلك التي تتعلق ببيان الحقيقة وتحديد المسؤوليات، وجبر الضرر الفردي والجماعي، وخاصة دسترة بعض توصيات هذه    الهيئة ؛ 
إرساء أرضية المواطنة من أجل تشجيع ثقافة حقوق الإنسان، والتي تهدف إلى ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان لدى المواطن. وقد تم مواكبة هذا المجهود الوطني على الصعيد الدولي بانتهاء مسلسل إعداد إعلان الأمم المتحدة حول التربية والتكوين على حقوق الإنسان، المقترح من طرف المغرب وسويسرا في شتنبر 2007، والمصادق عليه من طرف مجلس حقوق الإنسان سنة 2011 ؛ 
تعزيز الإجراءات من أجل حماية حقوق المهاجرين، وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية المكلفة بالملف، والتي نذكر منها المنظمة الدولية للهجرة، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 
فبضمان تفعيل كامل وفعلي لهذه التوصيات، يكون المغرب قد وفى بكل التزاماته تجاه الاستعراض الدوري الشامل.
اما بتاريخ 2 مارس 2017 قدم السيد مصطفى الرميد وزير الدولة لحقوق الإنسان التقرير الثالث للمغرب ضمن آليات الاستعراض الدوري الشامل (133)،و قد تضمن التقرير أربع محاور رئيسية وهي أولا المنهجية و عملية التشاور في إعداد التقرير و ثانيا المستجدات التي طرات مند الاستعراض السابق و في هدا الباب فقد عزز المغرب من انضمامه الى الاتفاقيات الدولية (134) ، وانشاء و تعزيز المؤسسات المنصوص عليها دستوريا(135)، و في المحور المتعلق بترسيخ التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان في سياسته العمومية حيث اورد التقرير اربع فقرات تضمنت اصلاح القضاء و ترسيخ المساواة بين الجنسين و تعزيز مشاركة المواطنين و  وضع و تعزيز سياسات قطاعية ، اما تالثا فقد خصصها التقرير الى تعزيز حقوق الانسان و حمايتها على ارض الواقع و اعمال متابعة الاستعراض الشامل (136) ، و اخيرا الممارسات الجيدة و التحديات و الصعوبات . 

رابعا : مساهمة المغرب في المنظومة الأممية لحقوق الإنسان 
وعيا منه بأهمية مسألة حقوق الإنسان على مستوى منظومة الأمم المتحدة، وكذا التنمية ونزع السلاح والسلم والأمن الدوليين، انخرط المغرب بعزم وثبات في مسلسل إصلاحه. فقد ساهم جوهريا في إغناء وتقوية النظام المعياري والمؤسساتي المراد من طرف المجتمع الدولي. 
يعتبر إذن، دور المغرب في تعزيز وحماية حقوق الإنسان على المستوى الدولي، مؤكدا ومثمنا ومطلوبا. ويتجلى هذا الدور في عمله المتعدد الأطراف الذي يكمن في المحاور الثلاثة   التالية : إصلاح المنظومة الأممية لحقوق الإنسان و المساهمة في الحوار حول كل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمبادرات المتخذة في إطار تعزيز هذه الحقوق على المستوى الدولي، وخاصة على مستوى جنيف، عاصمة حقوق الإنسان. 
1 – إصلاح المنظومة الأممية لحقوق الإنسان : 
إن الحوار الدولي حول حقوق الإنسان قد أخذ منعطفا مهما منذ إطلاق مسلسل إصلاح الأمم المتحدة من طرف الأمين العام كوفي عنان، خلال الفترة 1997 – 2005. وقد كانت نقطة القوة لهذا الإصلاح إحداث مجلس حقوق الإنسان، بدلا عن لجنة حقوق الإنسان التي كانت مشلولة بتسييسها ومعاييرها المزدوجة.
في هذا السياق، كان أول نجاح كبير للمغرب انتخابه، شهر ماي 2006، منذ الدور الأول كعضو مؤسس لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، بأغلبية مطلقة بلغت 178 صوتا من بين الدول الأعضاء بالمنظمة. وقد تم تأكيد هذه الثقة التي لا لبس فيها ثلاثين يوما بعد ذلك، بالترحيب بانتخاب المغرب كنائب لرئيس المجلس. 
وبهذا، فإن المغرب القوي بهذا المكسب المهم، قد انخرط كليا في الحوار حول إشكالية حقوق الإنسان وقرر أن يتموقع ضمن المهندسين الرئيسيين لإصلاح المنظومة الأممية لحقوق الإنسان. وبذلك انخرطت المملكة بكل نشاط منذ انطلاق التفكير حول السبل والوسائل الكفيلة بإعادة هيكلة هذه المنظومة. إن مكتسبات وإنجازات المغرب في هذا المجال على المستوى الوطني قد ساعدت في انخراطه الممنهج في كل ملتقيات النقاش الرسمي وغير الرسمي، المتعلقة بالموضوع.  
في هذا السياق، وباعتراف كل الأطراف المعنية، فرض المغرب نفسه كراع لآلية الاستعراض الدوري الشامل والابتكار الأهم للمجلس ونجاحه الأكبر منذ إحداثه. 
إن الدور المركزي للمملكة، سواء بالنسبة لإحداث هذه الآلية أو بالنسبة لمراجعتها وتشجيعها وتعزيز عملها، يتجلى في أربع مهمات أنيطت بالمغرب من طرف أعضاء مجلس حقوق الإنسان : تسهيل مسلسل إحداث وإرساء مؤسسات الاستعراض الدوري الشامل خلال 2006/2007، وإرساء طرقها خلال 2007/2008، ومسلسل مراجعة هذه الآلية خلال 2010/2011، وأخيرا تتبع مراجعة الاستعراض الدوري الشامل المنجز في يونيو 2011. فبأدائه بنجاح كل مهمة من مهامه، برهن المغرب عن قدرة الدبلوماسية المغربية كمسهل متخصص، قادر على تقليص الانشقاقات وصياغة التوافقات البناءة، حول مواضيع صعبة وحساسة. 
وقد تم الاعتراف وتقدير العمل الجيد المنجز خلال هذه الآلية الصعبة من طرف كل الحكومات وكذا المجتمع المدني الدولي. مما يسمح بالقول بأن هذه الآلية الجديدة لن تحمل فقط بصمة المملكة، ولكن أيضا شارة المغرب التي ستبقى منحوتة في وثائق الأمم المتحدة. 
من جانب آخر، سهر المغرب دوما على متابعة وتقوية تعاونه مع المفوضية العليا لحقوق الإنسان، بالدفاع عن وحدته الترابية، التي تحاول بعض الدول عبثا أن تنال منها. كما حافظ على دعمه لهذه الهيئة في تفعيل مهمتها، بمَنْحِها مساهمة مادية سنوية، والتي تعد عربونا آخر على التزامه الدولي لصالح حقوق الإنسان.
2 – المساهمة في الحوار الدولي حول حقوق الإنسان : 
في هذا الصدد، قام المغرب سنة 2011 ب 30 إعلانا في كل دورة من دورات مجلس حقوق الإنسان، أي 91 تدخلا حول 121 موضوعا مثارا وهو ما يمثل ثلاثة أرباع مجموع نقط جدول الأعمال. وتغطي تدخلات المغرب مجموع طيف الموضوعات ووضعيات الدول والدورات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. كما أبرز المغرب إنجازاته، وخاصة في مجالات حقوق المرأة، والتربية والصحة. موازاة مع ذلك، فقد تدخل في القضية الفلسيطنية، وليبيا، والعنصرية، والتغيير المناخي، والهجرة، والحق في التنمية، والحريات الأساسية... وغيرها. 
من جانب آخر، فقد ساهم المغرب بفعالية في إعداد العديد من مشاريع القرارات إما كعارض أو كمسهل أو كصديق للرئيس. في إطار هذه الدينامية، لعب المغرب دور الوسيط طيلة فترة المناقشات حول القرار المتعلق ب <<محاربة عدم التسامح والصور النمطية السلبية، والتشهير، والتمييز، والحث على العنف الذي يستهدف بعض الأشخاص بسبب دينهم أو عقيدتهم>> فقد شجع الحوار والبحث عن التوافق حول هذا الموضوع الأكثر جدلا على مستوى المجلس منذ إحداثه. 
 

لائحة المراجع على الرابط التالي 

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :