ifada إفادة

ifada إفادة


منهجية النظام السياسي المغربي في تدبير إشكالية الكونية والخصوصية (2/3)

الأحد 28 مارس 2021 - 20:10 , افادة
منهجية النظام السياسي المغربي في تدبير إشكالية الكونية والخصوصية (2/3)
حسن البوهالي دكتور باحث في مجال حقوق الإنسان

مما لاشك فيه إن موضوع الكونية والخصوصية في مجال حقوق الانسان يطرح الكثير من الإشكاليات والتساؤلات الهامة على المستوى النظري أو على مستوى الواقع، وخاصة في ظل ما نعيش من تناقض بين التطور الذي عرفته كونية حقوق الإنسان، وبين ما هو موجود في الممارسة الدولية، التي تصر على ألا تحظى هذه القواعد بالتطبيق الفعلي والفعال تحت درائع مختلفة تصل إلى حد تحدي هذه العالمية، الشيء الذي يجعل من قواعد حقوق الإنسان مجرد قيم مطلقة ومثل عليا ومفاهيم مجردة. 

وعلى هذا الأساس فإن المجهودات المبذولة من أجل إشكالية الكونية والخصوصية، تثير عدة قضايا وإشكالات على مستويين: فهناك مستوى دولي يحاول الكشف عن التحديات التي تواجه تلك الإشكالية من خلال البحث عن مسبباتها في السياسة الدولية، ومن جهة أخرى فهناك مستوى داخلي يسعى إلى خلق توازن بين القانون الدولي والقانون الداخلي.

وسنحاول الاقتراب من هذه الإشكالية من خلال الأسئلة التالية : هل حقوق الإنسان فعلا تمتاز بالعالمية أم أنها تمتاز بالخصوصية ؟ وكيف استطاع النظام السياسي المغربي تدبير هذه الإشكالية ؟ 

الفقرة الثانية : الكونية والخصوصية بالمغرب : علماني / إسلامي   
حرص المغرب منذ حصوله على الاستقلال على الانخراط في المنظومة الكونية لحقوق الإنسان وذلك من خلال مصادقته وانضمامه إلى العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وقد كرس ذلك دستوريا من خلال دستورين 1992 و 1996 معلنا تمسكه بحقوق الإنسان في بعدها العالمي(39)، وفي نفس الاتجاه ذهب المشرع الدستوري المغربي في دستور 2011، الذي أقر بأهمية القانون الدولي بشكل عام والمعاهدات الدولية بشكل خاص وذلك انطلاقا من التصدير الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من الدستور(40)، والذي تم التأكيد من خلاله على جعل الاتفاقيات الدولية المصادق عليها والمنشورة بالجريدة الرسمية، تسمو على التشريعات الوطنية وذلك وفق محددات ثلاثة تهم على الخصوص نطاق أحكام الدستور و القوانين الداخلية والهوية الوطنية(41)، وهنا يُطرح التساؤل : هل حسمت الوثيقة الدستورية في مكانة الاتفاقيات الدولية من النظام القانوني المغربي ؟ وما مدى تساكن أو تنازع المرجعيات الكونية مع المرجعيات الخصوصية داخل نظامنا    الدستوري ؟  وكيف يجب على المغرب أن يلائم بين نصوصه القانونية الداخلية والاتفاقيات الدولية التي صار طرفا فيها ؟ وما هي الآليات المستعملة للتوفيق بين جدلية الكوني والخصوصي ؟ 

أولا : التأصيل النظري لإشكالية الكونية والخصوصية بالمغرب 
إن إشكالية المحافظة على الهوية العربية الإسلامية ليست بالأمر الجديد على صعيد الفكر والوجدان العربي، بل ترجع أصولها إلى عصر ما يسمى بالنهضة العربية، حيث تساؤل رواد الفكر السلفي الإصلاحي "كجمال الدين الأفغاني" و"محمد عبده" أمام قوة الغرب واستعماره للعالم الإسلامي، لماذا تقدم الغرب وتأخرنا نحن ؟ أمام الانبهار بالتقدم العلمي والثقافي                   و الحضاري للغرب، تُطرح السؤال : هل يجب اتباع ما سار عليه الغرب، وهو في نفس الآن المستعمر المستغل ؟ أم يجب اتباع ما سار عليه السلف الصالح ؟.  
إن هذا الإشكال المتمثل في تحديد موقفنا من الغرب ستمتد إرهاصاته إلى المغرب. 
ولتوضيح مدى أهمية هذا الإشكال الذي مازال يخترق المنظومة القانونية والسياسية والحقوقية لمغرب اليوم، سنتطرق إلى أهم مشروعين كُتبا حول هذه المسألة، أي : أيهما أفضل للمجتمع المغربي، الكونية أو الخصوصية ؟ وهنا سنتطرق إلى مشروعي كل من المفكر عبد الله العروي ودعوته إلى العالمية، وكذا نقد المفكر محمد عابد الجابري لهذا المشروع. 
ينطلق الأستاذ العروي من الإشكالية التالية : <<كيف يمكن للفكر العربي أن يستوعب مكتسبات الليبرالية قبل أن يعيش مرحلة الليبرالية ؟>>(42)، مؤكدا أن المحيط الثقافي والاجتماعي والسياسي العربي، يكتسي صبغة ماركسية تكِن العداء لكل اتجاه ليبرالي، فهي ضد الرأسمالية في الاقتصاد وضد الديمقراطية التمثيلية في السياسة وضد النفعية في الفلسفة، وضد المادية في العلاقات اليومية وضد النثر في التعبير(43)، موضحا أن هذه الوضعية عادية، سبق أن شهدتها عدة دول كروسيا واسبانيا وإيطاليا والبلقان، حيث كانت لهذه الدول ردود فعل متشابهة عند انتشار الماركسية فيها، وأن القاسم المشترك بين هذه الدول والدول العربية هو التأخر في الاقتصاد والاجتماع والفكر(44).
ومادامت حالة العرب اليوم هي حالة سبق لشعوب أخرى أن عاشتها، فلا مفر للعالم العربي أن يسلك نفس المسلك الذي سلكه من سبقونا على المستوى الحضاري، فالمسألة عند عبد الله العروي هي إما تقبل التراث الليبرالي كما تشكل وتبلور خلال القرنين 17 و18، وأن نستوعب هذا التراث، وبالتالي سيكون ذلك طريقا إلى التقدم، وإما أن نرفضه وسيكون ذلك بمثابة تقوية لكل ما هو عتيق ومميت في ذهننا وسلوكنا ومجتمعنا(45)، وبعبارة أصح، إما أن ننخرط ضمن الحتمية التاريخية التي تلزمنا بالابتعاد عن التقليد والانخراط فيما توصل إليه العقل الليبرالي حتى نحقق التقدم المنشود، وإما التشبت بالتراث العربي الإسلامي ومن تم التخلف عن عصرنا، فالعروي يطالبنا باجتثات الفكر السلفي من محيطنا وأن تكون ثقافتنا المعاصرة تابعة لثقافة الغير، ويقصد هنا ثقافة الغرب الرأسمالي الليبرالي، لأن ذلك وحده هو طريق الخلاص(46)، واتباع غير ذلك يعني الخروج عن منطق التاريخ والتشبث بالتقليد والتخلف والرجعية، فهو يطرح المسألة على الشكل التالي : إذا كان المثقف الغربي مسموح له رفض الفكر الليبرالي، فلأنه عايش هذا الفكر خلال تشكله وتبلوره في القرنين 17 و 18، واستوعبه وحتمت اللحظة التاريخية تجاوزه، ومن ثمَّ يتجه رفضه إلى الأمام، لأن الفكر التقليدي الليبرالي في أوربا قُضي عليه ووقعت تصفيته من طرف الفكر الليبرالي نفسه، أي من خلال الفكر الماركسي، أما في الوطن العربي حيث يعيش الفكر التقليدي السلفي قويا متحديا، وحيث لم تقم الليبرالية بالقضاء عليه، فإن رفض المثقف العربي للفكر الليبرالي غير مسموح به، لأنه يؤدي إلى تقوية الفكر التقليدي ومن ثم يتجه رفضه إلى الوراء. 
نستخلص مما سبق أن المشروع الإيديولوجي للأستاذ العروي يتأسس على الانخراط في التاريخانية أي الاستجابة الكلية وبكل طواعية لمنطق التاريخ المتمثل في ما توصل إليه الغرب الليبرالي الرأسمالي. فهذا الانخراط في التاريخانية يعني بالنسبة إليه الانخراط في الكونية والعالمية، فهي مصير كل مجتمع ينشد التقدم وتجاوز التخلف، وقد أكد العروي فكرته هاته في محاضرة ألقاها ببيروت بعنوان "كيف يمكن للفكر العربي أن يستوعب الفكر الليبرالي ؟"(47). حيث أكد في هذه المحاضرة على <<أن المثقف العربي يعيش في عالم، ومجتمعه يعيش في عالم آخر. ومن هنا كون المثقف العربي يحس بالغربة وعدم الانتماء والضياع>> ليضيف <<أن دور المثقف الحقيقي هو أن يذكر مجتمعه بالمستوى العالمي، لأن النزول إلى مستوى مجتمعه المتخلف يجعله يخسر العالمية، إن نزول المثقف إلى مستوى مجتمعه الخاص، يجعله مفهوما ولكنه يجعله يؤدي تأثيرا محدودا، ومن هنا كانت الواقعية . فالواقعية هي النزول إلى مستوى الشعب، وهذا مقبول ولكنه يؤدي إلى المحدودية>>(48). 
أمام مشروع العروي الداعي إلى الانخراط الكلي في الكينونة، نجد مشروعا آخر لمفكر له وزنه، داخل الساحة الفكرية العربية ألا وهو المفكر محمد عابد الجابري الذي قام بنقد المشروع الإيديولوجي للأستاذ العروي المعبر عنه في كتابيه "الإيديولوجيا العربية المعاصرة"(49)                 و "العرب والفكر التاريخي"(50). 
لقد حاول محمد عابد الجابري أن يوضح أطروحته في كتابه "نحن والتراث"  وما تلاها من أبحاث ومقالات  تنتقد ما ذهب إليه العروي من ضرورة التشبث بالتاريخانية التي ترى أنّ تكون الخلاص كل الخلاص في سلك مسلك الفكر الغربي. 
ينطلق الأستاذ الجابري في نقده لأطروحة العروي من المقاربة التعميمية التي تؤكد أن حالة العرب الآن تشبه حالات بعض الدول كروسيا واسبانيا وإيطاليا مستشهدا بردود فعل هذه الدول عند بداية انتشار الماركسية فيها، فقط لأن هناك – حسب العروي – قاسم مشترك بين هذه الدول والدول العربية وهذا القاسم هو وجود تأخر اقتصادي واجتماعي وفكري، متناسيا حسب الأستاذ الجابري خصوصية هذا التأخر لدى كل دولة على حدى، وأسبابه وعوامله، وهذا ما سكت عنه الأستاذ العروي(51)، كما أن العروي عندما ربط إشكالية مثقف العالم الثالث ووعيه بالتأخر، بإشكالية المثقف الألماني ووعيه بالتأخر – زمن ماركس وقبله – ينسى كليا حسب رأي الأستاذ الجابري الفرق بين الوضعيتين : وضعية ألمانيا – آنذاك – التي لم تتعرض للاستغلال الاستعماري، ووضعية العالم الثالث الذي عانى ويعاني من الاستعمار والإمبريالية، وأن عامل الاستعمار غير حاضر تماما في فكر العروي على الرغم من كونه عنصرا أساسيا من عناصر إشكالية مثقف العالم الثالث، والمثقف العربي على الخصوص. 
إن العروي في تحليله للفكر العربي وللتجربة العربية يغفل بكل إلحاح هذا المعطى، وبالتالي يتجاهل تماما المسائل المرتبطة به، وبالعناصر المتفرعة عنه، كمشكلة الوحدة والتجزئة ومشكلة فلسطين، مما انعكس حسب الجابري على أراء ونتائج تحليلاته(52). والحقيقة أن الأستاذ العروي لم يغفل كل الإغفال عامل الاستعمار وإنما اعتبره شيئا عرضيا جزئيا وهامشيا لا يمت بصلة للفكر الليبرالي الرأسمالي الأصيل، الذي عرفته أوربا خلال القرنين 17 و 18، بل إن الاستعمار في نظره هو مجرد أحد مسارات انحراف أو خروج الفكر الليبرالي عما تم التسطير له خلال هذين القرنين، في حين، يعتبر الأستاذ الجابري ظاهرة الاستعمار والامبريالية، نتيجة حتمية لمسار الفكر الرأسمالي الليبرالي، فهي وليدة للتطور الذاتي والداخلي لهذا الفكر(53). 
إن طرح الأستاذ العروي للمشكل في هذه الحالة، طرح خاطئ، فالمسألة عنده تتلخص  فيمايلي : إما أن نقبل بالتراث الليبرالي وإما أن نرفضه. 
وبرفضنا له يتقوى كل ما هو عتيق وميت في ذهننا وسلوكنا ومجتمعنا. إن طرح المسألة بهذا الشأن طرح غير منهجي حسب الأستاذ الجابري، وغير علمي، وغير ماركسي. 
إن نقد التراث الليبرالي لا يعني رفضه كله (حتى زعماء السلفية عندنا لم يرفضوه كله)، إن في كل تراث، قديم أو حديث، جانبا إنسانيا، تقدميا ... وتراثنا نفسه ليس سلبيا كله. وإذا كان هناك فعلا في أذهاننا وسلوكنا ومجتمعنا ما هو "عتيق ومميت" فذلك، ليس بسبب نقدنا للتراث الليبرالي، فلقد كان موجودا بشكل أقوى وأعمق تأثيرا قبل "نقدنا" للتراث الليبرالي نفسه. إن هناك معطيات موضوعية، هناك "واقع قديم" مازال نائما، هو مصدر هذا "العتيق الميت المميت" هو حامله والمحافظ عليه. المسألة هنا حسب الجابري، هي كيف نغير هذا الواقع ؟ لابد أن نستنجد بالفكر الليبرالي وحده لكونه هو الفكر الذي صارع في أوربا الفكر السابق له أي الفكر الإقطاعي. إن ما صلح هناك لا يصلح هنا بالضرورة. هناك في الحالتين معا معطيات موضوعية حسية مختلفة جدا(54) فالعالم العربي الإسلامي وبفعل عوامل خارجية عن إرادته، والمقصود هنا عامل الاستعمار، الذي اخترق الدولة والمجتمع ليشكل طبقة الرأسمال والنخبة المعول عليها في أي تغيير. فعندما يطالب الأستاذ العروي بـ "اجتثات الفكر السلفي من محيطنا" يقبل بحرارة مماثلة، أن يَكون "ثقافتنا المعاصرة تابعة لثقافة الغير"، لأن ذلك هو طريق الخلاص. هل يقبل العروي، بوعي "التبعية الثقافية" ؟ 
أليس وعيه هنا وعيا مسلوبا ... ؟ هل يعتقد أن التبعية الثقافية للغرب الاستعماري الامبريالي الليبرالي، تبعية مستقلة، معزولة، نزيهة ؟ هل يخفى عليه أن التبعية الثقافية للغرب، والقائمة الآن في المغرب وفي كثير من بلدان العالم الثالث، ما هي إلا انعكاس وتكريس للتبعية الاقتصادية، السياسية... ؟ هل يخفى عليه أن التبعية الثقافية هي اليوم، منفذ من منافذ التبعية الاقتصادية، السياسية ؟ ثم هل يعتقد أن بالإمكان "اجتثات الفكر السلفي من مجتمعنا" بمجرد الهجوم عليه بسلاح الفكر الليبرالي ؟ ألا يعمل هذا السلاح نفسه على إيقاظ النائمين الذين لم يستسلموا للنوم بعد... ! ثم قبل ذلك، وبعده، ألا يتطلب هذا "الاجتثات" تغيير "المحيط" نفسه ؟ 
وأخيرا قبل أن نختتم القول في نقد الأستاذ الجابري لأطروحة الأستاذ العروي، لابد أن نشير إلى أن هذا النقد لم يقف عند منطلقات مشروع العروي ونتائجه بل عكف على نقد الصرح والأساس الإيديولوجي لهذا المشروع والمتمثل في التاريخانية. 
وفي هذا الصدد يقول الأستاذ الجابري، نحن لا نختلف مع الأخ العروي في تأكيده على ضرورة تجنب أي تفسير للتاريخ بواسطة أسباب خارجة عن التاريخ (هكذا بكيفية مجردة مطلقة) فالتاريخ عنده علة نفسه... صحيح أن هناك قوانين للتاريخ تعلو على الأفراد، ولكن يجب ألا ننسى أن هذا التاريخ لا يصنع نفسه، بل يصنعه الناس من خلال الإنتاج وعلاقات الإنتاج، وهذا ما يغفله العروي، أو على الأقل لا يبرزه في تحليلاته وتاريخانيته، الشيء الذي يفسح المجال "لاتهامه" بميول مثالية لا ماركسية... 
ويتأكد ابتعاد الأستاذ العروي عن المنظور الماركسي حسب الجابري واقترابه من المنظور المثالي، عندما يتخذ من التاريخ "الوسيلة لتقييم الحاضر والمستقبل عن طريق اختيار سياسة قومية". إننا هنا في هذه الحالة سنكون سجناء "التاريخ" بوصفه "كائنا" أو "عقلا" مجردا، متعاليا، مطلقا، مسيطرا، إنه هو الذي سيحدد بلا شك، اختيارنا للسياسة القومية، هذه السياسة التي لن تكون شيئا آخر، سوى ما تمليه علينا "عبادتنا" للتاريخ، وبالتالي "للدولة" التي تجسم "التاريخ"(55). 
هكذا حاولنا أن نستشف من خلال ما سبق تصورين مختلفين أو إذا شئنا التدقيق مشروعين فكريين متناقضين، أحدهما يمجد الكونية باعتبارها نتاج وعصارة للفكر الغربي الليبرالي، والمجسدة في التاريخ، ونعني بها أطروحة الأستاذ العروي، والآخر يؤكد على ضرورة إعطاء الخصوصية المكانة التي تستحقها وأن الاختلاف والتنوع أساس وجود الكائنات، وهي أطروحة الأستاذ الجابري. 
هاتان الأطروحتان اخترقتا جميع مجالات الفكر والسياسة والاجتماع وكل ما له علاقة ببناء الدولة ومن ضمنها المجال الحقوقي الذي كان أكثر احتضانا لهذين المشروعين، وذلك لأن موضوع حقوق الإنسان مرتبط بكينونة الإنسان ووجوده. ولا غرابة هنا إذا رأينا أن تصورات الفاعلين السياسيين وكذا المتن الدستوري كان مجرد انعكاس لتضارب هذين المشروعين. 
وهكذا يبدو أن النقاش حول مسألة الكونية والخصوصية لم يبق مجرد نقاش أكاديمي       أو نظري خالص، بل أصبح نقاشا ذا أبعاد سياسية، أي أصبح صراعا سياسيا وإيديولوجيا بين النخبة الحاكمة والمعارضة، أو بين التيار الإسلامي والعلماني.

ثانيا : على المستوى الدستوري : خلق التوازن  
جاء تصدير(56) الدستور المغربي لسنة 2011 مؤكدا على رهان الملائمة من خلال جعل الاتفاقيات الدولية المصادق عليها المنشورة بالجريدة الرسمية تسمو على التشريعات الوطنية وذلك وفق محددات ثلاثة تهم على الخصوص نطاق أحكام الدستور والقوانين الداخلية، والهوية الوطنية.  غير أن هذه الاستثناءات أعادت من جديد النقاش حول جدلية الكونية والخصوصية ثم حول مدى حسم الوثيقة الدستورية لمكانة الاتفاقيات الدولية في النظام القانوني المغربي. 

1 – النموذج العلماني : كونية حقوق الإنسان : 
إن صراع عالمية أو خصوصية مبادئ حقوق الإنسان كان حاضرا بقوة أثناء عملية مراجعة الدستور المغربي والمصادقة عليه، فقد تبنَّى المجتمع المدني بجمعياته ومنظماته الحقوقية ذات التوجه العلماني، المرجعية الكونية لمنظومة حقوق الإنسان، حيث دعا بشكل واضح إلى احترام أولوية المرجعية الدولية على القوانين الوطنية بما فيها المرجعية الإسلامية، وبأنه في حالة تعارض المرجعية الدولية والمرجعية الإسلامية ينبغي تقديم المرجعية الدولية، وهو ما تؤكده الجمعية المغربية لحقوق الإنسان(57). 
وفي هذا الإطار يرى نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية اليساري في حديثه لدويتشه فيله <<إنه في إطار التأقلم مع المنظومة القانونية الدولية، يجب أن يكون هناك سمو للتشريعات الدولية على القوانين الوطنية، وهذا ما نص عليه الدستور الجديد، طالما أن البرلمان المغربي يصادق على هذه المعاهدات>>(58). 
إن هذا التوجه العلماني الذي يطالب بتكريس كونية حقوق الإنسان كان السمة الأساسية والقاسم المشترك الذي اتحد حوله جل الأحزاب التقدمية اليسارية، وهنا سندرج نموذجين واضحين من خلال مذكرتي كل من حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية مرفوعتين إلى اللجنة الاستشارية الملكية لوضع الدستور. 

1 – 1 –  مذكرة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية : (59) 
رفع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يوم 28 مارس 2011 مذكرة إلى اللجنة الملكية المكلفة بصياغة الدستور، تتضمن الاقتراحات التي يراها الحزب تتماشى مع إيديولوجيته ومع المرحلة التي يعيشها المغرب، وهذه أهم الاقتراحات ذات المنحى العلماني : 
التنصيص على سمو الدستور والتأكيد على أن المؤسسات الدستورية تمارس وظائفها احتراما لمقتضيات الدستور. 
التنصيص على احترام المغرب لتعدديته الثقافية، واعتبار تعبيراته اللغوية والحضارية مكونات للهوية المغربية المنفتحة والتأكيد على تخويل هذه التعبيرات كل الحقوق المتعارف عليها دوليا في هذا المجال في إطار الوحدة الوطنية. 
ترسيخ مبدإ سمو الاتفاقيات والالتزامات الثنائية الخاضعة للتبادلية والمعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وبشكل عام معايير القانون الدولي والقانون الإنساني على القوانين الوطنية وضرورة نشرها في الجريدة الرسمية. 
ضمان المساواة أمام القانون لجميع المواطنين والمواطنات دون أي تمييز على أساس العرق أو الجنس أو الدين ودون أي تمييز مخالف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
التنصيص على إقرار المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. 
التنصيص على الحق في الحرية الفكرية القائمة على احترام القيم الكونية للتسامح والتعايش. 
التنصيص على دسترة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط.
إقامة ملكية برلمانية وبناء الدولة الحديثة القائمة على المواطنة والحكامة الديمقراطية. 

1 – 2 – مذكرة حزب التقدم والاشتراكية : (60) 
والتي تضمنت الاقتراحات التالية : 
المغرب دولة ديمقراطية موحدة وذات سيادة يندرج نظامها السياسي في أفق ملكية برلمانية. 
ثوابت المغرب أربعة : تنتظم الدولة على أساسها وهي : 
o الإسلام دين الدولة، وتضمن الدولة حرية المعتقد وحرية الممارسة الدينية، ولا يجوز توظيف الدين كأداة للدعاية الحزبية أو لإنشاء الأحزاب السياسية. 
o الوحدة الترابية التي يحميها الملك والشعب. 
o الملكية البرلمانية التي يضطلع فيها الملك بصفته أميرا للمؤمنين ورئيسا للدولة ورمزا للأمة وحكَمًا أسمى، بضمان استمرارية الدولة والسهر على احترام الدستور وصيانة الحقوق وحريات المواطنات والمواطنين والجماعات والهيئات، وبحماية استقلال البلاد وحدودها. 
o الخيار الديمقراطي الذي يعتمده المجتمع والدولة كمرجع مبدئي وآلية استراتيجية لتصريف الشؤون العامة.
يضمن الدستور الحق في الحياة، ولا يمكن الحكم بإعدام إنسان. 
تجريم الدستور الاختفاء القصري والاعتقال التعسفي والإبادة والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللإنسانية والإخلال بالكرامة والمعاملة المهينة، ويمنع الدستور كل أشكال التمييز المحرمة دوليا وكل دعوة أو تحريض على العنصرية والكراهية والعنف. 
يضمن الدستور التمتع بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.
يقر الدستور بسمو الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان على القوانين الوطنية.
يضمن الدستور الحق في حفظ الشرف، وحماية الحياة الخاصة والعائلية والمعلومات ذات الطابع الشخصي والحق في الصورة. 
يضمن الدستور حماية المراسلات بما فيها تلك المعتمدة على تقنيات التواصل الحديثة. 
لا يجوز تعليق أو الحد من ممارسة الحريات الفردية والجماعية إلا وفق الشروط التي يحددها القانون. 
يضمن الدستور الحق في الوصول إلى المعلومة. 
يحمي الدستور الأطفال ويمتعهم بحقوقهم في النسب والصحة والتعليم ... إلخ. 
يضمن الدستور المساواة بين الرجل والمرأة في التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية من خلال إقرار التمييز الإيجابي(61) اتجاه النساء فيما يتعلق بالتمثيلية الانتخابية. 
يضمن الدستور حقوق المواطنات والمواطنين دون تمييز على أساس الأصل أو العرق       أو الدين أو الجنس. 
كما يقترح حزب التقدم والاشتراكية أن ينص الدستور على آليات الحكامة والوساطة والتمثيلية والتقنين، ويمنحها اختصاصات جديدة وخاصة حق المبادرة بالتدخل في مجال اختصاصها مع العمل على تنظيمها بما يعزز استقلاليتها وفعاليتها وتكاملها ويهم هذا الموضوع بالأساس الآليات المختصة بحماية حقوق الإنسان.
يجب أن يظل خيار توسيع حقوق الإنسان في جوانبها السياسي والمدني والثقافي والاقتصادي والاجتماعي خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه. مما يقتضي الإقدام على جملة من التدابير نوجزها فيما يلي : 
أجرأة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في المجال القانوني. 
تحصين وتوسيع مجال الحريات الديمقراطية الفردية والجماعية: حرية التعبير والنشر والتظاهر مع الحرص الدائم على صيانة حرمة الأشخاص وكرامتهم. 
إضافة إلى الأحزاب اليسارية التي تتبنى عادة المرجعية العالمية وحقوق الإنسان، هناك كذلك أغلب المنظمات الحقوقية التي تبنت المرجعية العالمية لحقوق الإنسان ، حيث دعت أغلبها إلى التنصيص الصريح على مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات المحلية كالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان(62) والجمعية المغربية لحقوق الإنسان(63) باستثناء بعض المنظمات التابعة لحزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال. 

2 – النموذج الإسلامي : التشبث بالخصوصية  
أما التيار الإسلامي فيدافع على العمل بالقوانين الدولية بشكل لا يتعارض مع الثوابت الوطنية والدينية، وبشكل يحفظ خصوصية الدولة ويستند أصحاب هذا الاتجاه في المغرب على الدستور، الذي ينص على أن الدين الإسلامي هو دين الدولة وعلى معطى ثقافي يقوم على أساس أن المجتمع المغربي مجتمع مسلم، ولا يمكن فرض أي قانون فيه لا يحترم خصوصياته الدينية(64). 
وفي هذا الإطار يرى عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن <<الاتفاقيات الصادرة عن الأمم المتحدة مقبولة في المغرب، لكننا دولة لها خصوصياتها وهي الإسلام(65)، فعندنا مرجعية أعلى، حتى لا يتم الاصطدام بهذه المرجعية حال المصادقة على المعاهدات الدولية. فالدستور المغربي الجديد يقول بأن المواثيق تعرض على البرلمان وعلى المجلس الدستوري>> ويضيف بنكيران في نفس السياق : <<إذ كنا ملزمين بالموافقة على أية معاهدة يصدرها المغرب فلن يكون لنا رأي وهذا يعد استعمارا جديدا>>(66). 
أما القيادي مصطفى الرميد فقد أكد في حوار مع جريدة التجديد أن المرجعية الإسلامية تعلو على المرجعية الدولية حيث قال : <<حينما ندرس موقع المرجعية الإسلامية ونقارنها بالمواثيق الدولية، سنلاحظ أن المرجعية تعلو على المواثيق الدولية للأسباب التالية : 
إن المرجعية الإسلامية ليست فقط دين الدولة ولكنها تابث من التوابث الجامعة للأمة المغربية كما هو منصوص عليه في الفصل الأول من مشروع الدستور، إذن فالمواثيق الدولية فيما يمكن أن تصادق عليه يجب أن تعود لثوابت المملكة المغربية وقوانينها التي لا يجوز بأي حال من الأحوال، أن تؤدي إلى القول بوجود أي اتفاقية خارج المرجعية، وهذا يحيلنا على الحق في التحفظ وبالتالي فالجديد في هذا الموضوع هو أن المصادقة على أي اتفاقية دولية لا تتم إلا بعد عرضها على البرلمان، وإذا اقتضى الأمر على المحكمة الدستورية والتي أصبح العلماء ممثلين فيها، فلذلك فإن المصادقة عليها بعد مرورها في هاتين المؤسستين يعطيها حجيتها اللازمة، أما ما يشار إلى سمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية فلا يمثل مشكلا في إطار ما سبق بيانه>>(67).  
ولتوضيح حرص بنكيران وحزبه على احترام الخصوصية، سنعود إلى مذكرة الحزب المقدمة إلى اللجنة الاستشارية الملكية حول الإصلاح الدستوري. فبعد أن قام حزب العدالة والتنمية بتحليل للتطور السياسي الذي عرفته الدولة منذ الاستقلال وكذا تشخيص الأعطاب التي شابت الممارسة السياسية، تفرز المذكرة وجود سبعة تحديات كبرى ينبغي للمراجعة الدستورية أن تعمل على تجاوزها وتتمثل هذه التحديات في سبعة توجهات تمثل تصور الحزب للإصلاح الدستوري وهي : 
1 – دستور يرتقي بمكانة المرجعية الإسلامية، ويعزز مقومات الهوية المغربية.
2 – ملكية ديمقراطية قائمة على إمارة المؤمنين.
3 – تقدم راق في صيانة الحريات العامة وحقوق الإنسان.
4 – ديمقراطية قائمة على فصل السلط وضمان التوازن بينها.
5 – الارتقاء بالقضاء وإقرار استقلاله.
6 – جهوية متقدمة بضمانات دستورية واسعة. 
7 – الحكامة الجيدة الضامنة للتنافسية والمنتجة للفعالية في تدبير الشأن الاقتصادي.
ويظهر مدى تشبث حزب العدالة والتنمية بالخصوصية المغربية في الاقتراحات الثلاثة الأولى والتي سنعمل على تفصيل مضامينها كما تصورها الحزب. 

2 – 1 – دستور يرتقي بمكانة المرجعية الإسلامية ويعزز مقومات الهوية المغربية(68) 
يعتبر الحزب أن الهوية المغربية متعددة الروافد، وأنها حققت تماسكها بالمرجعية الإسلامية، وهي مكونات ساهمت بفعالية في إثراء حركة الدولة والمجتمع، ويتطلع الحزب في هذه المراجعة الدستورية إلى قراءة متجددة لهذه المقومات والعلاقة بينها مما يحقق الانسجام بين مقومات الهوية المغربية ومقتضيات الخيار الديمقراطي. 
إن <<المجتمع المغربي مجتمع أصيل يتطلع إلى دولة مدنية حديثة وحرة ذات سيادة. تعتز بمرجعيتها الإسلامية، وتضمن له الانفتاح على العصر دون أن يجد نفسه في اصطدام أو تعارض مع مقتضيات تلك المرجعية، كما تعمل على تعزيز مساهمته في الحضارة الإنسانية، وهو جزء من الأمة العربية والإسلامية>>. وهي مقتضيات ينبغي أن تنص ديباجة الدستور عليها بوضوح، وتؤكد أن المراجعة الدستورية ملزمة بتجسيد هذا الاختيار من خلال ضمانات دستورية تتمثل في : 
أن لا تخالف التشريعات أحكام الدين الإسلامي. 
حماية حرية ممارسة الشعائر الدينية. 
كما يدعو الحزب في مذكرته إلى تعزيز المساواة بين المرأة والرجل في كافة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية بما لا يخالف أحكام الدين الإسلامي، وتيسير مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية، بما يراعي مسؤولياتها الأسرية. 
وقد دعا كذلك إلى تعزيز مكانة اللغة العربية ودسترة اللغة الأمازيغية كلغة وطنية. 

2 – 2 – تقدم رائد في إقرار الحريات العامة وحقوق الإنسان :
يرتكز تصور حزب العدالة والتنمية على مجموعة قواعد تؤطر التطلع لتعزيز الضمانات الدستورية للحريات العامة وحقوق الإنسان، وهي قواعد انبثقت عن المرجعية الإسلامية وما نصـت عليه من تكريم الإنسان "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"(69) ونبد الإكراه "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم"(70) ومقاومة كل أنواع الاستعباد استلهاما للقول التاريخي المأثور عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه <<متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا>>.
إن التراكم المغربي في مجال الحريات والحقوق يفرض الانخراط في مرحلة جديدة تقوم على التنصيص الدستوري التفصيلي على الحريات العامة والحقوق الأساسية، وفق المجالات الكبرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والتي تضمن حقوق التعبير والتنقل والتجمع والتنظيم والمشاركة في الحياة العامة وتدبير الشأن العام وحرية الإعلام والوصول إلى المعلومة وتضمن العيش الكريم وما يشتمل عليه من الحقوق في التعليم والصحة والشغل، كما يتضمن التنصيص ما يلزم السلطة التنفيذية باحترامها وعدم المس بها أو القيام بما يبطلها. 
كما أن الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحريات والحقوق يجب أن تكتسب قوة القانون بموافقة البرلمان عليها، وأن تتاح إمكانية الطعن فيها من قبل عشرة أعضاء أحد مجلسي البرلمان عند المجلس الدستوري، التنصيص الدستوري على تجريم التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي وكل ضروب المعاملة التي تنتهك الكرامة الإنسانية واعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم، وحماية اللاجئين مع التنصيص على منع تسليم اللاجئين السياسيين، وأن تتم دسترة كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط. 
ودعا حزب العدالة والتنمية في مذكرته كذلك إلى دسترة المؤسسات المعنية بتدبير الحقل الإعلامي، وضمان قواعد الاستقلالية، والحرية والمسؤولية، أما فيما يخص المغاربة المقيمين بالخارج، فالمراجعة الدستورية مطالبة بأن تنص على واجب الدفاع عن حماية وتعزيز الهوية الوطنية والثقافية للمغاربة المقيمين بالخارج، وضمان حقهم في المشاركة السياسية في شؤون بلادهم ودسترة المجلس الأعلى للمغاربة المقيمين بالخارج، ودعا كذلك إلى إقرار حق المواطن في الدفع بعدم دستورية المقتضيات القانونية المزمع تطبيقها عليه أمام أي محكمة، ورفْع المحكمة الأمر إلى المجلس الدستوري الذي يبت فيه طبقا للشروط المنصوص عليها في قانونه التنظيمي. 

2 – 3 –  ملكية ديمقراطية قائمة على إمارة المؤمنين :
إن تصور حزب العدالة والتنمية للنظام السياسي الدستوري المنتظر، يرتكز على إرساء ملكية ديمقراطية قائمة على إمارة المؤمنين، وتنطلق هذه النظرة من جهة أولى من واجب صيانة المكتسبات التاريخية الي أثبتت فعاليتها في صيانة هوية ووحدة واستقرار الدولة والمجتمع وشكلت موضوع إجماع بين المكونات المعتبرة للشعب المغربي وقواه الحية، ومن جهة ثانية من التطلع الوازن لبناء ديمقراطي يحقق الانسجام بين هذه المقومات وبين المعايير الديمقراطية المتعارف عليها دوليا. 
إن إمارة المؤمنين صفة للملك لاضطلاعه بمسؤولية حماية الدين وهو ما يقتضي دسترة المؤسسات التي يشرف عليها الملك بصفته أميرا للمؤمنين كالمجلس العلمي الأعلى، مع التنصيص الدستوري على استقلالية العلماء. 


لائحة المراجع 
39) علي كريمي، "حقوق الإنسان والحريات العامة في المغرب : بين طموح التغيير وإكراه الظروف السياسية"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، الطبعة الثانية 2003، ص : 88.
40) محمد المكليف، "مستجدات المعاهدات الدولية من دستور 2011 : إشكالات التطبيق"، منشورات مجلة الحقوق، العدد 5/2012، ص : 176.
41) أنظر تصدير الدستور المغربي لسنة 2011، منشورات الأمانة العامة للحكومة، سلسلة الوثائق القانونية المغربية، طبعة 2011، ص : 3.
42) عبد لله العروي، "العرب والفكر التاريخي"، دار الحقيقة، بيروت، ص : 7.
43) عبد الله العروي، نفس المرجع، ص : 8.
44) نفس المرجع، ص : 9.
45) عبد الله العروي، مرجع سابق، ص : 10.
46) عبد الله العروي، مرجع سابق، ص : 205.
47) مجلة الحوادث اللبنانية بتاريخ 12 أبريل 1974، عدد 909.
48) المرجع أعلاه.  
49) كتاب "الإيديولوجيا العربية"، صدر بالفرنسية سنة 1967 وترجم بعد ذلك إلى العربية.
50) كتاب "العرب والفكر التاريخي"، صدر سنة 1973.
51) محمد عابد الجابري، "سلسلة مواقف"، إضاءات وشهادات المؤتمر الاستثنائي : الجزء الأول مرحلة الإعداد التنظيمي والفكر، دار النشر المغربية أديما، الطبعة الثانية 2003،        ص : 61.
52) مرجع سابق، ص : 60.
53) مرجع سابق، ص : 65.
54) مرجع سابق، ص : 63.
55) مرجع سابق، ص : 71 و 72 و 73.
56) تصدير الدستور المغربي يندرج في إطار مقومات الدساتير ذات الطبيعة الموضوعية، والتي تعتبر المقدمات أيضا بنود دستورية ملزمة قانونا، ومن تم يستخدم كمصدر متنقل للحقوق والالتزامات، وبالتالي فإن التصدير بنود الدستور يحتلان على قدم المساواة مكان الصدارة في سلم الهرم القانوني في الدولة. 
محمد مسني وآخرون، "دراسة نقدية للدستور المغربي للعام 2011، منشورات المؤسسة الدولية الديمقراطية والانتخابات"، الطبعة الأولى 2012، ص : 18.
57) عبد المولى بوخريصhttp : // ar.qantara.d /content / imhdt – Ldwly
58) عبد المولى بوخريص، مرجع سابق أعلاه.
59) مذكرة حزب الاتحاد الاشتراكي حول إصلاح دستور 2011 نقلا عن الموقع الإلكتروني الحوار اليساري  chttp//gauches wordpress.com 
60) http://bayanealyaoume.press.ma/ المذكرة – الأولية – لحزب التقدم والاشتراكية / htm
61) التمييز الإيجابي (Positive Discrimination) : هو تمييز لفئة معينة من فئات المجتمع، تختلف عن باقي فئاته في العرق (الأقليات العرقية)، أو الدين (الأقليات الدينية)، أو الجنس (المرأة)، أو المقدرات الذاتية (ذوي الاحتياجات الخاصة) من خلال اتخاد جملة من الإجراءات التفضيلية، التي تعطى أفراد هذه الفئة الأولوية في المجالات المختلفة للحياة العامة كالتعليم والتوظيف والتمثيل التشريعي بهدف إلغاء التمييز السلبي الذي مورس ضدها في السابق. وتحقيق المساواة (الفعلية) بينها وبين باقي فئات المجتمع، وقد استخدم هذا المصطلح أول مرة في الولايات المتحدة في الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس جون ف. كنيدي في 6 مارس 1961، وقد استخدم لتعزيز إجراءات تهدف لعدم التمييز. أنظر المزيد من المعلومات إلى الموقع الرسمي للدكتور صبري محمد خليل خيري  https//drsabrikhalil.werdpress.cam/2014/01/17  
وقد اعتمده المغرب منذ سنة 2002، وبمقتضى هذا النظام الذي يعرف أيضا باسم "الكوتا"، يخصص ستون مقعدا المرشحات اللوائح الوطنية للأحزاب من أصل 395 مقعدا برلمانيا، وقد خص القانون التنظيمي لمجلس النواب في نص المادة الأولى على أنه إضافة إلى اللوائح المحلية التي خصصت مقاعدها ل305 عضوا ثم لائحة وطنية بعدد 90 عضوا ستتفق الأحزاب السياسية على تخصيتها للنساء فقط. 
62) أنظر مذكرة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أمام لجنة تعديل دستور 2011 نص المذكرة في الموقع الإلكتروني chttp : //www.addoustour.net  
63) البيان العام الصادر عن المؤتمر التاسع للجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مايو 2010 في الموقع الرسمي للجمعية :   chttp : //www.amdh.org.ma  
64) عبد المولى بوخريص، مرجع سابق.
65) بدأ الحديث عن الخصوصية العربية الإسلامية منذ مطلع القرن العشرين في خضم الدولة الاستعمارية القديمة والحركة الثقافية المتأثرة بها والتي جرت مقاومتها دائما وفي الخطوط الكبرى عبر تيارين : تيار محافظ ومنغلق على نفسه، وتيار إصلاحي متقبل لأفكار الغير مع التمسك بمقومات ثقافية عامة نابعة من التراث الديني ومنظومة القيم الاجتماعية والاعتقادية السائدة. 
ويعود خطاب الخصوصية المنغلق إلى مؤسس ومؤدلج الجماعة الإسلامية في باكستان أبو الأعلى المودودي الذي حاول مبكرا التأكيد على فكرة الدولة الفكرية وهي بوصفه لها دولة توتاليتارية تربط بين السلطات الثلاث في "نظام كل لا يقبل التجزئة" للمزيد أنظر : هيتم مناع، "الأصوليات الإسلامية وحقوق الإنسان من الإيديولوجية المودودية"، مركز القاهرة للدراسات حقوق الإنسان 1999، ص : 31 – 32 – 33.
66) عبد المولى بوخريص، مرجع سابق.
67) خلال لقاء دراسي عقده الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية بتاريخ 29 يونيو 2011 بمقر البرلمان، نقلا عن الموقع الرسمي لحركة التوحيد والإصلاح chttp://www.alislah.ma
68) موقع حزب العدالة والتنمية، مذكرة حزب العدالة والتنمية حول الإصلاح الدستوري بتاريخ 29 مارس 2011.
69) سورة الإسراء، من الآية : 70.
70) سورة البقرة، من الآية : 256.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة