ifada إفادة

ifada إفادة


يوميات حبس اختياري الحلقة 22

الجمعة 10 أبريل 2020 - 13:41 , بقلم مصطفى المانوزي
رشيد السمكي عبد الرحيم بوعييد

صدر قرار محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء في حقنا ، يؤيد الأحكام الابتدائية بالنسبة للبعض وترفع العقوبات بالنسبة للبعض ، بإضافة سنة ، ومضاعفتها بالنسبة لكل من محسن عيوش ومصطفى المنوزي ولعبد الرحيم عميمي ، مع الحكم بإبعادهم عن الدارالبيضاء الكبرى ، بعلة انهم معتبرون في حالة عود ؛ وعلى الخصوص عبد الرحيم عميمي الذي سبقت محاكمته سنة 1976 بتهمة توزيع منشور التحريض على الإضراب ، وحوكم ابتدائيا بسنتين ، واستئنافيا تم تخفيض الحكم إلى شهرين ، وكان قد حوكم بمعية كل من إدريس لشكر ولحسن القرني والهاشمي فجري وصلاح الدين المنوزي وسعيد لعلا ، ومحمد الصفراوي وأمينة أوباري وخديجة مشكور وأمينة لشكر والطاهر وديعة وصالح سعد الله كمجموعة أولى ، ثم محمد بوشطو ومحمد مرزاقي وخالد بويزم ومحمد نصيح واحمد جودار ومحمد لشكر ومحمد تيرس كدفعة اعتقلت لاحقا . 

وفي سنة 1981 اعتقل عبد الرحيم مرة ثانية ، إثر أحداث 20 يونيه وحوكم في إطار تلك المحاضر المعروفة بعبارة "" استهوتني المظاهرة فانخرطت فيها "" ، طبعا حوكم إلى جانب عديد من أطر ومناضلي الكنفدرالية الديموقراطية للشغل بقيادة محمد نوبير الأموي ولكبير البزاوي وعبد الرحمان شناف ومحمد لمراني ، والنقابة الوطنية للتجار الصغار والمتوسطين ، على رأسهم مولاي عبد الله المستغفر الإدريسي . بالإضافة إلى منتمين للاتحاد وهم مصطفى القرشاوي ومحمد كرم وآخرين . وكان عميمي قد حوكم بسنة ونصف حبسا نافذا ، قضى ثلثي العقوبة بالسجن الفلاحي (العاذر) بناحية مدينة الجديدة ، في حين كان قد قضى ثلث المدة تقريبا بالسجن المدني غبيلة ؛ وهي فرصة خولت له إمكانية التعرف ، عن قرب ، على القيادة المسقبلة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وعلى الخصوص المرحوم مصطفى القرشاوي الذي كان يقضي أغلب وقته في القراءة والكتابة ، وخاصة فيما يتعلق بالتجديد في نظرية الإشتراكية الديموقراطية ، والتي سنلمس ملامحها في أدبيات المؤتمرات اللاحقة . لقد تم ترحيله ، أي عميمي ، وآخرين ، إلى سجن "العذير " الفلاحي ، لأن الإدارة كانت تحضر لاستقبال معتقلين جدد . وتحضرني لحظة إيداعنا ، نحن المجموعة عشرة ( يوسف التمري ومراد كوثري ومبارك بيشارة من كلية الطب ، ومحمد جرحو من كلية الحقوق وأحمد بلقاضي من المدرسة الحسنية للأشغال العمومية ، وعبد الإله رفاق وخالد عزام ومصطفى اللوزي وعبد العزيز مهداوي من كلية العلوم ) ، معتقلي دجنبر 1981 ، في السجن المدني ، وأذكر لحظة استقبالنا ، في الحي اللاتيني ، من قبل المناضل محمد لمراني أحر استقبال ، ومدنا بالأكل ومواد النظافة ؛ وكان أحدنا قد انبهر قائلا " الله الدوش سخون والبسطيلة ، لوكان عرفنا هاكذا داير الحبس كون جينا ليه برجلينا شحال هادي " . وهي حياة جماعية ، بنرجسيات فردية متعددة لعدم الانسجام ؛ سأعود إليها لاحقا ، حياة لا تماثل " حياة بيضانسي " الثانية ، حيث " جمعتنا الأقدار مع عبد الرحيم عميمي ، هذه المرة ك" ذوي السوابق " . وفعلا استفدنا من التجربة السابقة ، وخاصة بالنسبة لعميمي الذي استثمر " شبكة علاقته " مع موظفين الإدارة والحراس المربين و قدماء سجناء الحق العام ، المشغلين في المطبخ والمصحة وأيضا المسؤولين عن التدبير الذاتي للحي اللاتيني ، مما بوأه مكانة خاصة في العلاقة مع تيسير الخدمات " غير الممأسسة " وغير المرخصة مبدئيا داخل السجون . وإذا كان لا مناص من الاعتراف ؛ فإن الفضل يعود لعميمي في تيسير إدماج الكثير من حديثي العهد بتجربة الاعتقال ، كان مساعدا لهم ومتضامنا ونصوحا ومبادرا ومكونا ، ورغم كل اختلاف مفترض ، فكان يقتسم معنا زاده المعرفي والمعلوماتي ، ينبه ويحذر ويرشد ، وعلى صعيد الالتزام والوفاء الحزبي فلا احد يستطيع منافسته ، فهو من القلائل ، من بين من عايشتهم منذ استقطابي التنظيمي الرسمي سنة 1979 ، الذي ظلوا صامدين في وجه القمع والتحريفية ، مخلصين لمسار الحركة الاتحادية الأصيلة . فمنذ واقعة طرد المكتب الإقليمي للشبيبة الاتحادية من طرف الكتابة الإقليمية سنة 1979 ، ظل ، صحبة قلة ممن " ورثناهم " كتركة حزبية عائمة ، كأطر و موارد بشرية ، يكافح من أجل الحفاظ على المكتسبات التنظيمية والسياسية والذاكرة ، بالدفاع عن استراتيجية النضال الديموقراطي كما صاغها المؤتمر الوطني الثالث للاتحاد الاشتراكي ، والتي في ضوئها صغنا مقاربتنا السياسية للمرحلة ، حزبيا وجماهيريا ، في القطاع الطلابي والتلاميذي والعمالي والمجال الحقوقي ، رغم تعثرنا في بلورة قطيعة مع سلوكات وادبيات تصريف الصراع ، سابقا ، داخل الحزب وفي مواجهة الخصوم السياسيين والطبقيين ،سياسيا ايديولوجيا ، ورغم محاولات تجديد التفكير والتنظيم ، عبر التكوين النظري المكثف كأولوية ، فالصراع لم يكن فكريا بما هو مهيكل و مؤسس للبديل المنتظر ، وإنما غالبه كان يتخذ شكل حزازات ونزاع شخصاني ، وتخوين وكولسة وتنكيت . ومن باب الاعتراف نمر الى خانة الإنصاف لكي نؤكد على أن معاناة كثير من المناضلين ومن بينهم الأخ عبد الرحيم عميمي لا يمكن اختزالها فيما تعرضوا من إعتقال وقمع ، ولكن في عدم تقدير ما يختزننوه من ملكات وكفاءة سياسية وفكرية، وعدم إعتبار ما يملكونه من قدرة على العطاء والتضحية بسخاء ، لولا خيانة الصحة وخذلان مقتضيات الزمن السياسوي وآفاقه الانتظارية أوالمغامرة . ومن باب الإقرار للتاريخ النضالي وللجغرافيا السياسية ، رافقت عميمي وصاحبني لمدة لا تتجاوز - حسب الزمن الحزبي والتنظيمي - نصف عقد ، بما فيها مدة الاعتقال ، تبدو قصيرة ، ولكنها مكثفة ونوعية وثرية بالانجاز والبناء التنظيمي والتكوين والاحترام المتبادل ، على المستوى المحلي والوطني ، لم تكن علاقتنا ذاتية وحميمية بما يكفي ، ولكنها متينة موضوعيا ، كنا نخطئ في حق بعضنا البعض ، ولكنها تلك الأخطاء تحصل في الممارسة فقط ؛ رغم أن بعض اامحيطين يحاولون " الإرتقاء" بتلك الفلتات إلى مستوى الخطأ في المبدأ ، فكيف يتأتى لهم ذلك ونحن تعاهدنا ، وتمثلنا ، عن وعي واقتناعنا الصميم وحرية اختيار ، أن " الاختلاف في وضوح أفضل من الإتفاق في غموض " . ولا يسعني إلا ان أشكر " حياتنا البضانصية " التي وفرت البيئة الملائمة لاختبار قدراتنا على التساكن والتعايش ، و " نشكر " العقل الأمني الذي ، وإن منعنا من اجتياز الامتحانات الدراسية ، فقد " رخص" لنا ، رغم أنفه ، أن نعيد الإعتبار للمشترك الذي يوحدنا ، وحفظ أسرار توافقنا على خلق بدائل ما قبل آخر بديل وليس بأخير ، وكذا ترسيخ قيمة التسامح الذي توفقنا في إختبارها العسير ، وتخطينا كل المعوقات التي تحول دون تجويد علاقتنا العتيدة ، وكل إرادة لتأهيل توثيق ذاكرتنا النضالية بخلفيات أسباب النزول المبدئية ، لأن الرهان الجوهري في آخر التحليل هو الاحتكام لضمير الذاكرة والحقيقة الحزبية . 

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :