ifada إفادة

ifada إفادة


يوميات حبس اختياري (الحلقة 15)

الجمعة 03 أبريل 2020 - 19:18 , بقلم مصطفى المانوزي
رشيد السمكي

بعد صدور الأحكام في حقنا ابتدائيا ، بالنسبة لمجموعتنا ( قضية المانوزي ومن معه ) ، تمت المؤاخذة بعامين حبسا نافذا وغرامات مالية ، لكل واحد منا ، وكذلك كان الأمر بالنسبة لعلي موريس السرفاتي وطلبة المعهد العالي للتجارة وادارة المقاولات ؛ بعد صدور هذه الأحكام ابتدائيا ؛ انطلق عمليا عداد العمر الإفتراضي لحياتنا الجماعية ، فقد تقرر مصيرنا داخل " حياة بيضانصي " . ويجدر بنا التنويه بأن التفاصيل ستحال إلى سيرتي " في ترتيب النهايات " ، لذلك سأكتفي هنا بالإشارة الى بعض الوقائع العامة ، من بينها أنه عهد لتتبع الملف ومتابعتنا من طرف النيابة العامة للشاب نورالدين الرياحي نائب وكيل الملك آنذاك ، والذي سبق أن خاض تمرينه الأول خلال اعتقالنا الأول في دجنبر 1981 ، وكان حديث العهد بتعيينه ، وهو المشهور بعلاقته الوطيدة بمهندسي المرحلة ، الأمنيين والقضائية ، وعلى رأسهم إدريس البصري وزير الدولة لأم الوزارات . في حين ترأس هيأة الحكم السيد حسن مطار ( الوكيل العام في آخر مساره المهني ) ، وهما إسمان ستكون لهما بصمة قوية في المسار القضائي الوطني لاحقا ، في حين انتصب لتأطير الدفاع عنا عدد كبير من المحاميات والمحامين ، على رأسهم المرحوم النقيب محمد الطيب الناصري والأستاذين المرحومين عبد الله الولادي ومحمد ضرعم ، بالإضافة إلى الأساتذة مصطفى هسكر وعبد الكبير طبيح و عائشة لخماس وآخرون أغلبهم محامون شبان ، إما متطوعون او بتكليف من مجلس هيأة المحامين بالدارالبيضاء على عهد النقيب عبد العزيز بنزاكور ( وسيط المملكة في آخر مساره الحقوقي ) . قبل صدور الأحكام ، كنا واعين بأنها ستكون قاسية ، حيث كنا نتوقع ان نفس الأحكام التي صدرت لاحقا من طرف محكمة الاستئناف برئاسة المستشار مولاي احمد الغزواني ، الذي طبق في حقنا حالة العود ، في مقرها بحي الأحباس ، قرب القصر الملكي ، غير أنه يبدو أن المناوشات وسوء التفاهم الذي اعترى مجريات المحاكمة ، خاصة ان تمت معاينة عدم انضباط ممثل النيابة العامة ، الذي تقدم في حقه الأستاذ طبيح واحتج على الطريقة التي يترافع بها ، حيث كان يبتعد عن مقعده ويكاد يقترب من القاضي ، هذا الأخير الذي سبق وان نبهه بالبقاء في مكانه قائلا له " بقا في بلاصتك وانت بارك كا تحوت علي " ؛ مما اضطر نائب وكيل الملك الى إعلان الانسحاب من الجلسة ، وكانت أول سابقة في تاريخ القضاء المغربي . وقد بلغ إلى علمنا أن رئيس المحكمة الابتدائية حينئذ ، السيد محمد بناني تواصل مع وكيل الملك السيد محمد دومو مخطرا إياه بأن ممثل النيابة قد انسحب من قاعة المحاكمة ، مستدلا بمحضر الجلسة الذي دون به السيد كاتب الضبط تلك الواقعة . كانت مسرحية متميزة و غريبة الأطوار ، كتب سيناريوها واخرج أطوارها الأساسية العميد قدور اليوسفي ، فقد تواتر أنه مختص في فبركة القضايا وصياغة نماذج من المحاضر الأحكام القضائية من التعليل الى منطوقها ؛ في حين عشنا بقية الأطوار مرتجلة وعفوية ، خاصة عندما اتمم أحد المحامين المؤازرين لأظناء " غير منتمين " مرافعته مخاطبا ممثل الحق العام : وانتيا النيابة العامة والله الى حشومة عليك هاذ شي لي درتي في هاذ الدراري مساكن ". ضحك الجميع نصف ضحكة متوجسة تحسبا لأي صدمة جراء الأحكام المفترضة .

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :